الرئيسية » مقالات » هيمنة الحكومة على منظمات المجتمع المدني دكتاتورية سافرة

هيمنة الحكومة على منظمات المجتمع المدني دكتاتورية سافرة

منذ سقوط النظام البائد والانفتاح الفوضوي غزت العراق موجة من المنظمات الإنسانية التي تحمل مختلف الأسماء والعناوين وأغلب تلك المنظمات تحصل على التموين الخارجي من منظمات لها ارتباطاتها المشبوهة والمجهولة فكانت طريقا سهلا للربح السريع للمتحايلين الذين فتحوا المكاتب المختلفة ذات العناوين الجذابة للحصول على الأموال عن طريق التحايل والغش وكانت المساعدات الواردة للعراق تستلم من هذه المنظمات لتأخذ طريقها إلى الأسواق المحلية في سرقات مفضوحة عرفها الجميع.

وظهر إلى جانب تلك المنظمات منظمات حقيقية لها تاريخها في الضمير الشعبي العراقي ولكنها كانت محدودة لعدم توفر الدعم المالي لها لأنها لا ترتبط بقراصنة المنظمات الإنسانية أو تمول من هذه الجهة أو تلك ،وظل الكثير من هذه المنظمات الوهمية تعمل ويحصل القائمين عليها على الأموال بطرقهم المعروفة وارتباطاتهم المشبوهة ،وهذه المنظمات لا ترتبط بالدولة مباشرة وتعمل وفق برامجها وخططها التي وجدت من أجلها.

وما أن استلم الدكتور الجعفري رئاسة الوزراء حتى أصدر قرارا بحجز أموال أهم منظمات عراقية لها تاريخها المجيد الحافل بالنضال والتضحيات كنقابات العمال والجمعيات ألفلاحيه ونقابة المعلمين واتحاد الأدباء وغيرها من الاتحادات المشكلة منذ عقود فيما سمح لمنظمات ترتبط بجهات خارجية العمل في العراق تحت واجهات مختلفة،ووضع الحجر على المنظمات الوطنية الحقيقية ومنها نقابة المعلمين ،هذه النقابة العريقة التي أسهمت بالنضال الوطني لعقود وقدمت الكثير من التضحيات،واقتدت الحكومة الحالية بالنظام ألصدامي البائد عندما هيمن على جميع النقابات والاتحادات ،وأولى قيادتها إلى إتباعه المعروفين بارتباطاتهم المخابراتية،ويبدو إن خبرات البعث أصبحت خير معين للحكومة الحالية لتحذو حذوها وتأخذ مسارها وهذا ما يعني عودة الهيمنة المقرفة للحكومة على المنظمات المدنية في تجاوز صريح على الدستور الذي يدعي الجميع الدفاع عنه والعمل ببنوده ،ولا أدري على أي نص قانوني استندت الحكومة في قراراتها التعسفية هذه.

أن هذه التجاوزات تستدعي من التيار الديمقراطي في العراق العمل الجماهيري الواسع والنزول إلى الشارع للوقوف بوجه الهجمة الجديدة التي تحاول بناء دكتاتورية جديدة ،وعدم السماح للسلطة العراقية تعيين أزلامها لقيادات هذه الاتحادات والمنظمات والعمل لرفع الحجز عن أموالها وحساباتها التي اقتطعت من منتسبيها ولا علاقة للسلطة بها ،وعلى المعلمين جميعا العمل لأبعاد شبح الهيمنة الحكومية على نقابتهم لأن ذلك سيؤدي مستقبلا إلى أضرار جسيمة تحيق بهم ،وعليهم العمل ضمن قطاعاتهم التعليمية لتشكيل قيادات ميدانية تأخذ على عاتقها حشد المعلمين للوقوف بوجه هذه الهجمة وعدم إفساح المجال للقوى الطفيلية الهادفة إلى جني الأرباح بالهيمنة على النقابة لأن ذلك سيؤدي مستقبلا إلى تكبيل الإرادة الحرة للمعلمين وربطهم ألقسري بالدولة ولا يستطيعون الدفاع عن مصالحهم أو المطالبة بحقوقهم لأن نقابتهم ستكون جزء من السلطة التنفيذية التي تسعى لأحكام قبضتها والسير بالمجتمع العراقي في طريق مظلم يجعلهم خولا وعبيدا للقيادات الجديدة التي مدت سطوتها للسلطة والمؤسسات التي تستطيع الوقوف بوجه السلطة وإيقاف تجاوزاتها.

وقد تستدعي المهمة الاتصال بالاتحادات والنقابات العربية والعالمية للقيام بحملة كبرى لإيقاف التجاوز ومنع الانتهاكات وعليهم ترسم الطريق السليم للوصول إلى هدفهم بعيدا عن مؤثرات الدين والقومية والطائفة التي أوصلت العراق إلى هذا المستوى من التأخر والفساد،والخطوة الجريئة التي أقدمت عليها النقابة خطوة بالاتجاه الصحيح للوصول إلى الهدف الكبير وهو قيام نقابة مستقلة بعيدة عن هيمنة السلطة وإتباعها للعمل من أجل المعلم وتحسين حياته المعيشية والوظيفية.

وقد أوردت وكالات الأنباء أن نقابة المعلمين في العراق تواجه””هجمات متشددة” من قبل الحكومة العراقية، طبقاً لصحيفة (بيبول ويكلي وورلد) التي تؤكد أن الحكومة قد عيّنت هيئة رسمية ومنحتها سلطة السيطرة على الاتحاد. وهذه الهيئة الحكومية تطالب قيادة الاتحاد أن تسلم “مفاتيح مقرها” وكذلك ما يتعلق بعضوية الاتحاد وسجلاته.

وتزعم مصادر الحكومة –كما تقول الصحيفة- أن الاتحاد يوشك أن يجري انتخابات وطنية، وأن القيادة الحالية للاتحاد لن يُسمح لها بالترشيح ثانية ليعاد انتخابها. وبيّنت الصحيفة أن عمل الحكومة العراقية الحالية يعد انتهاكاً واضحاً وتدخلاً في الشؤون الداخلية الديمقراطية للاتحاد. وقالت إن قيادة اتحاد معلمي العراق، رفضت تسليم الاتحاد، وهي مستعدة للكفاح من أجل استقلال اتحادها. وشدّدت قيادة الاتحاد على أنها ستسلم المقر فقط الى قيادة منتخبة وعبر مؤتمر وطني مفتوح، ينظم من قبل الاتحاد. وأشارت الصحيفة الى أن قيادة نقابة المعلمين في العراق بسبب موقفها هذا معرضة للتهديد بالسجن.

ومن جانب آخر قالت الصحيفة إن الحركة النقابية العراقية قدمت ومن خلال “اتحاد العمال العراقيين العام” شكوى ضد الحكومة العراقية الى منظمة العمل الدولية (ILO). وتؤكد الصحيفة أن المنظمة لامت الحكومة العراقية بسبب انتهاكاتها لحقوق اتحادات العمال في العراق. ودعت الحكومة الى التراجع والسماح للاتحاد تنظيم شؤونه بشكل مستقل ومفتوح.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة العراقية تمارس ما أسمته الصحيفة “أعمالاً عدوانية ضد الحرية النقابية”. وأكدت أن الحكومة لا ترفض فقط الاتحادات التي كانت موجودة في زمن الرئيس السابق (صدام حسين) إنما هي في الحقيقة ضد الاتحادات الديمقراطية الناشئة. وكانت الحكومة تمانع دائما في إصدار تشريع يحمي اتحادات العمال المعترف بها دولياً. وأصدرت سنة 2005 أوامر قيدت عمل النقابات العمالية وفرضت السيطرة على ممتلكاتها وأموالها.

وأكدت صحيفة (بيبول ويكلي وورلد) أن محاولات التدخل الحالية من قبل الحكومة لا تعد انتهاكاً فقط لقوانين وأعراف دولية، إنما هي تدخل صارخ وغير مشروع و”مسيّس”، فضلا عن أنها انتهاك صريح للدستور وللقيم الديمقراطية التي تزعم أنها تؤمن بها، وحققت من خلالها “نجاحاً” في الانتخابات المحلية الأخيرة. وقالت الصحيفة إن نقابة المعلمين في العراق ستلجأ الى كل الوسائل بضمنها تنظيم الاحتجاجات والإضرابات وإقامة الدعاوى في المحاكم الأصولية والدولية ضد هذه الإجراءات التي تتعارض مع الديمقراطية وتكرّس للثقافة الدكتاتورية”.