الرئيسية » مقالات » المسلمون والخيار الأسمى

المسلمون والخيار الأسمى

بسم الله الرحمن الرحيم : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان أن الله شديد العقاب ) 2- المائده
الأسلام العظيم بكتابه الجليل وسنته النبوية المطهرة النيرة منهلان ثران لكل ظامئ يريد أن يرتوي منهما لتكتمل أنسانيته بأبهى صورها المشرقة دون أن تؤثر عليه عواصف الأهواء وسقم الآراء ورواسب الجاهلية الجهلاء . وعندما يقول الشخص أنا مسلم لابد أن يضع أمامة قول قدوته وأسوته النبي الأعظم محمد ص : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ). وأذا كان كتاب الله العظيم القرآن هو كتاب التوحيد والوحده ومحتوى الأسلام هو التوحيد والوحده ونبينا محمد ص هو نبي التوحيد والوحده فما السبب الذي يجعل المسلمين على هذا النحو من الفرقة والتنابذ ؟ ولماذا يسمحون لدعاة الفتن السوداء بالتغلغل بين ظهرانيهم؟
أن ديننا الأسلامي الحنيف واضح جلي كالشمش المشرقة أبدا دين قيم قويم لاعوج فيه أبدا وقد نال شهادات من كبار فلاسفة وعلماء العالم من غير المسلمين بأنه دين عطف ومحبة ووئام ومساواة ومداراة وتراحم ومودة وصدق وقد جمع كل الفضائل في نهجه ومنهجه فلماذا لانستظل بظله ونهتدي بهديه ونبتعد عن الفحش وهوى النفس والأنحراف عن جادة الصواب ؟ وما الذي يدعو المسلمين اليوم ألى هذا التخندق الطائفي المقيت المذموم الذي ينخر في كيان الأمة ويجعلهم فريسة سهلة لكل أعدائها المتربصين بها ؟ وما الذي يدعو بعض المسلمين اليوم ليكونوا بأفعالهم وألسنتهم مفاتيح شر في فضائيات مغرضة ماتت ضمائر أصحابها فأصبح همهم الأول والأخير أشاعة الفرقة بين أبناء الديانة الواحدة لتفعل فعلها كما تفعل النار في الهشيم ؟ وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه ألى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وأليه أنيب )10 – الشورى.
ألم يقل رسول الله ص (كلمة لاأله ألا الله حصني فمن قالها دخل حصني ) ثم ألم يقل ص ( من قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله . ومن قتل نفسه بشيئ عذبه الله بما قتل ) هذه أحاديث صحيحة متفق عليها في كل المصادر الأسلامية ومن خلالها ندرك أدراكا عقليا واعيا أن الدين الأسلامي دين تحرر وحكمة وتراحم لادين غدر وسفك دم بريئ وقهر وظلم وأن اختلاف المسلمين في أمور جانبية وفرعية لايمنعهم أبدا من التعايش سوية والألتقاء مع بعضهم البعض ولكل واحد منهم حق الأحتفاظ بقناعاته بعيدا عن الأعتداء على المذهب الآخر ورميه بالبهتان مادام كل واحد منهم يقر بالشهادتين أقرارا عقليا وقلبيا لاشائبة فيه.
ولماذا نسمع في كل جمعة خطبا غريبة عجيبة ماأنزل الله بها من سلطان بعيدة كل البعد عن روح الأسلام وجوهره يردد أصحابها كلمة ( كافر ) و(مشرك )و (زنديق )و( صاحب بدعة ) وهم يلمزون بها ألى مذهب معين دون وجه حق وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الأسم الفسوق بعد الأيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون .) 11- الحجرات . وكيف يبني خطيب للجمعة أفكاره على الظن وأن الله نهى عن الظن وهو من الكبائر .؟ حيث قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله أن الله تواب رحيم .) 12 – الحجرات.
أن نقطة الضعف الكبرى التي يعاني منها المسلمون اليوم هو هذا التخندق الطائفي وهو داء وبيل امتهنه البعض لغايات سياسية ودنيوية تدل على ضيق الأفق والتحجر الفكري وربما لأجندات أجنبية تضمر السوء لتمزيق وحدة المسلمين وجعلهم أقواما متناحرين يسفكون دماء بعضهم البعض كي تكون هذه القوة البشرية والأقتصادية الهائلة التي يمثلها المسلمون اليوم قوة هزيلة ممزقة النسيج متناثرة القوى يسهل أختراقها ولعمري أنه الداء الوبيل والمرض الفتاك الذي يهدد المسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وعلى المسلم الحق الذي اهتدى بنور الأسلام أن يدرك هذا الخطر والداء الوبيل قبل استفحاله في جسد الأمه وحينذاك سيخسر الجميع ويربح أعداء الأسلام الجائزة الكبرى التي سيقدمها لهم المسلمون على طبق من ذهب.
أن المسلمين اليوم يقفون على مفترق طرق وعليهم أن يتذكروا قول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) 153- الأنعام .
ان المسؤولية الأخلاقية والدينية التي يجب أن يتحملها علماء الأمة الحقيقيين لاوعاظ السلاطين الذين باعوا دينهم لدنياهم وسلاطينهم .مسؤولية كبرى يحاسبهم الله عليها حسابا عسيرا لو قصروا في أدائها حيث قال رسول الله ص ( أذا أعطي الناس العلم ومنعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب , وتقاطعوا بالأرحام – لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ).
وقال ص ( ألا أخبركم بشر الناس ؟ قالوا بلى يارسول الله قال : العلماء أذا فسدوا ) وهذان حديثان صحيحان من صحيح البخاري ومسلم . ولابد لكل من يدعي أنه (علامه ) وأنه رئيس( للأتحاد العالمي لعلماء المسلمين) أن يثبت ذلك بالقول والعمل لا أن يجلس في فضائيات اتخذت بث الفتن الطائفية والعنصرية لها منهجا وطريقا ويسوق معسول الكلام فقط وعليه أن يتحمل المسؤولية ويحاسب نفسه قبل فوات الأوان ويوجه المسلمين نحو خيارهم الأسمى وهو الوحدة والأتحاد بدل التباغض والفرقة والضياع ولابد أن يكون التوجيه بكلمات واضحة جلية دون غموض أو أبهام أو بضع كلمات مبتورة لاتغني ولا تسمن من جوع . ولا يرضى الله عن شخص مسؤول عن دماء المسلمين ولا يتحدث أبدا عما يرتكب بحقهم من مجرمين تستروا بالأسلام وأصبح ديدنهم التفخيخ بالقنابل والمتفجرات والسيارات المفخخة لقتلهم بالجملة ويريد أن يلقى ربه بقلب سلسم وقد فسر أحد المفسرين الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم:( ألا من أتى الله بقلب سليم ) أي أنه يلقى الله وليس في قلبه أحد غيره . فياعلماء الأمه كافحوا هذا الخطر وهذا البلاء الذي دخل ديار المسلمين ويهدد الأمة بأفدح الأخطار بالقلم والخطبة والعمل المثمر المستمر لوجه الله لاتملقا لسلطان ولا تقربا من حاكم ولا أرضاء لهوى النفس حسب تغير الظروف والأحوال وقد قال رسول الله ص:( من طلب العلم لأربع دخل النار : من طلبه ليباهي به العلماء , وليماري به السفهاء , وليستميل به وجوه الناس أليه , أو ليأخذ به من السلطان ) حديث متفق عليه .
لابد للعالم أن يقول قولة الحق خالصة لوجه الله لاتلومه في الحق لومة لائم ولا يتصور أحد منكم أيها العلماء المبجلون أنه وصل ألى أقصى مراحل العلم ويهمل جانبا خطيرا يهدد كيان الأمة في عقر دارهاويتغافل عنه وقد ذكر عن النبي موسى ع أنه لما كلمه الله تكليما ودرس التوراة وحفظها , حدثته نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلى منه , فهون الله أليه نفسه بالخضر عليه السلام .
فياأيها العلماء أنكم مسؤولون أمام الله أزاء مايجري في مجتمعنا الأسلامي وما يحدث من تشويه للأسلام في دول الغرب نتيجة تصرف عتاة مجرمين اتخذوا لهم طريق الجريمة والفتك بالأبرياء باسم الأسلام بحيث أصبح المسلم متهما بالقتل والأرهاب ألى أن تثبت براءته وأن رأس الحكمة مخافة الله والعالم من اتقى الله في قول الحق دون مواربة ولا لف ولا دوران .أن الأمة الأسلامية تقف اليوم على مفترق طرق وعليكم تقع أرجاع الصورة البهية المشرقة للدين الأسلامي بعد أن تشوهت كثيرا من قبل بعض المنتمين أليه .
بسم الله الرحمن الرحيم : ( ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) 71 – الأحزاب.