الرئيسية » مقالات » حين تأبى المرأة الدفاع عن نفسها

حين تأبى المرأة الدفاع عن نفسها

دأبت المرأة على السعي للدفاع عن نفسها لنيل حقوقها من الرجل واستمرت في هذا الطريق رغم كل صعابه وما زالت ,وتحاول بكل الوسائل الوصول إلى حقيقة ذاتها ككائن لابد له من أن يأخذ دوره الحقيقي في بناء هذا المجتمع رافضة أي نوع من أنواع الذل ومحاولات هضم حقوقها .
ولكن تقع المرأة أحيانا كثيرة في شرك الوقوف إلى جانب الطرف الآخر لمعادلة ( أنا من معي الحق, والآخر من هضم حقي ) وتأبى الدفاع عن نفسها وحقوقها وحقوق بنات جنسها تحت ضغط مباشر أو غير مباشر من مسميات أخرى سواء كانت هذه المسميات هي عادة أو دافع الحب أو المسميات المؤسساتية ( الحزبية مثلا ) ورغم عدم تعارض هذا الدفاع مع ما تتطلبه هذه المسميات فإنها ( أي المرأة ) تقع في مطب الخلط بين الأمرين وتنتهي إلى تفضيل جانب الدفاع عن المسميات الغريبة ضد الهدف الأساسي لها كامرأة أولا.
ففي حوادث متفرقة أثبتت المرأة هذا التوجه فقبل فترة قدمت إلى مناطق الجزيرة السورية وفود من مؤسسات المجتمع المدني للإطلاع على واقع المرأة من حيث درجة تعرضها للعنف الأسري وبدأت بالاستقصاء عن الوضع العام الذي كان من المفترض أن يظهر عبر السبر العام وعن طريق الأسئلة التي أعدتها هذه الوفود ولكن وللأسف فلقد أظهرت المرأة الولاء التام للرجل وعبر ردها بالإيجاب عن كل ما يتعلق بالرجل وعلاقته بها وبأن الأمور كلها على ما يرام ولم تستطع الإنعتاق من نير الحب للرجل ( رجلها ) بكل ما في هذه الكلمة من معاني ملكية تحاول إظهارها, ولكن هل أحس الرجل بهذا الأمر وقيمة حب المرأة له أم أنه استمر في تعنيفه للمرأة ؟ .
إن هذا التصرف من قبل المرأة لا يعني أبدا أنها حمت الرجل من الخطر أو أنها أبدت الجميل له بل إنها بهذا الأمر أهدت له ولنفسها من قبله هدية العنف المستمر التي لا تفيد لا المرأة ولا الرجل بل إنها تخلق زمنا آخر أطول للعنف الهدام .
وكانت الحالة الأخرى هي تجربتي الشخصية مع إحدى النساء اللاتي تترأسن الهيئة النسائية في أحد الأحزاب السورية, حيث طلبت منها السماح بإجراء لقاء معها يتمحور حول واقع المرأة والظروف التي تعيشها في الواقع السوري ,ولكنها بدأت تسوّف طالبةً أولا رأي الحزب (خليقة الرجل) ومن ثم التحجج بأنها لا تستطيع الخروج عن نهج الحزب ولو تعلق هذا الأمر بالمرأة , وحينها تساءلت إذا كيف يدافع هذا الحزب عن حقوق المرأة إذا كان ممنوعا عليها الإدلاء برأيها لمجلة تهتم بقضايا المرأة وما هي الحقوق ( غير حرية الرأي ) التي يطالب بها هذا الحزب لأجل نساء الحزب , وكان آخر تساؤل لي هو ما ذنب النساء من خارج الحزب في عدم قبول هذه المرأة المثقفة, والتي يقع على عاتقها عبء الدفاع عن حقوق العوام من النساء, للدفاع عن حقوق المرأة؟ .
وتنطلق هذه الظاهرة من النتيجة التي وصل إليها العنف المستمر بحق المرأة والذي خلق لديها نوعا من الولاء الأعمى للرجل قابلة بذلك الأجر البسيط من حاكمها ( الرجل ) في الرضا عنها فقط وهذا هو بالذات ما تعاني منه غالبية نساء هذه المناطق الفقيرة والتي لن تستطيع الدفاع عن نفسها وهي التي تحتاج للرجل في ظل هذه الظروف, وخاصة بأن الطبقة المثقفة من النساء ليست أفضل حالا من المجموع العام للنساء في المنطقة لأنها تتأثر وتؤثر في هذا الواقع, وإذا كان تأثيرها ضعيفا فإنها بالتالي ستتعرض للتأثر الأشد والأعمق والذي سيجعلها خادمة الظروف لا خالقة للمميز فيها .
إذا, فما يجب على المرأة هو التضحية ببعض ما تعودت عليه غصبا وتأقلمت معه على الرغم من طبيعتها التوّاقة للتحرر, والتخلص من كافة الشوائب التي علقت في ذاكرتها من مورثات تعنيف الرجل لها لكي تكون أكثر قدرة على الدفاع عن نفسها بما يدر عليها من أمور ايجابية ونتائج تستطيع الاستفادة منها على صعيد حقوقها وما تعاني منه , ولعل التجارب التي مرت على المرأة تكون فيها الفائدة لها في تحديد أولويات عملها لاحقا لأنها ستدرك لا محالة بأنها أخطأت في تقديرها للأمور حين تخلت عن قضيتها الأساسية (والتي هي طريق لحل العديد من المشاكل التي تدافع عنها الأحزاب أو ما عداها من المسميات الأخرى ) لصالح القضايا الثانوية التي لا تشكل حلاً لا لوضعها وما تتعرض له من تعنيف ولا لوضع المجتمع بأكمله والذي يعاني في جوهره من عدم القدرة على النهوض بسبب ضعف طاقات هذا المجتمع غير القادر على الاستفادة من الطاقات المغيبة للمرأة في عملية الحل للمشاكل والبناء للواقع الأسلم.