الرئيسية » مقالات » فرمان همايوني !

فرمان همايوني !

أنا عميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وامام المسلمين” هذا ماقرره العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح الليبية في اجتماعات الجامعة العربية الاخيرة التي عقدت في قطر. بهت الملوك والرؤساء العرب كأن الطيور وقفت على رؤوسهم في مبايعة صامتة لامفر منها له.
ان البحث عن امجاد زائفة وتسطيرها والتباهي بها, اصبح جزءا من المنظومة الفكرية العربية والاسلامية السائدة وتشكل جانبا من السايكولوجية المأزومة لهذه المجتمعات والتي تترجم بوضوح احد اسباب ازمة هذا الفكر وتخلفه.
فاننا نرى لهاث دول خليجية غنية نحو امتلاك وبناء الاحدث والاعلى والاغلى والاكثر بذخا… بدون التمعن بمدى فائدة هذه الانجازات لشعوبهم. وهي باعتبارها انجازات عمرانية وتجديدية على مستوى المكان وربما الفكر واستغلال للثروات لتنمية بلدانها, تبقى افضل من هدر حكام بلدان اخرى كليبيا لثرواتها في مشاريع خاسرة او في خلق صنائع لعقيدها هنا وهناك وجمع صفات وعناوين جديدة له او لجماهيريته لاتغني من جوع. جماهيريته التي هي على كل حال عظمى واشتراكية وديمقراطية في شدّة واحدة مع ان نظام حكمه لايمت بصلة لهذه التسميات لامن قريب ولا من بعيد, اللهم الا مساحة ليبيا الكبيرة والتي لايمكن تسجيلها على قائمة انجازات العقيد.
الحكام العرب يستحقون ( يستاهلون ) هكذا عميد لهم. فهو أهل لها خاصة بعد تيتمهم على يد الشعب العراقي بعد اعدام صدام واصبحوا بدون والي. كما ان أمة شهيدها صدام ومجاهدها بن لادن وآخر امجادها صنعه حذاء لهي اولى بتسلط هكذا مجانين على رقابها.
اما المواطن البسيط, المحاصر بمشاكل الحياة اليومية, والذي يكدح ليل نهار لتأمين قوت اطفاله والمنشغل عن متابعة اجتماعات المصالحة العربية, فقد توفرت له فرصة فريدة للترويح عن نفسه, فقد قهقه عاليا لتصريحات القذافي الكوميدية, التي ربما كانت الشيْ الوحيد المفيد الذي خرجت به اجتماعات الجامعة العربية في قطر وجعلت المواطن العربي يتشفى بحكامه الذين ساموه العذاب, وهويرى سلطان زمانه القذافي يكيل لهم الاهانات ثم يصفقون له.