الرئيسية » شؤون كوردستانية » نضال الكرد من أجل الحرية وعلائم احتضار ديكتاتورية العسكر في سورية!

نضال الكرد من أجل الحرية وعلائم احتضار ديكتاتورية العسكر في سورية!

مقدمة
ان قيام الجاسوس الانكليزي لورنس بقيادة انتفاضة العشائر العربية من نجد وحجاز ابان الحرب العالمية الأولى ضد السلطنة العثمانية التي هيمنت على منطقة الشرق الأوسط والبلقان لفترة أكثر من 400 سنة،لم يكن مجرد فعل ارادي محدود في إطار زماني ومكاني معين، أو مغامرة لأحد رجالات الاستخبارات الانكليزية،بل أن صهيل الخيول وقعقعة السلاح في تلك المعارك دشنت بداية النهاية للرجل المريض على دفتي البوسفور وعجلت في رحيله ومغادرته لمسرح التاريخ،ممهدا السبيل لبزوغ عصر جديد.لقد أدى التوسع العسكري للإمبراطورية الرومانية في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى تدمير النظام الجمهوري وأفضى إلى مئة سنة من الحرب الأهلية والفوضى الداخلية.تحولت المؤسسات الجمهورية في ظل حكم أوكتافيان وأوغستوس إلى مجرد واجهة،أقيم خلفها نظام،حيث لم يكن سواء الشعب أو طبقة النبلاء Patriziat من لعب دور سياسي حاسم فيه.فالتوسع الامبراطوري الروماني آنذاك كان له مردود و تأثير سلبي في المجتمع الروماني ونقصد بذلك ابتلاع المؤسسات الدستورية-الديمقراطية والغاء دور الشعب.ان السقوط المدوي للإتحاد السوفياتي جاء ليس بفعل عامل خارجي وان كان له دورلايستهان به، أو خيانة غورباتشوف،كما يدعي الساذجون والبسطاء ،بل من جراء تناقضات النظام الداخلية،ذات الطابع التناحري والغير قابلة للحل سوى برحيله.
فالأنظمة السياسية شأنها شأن الإمبراطوريات المعروفة في التاريخ تخضع لقوانين موضوعية وذاتية،تعمر فترة أو دورة زمنية معينة Zyklus أوربما أقل، ولكن بنتيجة التراكمات الاجتماعية والإقتصادية والسياسية في أحشاء المجتمع،التي تظهر على شكل صراعات حادة،تغادرتلك الأنظمة شاءت أم أبت مسرح التاريخ لأن بقاؤها هي بالضد من المسيرة التاريخية للبشرية التي تأخذ منحى تصاعدي إيجابي وبالتالي عليها اخلاء المكان لنظام أو تشكيلة أخرى أكثر انسجاما مع قوانين التطور الاجتماعي ومصالح الناس ومواكبة عجلة التطور والرقي والازدهار.وهذا ما أطلق عليه الفيلوسوف الألماني هيجل مصطلح التقدم.فحسب ديالكتيك هيجل أن التقدم ليس فقط مبدأ للتفكير،بل انه مبدأ للأحداث العالمية، وليس لدى البشرية مخرج آخر سوى المضي في طريق التقدم ونحو الأمام.فالجديد يولد في رحم القديم،ينمو ويكبر تدريجيا حتى يحل محله ويقضي عليه لأن وقته انتهى أو حسب التعبير الشهير أكل عليه الدهر وشرب.فالقوى الديناميكية الحية التي تجيد استقراء سمات العصر بكل موضوعية وعلمية وبعيدا عن الانفعال والتشنج،هي القادرة فعلا على ربط العامل الذاتي مع المعطيات والمستجدات الموضوعية بهدف احداث التغيير الديمقراطي المنشود وكسر قيود وحواجز النظام القديم الذي أعاق تطور المجتمع نحو عالم أرحب من الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية.وهنا تلعب جرأة القادة السياسيين والكاريزما التي يتمتعون بها دورا هاما للغاية في هذه المنعطفات التاريخية.وكم كان مؤسس الديمقراطية في أثينا وقائدها العبقري و الفذ بيريكليس على حق عندما قال: يكمن سر السعادة في الحرية ويتلخص سر الحرية في الشجاعة.لهذا السبب تحولت أثينا آنذاك إلى مركز استقطاب ومحور أساسي للدويلات-المدن Polis اليونانية
سلطة البعث الاستبدادية من مخلفات الحرب الباردة وحتمية رحيلها

في أكثر من مقالة ودراسة نشرت من قبلي في المواقع الألكترونية الكردية**،تناولت بالتحليل والبراهين التاريخية والسياسية القرابة الروحية والفكرية بين البعث والنازية الألمانية،لاسيما نظرية الزعيم الأوحد والخالد،التطرف القومي إلى حد جنون العظمة،الديماغوجية المفرطة، ديكتاتورية الحزب الواحد والغاء الرأي الآخر وغياب كامل لدور الشعب،إقامة سلطة عسكرية مستبدة من طراز اسبارطة ولكن بواجهة مدنية، يقف على رأس الهرم السلطوي شخص مدني ولكن العسكر والاستخبارات تقبض على زمام السلطة الفعلية وتتحكم في كافة مفاصل الحياة.فمن المعروف أن الظروف الدولية بعد الحرب العالمية الثانية والمد الثوري لحركات التحرر الوطني وانتشار أفكار الاشتراكية والحريات الديمقراطية، بعد سقوط النازية الألمانية والفاشية الإيطالية ساعدت على نشوء هكذا أحزاب واغتصابها للسلطة بواسطة انقلابات عسكرية وليست ثورات كما تدعي أبواق دعايتها.فبعد مضي أكثر من 46 سنة على استيلاء هذا الحزب على السلطة في سورية،أوصل البلاد والعباد إلى درجة انهيار كامل على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.فالاقتصاد السوري ولاسيما القطاع العام الذي يعد أحد مرتكزات اشتراكية البعث الطوباوية غير مربح وهو يخسر سنويا المليارات من الدولارات بسبب الخطط الفاشلة وتحكم مافيات السلطة ورجال الأمن والعائلات وأصحاب النفوذ.وعندما أثبت د.عارف دليلة،الاقتصادي السوري الفذ على فشل السياسات الاقتصادية للحكومة وتراجع مدخولات السوريين وبالتالي انخفاض مستويات المعيشة وانزلاق غالبية السوريين إلى ماوراء خط الفقر جرى اعتقاله وسجنه بسبب أرائه الصائبة وقول الحقيقة.أدى هيمنة البعث على مقاليد السلطة إلى القضاء على العديد من القيم الاجتماعية والاخلاقية لدى السوريين ولاسيما روح التعايش السلمي بين موزاييك النسيج السوري وأطيافه المتعددة،ونبذ ظاهرة التعصب القومي والديني وشعور التسامح التي تميز السوريين عربا وكردا وأقليات التي تمتد إلى أعماق التاريخ.أقام البعث سلطة انقلابية،قمعية وديكتاتورية غير منتخبة بصورة ديمقراطية ومن خلال صناديق الانتخابات،التي استطاعت إلى حد بعيد في القضاء على الموروث الثقافي والسياسي للسوريين الذي جمع بين التعددية والتنوع واحترام خصوصية الآخر.لقد نشر البعث متسترا بشعاراته القومية المتطرفة والعنصرية ثقافة البغض والحقد والغاء الآخر ولاسيما 3 ملايين من الكرد في غربي كردستان الذين حرموا من كل شيء بما فيها انسانيتهم من جراء سياسات ومخططات نضجت في عقول ونفوس مريضة في أوساط الهرم القيادي للبعث العنصري الذي نشر وشرعن ثقافة القتل والإبادة والتصفية الجسدية بحق الكرد وأصحاب الرأي الآخر من العرب السوريين والقوميات الأخرى.
نوروز عيد الحرية والنضال من أجل الديمقراطية لكل السوريين!
أثبتت مجزرة أذار 2004 والتي خطط لها نظام الطغمة العسكرية في دمشق منذ سقوط صنم صدام في بغداد ورمز أعتى سلطة فاشية في الشرق وما تبعها من انتفاضة شعبية عارمة للشعب الكردي التي دكت وحطمت أصنام التؤام البعثي في غربي كردستان والهجوم على مقرات استخباراته المكروهة والمنبوذة بآياد عارية،فضلا عن اختطاف وقتل العلامة الكردي الشيخ معشوق الخزنوي في 2005 وقتل الشباب الكرد الثلاثة في نوروز 2008 وتحدي الشعب الكردي للارهاب البعثي والقمع العاري في 2009 والضغط المتواصل لمنع الكرد من الخروج والاحتفال بهذا اليوم المقدس والتاريخي على جملة من الحقائق والمعطيات الهامة ألا وهي:
1- ستفحال أزمة هذه السلطة القمعية الشاملة التي أشرنا إليها،بالاضافة إلى افلاسها الفكري والأيديولوجي، التي تغترب أكثر فأكثر عن عالم اليوم وتنزوي في أعماق كهوف الماضي.فشل مشروع البعث وشعاره العتيد في إقامة مجتمع الوحدة والحرية والاشتراكية فشلا ذريعا وبكافة المقاييس.وبما أن تناقضات وأزمات هذه السلطة مستعصية وبنيوية،يصعب اصلاحها أو ترقيعها،لذا فالحل الوحيد هو رحيلها ودون رجعة لسبب بسيط ألا وهو:أن وجودها بالضد من مصالح السواد الأعظم من السوريين.
2- العجز عن تقديم البديل الديمقراطي- الليبرالي والتعددي والاكتفاء بدولة البوليس والقمع وإرهاب الدولة وتصدير الارهاب إلى دول الجوار
3- تحجر وتخشب كافة مؤسسات السلطة وعدم قدرتها على التجديد Regeneration والاصلاح، ناهيك عن فقدان الأهلية والصلاحية لحل مشاكل السوريين الملحة، التي تذكرنا بفترة الركود التي سادت في الاتحاد السوفياتي قبل سقوطه المريع.فأخطر ظاهرة في المجتمع السوري هي شلل شبه تام في مؤسسات الدولة، تحول المحاكم إلى مجرد خلايا حزبية بعثية واستخباراتية وتحويل محكمة أمن الدولة العليا إلى وسيلة قمع وإرهاب أصحاب الرأي الآخر.واستمرارية العمل بقانون حالى الطوارئ والقوانين الاستثنائية
4- انعدام الجاهزية والقابلية لدى أقطاب هذه السلطة للتأقلم والاندماج مع الظواهر الإيجابية للعولمة ولاسيما ظاهرة ثورة المعلومات وحرية تبادلها والاستفادة منها.يستحيل على بلد ما أن يتطور نحو الأمام في ظل فقدان المعارضة الديمقراطية والسلطة الرابعة أي الصحافة الحرة.فسلطة البعث السورية تخاف من الصحافة الحرة والأنترنيت وبناء على هذا الكم الهائل من المواقع المحجوبة في سورية، لذا جرى تصنيفها من أكثر الحكومات المعادية للأنترنيت.
5-نشوء حراك ونشاط مدني ديمقراطي وسلمي في داخل المجتمع السوري يقوده الشعب الكردي بكافة فصائله وأحزابه،ظهر جليا في احتفالات نوروز المتتالية والمظاهرات والاحتجاجات في دمشق ضد ممارسات ديكتاتورية العسكر.لقد برهن نوروز2009 وتحدي الكرد لممارسات الشرطة والمخابرات القمعية ليس على مدى هشاشة وضعف هذه السلطة،بل خوفها من أن يتحول نوروز إلى تظاهرة سياسية لكل السوريين ومركز استقطاب.وقد جاء في إحدى الرسائل الداخلية لحزب البعث العنصري بشأن نوروز والتي نشرت من قبلي على صفحات الانترنيت مايلي:” ان حزبنا الذي تبنى قومية انسانية وأقره في دستوره حق المواطنة الكاملة لكل مواطن عاش في الأرض العربية وأخلص للوطن العربي وانفصل عن كل تكتل عنصري،لايعارض من حيث المبدأ الاحتفال بعيد النيروز،لكنه لايسمح بتحويله إلى تظاهرة سياسية معادية لتوجهاتنا وسياستنا”***ومن هنا محاولة السلطة عزل النشاط الكردي الديمقراطي عن بقية المعارضة السورية وتأليب بقية السوريين ضدهم.وكان فيلم أبا جعفر المنصوروعبارته الشهيرة للبطل الكردي أبو مسلم الخراساني:إنما الخيانة في أباؤك الكرد والذي عرض في شهر رمضان الماضي،حيث الملايين تشاهد هكذا مسلسلات منوط به تأدية جزء من هذا الدور القذر.ان كسر ارجل واضلاع الشباب الكرد بسبب نوروز لن يوقف العد التنازلي لاسقاط هذه السلطة الدموية،بل سوف يعمل على تسريع رحيلها إلى مزبلة التاريخ.فالحقيقة الساطعة هي أن السوريين بمختلف أطيافهم وقومياتهم لايريدون العيش كالسابق أي في فترة قبل سقوط صنم بغداد،والسلطة الديكتاتورية لاتستطيع قيادة البلاد والمجتمع بنفس الأساليب البالية والقديمة،أي أن التناقض الأساسي هو بين الشعب والسلطة القمعية التي تتآكل وتضمحل يوم بعد يوم،والحل الأمثل هو برحيلها وفسح المجال أمام الحرية والديمقراطية والتعددية التي يستحقها كافة السوريين بجدارة..
6- ينمو داخل أحشاء المجتمع السوري ولاسيما في السنوات الأخيرة وطردا مع تصاعد وتيرة العولمة ومسيرة البشرية نحو الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان،وتعميق واتساع انجازات ومكاسب الكرد في جنوب كردستان، بذرة البديل للسلطة الحاكمة وهيمنتها وتوجهاتها المعادية لكل السوريين.يستحيل وقف هذه الظاهرة الموضوعية والحتمية أو الغاؤها،لذا على السوريين المخلصين الشرفاء والحريصين على تحرير الوطن من سلطة هذه المافيا، تفعيل العامل الذاتي وتنشيطه،توحيد الصفوف وبلورة برنامج سياسي-اقتصادي واجتماعي متكامل للتعجيل في انهيار واسقاط سلطة البلطجة والقمع والإبادة،تجويع الكرد ومحاصرتهم اقتصاديا وحرمانهم من أبسط مقومات الانسانية.فالتاريخ لن يرحم المتقاعسين والمتهاونين مع الظلم والقتل وكم الأفواه وتصفية الكرد والسوريين الأخرين في سجون صيدنايا و في الشوارع والساحات ومهاجع الجيش السوري لمجرد انهم ولدوا أكرادا.إذا فسلطة البعث اليوم هي ماضي أسود وكالح في تاريخ كافة السوريين،وما عليهم سوى اكتشاف هذه الحقيقة والعمل ببطولة وشجاعة على ترحيلها،فهي تنتمي منذ زمن طويل إلى رواية غوغول الشهيرة الأرواح الميتة.
—————-
*د.آلان قادر رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.آذار 2009
** ردت المخابرات السورية على أغلب تلك المقالات ونشرتها على المواقع الكردية ولكن بأسماء عملاءها ومرتزقتها ولاسيما من النمسا.وبما أننا نعرف جيدا مستواهم السياسي التافه،لذا لايخفى علينا أبدا أن تلك الردود لا تعود لأولئل المرتزقة.
*** انظر الرسالة الداخلية لرئيس مكتب الاعداد الحزبي القطري المرسلة من قبل الدكتورأحمد درغام إلى قيادة فرع مكتب الإعداد بتاريخ 25.05.1988