الرئيسية » مقالات » رجال وأشباه .. قراءة في عيون أنصار الحرية!

رجال وأشباه .. قراءة في عيون أنصار الحرية!

كل إنسان يعرف بالبضاعة التي يعرضها للناس، فالبضاعة قد تكون إنتاجا صناعيا وقد تكون نهجا فكريا، وقد تكون مواقف إنسانية أو بطولية أو مواقف خائبة، فالإنسان وبضاعته، ولا تأتي البضاعة إلا من سنخية شخصيته وبنائها الذاتي ومن تراكمات التجارب الحياتية.
فالمرء يُعرف بمواقفه في هذه الحياة، لأن الموقف له أن يرسم مستقبله في الخير والشر، في الوجود والعدم، في تسلق سلم الحياة او الهوي في جبّها، ويضعه على المحك، وبه يُكرم المرء أو يهان، بلحاظ أن الموقف هو مخاض امتحان عسير قد لا يتكرر، فالموقف مثله مثل الفرصة تأتي سريعة إن لم يقتنصها المرء ذهبت لغيره، كما يقول أمير الحكمة والبيان علي بن أبي طالب (ع): “انتهزوا فرص الخير فإنها تمرّ مرّ السحاب”، فإذا تجاوزه بنجاح نال من الدنيا نصيبها ومن الآخرة حظوظها، وإذا تعثر فيه أو فشل في تجاوزه، عاش في الدنيا ميت الأحياء، وربما ورّث السمعة السيئة لأحفاده، وقلما تتكرر المواقف في الجيل الواحد، وإذا تكررت فمآل صداها إلى الموقف الأول، فان وقف فيه المرء على أرض صلبة كان في الثانية أصلب، وإلا حتى وإن اعتبر من الأولى واجتاز الثانية بنجاح، فان سمعة الأولى السيئة ستلحق بأذياله، والناس بطبعها عند المقارنة تقف طويلا عند الموقف السلبي وترمي وراءها الموقف الايجابي وتتعامى عنه، ولذلك فان الإنسان بمواقفه لا بأمواله وأولاده، ولا بلحمه وشحمه، فعز الإنسان بالموقف الإيجابي الذي يتخذه في ساعة الشدة، فالعز حبيس الموقف، والموقف إرهاصات الفطرة السليمة، وما كانت بذرته سليمة كانت شجرته مثمرة.
وتضم صفحات التاريخ أوراقا مضيئة محبرة بمداد الشهامة والبطولة، تشع منها مواقف أبانت عن معدن الناس إناثا وذكرانا، وفي الوقت نفسه تقدم صورا جليلة تحملها الأجيال في قراطيس ضمائرها تفتح أوراقها عند الابتلاءات وتسطرها مواقف شبيهة لمواقف الآباء والأجداد، فسعادة الموقف ونتاجه لا تتسمّر عند لحظ الفعل إنما هي جارية، فالعز يورّث وكذا الذل، ولذلك صارت المواقف في شرها وخيرها ضربا للأمثال تتداولها المحافل والنوادي في حلها وترحالها في بدوها وحضرها، وأكثر ما تستحضر المواقف لدى الشدات، فمن سار على خيرها صار من عصبة الأبطال ومن تنكب عنها خرج من زمرة الرجال، فالمرء وموقفه.

مواقف شاخصة
ولا يوم كيوم كربلاء من عام 61 هجرية، حيث اصطفت المواقف بزينها وشينها، ترصّع بشمسها ثلّة صابرة، وتكسف عن أخرى غاشمة، فكل كشف في سوق المواقف بضاعته، وعلى المتبضع في طول التاريخ الإنساني وعرضه أن يختار لنفسه ما يزيّن نفسه وبيته وأسرته ومجتمعه.
ومن الطبيعي أن الخيار كالموقف أمر ليس بالهين ولا بسهل المنال، فمن عركه الدهر اختار الأصعب، ومن اختار الأصعب زادت عريكته وصلب عود ذريته، أما من وهنت عريكته وتمترس خلف أوهام السلامة، ضعفت مواقفه وزاد من ضعف ذريته.
وأصحاب المواقف في اللحظات الحرجة أقل من القليل وهم أثمن من الذهب وأندر من الكبريت الأحمر، ولا أندر من أصحاب الإمام الحسين (ع) من أهل بيته ومن الرجال الذين صحبوه إلى عز الموت غير آبهين بالحياة وزخرفها، الذين شروا الحياة الدنيا بالآخرة، وكانوا أشد من حد الماس على رقبة الظلم، فأصبحت مواقفهم وشمة بارزة في صفحة التاريخ لا تمحى على كر الليالي والأيام، فهي مواقف حية حاضرة ما تنفس صبح وعسعس ليل.
والحديث عن الأنصار هو جزء من الحديث عن مرحلة تاريخية تركت آثارها على مدى التاريخ، وتركت بصماتها على مسار الإنسانية التواقة إلى الغد المشرق، وهذا ما يحدثنا عنهم البحاثة الشيخ الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي في باب معجم أنصار الحسين من أبواب دائرة المعارف الحسينية الستين، حيث صدر حديثا عن المركز الحسيني للدراسات بلندن الجزء الثالث من “معجم أنصار الحسين .. الهاشميون”، في 406 صفحات من القطع الوزيري.

شجاعة التحقيق
من الألفاظ المترادفة في مصاديقها: الكتابة والتأليف والتصنيف، وأمثالها من تدوين وبحث وتحقيق، ولكن أصعبها التحقيق، إذ لا يتطلب سهر الليالي والأيام في البحث عن المعلومة والتنقيب عنها من بين ركام المعلومات المتضاربة فحسب، بل الأهم من ذلك اتخاذ الموقف الصعب في قبول معلومة ورفضها، بخاصة إذا كانت المعلومة من الموروثات، وتتداولها المحافل العامة والخاصة كمسلّمات ويريد البحاثة ردها أو تضعيفها، فانه يضع نفسه في وجه المدفع وفي مواجهة حقيقية مع الموروث ومن يعتاش على هذا الموروث، بل قد يتطلب الأمر تضعيف ما توصلت إليه أسماء لامعة في سماء التأليف والتصنيف والتحقيق، من أترابه أو ممن سبقوه.
ولا يحسد على البحاثة والمحقق موقفه إذا جاء بتحقيق يخالف من سبقه، لأنه سيكون حينئذ تحت مرمى سهام الذين ناموا على أريكة التاريخ المغلوط، بيد أن بيان ما توصل إليه بما يملك من أدوات المعرفة والتحقيق هو موقف بعين ذاته دونه شجاعة الفرسان، وهذا ما نلمسه بشكل جلي في مؤلفات البحاثة الكرباسي الذي امتطى صهوة التحقيق دون أن يبالي بالموروث أو يلجم فرسه عند الأسماء الكبيرة، وهو في الوقت نفسه لا يدعي العصمة والكمال، فبحر المعرفة كبير وعميق وحظ الباحث أن يلتقط الدرر ويلفظ الحجر.
وبان الغوص في هذا البحر اللجي من المعلومات في هذا المعجم القائم على الإبحار في عالم الأسماء وتراجم الرجال والقوم بين مكردس ومدعّس، ولذلك يقر المحقق الكرباسي: “إن هناك إرباكاً كبيراً في تحديد الشخصيات ومعرفة خصوصياتهم في ظل عسر الموارد وتناقضها، وبتر أطرافها، وليس أمامنا إلا الاعتراف أمام القارئ الكريم بصعوبة الموقف”، ولأن البحث منصب على نهضة وحركة غيّرت وجه التاريخ، حتى يظهر كما يؤكد المؤلف: “الجانب المختص بالإمام الحسين (ع) فكراً أو شخصيات أو تراثاً أو آثاراً أم غيرها لنزيل عنها غبار التراكمات السياسية عبر التاريخ، ونستنقذ ما أمكن استنقاذه من براثين عدوان النسيان أو الكتمان وبالنتيجة الموت”، ولذلك يعترف مرة أخرى: “إنه عمل شاق ومضنٍ، فكم سهرنا الليالي وأوصلناها بنهاراتها لكي نصل إلى كلمة واحدة أو حرف منها علّنا نتمكن من التشبّث بحشيشة معلوماتية تنقذنا من متاهات الظلام، أو تبعدنا عن أمواج التناقضات”، ولذلك فهو لا يزعم بلوغ كمال المعرفة وإذا غامت عنده المعلومة أرجع صفاء سمائها إلى علم الله، وإذا لم يتبين منها وعقمت عنده المعلومة الأكيدة، يمهد الطريق لغيره ولا يبالى على سبيل المثال من القول: “كل هذا وارد من باب المناقشة، ولكن لا يمكن البت فيه لعدم وجود قرائن يرتاح إليها القلب، وإنما طرحنا ذلك لمجرد أن يكون الأمر على طاولة البحث والتنقيب ويأتي من يمكنه التوصل إلى جملة من الحقائق التي نتطلع إلى الوصول إليها”.

نقد الموروث
في واقع الأمر إنَّ البحاثة الكرباسي، وهو يقدم الأجزاء تلو الأخرى من الموسوعة الحسينية التي بلغ المطبوع منها 60 مجلدا من أكثر من ستمائة مجلد، إنما يقدم منهجا في طريقة البحث والتنقيب، ويضع الباحث على السكة السليمة. وهو في الوقت الذي يحفظ للمحققين المعاصرين والسابقين قدرهم ومكانتهم العلمية والإجتماعية، لا يبالي من نقدهم إذا ظهر منهم فهما مغلوطا للمعلومة، لأن الأهم عنده تنقيح مقال التاريخ وعدم ترك الآخرين يسدرون في أخطائهم المعرفية، فيجرّون معهم جموع الناس، غير أنه يجد مندوحة من الإعتذار بخاصة اذا كان الخطأ صادراً من عَلم أو اسم له وزنه فيرجع الغلط إلى أخطاء في الطباعة أو النسخ أو رداءة الطباعة الحجرية، ربما من باب احترام شخص المحقق دون الانتقاص من شخصيته وتقدير فضله في حفظ التراث.
ولأن المؤلف ضليع في علم الأوزان والبحور الشعرية، فانه في خطوة علمية نادرة استخدم علم العروض للتأكد من وجود شخصية مثل (عون) ورد ذكرها في عدد من الأبيات المختلفة النسخ حيث اختلف الرواة بشأن حضورها معركة كربلاء من عدمه، فعرضها على العَروض فوجد تناسقا في التفعيلات لأبيات شعرية متحدة وردت في أكثر من مصدر تاريخي، ويقرر بعد فحص الصدر والعجز أنه: “لا يمكن أن يعاب من حيث العروض لأخذ القرار بإلغاء عون أو إثباته”، وفي الواقع إن علم العروض هو أداة معرفية قلما نجدها عند الباحثين والمحققين وبخاصة الذين لهم باع في علم الرجال.
وضمَّ الجزء الأول من “معجم أنصار الحسين .. الهاشميون” تراجم رجال كربلاء في حرف الألف، فيما ضم الثاني من حرف الباء حتى العين، والثالث من الفاء حتى الياء، وأما خلاصة البحث في الأجزاء الثلاثة من “معجم أنصار الحسين .. الهاشميون” الخاصة بالذكور منهم دون الإناث الموكول أمره إلى أجزاء مستقلة، فان المحقق الكرباسي يتثبت من حقيقة الرقم (72) الذي يرد في المصادر بأنهم عدد أصحاب الإمام الحسين (ع) الشهداء في كربلاء، وينتهي بعد رحلة البحث المضنية إلى أن الرقم خاص بأصحاب الإمام الحسين من أهل بيته الذين ينتهي نسبهم إلى الجد الأعلى هاشم دون أصحابه من البيوتات والقبائل الأخرى، فبعد عرض ستة من الجداول تقصاها بنفسه ينتهي إلى القول إن: “حاصل الجمع (71) إسماً وهم جميع الهاشميين الذين استشهدوا في معركة الكرامة في الطف الحزين، وإذا ما أضيف شخص الإمام الحسين (ع) لكان الحاصل (72) شخصاً، وبذلك يتم المطلوب الذي تقدم الحديث عنه، وهو أن عدد (72) هو عدد من استشهد في كربلاء في مأساة 61 هـ من الهاشميين فقط”، كما انه يستخدم الجداول والقرائن الأخرى وعلم الرجال لينتهي إلى أن الزيارة الرجبية الواردة في الإمام الحسين (ع) وفيها بيان لأسماء الشهداء في كربلاء، من حيث الوثاقة ليست مثل زيارة الناحية الواردة عن الإمام الحسن بن علي العسكري (ع) (255 هـ) وفيها بيان لشهداء معركة كربلاء وأسماء القتلة من الجيش الأموي، فالزيارة الرجبية التي يزار بها الإمام الحسين في أول رجب ونهار اليوم الأول منه: “أوردها أيضا السيد بان طاووس – علي بن موسى- المتوفى سنة 664 هـ المتقدم الذكر، والظاهر أنها من تأليفاته لذلك فإن الإعتماد عليها هو بمثابة الأخذ برأي السيد إبن طاووس لا أكثر، وليس لها وزن آخر”.

وللأدباء مواقفهم
والمواقف الناصعة تتوزع على مساحات عدة من الحياة، ومن تلك ساحة الأدب المنظوم، فكثير من القصائد نظمها شعراء القرون الماضية، وقد حفظها التاريخ لكن القليل منها تتردد على الألسن، وتتداولها الأقلام، لأنها تخفي وراءها مواقف اتخذها الشعراء كانت بها أرواحهم أو كادت، وأبانت عن خطهم في الحياة، ولذلك كانت موضع احترام وتقدير، وبخاصة من أعلام الأمة وأئمتها الذين ورد ذكرهم في هذا المعجم، فالشاعر كثير عزة إبن عبد الرحمان بن الأسود الخزاعي المتوفى عام 105 هـ بسبب مواقفه الشجاعة من الحكم الأموي ونصرته للبيت النبوي، فان الإمام محمد بن جعفر الباقر (113 هـ) حضر جنازته ورفعها بنفسه تقديرا لمواقفه الشجاعة، بل انه في بعض الأيام شوهد كثير عزة راكبا وبجنبه الإمام محمد الباقر (ع) راجلا، فعيب عليه ذلك، فقال كثير: هو (ع) أمرني بذلك، وأنا بطاعته في الركوب أفضل من عصياني إياه بالمشي.
وفي اعتقادي إن الإمام الباقر لاحترامه للشعراء أصحاب المواقف العصيبة أركبه دابة ومشى هو بنفسه على خلاف العادة، مما يظهر عظمة الشاعر في الأمة وخطير دوره، ومدى احترام القيادة الإسلامية للشعراء الذين يوظفون قوافيهم لخير الإنسانية، لكون الشعراء الملتزمين وسيلة إعلامية في وجه الإعلام السلطوي الأخطبوطي.
وإذا كان الإمام الباقر مشى خلف جنازة كثير عزة، فانه (ع) دعا للشاعر الكميت بن زيد الأسدي (126 هـ) بالخير العميم في الدنيا والآخر، حيث توجه الإمام الباقر (ع) في إحدى المرات التي انشد فيها الكميت شعرا في أهل البيت (ع) وقال: “اللهم ارحم الكميت واغفر له، الله ارحم الكميت واغفر له، الله ارحم الكميت واغفر له”، وفي كل مرة كان الكميت ينشد الشعر كان الإمام يغدق عليه، فقال الكميت: “جعلت فداك، والله ما أحبكم لعرض الدنيا، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله، وما أوجب الله عليَّ من الحق”، فدعا له الإمام الباقر (ع) وقال: “فَلكَ ما قال رسول الله (ص) لحسان: لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذبيت عنّا أهل البيت”.
وذات مرة أنشد الكميت الأسدي قصيدته من بحر السريع:
أضحكني الدهرُ وأبكاني *** والدهر ذو صرفٍ وألوانِ
لتسعة بالطف قد غودروا *** صاروا جميعاً رهن أكفانِ
وستة لا يُتجازى بهم *** بنو عقيل خيرُ فتيانِ
ثم عليّ الخير مولاكم *** ذكرهم هيّج أحزاني
وكان كلما قرأ البيت أو البيتين مدحه الإمام الباقر (ع) ودعا له بالخير، حتى قال: “اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر”، ولا شك أن مثل هذه الدعوات لا يُلقاها من لدن قادة البشرية والأبواب الى رحمة الله إلا ذو المواقف الصعبة في الزمن الصعب، كنوع من أنواع التكريم في حياة أصحاب المواقف الخيّرة والإنجازات النيّرة.

رؤية مندائية
تعتبر الديانة المندائية أو الصابئة من الديانات القديمة التي ظهرت في العراق وفيه استوطنت وبخاصة في جنوبه، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة (سورة البقرة: 62، سورة المائدة: 69، وسورة الحج: 17) بوصفها من الديانات التوحيدية، والصابئة المندائيون أحد مكونات المجتمع العراقي يعيشون بين ظهرانيي المسلمين بسلام ووئام، ولهم مشاركاتهم في الحياة العامة.
فيا ترى كيف ينظر الصابئة إلى رمز إسلامي إنساني كالإمام الحسين (ع)؟
يقول رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم الكنزبرا الشيخ ستار جبار حلو: “تزخر الأديان السماوية بالرموز والعبر، التي تضع شواخصاً للوقوف بصف الإيمان والانحياز للحق، ولا شك أن التراث الروحي هو محط إعتزاز للمؤمنين ومن مختلف الأديان والمذاهب لا بل الإنسانية جمعاء، من منطق وحدة الحق ووحدة مصدره الإلهي”. ويضيف عند قراءته للجزء الثالث من معجم أنصار الحسين (الهاشميون): “إن الحديث عن استشهاد الحسين (ع) الذي استشهد من اجل الحق والوقوف بوجه الظلم والاستبداد لهو محط اعتزاز المؤمنين جميعا لا المسلمين فحسب، فالقيم التي نادت بها الأديان السماوية والتي حملتها كتبهم، هي قيم الحق والإيمان، وهي القيم ذاتها التي دفعت الحسين وأهل بيته نحو كربلاء”.
وأكد الكنزبرا الشيخ حلو عند حديثه عن الحرية والسلام في النهضة الحسينية، إن: “الموسوعة الحسينية (دائرة المعارف الحسينية) التي بين أيدينا، واحدة من تلك الأضواء التي تُسلط على مأثرة الحسين الخالدة، لتضع بين يدي القراء والباحثين فرصة للاستزادة بعَبرة وعِبرة تلك الملحمة . لقد قام سماحة آية الله الدكتور الجليل الشيخ محمد صادق الكرباسي بمنهجيته الرائعة لوضع أكثر من ستمائة مجلد في هذا الإمام العظيم، الذي حلّ في نهاية المطاف بأرض الرافدين ملتقى الأديان والحضارات ومحطة الثورة على الظلم والتطلع للحرية والسلام”.
وخلص زعيم الصابئة المندائيين إلى إن: “هذه الأجزاء دراسة بيوغرافية عن هذه الشخصيات بحيث أصبحت دليلاً يهتدي بها طلاب العلم لغرض الدراسة والاستزادة من هذا التراث الإنساني العظيم”، وإذا كان هذا عن الذكور فان الجزئين التاليين سيكون عن: “النسوة اللواتي حضرن كربلاء وما كان لهن من دور في هذه المعركة الشريفة وإذكاء شعلتها إلى يومنا هذا، فأصبحت بذلك نبراساً للأحرار في العالم”، ولم يبتعد الشيخ حلو عن مرمى الحقيقة، فالمواقف التي قيّدها الأنصار في ديوان كربلاء، وتمثّلتها نساء الرسالة، أصبحت بحق نبراسا للأحرار في العالم ناهيك عن دينهم ومعتقدهم، فالمرء بطبعه تواق الى شمّ نسيم الحرية، ومن يسد أنفه أمام عبير الحرية فهو من أشباه الرجال وعبيدها.
*إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات – لندن
alrayalakhar@hotmail.co.uk