الرئيسية » مقالات » قراءة في مؤتمر الدوحة

قراءة في مؤتمر الدوحة

انتهت اعمال القمة العربية في الدوحة وتمخضت عنها قرارات وتوصيات من قبل قادة الدول العربية ورؤساء حكوماتها الذين حضروا اعمال المؤتمر وهي بالتأكيد لاتكون الا كسابقاتها من القرارات والتوصيات التي خرجت بها القمم السابقة والتي اعادت الدول العربية الى التشتت والتفرقة على الرغم ما حملته هذه القمة من شعار المصالحة بين الدول العربية ولانعرف مع مَن التصالح ، وماهي اسباب الفرقة والمشاكل لكي تكون هناك مصالحة ، والى متى يبقى العرب يجتمعون كل عام في دولة معينة لكي يتصالحوا ويتركوا الامور المهمة والحيوية التي تمس الشأن العربي او مصير الشعوب التي تعيش تحت وطأة الانظمة الجاثمة على صدورهم عشرات السنين ؟ وكأنما اصبحت ورثا لهم ولابنائهم وشعوبهم لاتعلم ماذا يدور في الغرف المظلمة والمؤامرات التي تُحاك على الشعوب وغيرها من الاجندة التي تُطبخ في المطابخ السياسية التي تُرسم بارادة الحاكم واعوانه . فيما يخص الشأن العراقي والآمال المعقودة على المؤتمر في الخروج بقرارات وتوصيات ورؤيا تُبرز ملامح العملية السياسية الجارية في العراق ومدى التطور الذي شهده العراق منذ سقوط الطاغية ، والتحول نحو بناء البنية السياسية العراقية الجديدة مع كل المخاض الذي عاشته التجربة العراقية والتحديات التي واجهتها امنيا واقتصاديا وسياسيا . كان الامل يحدوا بالعراقيين في ان يكون هناك رؤيا واضحة من قبل قادة الدول العربية فيما يخص دعم العملية السياسية العراقية بطريقة لاتشوبها نظرية الكتابة على الورق فقط ، او الحديث امام الملأ عن الدعم وغيرها من المصطلحات التي باتت لاتنطلي على ابناء الشعب العراقي ، فالعراقيون يريدون افعالا لا اقوال ، وما طرحه البيان الختامي للقادة يجب ان تُبنى عليه افكار ورؤى عراقية واضحة المعالم ولانريد ان نعيش ونجعل شعبنا يعيش في سراب على امل ان يدعمنا اخوتنا العرب ، ولكن تأتي الاقوال بعيدا عن الافعال ويستمر دعم الجماعات التي تسعى الى ايقاف الجهود الوطنية التي تعمل على استمرار الزخم في دعم العملية السياسية الناشئة في البلد ، وهنا لابد ان نُذَكر ان ماجاء في البيان الختامي يُعَبر عن خيبة امل عراقية على الصعيد الشعبي وهذا ما لاحظناه في التحفظ الذي ابداه دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي على الفقرة الخاصة بالشأن العراقي وكأنما يُريدون من ذلك جعل ضبابية وتشتت امام الرأي العام العربي حول العراق وتحديدا بعدم تأكيد واعلان التطور الذي حصل في العراق من النواحي الامنية والسياسية وهذا واضح في قرارة انفسهم لانه لايخدمهم ان يكون العراق واحة للانفتاح الديمقراطي والتحول من سياسة النظام الشمولي الوحشي الى المشاركة السياسية الواسعة لاطياف الشعب العراقي وانتهاء حقبة الظلم والدكتاتورية وسلب الحريات وبالتالي سيكون هناك انعكاس واضح على الارادة الشعبية العربية في وضوح الصورة العراقية لدى المتلقي العربي والخوف من انفجار شعبي ربما يهز عروشهم ، ولكن اعتراض رئاسة الوفد العراقي ارغمت القادة العرب او اللجنة المشرفة على البيان الختامي من تغيير اللهجة والفقرة الخاصة بها وهذا الموقف يُعيد قوة الارادة عند العراقيين وتمسكهم بمنهجهم على الرغم من كل التحديات والانفاس الغريبة التي يُبديها بعض القادة العرب الذين يُعلنون عن حقدهم الدفين ومحاولتهم اليائسة في ايقاف عجلة النمو والتطور السياسي العراقي ، ونُذكر بذلك قادتنا وسياسيينا (( ان وقت الاملاءات والشروط وتفاهات الانظمة الخائبة والخائفة على عروشها قد انتهى وان الارادة العراقية الحرة تجعلنا اصحاب القرار النهائي في التمسك بقيمنا وسياستنا واخلاقنا وان مايرسلونه من قوى الارهاب ويدعمون القوى الظلامية لن تنفعهم ابدا وسيحترقون بها وتهتز كراسيهم )) . والعراق ماض الى الامام بإرادة شعبه وقوة وصلابة ابنائه من القوات المسلحة في القضاء على الارهاب ومحاربته ولاتهمنا قرارات القمم العربية لانها ستبقى كما بقت سابقاتها حبر على ورق وان الذي يريد علاقات طيبة معنا سنكون فاتحي الذراع له ، ولانريد من يرفض المصالحة معنا لاننا لسنا بحاجة لاحد ونعتمد في ذلك على قوة شعبنا وارادته العليا في تقرير مصيره واختيار نظامه الديمقراطي من خلال صناديق الاقتراع ، واثبت ذلك في اروع انتخابات شهدها العراق على مدى السنوات الماضية وتحقق ذلك بشهادة وقراءة العرب والاجانب ، وسنمضي ولن يقف امامنا عائق طالما ايادينا متشابكة وصوتنا واحد ولاتهمنا الاصوات النشاز التي تنعق ، وتنفخ في قربة مثقوبة .

 al_aziz_su@yahoo.com