الرئيسية » مقالات » الدولة العراقية تترنح بفعل تخبط القرار السياسي

الدولة العراقية تترنح بفعل تخبط القرار السياسي

لقد كانت زيارة عمرو موسى الاخيرة الى العراق وما رافقها وما اعقبها من الارتجال السياسي الذي صدر عن دولة رئيس الوزراء المالكي وفريقه من المستشارين مؤشرا غير سار على استمرارية نهج التخبط وعدم وضوح الرؤيا وعدم استقرار صاحب القرار،، مؤشرات تؤدي في مجملها الى ترنح الدولة العراقية وعدم وضوح القرار فيها الامر الذي يؤثر على سمعة العراق كدولة ذات سيادة، اذ ان من المتعارف عليه في الدول الديمقراطية انه عندما يقدم رئيس الوزراء على خطوة فانه يكون قد حسب توابعها واثارها وردود الفعل عليها قبل اتخاذها كما انه بالتأكيد يكون قد حشد التأييد السياسي اللازم لضمان نجاح خطوته،، وهذا ما لم يحدث بالنسبة لموضوع المصالحة مع البعثيين الذي بادر الى اعلانه رئيس الوزراء اثناء زيارة عمرو موسى والذي صرح في اعقاب لقاءه بالمالكي ان العراق وصل الى مرحلة اجتذاب البعث بدلا من اجتثاثه،، ولكن المفارقة انه في اول رد فعل سياسي معارض تراجع المالكي فورا في موقفه،، ولكن هذا التراجع كان بشكل متخبط فمرة يتم الاعلان بانه لا مصالحة مع حزب البعث، ومرة ثانية يتم الاعلان بان المقصود بالمصالحة هم البعثيين الذين اضطروا للانتماء الى حزب البعث ومرة ثالثة يتم الاعلان عن المصالحة ستتم مع البعثيين كافراد والعديد العديد من المواقف المتشابكة والمتخبطة للمالكي ولمستشاريه،، وبالتأكيد فان مثل هذا التخبط يعطي انطباع بان الساسة العراقيين يفتقدون للخبرة وان سمة الارتجال السياسي هي السائدة في العراق وان مرحلة الدولة ذات القرار السياسي الرصين مازلت بعيدة عن رئيس الحكومة العراقية،، وهذه النظرة بالتأكيد ستكون لها توابع سيئة اذ انها تضرب مصداقية الحكومة العراقية في الصميم،، وتؤدي الى نسف جميع الجهود المخلصة التي بذلت خلال الاربع سنوات التي اعقبت سقوط النظام البعثي والتي حاول فيها الجميع ان يعطي انطباعا بان العراق الجديد دولة تتسم برصانة القرار السياسي،، وان مما زاد الطين بله هو تكالب رئيس الوزراء العراقي ولاسباب غير مفهومة على المشاركة في القمة العربية الاخيرة محاولا ضرب الدور الخارجي الرسمي المقرر دستوريا لرئيس الجمهورية، وفي ابان الأزمة برز بوضوح النضج السياسي لفخامة رئيس الجمهورية الطالباني والذي صرح مكتبه الخاص بانه نظرا لأهمية المرحلة فان رئيس الجمهورية اناب رئيس الوزراء لحضور القمة العربية،، اعلان برتوكولي ناضج ورصين، ولكن تأبى ارتجالية المالكي والمقربين منه الا ان تفسد حتى الصورة البرتوكولية التي اخفت بها حكمة الطالباني الصراع الذي أججه المالكي ليعلن نائبا او بالاصح اقرب مستشاري المالكي علي الاديب وبشكل جاف وبدون اعتبار لمقام رئيس الجمهورية بوصفه يمثل سيادة الدولة العراقية بان صلاحية التمثيل الخارجي هي لرئيس الوزراء وليست لرئيس الجمهورية، وان دور الرئيس هو بروتوكولي تشريفي فقط، يعني بما معناه مسؤوليته هو يقص الشريط عند افتتاح روضة في بغداد أو في ضواحيها،، ومرة ثانية تعود حكمة الطالباني والمهنية العالية لمساعديه ويعلن المستشار القانوني للطالباني عن اندهاش الرئاسة من هذه التصريحات التي تتعارض مع الدستور العراقي ساندا موقف رئيس الجمهورية بمواد دستورية،، حقيقة الأمر السؤال الذي ثار في ذهني هو ما الحكمة وراء هذا الخلاف الذي أثاره المالكي؟؟؟؟؟فسواء الموضوع من اختصاص رئيس الوزراء او انه حق لرئيس الجمهورية فان النتيجة ان المالكي هو من ذهب لقمة الدوحة،، فما الحكمة؟؟؟؟ وكيف يسمح مالكي لأحد مستشاريه بالدخول في أتون خلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء؟؟؟؟ فالمفروض ان مثل هكذا خلاف يطويه عادة الكتمان ويتم التوصل الى حلول وسط بين الطرفين…. اذ ان وصول الأمر للصحافة وللرأي العام أمر من شأنه ليس الإساءة الى رئيس الجمهورية والى رئيس الوزراء فحسب بل تدمير سمعة الدولة العراقية والتي أصلا تعاني الأمرين جراء التخبط السياسي للمالكي ولمستشاريه،، وماذا بعد؟؟؟؟؟ هذا هو السؤال،،، فلقد ذهب المالكي ولاسباب متعددة فشل بشكل مذل في الحصول على موقف سياسي يخدم العراق،، وبالرغم من الجهود الجبارة التي بذلها وزير الخارجية السيد الزيباري في ترقيع موقف المالكي بالقول انه تم التوصل الى تسوية مع رئاسة القمة العربية وان الاعلان العربي قد عدل،، الى ان الموقف الظاهر ان المالكي لم يكن ضيفا مرحب به وان طرحه لم يلق استساغه ولا استجابة من القادة العرب،، أمر شخصيا كنت أتوقعه لان مصداقية الرجل قد اهتزت لديهم نتيجة عملية تخبطه التي سبقت القمة في موضوع المصالحة مع البعثيين… حقيقة الأمر كنت أتوقع ان يعود المالكي الى نفسه فيراجع آلية اتخاذ القرار لديه ويحاول ان يستعين بالخبرة السياسية لرئيس الجمهورية بما يمثله من تاريخ وخبرة متراكمة بالاضافة الى الانصات الى وزير الخارجية الذي يعكس نضج سياسي فريد في الحكومة العراقية، ولكن ما حدث هو عكس ذلك تماما، اذ عاد المالكي رغم فشله ليبدأ معركة خاسرة جديدة من معاركه التي غاليا ما تكون الدولة العراقية وسمعتها هي الضحية،، وبشكل غريب يدق المالكي أخر مسمار في نعش رئاسته للحكومة الحالية،، اذ ان التحالف الكردستاني بما يمثله من ثقل برلماني قادر على ابعاد المالكي كما ابعد من قبله الجعفري والأمور تسير على هذا النحو ويبدو ان السبب الرئيس يعود الى اعتماد المالكي الكلي على مستشارين يفتقدون للبصيرة السياسية ولا يعتبرون من الدرس الجعفري،، وان الأيام المقبلة مرشحة لان تشهد مزيدا من التوتر السياسي بين المالكي وحلفاؤه السابقين والذين يجهزون لضربة سياسية ستؤدي بالمالكي الى حالة العزل السياسي التي سبقه اليها الجعفري..