الرئيسية » مقالات » ناهدة الرماح …الوفاء للوطن

ناهدة الرماح …الوفاء للوطن

الوفاء للوطن ليس مجرد كلمات تنطلق من الشفاه للتعبير عن حب العراقيين لوطنهم ومحبتهم له ، انما هو مجموعة مشاعر واحاسيس تولد مع الانسان مختلطة مع الدم ، وهوضمير الانسان الحي الذي يحمل الكرامة والقيم العليا لان يكون جزءا من وطنه الذي لايمكن نسيانه مهما ابتعد عنه او ابعدته قساوة الظروف .
ناهدة الرماح ذلك الجبل الأشم الذي بقي على مدى عقود لاتهزه الظروف ، تلك الانسانة التي تربت على حب تراب هذا الوطن وتركته مرغمة نتيجة السياسات الظالمة التي انتهجتها الانظمة الدكتاتورية وبقيت تصارع الالم والمرض وانعدام البصر لسنين طوال الا انها كانت قوية بقوة الارض المعطاء ، ارض الرافدين فسطرت بهذا الوفاء اسمى معاني الوطنية ونكران الذات ، وتحدت كل الظروف القاسية لتعيش وترى العراق بحلته الجديدة رغم المآسي والجراحات .
اثارني اللقاء الذي بثته قناة العراقية مع السيدة الام ورائدة المسرح العراقي ناهدة الرماح وعلى الرغم من كل ماتحدثت عنه في مواضيع الفن والادب والمسرح والزملاء الا ان ماشدني وبالتأكيد اثار كل من تابع هذا اللقاء وذرف الدموع عليها ومنهم الزميل عدنان الطائي الذي قدمها الى الجمهور والذي لم يستطع في هذا الجزء المتعلق بحياتها المليئة بالمآسي والظلم رغم كبريائها ان يواصل طرح الاسئلة فبقي ساكتا مستمعا تنزل الدموع من عيونه ومعه العشرات من المتابعين ، فقد تحدثت للاسف الشديد عن معاناتها وهي تخدم في البيوت في لندن وتواجه المصاعب الجمة والحياة القاسية ومع كل ماتحدثت عنه ودعوة زملائها لها بعدم الحديث عن هذا الجزء من حياتها الا انها اصرت ان تُعلنه امام الملأ لتقول للناس جميعا ان العراقي مهما مرت به قساوة الحياة فانه سيبقى وفيا لهذه التربة التي ارتوت بماء دجلة والفرات ، وان العراقي يُمثل ملحمة الحب لتلك التربة المعطاء ولن تموت في داخله تلك المشاعر مهما ابعدته الظروف ومهما تكالبت عليه عوادي الزمن ويبقى متمسكا بتربته ومستذكرا لحظات الطفولة والصبا ولابد ان يجابه القساوة بماتعنيه الكلمة بالامل واللقاء والعودة الى احضان الوطن .
لقد كانت الرائدة ناهدة الرماح واحدة من الكثير من المثقفين والادباء والشعراء والفنانين والسياسيين الذين عانوا الظلم والطغيان وهم ينتظرون بشغف كبير عودتهم الى وطنهم لكي يحضنهم من جديد بعدما زالت اسباب الابتعاد القسري الا انهم مع شديد الاسف لم يجدوا اليد التي تمتد اليهم لتعينهم وتحتضنهم بعد تلك المعاناة ، وهنا يجب ان نقف الوقفة التي علينا ان نُذَكر بها ونقول بصوت مرتفع ، ان هؤلاء المضحين هم من كان لهم الدور الكبير في تعرية النظام المقبور ، وهم يستحقون مداواة جروحهم بعد رحلة العذاب الطويلة التي عاشوها ولهم الحق في ان تُثمّن جهودهم ويُقٌدر وفاؤهم للوطن ، ولابد للدولة ان تُقدم الرعاية الكاملة لمن يمر بظروف صحية صعبة او مَن يعيش الكفاف بعد الغربة الظالمة ، فأموال العراق سُرقت ونُهبت من أُناس لايستحقون العيش في هذه الحياة وهم يتمتعون بالمزايا والعيش الرغيد نتيجة السرقة والادهى من ذلك يتحدثون عن الوطنية ويتاجرون بهذا المصطلح لكسب سياسي ، وهم يوميا يسرقون قوت الشعب او يستخدمون تلك الاموال للقتل والذبح ويستخدمون سياسة تقويض الآخرين او تهميشهم او اقصائهم وهم بعيدون كل البعد عن جوهر وروح الوفاء لهذا البلد بل ينظرون لمصالحهم الشخصية ومصالح مَن اوصلهم لتلك المراكز ،
بالتأكيد ان الدولة والحكومة امام مسؤولية تاريخية وهي تتحملها امام الشعب في دعم هؤلاء ومكافأتهم واستعادة حقوق الكثير منهم والتي سُلبت في وضح النهار .
الف تحية للعراقي الذي يمتزج دمه بالروح العالية والاخلاص للبلد وحب ترابه ، والعار كل العار لمن يسرق وينهب ويقتل باسم الوطنية والوطن .
انها مجرد استذكار عسى ان تنفع الذكرى .
كاتب واعلامي
al_aziz_su@yahoo.com