الرئيسية » الآداب » هذيان كاتب….؟

هذيان كاتب….؟

في تلك الليلة الحالكة وعبر ذاك السواد السرمدي .
بدأ دقات الساعة تعلن انفصاله عن العالم الخارجي
اقفل باب الغرفة على نفسه ليحيى اللحظات في أديم هواجسه
ليبدء بممارسة مراسيم طقوسه باحتضان عشيقته
على هوامش وصور أحلامه تلك التي عشقت همومه وآلامه….
ومن كانت مكمن البوح بخفايا أسراره وحتى صوت هلوسات أنينه ..
أنها مجموعة صفحات لأوراق ملونة من الذكريات .
امسك بالقلم ووضع نقطة على بداية السطر….
لتنهمر الأحزان بآيات من مهجة القلب على أعتاب المسافات .
بآمال وأحلام بدأت تتساقط على كيانه المتهالك
على أرصفة الزمن في خريف عمره البائس
ليبدأ بهلوساته وتراتيل من السدر . ويتسأل :
لماذا تصمد الحروف أكثر من البشر …؟
لماذا ترتبط الأماني بمتاهة الدهر …؟
ويبنى الأحلام بمفاجآت القدر…. ؟
لماذا .. ومن .. أنا…..؟
أنا من اغتالته الهموم والأحزان
انا هو ذاك الذي يسير في دروب الحزن المعتم على الرغم من ما احمله من عقل وجنون في آن واحد …
ورفيقتي الدائمة هي جروحي وقطرات من دموع سائله يدعى ركام الذكريات.
ألهذا الجنون حدود …. ؟
أو لهذه الهواجس حقيقة ينبغي لها الصمود ….؟
أم هذه معاناتي … وهي بالأصل ذاتي….؟
فأحاول أن ابلغها بأمل ليحكي نصف مأساتي…؟
لتتوالى الآلام حتى انهيار الجسد لأركع على ركبتي.
وانحني برأسي منكسرا لإخفاقاتي ….
أو سأغدو …….. كظل ذاتي ……؟
ظل برهة من الزمان يبحث في اللا مكان .
فلملم جسده سدرا ليسكنه من رجفة الانكسار
يواسي نفسه ببعض الأسئلة همسا في لحظة الانحسار.
ويردف بالقول : أيها المغدور في ثنايا المحن ….
الم تهدأ وتمل من محاولات النيل من الأفراح
حتى أشفقت على نفسي فبكيت من الأتراح
فنزفت الكثير من العيون ألما …؟
ودونت عبر تلك الحروف دما…؟
وظل يبكي على ذاك الجسد المحطم حتى الصمت…
ووصل إلى ضفاف الحزن الذي سيفرغ فيه حمولته مع بزوغ الفجر..
فاستقبلته الأماني المكبوتة وكلها أمال بأن تتحرر من الجسد المتهالك
لم ينزل من خريف أحلامه حتى اغشي عليه
ظل زمنا ….حتى سمع نداء نفير ذاك الصوت يناديه من جديد ..؟
هيا استيقظ….. قم يا صديقي….؟
فها هو القلم يحثه من جديد ويدعوه إلى ليلة أخرى للرحيل
عبر الكلمات وبتلك الحروف المشبعة بالآلام .
هب بذاك الجسد المتهالك في أروقة القدر الموبوء بالمحن
وعندما بدا بكتابة خطوط الهموم من جديد
فبكى ذاك القلم قبل أن تنهمر من العيون مناهل الألم..
ليشدو بآهات من عزف الأنين في مداميك الحرمان …
فيا ليتك تعلم ايها القلم …
بان كل هذا ماهو إلا هذيان يائس عبر الزمان ….؟

Royarê tirbespîyê
Duhok – kurdistan