الرئيسية » بيستون » الشاعر عبدالستار نورعلي يدافع عن الشعب والوطن والإنسانية

الشاعر عبدالستار نورعلي يدافع عن الشعب والوطن والإنسانية

يتفق العديد من الكتاب والمثقفين بأنّ الشاعر المبدع عبدالستار نورعلي (أبو علي) مفخرة للعراقيين عامة والشعب الكوردي خاصةً بصفته مربياً جليلاً وأديباً كبيراُ وشاعراً مقتدراً وكاتباً لامعاً وصحفياً ناجحاً ورمزاً من رموز الشعر الخالدة حيث يملك موهبة شعرية فذة، وهو القادر على عرض المشاكل الإجتماعية والسياسية بطريقة سلسلة تثير الدهشة والإهتمام، ويعبر بكل شفافية ووضوح عمّا يجري في المجتمع العراقي بالرغم من بعده عن الوطن، وهو الذي تطرق إلى مأساة العراق والكوارث التي أصابته بعد زوال النظام الدكتاتوري، كما تعّرض إلى مشكلة الكورد الفيليين بجدارة، ويمكن القول انّه شاعر متمكن من كافة الجوانب شعراً وأدباً، ويجيد توظيف الكلمات، وبالإضافة إلى كتابة الشعر، يكتب مقالات صحفية ناجحة ويحلل الأوضاع السياسية بحس مرهف وشعور بالمسؤولية أفضل من السياسيين الذين زاد عددهم هذه الأيام.
الشاعر عبد الستار نور علي هو احد ابناء شريحة الكورد الفيليين من مواليد محلة باب الشيخ / بغداد عام 1942، تخرج من كلية الاداب ـ قسم اللغة العربية في جامعة بغداد عام 1964 وعمل مدرسا في المدارس الاعدادية في محافظات الحلة وبغداد لمدة 25 عاما.
ونظراً للأوضاع المزرية والكوارث التي جلبها نظام صدام حسين الدكتاتوري على العراقيين، وقيام أزلامه بإعتقال المواطنين عشوائياً ومن ثم تعذيبهم بقسوة وقتلهم بأعداد كبيرة، والقيام بتغيب المئات من شباب الكورد الفيليين، إضطرّ الشاعر عبدالستار نورعلي إلى الهجرة مع عائلته نهاية عام 1991، ولكي يواجه مشاكل عديدة منذ خروجه من العراق ووصوله إلى بلغاريا، والإنتظار فيها مدة طويلة إلى يوم سفره إلى مملكة السويد التي أصبحت محل إقامته الدائمية.

الشاعر والكاتب المعروف عبدالستار نورعلي كوردي يكتب بالعربية وبهذا الصدد يقول:
لا غرابة في ذلك، خاصةً نحن ندرك الأثر الكبير للمحيط والظروف التاريخية والبيئة الإجتماعية على الفرد وبنائه النفسي والشخصي ومكوناته الثقافية والفكرية. لقد عشت وترعرعت في منطقة كلها من الأكراد الفيليين، وهي منطقة باب الشيخ في بغداد، لكن المحيط الخارجي كان عربياً صرفاً، أول تأثير لغوي عربي جاءني من الوالد رحمه الله، حين كنت أستمع إليه وهو يرتل القرآن الكريم، فقد كان رجلاً متديناً يصطحبني معه وأنا صغير إلى المسجد وإلى أضرحة الأئمة، والتأثير الثاني كان من الملا (الكتاب) حيث كنا نحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ثمّ المدرسة حيث الدراسة باللغة العربية، بالرغم من انني درست في المدرسة الفيلية الابتدائية التي كانت تابعة لجمعية الأكراد الفيليين، وكانت الدراسة فيها باللغة العربية كغيرها من مدارس بغداد. لقد كان لهذه المدرسة فضل كبير جداً في نمو وتطوير شغفي بالمطالعة، سواءً بمعلميها الذين كانوا على مستوى عال في تخصصاتهم وطريقة تعليمهم، أم بمكتبتها الصغيرة في حجمها والكبيرة بمحتوياتها. كانت تضم قصصاً للأطفال وكتباً لاعلام الأدب العربي، فكنت أستعير وأقرأ وأستوعب فتنمو البذرة وتتطور، وهكذا صعوداً إلى المتوسطة والاعدادية حيث اخترت الفرع الأدبي، وأرتقت معي إلى الجامعة فتخصصت في اللغة العربية وآدابها في جامعة بغداد – كلية الآداب، وبعد تخرجي عملت مدرساً في ثانويات العراق المختلفة، وآخرها عدد من إعداديات بغداد، وخلال هذه المراحل واظبت علي إثراء وتطوير إهتماماتي الأدبية والثقافية العامة ونشر القصائد والمقالات.
الشاعر المبدع والمربي الجليل عبدالستار نور علي يتذكر اساتذته ولا ينساهم، إذ يقول:
لقد مرّ بي العديد من الأساتذة الأفاضل سواءً في اللغة العربية أم في غيرها كانوا من خيرة الأساتذة وكان لهم أثرهم في توجهي الأدبي، أذكر منهم أساتذة مدرسة الفيلية الابتدائية المرحوم سلمان رستم وأحمد زينل والمرحوم شهاب أحمد وحسين الصيواني ومحمد علي البنّا وغيرهم لا تحضرني أسماؤهم، والشاعر المصري علي الصيّاد في الاعدادية، وفي الجامعة كان للمرحوم الدكتور علي جواد الطاهر أثر مهم في التوجه نحو المطالعة الحرة المنتقاة إذ كان يدرسنا النقد الادبي، إضافة إلى كل ذلك الفضل الكبير للمرحوم الدكتور صلاح خالص في السبعينات.
وعن مضمون الموضوعات في شعره ومقالاته والشكل الشعري يضيف قائلاً:
المقالات أدبية نقدية كما ذكرت، أمّا الشعر فقد كان للفكر التقدمي الإنساني الذي تربينا عليه وأغترفنا من مناهله بصمته الكبرى العميقة في فكري وأحلامي، ونسج التكوين النفسي الباطني وتوجيهه إرادياً أو لا إرادياً بإتجاه المضامين المختارة والمستلهمة من خلال التجارب الذاتية والإنسانية العامة، وان كنت أرى أن التجربة الذاتية مخاض للتجربة الإنسانية بمحيطها المحلي أو العالمي. لذلك إقتربت في شعري من معاناة الإنسان في كل مكان، في وطني، في بقاع الأرض المترامية الأطراف، كتبت في ما عاناه شعبنا ولا يزال، في هزيمة حزيران، في فلسطين، في فيتنام، في شيلي أيام مصرع سلفادور أليندي، في مسيرة عدن التقدمية وغيرها، لقد نشرت الكثير من هذه القصائد في الصحف والمجلات العراقية والعربية، إلى جانب قصائد ذاتية، وان كانت في أرديتها تجارب عامة، كما أسلفت، منها قصيدة نشرت في مجلة الورود اللبنانية عام 1979 :
قالوا : تدلل، قلت : لا
إنّ الدلال مقيتُ
والمرء إن حمى الوغى
في القارعات يفوتُ
لا يصلح الوجهَ القناعُ
فمرتديه مقيتُ
صبّوا الكؤوس فإنني
في الشاربين لَحوتُ
من يملأ القدحَ الشرابَ
وعاقروه سكوتُ
فانا البحارُ انا السفائنُ
في الخضم افوتُ
لم أخشَ من لبس الوقارَ
رداؤه الكهنوتُ
لا فرقَ بين العرش أو
مَنْ في الكفافِ يموتُ
وكان ما نشرته ولا يزال من حيث الشكل هو من الشعر الحر{شعر التفعيلة} كما يسميه البعض وقصائد قليلة من الشعر العمودي، ومنها المذكورة.
الشاعر عبدالستار نورعلي يمتلك طاقات إبداعية هائلة، وإمكانات من الإداء الفني المتمثلة بالنشاط والحيوية، الأمر الذي يساعده بالدخول إلى قلب الأحداث التي تحيط بشعبه الكوردي، وهو لا يتوقف عند الكوارث والمأساة مكتوفَ الأيدي، بل يذهب لعرضها وكشف القائمين بها وأتهامهم بأدلة دامغة، وإيجاد الحلول لكل المشاكل المستعصيه.
الكاتب والشاعر العراقي عبدالستار نورعلي يكتب بالعربية، وهو كوردي القومية وينتمي إلى الكورد الفيليين، ومعروف لدى أوساط واسعة من قراء الصحف الوطنية والتقدمية، ولدى قراء مواقع الانترنيت.
كتب ويكتب الشعر والنثر والمقالات الصحفية متناولاً معاناة الشعب العراقي بكافة فئاته وأوساطه، ومعبراً عن حبه وتوقه إلى تربة الوطن، وله ذخيرة شعرية في ذلك، لقد كتب عن هجرة العراقيين وهموم المثقفين متصدياً للفكر الرجعي والشوفيني، ومحملاً نظام الطاغية صدام حسين الدكتاتوري في العراق المسؤولية في إضطهاد وتشريد خيرة أبناء الشعب العراقي بمختلف قومياته ومعاناتهم المستمرة.
ان إهتمامات الشاعر الأدبية تعود إلى مرحلة الطفولة حين كان يصغي إلى والده وهو يقرأ القران، وإلى دراسته عند الملا (الكتاب)، ثمّ إلى المدرسة الفيلية الابتدائية، حيث كان يستعير الكتب من مكتبتها الصغيرة المتواضعة كقصص الأطفال وكتب المنفلوطي وجبران خليل جبران وغيرهما، وقد إستمرت هذه الإهتمامات والمطالعات وتعمقت خلال سنوات دراسته فتخصص في اللغة العربية وآدابها في جامعة بغداد ويقول الشاعر عبدالستار نورعلي:
“لا يمكنني أن أنسى التشجيع الدائم الذي كنت ألقاه من إبن عمي المرحوم جعفر صادق ملا نظر، الذي كان عضواً في الحزب الشيوعي العراقي وتوجيهاته ورعايته. لقد كان يرعاني ويوجهني ويعيرني ما لديه من كتب، وكان يؤكد على قراءة الأدب الواقعي.
كانت البداية في الإنطلاق عام 1964 مع أول قصيدة عبر برنامج (براعم على الطريق) الذي كانت تقدمه سائدة الأسمر من إذاعة بغداد، ثمّ توالت القصائد والمقالات على صفحات مختلف الصحف والمجلات العراقية، وأولها الملحق الأدبي لجريدة الجمهورية، وفي الأعوام اللاحقة الثقافة الجديدة والثقافة والتآخي وغيرها إضافةً إلى الصحف والمجلات العربية منها الهدف الفلسطينية واليوم السابع والطليعة السورية والبلاغ اللبنانية والورود لصاحبها المرحوم الأديب اللبناني الكبير بديع شبلي وغيرها.
ان للصحف والمجلات دوراً كبيراً في تعريف وإبراز الكاتب من خلال تقديمه إلى المتلقي، والإهتمام بنشر نتاجاته، وخاصةً في بداية حياته الأدبية، وكانت الصحف والمجلات تهتم بالناشئين من الأدباء، وتأخذ بأيديهم، وتفرد لهم صفحة خاصة اسبوعية، وكان بعضهم يسّميها بصفحة القراء، ولم يكن الاسم وشهرته والعلاقات الشخصية هو الحكم الفصل في النشر، بل جودة النص، هذا عن دور الصحف والمجلات في إنتشار وتعريف الكاتب، أمّا عن دورها العام فبالتأكيد أنّ لها دوراً ثقافياً وفكرياً وسياسياً واجتماعياً مهماً وخطيراً سلباً أو إيجاباً، فكم منها تركت بصمة مشرقة في تاريخنا لا نزال نذكرها، وكم منها نذكرها بالسوء والإشمئزاز والقرف.”
يضيف الشاعر والمربي الكبير عبدالستار نور علي قائلاً:
“لا بدّ لي من التأكيد على دور مجلتي الثقافة الجديدة والثقافة المهم في نشر الفكر التقدمي وتعميقه، وإغناء ثقافتنا الوطنية ووعينا بالفكر الإنساني الذي افتقدناه بعد الهجمة الشرسة على هذا الإتجاه وحامليه، وكذلك دورهما في نشر نتاجاتي شعراً ونثراً وإتساع حضوري على الساحة الأدبية.”
يقول المخرج والكاتب العراقي جودي الكناني:
“ان دراسة دقيقة لنتاج الشاعر عبدالستار نورعلي يجعل من الصعب وضع خريطة لشعره، فهو شاعر متنوع الإيقاع ذو إمتدادات واسعة في المساحات، وخاصةً مساحته الذهنية التي تستند على خزين ثقافي كبير.
من المعلوم أنّ المكان يلعب دوراً كبيراً في صياغة وعي وسايكولوجية الشاعر، فخصائص المكان تتجلى في نتاج الكثير من الشعراء، أمّا عبدالستار نورعلي فقد سكن كمبدع في جغرافية روحه القلقة المضطربة، وهذا القلق أنجز أهم قصائده، فهو إبن لبغداد التي ولد فيها، وطاف في أزقتها، وعانقها حد العشق، وهو المسكون بالهوى العراقي يضمد جراح الجبل الذي يعانق الغيمة، والذي يتحدث عن حق مغدور لأمة ينتمي الشاعر إليها، وأنتماؤه هذا ليس عرقياً بل إنتماءً للقصيدة، إنتماءً للحق الإنساني في الوجود الكريم.
ان تفحصاً دقيقاً لنتاج الشاعر عبدالستار نورعلي يجعلنا نطوف في عوالم مختلفة ونقف أمام مفردات لها إنتماءات خاصة، فالقصيدة بالنسبة له ليست مشروعاً هندسياً تهيأ له المستلزمات بل هي لحظة من الطوفان، ثمّ تسكن، يقول عن ولادة القصيدة عنده ( في لحظة الإبداع والكتابة لا تحضرني سوى اللحظة التي أحياها بكياني وجوارحي، فالمبدع يغرق فلا يحس إلا أنّه بين الموج ويعوم ويحاول إصطياد ما يضطرب في قاعه ويتفاعل دون إحساس منه). لذا تراه يحاول جاهداً الحفاظ على تلقائيته كشاعر. فهو يسلم قياده للحظة المخاض الشعري وما تأتي به، فيضع جانباً كل ما يقوله الآخر وما ينظر اليه. المهم أن لانترك العقل يتدخل بحدة خوفاً من أن ينقطع الخيط بين المبدع والنص. إن عبد الستار نورعلي يخشى كثيراً من أن يسقط الابداع اسير الاصطناع خوفاً من (شرخ العفوية والانسياب والتدفق التلقائي للتجربة المخزونة (الضاغطة).
في صرخته التي اسماها (الفيليون) تختلف فيها المفردة اللغوية اختلافاً كبيراً عما في باقي قصائده ، فنحن هنا أمام نسيج شعري ذي صورة تراجيدية حادة ومفردة قاسية وجرس شعري يدخلك في عالم من الحماسة لتتبع الفصل الدامي في تاريخ الأكراد الفيليين. هنا يحول الشاعر قصيدته الى ملحمة يرزم فيها تاريخ شعب لا تنتهي هجرته :

فتتابعت فيكم رياحُ الهجرِ
مثلَ تتابعِ المطر الغزيرِ
………………………
في كل فصل هجرةٌ محسوبةٌ
بكتاب سفيان صغيرْ
لا يرتوي من صاعقاتِ النار
أو من ذبح معشوقٍ وليد

أما بداية القصيدة فأشبه بالطوفان :

الأرض تلفظ كلَ يوم جثة
وتعيد مهزلةَ الجريمه
الأرضُ كلُ الأرض مِرجلةٌ أليمه

إنها القيامة التي يراها عبد الستارنورعلي ونراها من خلاله. يعود ليخاطب أبناء قومه :

ياأيها القومُ الموزعُ نسلكم
ما كنتمُ ضمنَ الخطوطِ الخضرِ
في الأمم الكبيره
فتناوبتْ فيكم سيوفُ الناسِ
كلٌّ يعتلي سقفَ الجريمه
ليفاخرَ الدنيا بمعزولٍ عن الأحلافِ والدياتِ
لا يقوى على صدِّ القبيله

هناك ثمة قيم ينبغي الحفاظ عليها حتى تكون الحياة قابلة للعيش. وعبد الستار نورعلي ذو ثوابت انسانية عالية ، فهو يمجد مثلاً (أحلام) المرأة الآتية من بين قصب الأهوار في جنوب العراق لتستشهد في ذرى جبال العراق دفاعاً عن الحق بنفس الحماسة التي يمجد فيها كردياً يحترق خلف صخرة ويترك كيس التبغ تعبث به الريح …. ففي الأرض متسع للجميع ، والبطولة لا تحدد بمكان :

امرأةٌ من قصبِ الأهوار
تفترشُ الرملَ الأحمرَ في فوهةِ الكهف
بين حنايا كردستانْ
بين الثلج وبين النارْ
تلتقط
حبةَ رمل فتقبِّلها
تحرس قبلتها
تنحت صورتها
في القلب الرابض بين الجبل
وبين نخيل الأهوارْ

يقول الشاعر عبدالستار نور علي عن تهجيرالكورد الفيليين:
“إن قضية تهجير الكرد الفيليين العراقيين واحتجاز أبنائهم ثم تصفيتهم في السجون لها اسباب ودوافع عديدة باتت معروفة كتب فيها الكثيرون. ولا نأتي بجديد إذا ذكرناها ثانية. وهي أسباب ودوافع سياسية بسبب معارضتهم للنظام السابق وانتشار الفكر اليساري وسط أبنائهم، وانتماء الكثير منهم للحركات الكردستانية وثوراتها أو تعاطفهم معها على الأقل. كما أنَّ أوساط رجال الأعمال والتجار الفيليين كانت احد مصادر التمويل المالي لتلك الحركات، فقد أشار إلى ذلك الدكتور فاضل البراك مدير المخابرات السابق في ثمانينات القرن الماضي في كتابه (المدارس الايرانية في العراق). فكانت حملة الترحيل محاولة مدروسة ومخططة من النظام الديكتاتوري الساقط لتجريد الحركة الكردستانية من ظهير قوي لها بين الكرد الفيليين، وتقليل القوة والكثافة الكردية السكانية في بغداد ووسط وجنوب العراق.
اضافة الى ذلك كان الدافع المذهبي أيضاً أحد الأسباب الكامنة وراء حملة التهجير والظلم الذي لحق بالفيليين تاريخياً في العراق. وكان تخطيط وتحضير النظام السابق للحرب مع ايران سبباً آخر، فألبس الحملة لتبريرها ادعاءه بما سماها بالتبعية الايرانية تهمة ألصقها بالكرد الفيليين، معتبراً إياهم طابوراً خامساً يخشاه بعد انطلاق الحرب.
وهناك نقطة مهمة في أجندة البعثيين ضد الكرد الفيليين وهي أنهم في انقلابهم في الثامن من شباط 1963 فوجئوا بمواجهة ومقاومة مسلحة شرسة في منطقة باب الشيخ في بغداد وأزقتها التي كان سكانها من الفيليين ولمدة ثلاثة أيام وبوسائل بدائية منها قنابل المولوتوف.”

لا شكّ أنّ العراقيين يعلمون بأنّ المجرم الطاغية صدام حسين ونظامه العروبي الشوفيني قد جرّ الويلات والكوارث العديدة على العراقيين عامةً والكورد خاصةً، وركّز هجومه الشرس على شريحة وطنية شجاعة منهم، وهم الكورد الفيليّون، وهنا يقول الأستاذ القدير والشاعر المعروف عبدالستار نور علي:
“باديء ذي بدء أنا كوردي ولا أؤمن بهذه التقسيمات لشعبنا الكوردي، إذ أنّ مشكلة أي جزء منه هي مشكلة الأمة كلها، الحل كامن في الحل العام عبر الحلول الجزئية، ان الفيليين جزء من الأمة الكوردية، ومشكلتهم هي إحدى مشاكلها، ولكن لخصوصية حالتهم ومعاناتهم يجري الحديث عنهم سواء من داخلهم أم من القوى والجماعات الأخرى كوردية وغير كوردية.
وللكرد دور بارز وفعال في الثقافة والروح وفي مختلف أوجه الحياة العربية الاسلامية فبرزت أسماء كبيرة ذات أصول كردية أضاءتها بكل ما يشرق من ابداع وانتاج وفعل تاريخي. وهناك الكثير من الكرد الذين شاركوا والذين قدموا دماءهم عن قناعة راسخة وايمان عميق في المعارك التاريخية العربية والاسلامية قديمها وحديثها. منهم المشاهير ومنهم مجهولون. ومن المجهولين المرحوم قاسم موسى ملانزار الذي شارك في حرب فلسطين مع الجيش العراقي ومتطوعاً في صفوف كتائب المجاهدين وهو ابن عم الكاتب(عبد الستار نورعلي)، وعبد الجبار كريم ابن أخته الذي استشهد على أرض الضفة الغربية في حرب الخامس من حزيران 1967 .”

سجّل أنا كردي
يقول الشاعر :
“في الأصل كتبتْ في 2000.02.14 رداً على أحد المثقفين الكردستانيين البارزين حين انتقد وبحدة في مقابلة على فضائية كردية في حينها الكتابَ الكرد الذين يكتبون بلغة أخرى غير لغتهم ولا يكتبون بلغتهم والى حد الاتهام بالخيانة، وكان يقصد الذين يكتبون بالعربية أوبالتركية أوبالفارسية. وبما أني أحد هؤلاء المقصودين بالاشارة لأني أكتب بالعربية فحسب أحسست بغصة ألم عميقة، انزويت بعدها في غرفتي وكانت الساعة تشير الى منتصف الليل تماماً لأبدأ في الكتابة حتى الساعة الرابعة فجراً فتولد القصيدة.
نشرت القصيدة في مختلف الصحف ومواقع الانترنيت الكردية والعربية في حينها. لكن المقطع الأول اضافة جديدة بدأتها بتاريخ الأربعاء 28 نوفمبر 2007 بعد قراءتي لمقالة فيصل القاسم (ليس دفاعاً عن العملاء الصغار … ولكن) على موقع دروب بتاريخ 27 نوفمبر 2007 ، وأنهيتها السبت 29 ديسمبر.

رسالة الى السيد(فيصل القاسم) :
هذا أنا ،
افتحْ عيوني !
أشرع الأبوابَ تحتَ الجلدِ،
وانظرْ !
سترى الجبالَ والوديانَ والسهولَ والحقولَ تزهو
وبيوتَ الطينِ والقصبِ وأهوارَ الجنوبِ
والنخيلَ والأنهارَ تجري في شعابِ الروح ،
هذا دجلةُ الخيرِ، الفراتُ، الزابُ،*
هذا بردى ينسابُ من بين العواصف يلتقي الليطاني والأردنَ،
والنيلُ يضمُ شعريَ المنثورَ كالأضواءِ وسط الماءِ
يومَ اشتدَّ في سيناءَ ضربُ النارِ واهتزَ الفضاءْ،
فتهاوى الخطُ وانسابت على الرمل الدماءْ،
عندها حقَ الغناءْ،
وهنا …..
ذاك سفينُ النارِ يحكي قصةَ الأوراس، *
وهناك …..
تلك صحراؤكمو الكبرى تناغي ضلعيَ المكسورَ
في القدسِ وفي صبرا شاتيلا
وحلبجه.

ويضيف الشاعر قائلاً:

سجِّلْ ….!
قد رأيتُ الناسَ مشدودينَ
منزوعينَ
عن صاريةٍ بينَ شعابِ الجبلِ المرتدِّ
والمعتدِّ،
والألغامُ
والأسلاكُ
والنيرانُ
في الأقدامِ ،
والأطفالُ
والأيدي
تخوضُ الصخرَ والطينَ
واشلاءٌ عرايا .
هل رأيتَ الشوكَ في صدر صبيه
وشظايا
وعرفتَ الرعبَ في الأفئدةِ العذراءِ
أفواهَ المنايا ؟
فتحتُ بابَ الكتبِ الأولى ،
قرأتُ أنَّ الحبَّ في الجذورِ يروي أفرعَ الأغصانِ
أنَّ النبعَ لا يجفُّ إلا في صحارى المدنِ المغلقةِ الأبوابِ
إلا في اقتلاعِ الخيمِ والديوانِ
في أروقةِ الأطلالِ والقوافلِ المدججه.
والشاعرُ المنفيُّ والمهجورُ والحادي
ينادي:
إنني صوتُ القبيله
جذرُ الأصيله
حتى وإنْ كنتُ على قائمةِ الشيوخِ مولىً
مارقاً
مرتزقاً
مصعلكاً
فأستحقُ أبشعَ العقاب !؟
سجِّلْ …..!
أنا كردي …

وفي الختام يقول شاعرنا الكبير عبدالستار (أبوعلي) :

يرويها ضياءاً منْ لهيبِ النارِ
والمطرقةُ الحمراءُ في الأيدي مسله…………….
يا ايُّها الموصولُ في الأعناقِ ،
في مقهىً على ناصيةٍ بينَ ربى الوديانِ
بينَ الثلجِ والخريرِ تحكي قصةً
للبطلِ الذي ارتدى عباءةً، كوفيةً،
ولم يقلْ: سجِّلْ أنا كردي ..!
سجِّلْ …!
أنا كردي …
ما ارتديتُ يوماً صورةً بالزيتِ والألوانِ
أو ساريةً ترفعُ أعلامَ الحواريينَ في شوارعٍ
تصطفُّ في أبوابِ أهواء الشيوخِ والملوكِ
والأئمةِ الساهينَ عن صلاتهمْ !
سجِّلْ …..
فإني ما ارتديتُ علبةً زخرفتُها
زيَّنتُها
لتصبحَ الوجهَ القناعْ ..!
سجِّلْ ….
فقدْ أعلنتُها بينَ الوجوهِ السمرِ والشقرِ
وقدْ أعلنتُها فوقَ رؤوسِ الأخوةِ الأشهادِ
والأعداءِ
إني ما ارتديتُ جبةً،
عمامةً،
عباءة،
أو صولجانْ ….!

الشاعر أبو علي يقول:” أنا الساكنُ في زاويةٍ شمالَ غربِ الأرضْ”، نعم انه يعيش في السويد وسط الثلوج وبهذه المناسبة يكتب:

ثلجٌ يتساقطُ …………
………………………..
الليلُ يسامرُ شارعَهُ الخالي
ينزلقُ …………
في حضن الثلجْ ………….
أرضٌ تغرقُ في ضجةِ عرباتِ الريحْ ،
والنافذةُ المغلقةُ العينينْ
ترخي ستائرَها
بينَ الوجهِ المشرع وبينَ الشارعِ .
تلكَ المرآةُ الملتصقه
بجدارِ الغرفةِ
تعكسُ صمتَ الظلمةِ
مغموساً
بالخوفْ ……
مثلَ نزيلٍ في أعماقِ الغابةِ
بينَ الأشجارِ الملتفةِ بالعُري
وسكونِ الليلْ
يسمعُ زمجرةَ ذئابِ الآفاقِ
تتقاتلُ فوقَ فريستها
في ذاك الدربْ،
والأقدامُ تفرُ
وسطَ الأوحالِ الممتدةِ
لتحطَ على صوتِ مدينتنا الغارقِ
في وحلِ هديرِ الموجْ …………..

ويكتبُ شاعرنا المبدع الكبير في قصيدته (هذي السويد):

هذي الســويدُ درةُ البلدان ِ
مدرسةُ النفوسِ والأذهان ِ
حافظة ُ الحقوق ِ للإنسان ِ
يعيشُ فيـهـا وافرَ الأمان ِ
فالحقُ فيها نهرهُ يسـيلُ
عنْ سيرهِ العادلِ لايميلُ
ليشـملَ الكبيـرَ والصغيـرا
واللابسَ الحريرَ والفقيرا
والعاملَ البسيطَ والوزيرا
حتى الذي يلجأ مستجيرا
لافرقَ بينَ أبيضٍ وأسمرِ
وأسـودٍ وأشقرٍ وأصفرِ

وعن بغداد يكتبُ قائلاً:
هنا كانتْ بغداد..!
السماءُ ملبدة بالدباباتِ .
الشوارعُ مزدحمة بالغيوم ،
والبيوتُ تغرقُ في المطرالأسودِ
والأحمر
والرمادي
الهاطل من سمتياتِ النزيفْ………
الناسُ همو الناسُ بين رحى الأزقةِ
وأسنان الفقرْ
كما كانوا في زمانِ الصخبِ
أم الوجوهُ استحالتْ محبرة ً من الدم
تكتب الذي سار في الطريق الى النهرِ
فالتقى بجدار العزل (ممنوع المرور من هنا)
وتوقف الركبُ عند الساعةِ الصفر
والوجوهُ تتساقطُ في شوارع القضبان تحتَ سياطِ
قفْ
لاتتحركْ
اسكتْ
أغلقْ عينيكْ
صُـمَ أذنيكْ …؟!!
كلُ شيء على مايرامْ ،
قال المنصورُ باللهِ الغارقُ في لحمِ الناس ْ،
المقابرُ تتسعُ للذين لا مساكنَ لهم
الا القلوبَ والأحلامْ
ونوافذ الأحداقْ ……

هاجم بعضُ الأخوة الكوردَ الفيليين دون وجه حق عند إنتخابات مجالس المحافظات لأنّ أصواتهم كانت مشتتة، أي بمعنى آخر انهم لم يصوتوا لقائمة معينة، ودفعاً للإلتباس وبيان الحقيقة كتب الأستاذ عبدالستار نورعلي في مقالةٍ له قائلاً:

“لم تخرج نتائج انتخابات مجالس المحافظات في العراق التي جرت في 31 يناير 2009 الماضي عن حسابات السابقات لدى المطلعين على الأمور داخل البيت الفيلي في الوسط والجنوب وبغداد بالذات. فأصوات الذين شاركوا منهم بالتأكيد توزعت بين القوى السياسية المشاركة المختلفة بناءاً على المنطلقات والتوجهات المتباينة النابعة عن قناعات خاصة لكل فرد مؤسسة على مواقف فكرية أو عاطفية أو روحية بحسب عمق التأثير للجانب القومي أو المذهبي أو السياسي وحتى المصلحية الذاتية لدى البعض من الفيليين بحثاً عن مناصب أو مواقع أو منافع مادية شخصية.
الفيليون حالهم حال كل العراقيين بمختلف قومياتهم وطوائفهم وأديانهم، فليس كل العرب مثلاً في وجهة واحدة أوموقف ثابت على حزب أو قوة سياسية بعينها، فهم موزعون على جهات وقوى وأحزاب مختلفة وبالعشرات، وكذا الكورد والتركمان والكلدو آشوريين والأرمن والصابئة والأيزيديون والشبك. فهذه مسألة طبيعية في كل شعوب الأرض، والفيليون لا يختلفون في هذا عن غيرهم.”
ويضيف الشاعر الكاتب قائلاً :
“إنّ من المعيب والمخجل على البعض أنْ يعيّر هؤلاء بأنهم اقاموا في الفنادق الفخمة وضربوا الدجاج والأكلات الدسمة وأقاموا الحفلات ولم يقدموا شيئاً ولم يفلحوا في كسب أصوات الفيليين للذين استضافوهم وللقوائم التي تمثلهم وكان المنتظر منهم أنْ يصوتوا لها.
ما كان الفيليون جائعين جشعين مفترشين العراء وبحاجة الى فنادق فخمة واكلات دسمة وضرب في الدجاج، إنما حاجتهم هو العمل الجاد والمخلص والحقيقي على استعادة حقوقهم وأموالهم وبيوتهم ووثائقهم المصادرة ومعرفة مصير الألوف المؤلفة من شبابهم المغيبين في المقابر الجماعية التي خلفها النظام المباد. وخاصة ان الذين انتظروا منهم الأصوات والتأييد هم مِنْ اصحاب السلطة وصناع القرار وقوى التأثير الكبير على مجريات الأمور في عراق ما بعد الاحتلال.
فما الذي قدموه للفرد الفيلي الفقير والعاطل عن العمل والمقيم في بيت لا يليق بالسكن الانساني؟ وما الذي فعلوه في بذل الجهد والعمل على استرداد المهجرين من الفيليين لحقوقهم المغتصبة منْ أملاك وأموال ووثائق ومعرفة ما جرى لخيرة شبابهم الذين احتجزهم النظام المباد بعد تهجير عوائلهم؟
ما الذي فعلوه؟ وما الذي قدموه؟
وإذن لم تكن الاستضافة لله بالله! ولم تكن حباً بالفيليين، والله!
إن الفيليين هم مِنْ أصحاب البيت العراقي كله. وهم من بُناته الأصلاء والمتفانين والمخلصين والحافظين على ولائه وحبه، قدّموا الغالي والنفيس من الأموال والأرواح والأولاد في سبيله وفي سبيل قضية أمتهم أيضاً، فواجهوا ظلماً واضطهاداً مزدوجاً لم يعانِ مثله طيف عراقيٌ آخر. فمَنْ يقدّمُ لهم شيئاً فهو ليس منةً منه ولا فضلاً، إنه جزءٌ مِنْ حقوقهم ومن أموالهم التي منبعُها خيراتُ وطنهم وشعبهم، هذه الخيرات التي يتمتع بها غيرهم دون وازع ولا حدود ولا قانون.
وصح المثل العراقي القائل:
“البيت بيت أبونه، والناس يعاركونه”!”

الشاعر الكبير عبدالستار نورعلي يعيش مع هموم شعبه ووطنه، ويكتب في مجالات عديدة، وكتاباته الغزيرة التي تنشر في الصحف والمجلات أو في مواقع الأنترنيت، وأحاديثه للإذاعات ومحطات التلفزة والفضائيات تظهر شفافيته وصدقه وتفاعله مع الأحداث، وهو القادر على الدخول إلى قلب الأحداث وتصويرها بوضوح، وإعطاء التحليلات الصائبة التي تدفع الناسالى قبول آرائه السديدة، وقراءة كل ما يكتبه بشغف، ومن إبداعاته وشعره نقرأ:
حول الأحداث الدامية وقصف مدينة هه له بجه الكوردستانية بالإسلحة الكيمياوية يقول:

هذي حلبجة ُ في المدى أخبارُها
لتثيرَ في همم ِ النفوس ِ شرارَها
وتعيدُ قصـة َ ذبحـها وحريـقها
صوراً من الحقدِ اللئيم ِ شِفارُها
ويضيف:
فالشمسُ إنْ ضمتْ سحابٌ وجهَها
سـتظلُ شـمساً يسـتحيلُ سـتارُها
ويختتم قائلاً:
يا شـعبَ كردسـتانَ حرقـة َ لاعج ٍ
حملَ الجراحَ على الضلوعِ ونارَها
كم في مسيركَ هجرة ٌومحارقٌ
تـتشـقـقُ الأرضون من آثارِها
ويحَ الطغاةِ وإنْ تـنمرَ ذلـُهم
لحفيرةٍ تهوي لتلبسَ عارَها

وحول الإعلام العراقي وعدم الإهتمام بنقل محاكمة المتهمين عن إعتقال وتشريد وقتل الفيليين يقول الشاعر أبو علي:

“كنا ننتظر هذا اليوم وقد حلّ. كانت الألوف المؤلفة من الكرد الفيليين يجلسون من صباح هذا اليوم أمام شاشات التلفاز ينتظرون الفضائيات العراقية التي اعتادت أن تنقل وقائع المحاكمات، كما حصل في القضايا السابقة، من قضية الدجيل وحتى ما سميت بقضية الأحزاب، والمقصود بها ما تعرض له بالذات حزب الدعوة الحاكم في العراق من اضطهاد وملاحقة وتصفية. كنا مسمّرين أمام التلفاز نقلب القنوات كل لحظة دون جدوى!!!!؟ فلم نشاهد ولم نقرأ حتى ولو خبراً صغيراً في نشرة أخبار أو على الشريط الخبري. ومرّ الوقتُ ثقيلاً فلاذكرٌ جاءَ ولا خبرٌ مرَّ ولا طيفٌ عبر!

يا ترى هل جرت المحاكمة، أم لا؟
هل قضية الكرد الفيليين بلا أهمية في الاعلام العراقي أيضاَ؟!
هل لأن الفيليين لا يملكون القوة اللازمة التي تخيف أو التي يحتاجها البعض لدعم أجندته السياسية والانتخابية؟
هل أصبحت السياسة في العراق على المبدأ الذي قاله الشاعر العربي القديم:
إذا لم تكنْ ذئباً على الأرض أجردا؟
أم أنَّ السياسة العراقية وإعلامها وأعلامها تسير وفق مَنْ له ظهير ومن لا ظهير له؟!
مساكين الفيليون مظلومون حتى من وسائل الاعلام. أغلب الظن لإنهم لا يحسنون فنَ البيع والشراء في سوق الإعلام أيضاً كما هم في السياسة وصراع الحكم والسلطة.”

يشخص الشاعر عبدالستار نور علي كمحلل سياسي محنك السياسة الأمريكية قائلاً:
“تتميّز السياسة الأمريكية مثل غيرها من دول العالم وخاصة الكبرى بأن محركها وموجه استراتيجياتها وتحركاتها التكتيكية هي مصالحها. وتاريخها منذ الحرب الباردة ولحد اليوم، وهي القوة الكونية العظمى الوحيدة، خير شاهد ودليل. فليس لها أصدقاء وحلفاء دائمون، فهي على استعداد للتخلي عنهم إذا اقتضت مصالحها. وشاه ايران ونورييغا من الأمثلة الحية.”
ويضيف أيضاً:
“إن الثقة المفرطة بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة وسياسة، ووضع كامل الأوراق في سلتها خطأ جسيم يدلّ على قلة وعي وادراك وفهم لما يحرّك هذه الدولة العظمى رمز الرأسمالية المتوحشة. والقضية الفلسطينية لا تزال الشاهد المرئي الحي والمعاش يومياً، فلا تزال بعض القوى الفلسطينية التي وضعت قضيتها في يد أمريكا بالكامل تدور حول نفسها وحول ذات المحور في دوامة لانهاية لها لا في الأفق القريب ولا في البعيد. ”
وفي الختام يقول:
“إن التجارب في العالم أثبتت أنّ الثقة بأمريكا والركون الى سياساتها والأمل بوعودها ومساعداتها الخالصة هي من باب الوهم المحض، والسذاجة السياسية، والأمل الزائف الذي يوقع أصحابه في فخ لن ينجوا منه فيصيبهم بخيبة أمل وربما بهلاك
إنّ أمريكا كما يقولون هم ليست جمعية خيرية تقدم المساعدات الى الشعوب والدول دون مقابل، وأن مصالحها هي التي تحركها، وعليه إذا التقت مصالحنا بمصالحها فلا مانع من الاتفاق معها ووضع اليد في يدها. لكنهم نسوا أو تناسوا أنها دولة عظمى، وأنها تتحرك مع الضعيف بمكر واستعلاء وتصغير. وحالما تؤمن مصالحها أو تتعارض مع مصالح الآخرين فإنها تضرب بكل اتفاقياتها ووعودها ومساعداتها عرض الحائط، وتترك حلفاءها ومؤيديها والشعوب لمصيرهم. والتاريخ خير شاهد.”

ان الشاعر والمربي الكبير عبدالستار نورعلي مخلص لشعبه وقواه الوطنية، صادق مع ذاته ومحيطه، يعبر بكل قوة عمّا يجيش في أعماقه، ويمكن ملاحظة هذا الإخلاص والصدق في هذه الصورة:

قالوا: شيوعيٌّ. فقلتُ:
كلُّ منْ يشعُّ نورُ الشمسِ في عينيهِ،
دفءُ الأرضِ في قلبهِ
في لسانهِ، الفولاذُ يسقيهِ،
وربُّ الشعرِ والكلامِ والفكرِ وصدقُ القولِ راويهِ،
وحبُّ الناسِ حاديهِ وناديهِ،
طريقُ الشعبِ في النضالِ بالأيدي وباللسانِ، بالقلبِ،
وحقُّ الوطنِ المسلوبِ في الحريةِ الحمراءِ
روحٌ من أغانيهِ،
سلامُ الكونِ، أمنُ الناسِ فيضٌ منْ أمانيهِ
خلوُ البلدِ الرابضِ في الصدرِ
من الجوعِ من الفقرِ
من الأميةِ الضاربةِ الأطنابِ هاديهِ،

نتيجة لاشتداد التعسف الاجتماعي والقومي ومحاولة الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم والسلطات الدكتاتورية وزبانيتها لقمع حرية الفكر وسد كل المنافذ امام تغلغل الافكار الوطنية والتقدمية برز الاديب والشاعر عبد الستار نور علي نجما ساطعا ومدافعا صلبا عن الناس في سبيل الخلاص من الافكار الرجعية والاضطهاد القومي، وهو بالإضافة إلى ذلك يقف بوجه الطائفية والمحاصصة والنفاق وفي قصيدته الرائعة (انتخبوا العراقَ، لا الفسادَ والنفاقْ!) يقول:

ما كنتُ يوماً في الشيوعيينَ، ما كنتُ،
وما أزالْ.
لكّنهُ في كلِّ يومٍ ينبضُ السؤالْ
في لبِّ هذا القلبِ، في حاضنهِ العراقْ:
منْ كانَ اولَ المضحّينَ من الرجالْ
ولا يزالْ
ينحتُ في الصخرِ، ولا ينظرُ للمحالْ
يحملُ فوقَ الكتفِ الأثقالْ
سجناً وتشريداً وظلماً دائماً
وما استقالْ
عنْ ساحةِ النضالْ
وقدَّمَ النفسَ رخيصاً
قدّمَ الأفكارَ والأنوارَ والآمالْ،
وما استفادْ
لا بهجةَ الكرسيِّ نالْ
لا شهوةََ الحكمِ ولا الأموالْ….
———————————-
منْ كانَ أولَ النضالْ
وآخرَ النضالْ
ومصنعَ الأقلامِ والأبطالْ
منْ أجلِ هذا الوطنِ المسبيِّ بالغزاةِ
والطغاةِ والأقزامِ والأنذالْ
وعصبةِ اللصوصِ والوحوشِ والأغلالْ؟
يا أيها الشعبُ الذي قد واكبَ الأحوالْ
وسِيرةَ الأحزابِ والأقوامِ والرجالْ
وراقبَ التاريخَ والأيامَ والسِجالْ
مابينَ أهلِ الحقِّ والساعينَ في الضَلالْ
وعايشَ الأجيالْ
ولا يزالْ!
انتخبِ العراقْ!
لاتنتخبْ
عمائمَ الفتنةِ والشقاقِ والنفاقْ
الزارعينَ الجهلَ والظلامَ والإملاقْ
وسادةَ الحروبِ والفسادِ والإرهابِ والإزهاقْ
لأنفسِ الخِيرةِ منْ عشاقْ
هذا العراقْ!

يقول المبدع عبدالستار نور علي في (همسة):

كلُّ ما في دمي انسانٌ بسيطٌ ونزيهٌ وشديدْ
إنني أُخرجُ ما في الصدرِ منْ فيضٍ واحساسٍ عنيدْ
إنني أنحتهُ، أكتبهُ، كي يفهمَ الناسُ جميعاً
دونَ قيدٍ أو ستارٍ من حديدْ
وكلامٍ ناحتٍ في الصخرِ منْ قعرٍ بعيدْ
فأنا أعشقُ أنْ أحكي مع الناسِ على قربٍ شديدْ
هكذا وجهاً لوجهٍ ولساناً للسانْ
كلَّ ما في القلبِ للقلبِ عياناً لعيانْ!
إنني أؤمنُ أنَّ الفنَّ ابداعٌ جميلْ
وكلامٌ دافئٌ منْ مَوقدِ الصدرِ، وحرٌّ وأصيلْ
وهو في خدمةِ كلِّ الناسِ في عالمنا هذا الذي
يغلي على البركانِ فقراً وحروباً ومعاناةً
وظلماً واغتصابْ
واعتداءاً واحتلالاً قادماً من كلِّ بابْ
وشعوباً في ظلامٍ غرقتْ مابينَ أقدامٍ ونابْ

فليقولوا ما يرونْ
وأقولُ ما أرى.
أيها القارئُ، يا أوفى قريبٍ وصديقْ،
أنتَ فينا الناقدُ المُعتمَدُ الأولُ

في اليوم الحاضر أصبحت السرقات من قوت الشعب العراقي بجميع قومياته المتآخية أمراً مشروعاً، وانّ الفساد المستشري في كل مفاصل الحياة اصبح هو الآخر صفة ملازمة للمسؤولين، والشاعر عبدالستار نورعلي كشاعر كبير وكاتب مبدع ينقل هذه الصورة التي من خلالها يتلمس المرء واقع الحال:

صارَ نهبُ النفطِ مشروعاً،
خياناتُ القياديينَ مشروعاً،
فسادُ القائمينَ على شؤون الناسِ مشروعاً
واهمالُ ذوي العقل أولي الحِكمةِ مشروعاً
وغزو الأرضِ مشروعاً
وحرقُ الشعبِ بالنابالمِ والكيمياء والذرةِ مشروعاً.
فصارَ ابنُ الشوارعِ والأزقةِ
عازفُ الطبلةِ والمزمارِ والراقصُ واللصُ المُخانِسْ
صارَ شيخاً وسياسياً وعضواً في المجالسْ
والمَعالسْ،
قائداً فذاً،
لجمعٍ من أبالسْ!!
رحمَ اللهُ الذي قالَ:
زعاطيطٌ، مضاريطٌ، عفاريتٌ.
لقد بزّوا لدينا كلَّ شيطانٍ رجيمْ!
ويقول ايضاً:
صارتِ العينانِ في الخلفِ،
وصارتْ ألسنُ الناسِ على خارطةِ الساسةِ اثنين وأكثرْ.
صارتِ الحمرةُ لوناً باهتاً بينَ الرماديِّ وأصفرْ.
صارَ ربَّ القومِ ذاكَ النقدُ أخضرْ.
صارَ أهلُ الزورِ في الميدانِ أشطرْ.
والمَرارُ الناشبُ المخلبَ سُكَّرْ.
صارَ جيبُ اللصِ أكبرْ.
وعماماتُ السياسيينَ في التزويرِ أوفرْ.

يقول الكاتب الشاعر الأستاذ جعفر المهاجرعن المربي الكبير الشاعر عبدالستار نورعلي الذي أبى أن يكون بوقاً ومدّاحاً:
“وعين مدرسا يدرس اللغة العربية في مدارس بغداد بعد أن تجمعت في ذهنه ذخيرة أدبيه كبيره نتيجة شغفه بالكتاب ومطالعاته المستمره لشعراء وأدباء عرب كثيرين فتوهجت قريحته الشعريه ونشر قصائده في الصحف والمجلات العراقية فكان يجمع بين أشرف مهنتين الكتابة والتدريس لكن المصائب والكوارث التي حلت في وطنه العراق الجريح أرغمته على الهجرة بعد تعرضه للظلم والأضطهاد لأنه أبى أن يكون بوقاً ومداحاً للطغاة والظالمين الذين تربعوا على جماجم الناس بعد انقلاب 8 شباط الدموي الأسود عام 1963 الذي استولى فيه البعث الفاشي على السلطة.”
وختاماً يقول الأستاذ جعفر المهاجر:
“وفي أجواءالسويد تنفس عبير الحريه فتدفق قلمه وأصدر عدة مجموعات شعريه وكتابا ترجم فيه للعديد من الشعراء السويديين الى العربية وكتابا عن باب الشيخ تلك الحارة العريقة والتي يعرفها كل عراقي ولكن الذي يحز في قلبه أنه لم يستطع أن يطبع كتابا في وطنه وعندما وصل ألى السويد ألف عدة كتب في فترة قياسيه وطبعت له المطابع السويدية عدة مجاميع شعريه.أليست هذه مفارقة غريبه من حق الشاعر أن يتألم لها.؟ أن الشاعر والباحث المربي الأستاذ عبد الستار نور على يستحق أكثر من تكريم من وزارة الثقافة العراقيه التي تصم آذانها وعيونها عن أدباء العراق الكبار الذين غربتهم المنافي وأدمت قلوبهم رياح الغربه . لقد قال والألم يغمر قلبه منذ 45 عاما من الكتابه لم يصلني أحد ولم يسأل على أحد سوى فضائية عشتار الجميله التي أجرت معي لقاءً، فتحية حاره لفضائية عشتار على هذا الجهد الخير رغم أمكاناتها المتواضعه، وألى متى يبقى الأديب العراقي المغترب بعيدا عن اهتمامات وزارة الثقافه ؟ تحية لشاعرنا المربي الكبير الأستاذ عبد الستار نور علي وألى مزيد من الأبداع أيها الشاعرالعراقي الوطني الأصيل.وعذرا أذا لم أف الموضوع حقه.”

أهدى الشاعر الكبير أبوعلي الأديبة المغربية المعروفة والمبدعة زهرة رميج هذه القصيدة:
يا زهرةَ الصدق
وما في رحلةِ الفضاء
من قمرٍ وأنجم
شمسٍ وكبرياءْ
تألق ٍ تحتفلُ النجومُ
فوق الكفْ
بضوعهِ
وصدقهِ
في القلبِ والروحِ
وفي الملحمةِ الشماءْ ،
وحرفهِ الموشومْ
بكل ما في الكونِ من ماءٍ
ومنْ تربٍ
ومنْ هواءْ

ويضيف أبو علي :
يا شعلةً منْ ألقِ الزمانْ
ذاكَ الزمانْ
أيامَ كان النورُ في الكونِ
يشقُ الأرضَ والبلدانْ
منطلقَ العنانْ …..
يا رحلة ً تعبقُ بالإبداعِ والنماءْ
وغرةِ الرجاءْ
في عالمٍ يسكنهُ الجلادُ
والغلمانُ
والرقيقُ
والحربُ
وقتلُ الشجرِ الحافلِ بالخيرِ
وبالأحلامِ والأطفالِ والهواءْ

أما الأديبة المبدعة زهرة رميج فقد كتبت ما يلي:
“الأخ العزيز المبدع المتألق عبد الستار نورعلي
لا استطيع ان أعبر لك عن سعادتي و مفاجأتي الكبيرة و أنا أجد هذه القصيدة الرائعة المهداة إلي!.
صحيح أن الأرواح جنود مجندة…. منذ البداية، اكتشفت فيك الشاعر المتميز و الإنسان العميق المهموم بمصير الإنسان اينما كان و بغض النظر عن جنسه أو لونه او انتماءاته. تشبثك و تغنيك بقيم الخير والجمال والمحبة و الحرية هو ما شدني إليك و جعلني لا أفوت فرصة قراءة نصوصك العميقة حتى عندما لا تسعفني الظروف لقراءتها في حينها. لم يخب ظني فيك ، ولم تكذب عليّ حاستي السادسة. ذلك انك من تلك الطينة النادرة التي تشفي الجروح و تعيد الروح بسحر صدقها و إصرارها على مقاومة الظلام و تتبع خطى النور أينما لاح في الأفق.
و لم تخنك حاستك أيضا. فالإنسان همي الأول والأخير. والكلمة الصادقة تفعل فعل السحر في نفسي.
لقد ابكيتني هذا الصباح – من الفرحة – و أزلت مرارة كانت لا تزال تسكنني. و جعلتني أتراجع عن قرار كنت قد اتخذته بيني و بين نفسي.
فالف الف شكر لك يا عبد الستار.
و دمت أخا صادقا صدوقا وشاعرا متميزا و إنسانا عميقا.”

يهتم الشاعر الكبير عبدالستار نورعلي بالمرأة في شعره، وفي هذا المجال كتب للأم، والزوجة، وعيد المرأة ففي قصيدة للأمهات المضحيات بفلذات الأكباد، والصامدات الشامخات في وجه الغل الشوفيني للدكتاتورية البغيضة بعنوان (الأم العراقية) يقول:
هذي هي الأمُ التي
قد حملتْ في رحمها
كلَ الذي مرَ به العراقْ
هذي هي الأمُ التي
قد جابت الآفاقْ
بحملِها
وحزنها
جراحها
بكائها
دموعها
سـرورها
شـموخها
سـموها
وصبرها الأصبرِ منْ ايوبْ
وقلبها الأصلبِ والأصفى من القلوبْ
وروحها الأرقِ من نسائمِ الحقولْ
هذي التي ما خـُلقتْ من مثلها
أم ٌ على الأطلاقْ …!

وبمناسبة عيد المرأة كتب يقول:
إلى المرأة التي ترافقني مسيرة الحياة. تتحملني في الآلام والمرارات، وتحملني في الفرح أنا وأولادنا الثلاثة.. إلى التي كلما تحدثنا عن الحقوق، تتصرف بالواجبات، إلى التضحية الدائمة، إلى رفيقة الدرب أم علي:
يمر عام، إثره عام/ وهذا العيد يزهو وردةً، حبيبةً، سنبلةً، /قصيدة رقيقة الأنداء/وخيرة النساء /أماً وأختاً،/ زهرة الدرب،/ وهذي الطفلة الجميلة الحسناء /وكل عام تطلق الشفاه/ والأسطر العصماء/ تحكي عن النساء/ في دورة الظلم وجور العالم المليء بالشرور والحروب والأهواء/ تحكي عن القهر الذي يلاحق المرأة/ بمحو دورها وحقها/ تحكي عن العالم في الدوامة السوداء…..

ويختتم أبو علي قائلاً:
يا أكرم النفوس،/ صُبّي على قلوبنا من قلبك/ ومن أحلامك الضياء / وحرقة الباحث عن مسلة الحب،/
وعن إطلالة الوفاء / صُبّي وانْ كان علينا أن نصب في الروح وفي الفؤاد/ تمثالك/ وتحته ننحت من عيوننا الاسم/ ومن ضيائك:/ الحقوق/ الحقوق/ يا أوضح النساء.

يهتم الشاعر والكاتب الكبير عبدالستار نورعلي إضافةً للشعر والكتابات الأدبية والصحفية والتحليلات السياسية بالترجمة، وخاصةً من اللغة السويدية إلى اللغة العربية فقد ترجم (جلجامش) وهي مسـرحية شـعرية للشـاعر السـويدي أبه لينده، كما ترجم للشاعر الليتواني غنتاراس غرايوسكاس ، ولفدريكو غارسيا لوركا، والشاعر اليوناني كوستاس كاريوتاكيس، والشاعر الكوري كو آن وشعراء سويديين ضد الحرب وغيرهم.
وهنا نأخذ مثالاً مترجماً من قبل شاعرنا للقصيدة (حل الأزمة) للشاعرة السويدية لينا أكدال وهي من مواليد غوتنبرغ 1964:
أقولها للمرة الأخيرةِ./ توقفوا الآن./ إذا رأيتُ أحدَكم يُطلقُ النار مرةً أخرى/فلنْ تكون هناك حلوى بعد الطعام./ ألا تسمعون ما أقول؟ / عندها فإني سآخذ المسدساتِ والبنادقَ والقنابلَ والمدافعَ./ لنْ تحصلوا عليها ثانيةً/ إذا كنتم منشغلين بإطلاق النار على بعضكم البعض طوال الوقتِ./ الآن يجبُ أن ينتهيَ ذلك. / لا يهمني من الذي بدأ أولاً./ لا أهميةَ لذلك.// توقفوا الآن عن القتلِ./ توقفوا عن الحرب./ يكفي هذا الآن./ يجبُ أن ينتهي فوراً./ انظروا هنا، كم هذا المنظرُ محزن./ بيوتٌ مهدّمة، أطفالٌ وحيدون، أناس قتلى في كل مكان./ لا طعامَ موجودٌ، كلُّ شيءٍ مُدمَّر./ يكفي هذا الآن./ عليكم أن تعتذروا./ افعلوها./ تبادلوا الاعتذارَ فيما بينكم./ نعم./ نعم، بكل سرور./ أسامحُ بكلِّ سرور، حين يقولُ أحدهم معذرةً./
ينبغي لكم أن تتعاونوا لإعادة بناء المدن،/ اغمروا المشردين برعايتكم،/ ضمدوا الجراحَ / وأبداً، أبداً لا تقترفوا مثلَ هكذا حماقاتٍ./ نأكلُ الآن الرزَ بالحليب./ ستتحسنُ الأمور/ لو أننا أعلمنا بعضنا البعضَ مسبقاً.

لقد كتب العديد من الأخوة الكتاب والأخوات الكاتبات من العرب والكورد والقوميات المتآخية مقالات عن الشاعر الكبير والأديب المعروف عبدالستار نور علي مع نماذج من شعره وكتاباته فقد كتبت الكاتبة السيدة نظيرة اسماعيل في جريدة آفاق الكورد تقول:
“الشاعر عبد السـتار نورعلي في موسـوعة الشـعراء العالميين
دخل اسـم الشـاعر عبد السـتار نورعلي في موسـوعة الشـعراء العالميين ، التي تحتوي على أسـماء أبرز شـعراء العالم المدافعين عن حرية الانسـان وحقه في الحياة والعيش الكريم والأمن في عالم نقي خالٍ من الفقر ومن الحروب والاضطهاد والتمييز بسبب الجنس أواللون أو العرق أو الدين أو الطبقة ، والعاملين من أجل المساواة ونشـر النور في الكون. الشـعراء الذين يرفعون أصواتهم سـيوفاً من الضوء لإرعاب الظلام على الأرض ، ويصنعون من كلماتهم أسـلحة لم يعرفها المجرمون على مر التاريخ.
يمتاز شـعره بالتعبيرعن معاناة الإنسـان في وطنه وفي العالم ، معاناته من الظلم والاضطهاد والفقر والعدوان والحرب. كما يجد المرء في شـعره نفثات ذاتية روحية تعبر عن معاناته في الغربة والبعد عن الوطن والحنين اليه ورفعه على أكتافه ألماً وجرحاً ينزف وما يزال من الاضطهاد والحروب والغزو والتدمير وقتل روح الانسـان فيه ، وهو في ذلك يعبر أيضاً عن معاناة كل انسـان يقع تحت نفس الظروف ويعايشـها.”
وختاماً، إليكم هذه النبذة عن :

عبدالسـتارنورعلي

ولد في بغدادعام1942
تخرج من كلية الآداب/ جامعة بغداد 1964
عمل مدرسـاً للغة العربية في اعداديات الحلة وبغداد لمدة خمسة وعشرين عاماً حيث أحيل على التقاعد.
هاجر وعائلته من بلده أواخر أيام عام 1991 الى بلغاريا ثم الى السـويد حيث اسـتقروا.
يكتب في مختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية منذ سـنة 1964 وحتى اليوم ، وعلى مختلف المواقع الألكترونية العراقية والعربية في الوقت الحاضر.
نشـر مقالات وقصائد في الصحف السـويدية وبلغتها ، كما شـارك في اليوم الثقافي الشـرقي الذي أقامتها وتقيمه سـنوياً بلدية المدينة السـويدية أسـكلسـتونا ،حيث يقيم ، شارك بأمسـية شـعرية خاصة في مكتبة المدينة.
أنتجت محطة التلفزيون في محافظته قبل ثلاثة أعوام فيلماً تسـجيلياً عنه وعن شـعره وكتاباته وحياته ، وقد ألقى خلاله قصيدة من قصائده باللغة السـويدية (الرحيل).
أصدر في السـويد وبدعم من مركز أنشـطة الكومبيوتر حيث كان يعمل قبل تقاعده:
( على أثير الجليد) مجموعة شـعرية باللغتين العربية والسـويدية ، فقد قام بنفسـه بترجمتها.
(في جوف الليل) مجموعة شـعرية
(باب الشـيخ) مقالات ونصوص
(شـعراء سـويديون) دراسـات ونصوص
(جلجامش) مسـرحية شـعرية للشـاعر السـويدي أبه لينده ، ترجمة