الرئيسية » مقالات » قيم الشهادة في الأسلام ومكانة الشهيد الرمز محمد باقر الصدر منها

قيم الشهادة في الأسلام ومكانة الشهيد الرمز محمد باقر الصدر منها

بسم الله الرحمن الرحيم:
(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لاتشعرون )154البقره
الشهداء هم أحياء عند ربهم تفرح بهم الملائكة ومكانتهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر والشهادة في سبيل الله من أنبل وأشرف القيم في الأسلام وكانت نفوس المسلمين الأوائل تهفو ألى الشهادة بين يدي رسول الله ص ليكونوا نبراسا للأمة وميراثها الحي ومشاعلها المتوهجة في دياجير الظلمه وحين تدق الساعة في يوم لاينفع فيه مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم يأتي الشهيد ومعه شاهده يشهد له وهو دمه المقدس الذي ضحى به في سبيل أعلاء كلمة الله جلت قدرته.وقد قال الله تعالى في آية أخرى بسم الله الرحمن الرحيم 🙁 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الآيتين 169 – 170 آل عمران . وكيف لايكونوا فرحين وقد كرمهم الله واختارهم ألى جواره . أنهم من شدة فرحتهم يتمنون أن يلحق بهم ويتبع نهجهم من اهتدى بهديهم ليحظوا بتكريم الخالق .وبالسعادة الأبدية والنعيم الدائم في جنة الخلد .
لقد وردت كلمة شهيد في القرآن الكريم ست وثلاثون مرة مره لعظمتها وجلالها عند الله جل وعلا.
أن الشهادة بحق هي من أسمى المراتب الأنسانية والجود بالنفس في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا هي الهبة الكبرى والجائزة العظمى التي وهبها الله لخاصة عباده.
وتأريخنا الأسلامي حافل بصور مشرقة من صور الشهاده سداها ولحمتها أعلاء كلمة الله
فكان حمزة بن عبد المطلب رض أسد الله الذي استشهد في معركة أحد ووقف الرسول محمد ص على جثمانه الشريف وذرف عليه الدموع وطلب من الله جلت قدرته الرحمة له وكانت سمية أم عمار أول شهيدة في الأسلام فاستشهدت هي وزوجها ثم أبنها عمار بن ياسر وقد قال رسول الله قولته المعروفه (صبرا آل عمار فأن موعدكم الجنه ) ومن الشهداء الكبار في التأريخ الأسلامي جعفر بن أبي طالب ( ذو الجناحين ) الذي استشهد في معركة مؤته . وقد دعا له رسول الله بأن يكون له جناحين في الجنه لأنه ظل يقاتل بسيفه الذي وضعه بين أسنانه بعد أن فقد ذراعيه في المعركه. وقد جسد الأمام الحسين ع الشهادة بأروع صورها وأصبح وأخيه الحسن ع سيدا شهداء شباب الجنه . حيث وقف تلك الوقفة البطولية الخالدة بوجه الطاغوت الفاسق الفاجر يزيد بن معاويه وقال قولته الحاسمة ( أن مثلي لايبايع مثلك ) فضرب درسا فريدا في التضحية والفداء واختاره الله جلت قدرته ليكون الشهيد المبجل عند ربه تحتفي به الملائكة في السماوات العليا ويقتدي به الأحرار في كل أنحاء الدنيا ليكون قدوتهم من الحكام المستبدين على مر العصور .
ولا ننسى تلك الجملة العظيمة التي أطلقها وليد الكعبة أبو الأئمة الأمام علي بن أبي طالب ع حينما وجه أليه ذلك الخارجي الزنيم عبد الرحمن بن ملجم ضربته الغادرة بسيفه المسموم حيث فقال ( فزت ورب الكعبه ) لأن رسول الله أخبره بأن الشهداء هم الفئزون فوزا عظيما.
وتمر السنين وتنتهي حقب وتتلوها حقب ويبقى دين الله الخالد الأسلام يافعا قويا فتيا بفضل تضحيات أولئك الشهداء العظام ويتسلط على العراق طاغوت متجبر متعطش لسفك الدماء فعاث وأزلامه وحاشيته في الأرض فسادا وصورت له أحلامه المريضة بأنه ظل الله في الأرض فقتل وشرد وطغى متخذا من يزيد مثله الأعلى لكن ليوث الأسلام الذين وضعوا القلوب على الأكف قالوا للطاغية لا للقوة الغاشمة التي تخرج عن شرع الله وطريقه المستقيم لا للظلم والطغيان والجبروت .لا للطاغوت. وكان الشهيد السعيد العالم الرباني محمد باقر الصدر(رض) في مقدمة المتصدين الذين أطلقوا الصوت عاليا بوجه ذلك الطاغيه لأنه انتهج نهج جده الحسين ع الذي لن يرضخ للطغاة أبدا وانتهج نهج أولئك الشهداء الذين ضحوا بدمائهم في سبيل الأسلام المحمدي الأصيل الذي تعرض للتشويه من قبل أعداءه . وفي أوج طغيان الطاغوت تصدى ذلك الأسد الهصور للطاغية وأصدر فتواه العظيمة بتحريم الأنتماء ألى حزب البعث الفاشي ولم ترهبه تلك القوة الغاشمة التي كان يمتلكها الطاغية فجسد الآية الكريمة في وقفته البطولية تلك بسم الله الرحمن الرحيم 🙁 أنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) 15 -الحجرات
لقد أبى ذلك الشهيد السعيد والعالم الرباني أبا جعفر ألا أن يقتفي آثار جده الحيسن ع في مقارعة الظلم والظالمين مهما امتلكوا من وسائل البطش والقوة والجبروت فأن بيوتهم ستكون عند صيحة الحق من عالم رباني أوهى من بيت العنكبوت لأنها صيحة حق مضمخة بالأندفاع ألى الشهادة بقلب مؤمن لاترهبه عساكر السلطان ولا حاشيته الضلة المجرمه نعم لقد أطلق صيحة الحق من قلبه وروحه ووجدانه دون خوف أو وجل فأصبح نبراسا وعلما مرفرفا يقتدي به الملايين من رافضي حكام الظلم والجور والطغيان وهو سعيد في السماوات العلا في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
لقد كان الشهيد محمد باقر الصدر عالما كبيرا من علماء الأسلام يفتخر به كل مسلم وكيف لا وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )الآية 11- المجادله .
وقال سبحانه في آية أخرى بسم الله الرحمن الرحيم 🙁 أنما يخشى الله من عباده العلماء )-28 – فاطر.
يقول رسول الله ص 🙁 العلماء مصابيح الأرض , وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء ) ويقول ص في حديث آخر : (يوزن الله يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح عليهم مداد العلماء على دم الشهداء ) وهذان من الأحاديث المتواترة فكيف أذا كان عالما وشهيدا في آن واحد كالعالم والشهيد محمد باقر الصدر قدس الله ثراه.
يقول الأمام الحسن ع ( موت العالم ثلمة في الأسلام لايسدها شيئ مااختلف الليل والنهار) فكيف أذا كان العالم شهيدا استشهد على يد طاغية أهوج عدو للعلم والعلماء الربانيين؟ لاشك أن الرزية كبيرة وأن المصيبة عظيمة لمحبيه والسائرين على دربه يوم أقدم ذلك الجلاد الطاغيه على ارتكاب جريمته النكراء بقتل الشهيد والعالم السعيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية الجليلة آمنة بنت الهدى .
لقد ظهرت ينابيع الحكمة في قلب العلامة الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله ثراه وفي روحه وقلبه فدونها درر خالدة على الورق لتكون ذخيرة حية تتداولها الأجيال جيلا بعد جيل لتنهل من نبعها الثر المعرفة والفكر المتجدد الخلاق فكان السفران الخالدان أقتصادنا وفلسفتنا منارتين للفكر الذي لايبلى مادامت الأرض .
يقول الشهيد محمد باقر الصدر في سفره الخالد فلسفتنا 🙁 وقد حمل الأسلام المشعل المتفجر بالنور بعد أن بلغ البشر درجة خاصة من الوعي مبشرا بالقاعدة المعنوية والخلقية على أوسع نطاق وأبعد مدى ورفع على أساسها راية أنسانية أستهدفت ألى توحيد البشر ) ص45
ويقول قدس الله ثراه في في أحدى مقولاته (من واجب المسلمين الواعين أن يجعلوا من الأسلام قاعدة فكرية وأطارا عاما لكل مايتبنون من أفكار حضارية ومفاهيم عن الكون والحياة والمجتمع ).
أن فكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر فكر حضاري ثر متجدد بعيد كل البعد عن التعصب والتمذهب والأنغلاق وأنه يخاطب المسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم وهو بمثابة المصباح للظلمة , والدليل بقوة الحجه , والسلاح العقلي على دعاة الدجل والأنحراف, وقد جسد هذان البيتان فكره الوضاء خير تجسيد :
ماالفضل ألا لأهل العلم أنهم
على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ماكان يحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداء
لقد تجرأ الطاغية المتوحش صدام وأزلامه القتلة المجرمون على تصفية هذا العالم الرباني جسدا لكن روحه وفكره وما تركه من ذخيرة علمية ثره جعلته خالدا ألى يوم يبعثون .
لقد أقدم الجلاد على ارتكاب جريمته الكبرى بحق الشهيد السعيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية الطاهرة آمنة الصدر في التاسع من آب عام 1979م ومن حكمة الباري أن يكون هذا اليوم هو يوم سقوط الصنم الذي ارتكب تلك الجريمة الشنعاء .
فألى جنان الخلود أنت وأختك الطاهره مع الصديقين والشهداء من أجدادك الغر الميامين من أهل بيت النبوة ع سيدي ياأبا جعفر والخزي والعار الأبدي واللعنة الدائمة على قاتليك أيها الشهيد السعيد .