الرئيسية » مقالات » إذن أين حرية النقد والتعبير أيها السادة ؟

إذن أين حرية النقد والتعبير أيها السادة ؟

عملية إجهاض اي مسعى نقدي في المشهد السياسي او الأجتماعي يمكن تشخيصه ، والنيل من أي نقد بناء او إبداء رأي على مستوى الأفكار والمشروعات السياسية والقومية ، فيجري العزف على وتر الثوابت ، والأستشعار بملاحظة الخطوط الحمراء ، إن هذا واقعنا المعاش ولا يحتاج الى الدلائل او البراهين ، لقد اتضح ذلك من المناقشة الهادئة لسيادة المطران لويس ساكو وردود الفعل التي وصل بعضها الى تخوم التشنج والأنفعال او الأرتداد التخويني الذي لم يكن مبرراً أطلاقاً .
في الحقيقة استفدنا من تلك المقالات لمعرفة الكثير عن سيدنا المطران ساكو ، فعرفنا عن شهاداته الدراسية وحياته الدراسية والكنسية وغير ذلك من المعلومات التي كان من المفيد معرفتها فقد عرضها كتاب أجلاء في معرض منافحتهم عن سيدنا المطران الجليل ، فأنا شخصياً لم اكن أعرف كل تلك المعلومات عنه ، فقد التقيت بسيادته عندما كان يحمل درجة القس ويخدم في كنيسة الدير الكهنوتي في حي الميكانيك ، وكنت برفقة المخرج هيثم أبونا حيث طلبنا منه عرض مسرحية الخمار التراثية في ساحة الدير في الهواء الطلق ، وقد سمح لنا بعرضها ، وبنصب مسرح موقت في الساحة كما استفدنا من كل مقاعد الكنيسة لاستخدامها يوم العرض ، أي انه منحنا اكثر مما طلبنا منه ، هذا هو كل اعرفه عن هذا الأنسان الكريم .
حينما قرأت تصريحه على موقع عنكاوا ارتأيت ان اكتب مقالاً حول التصريح حيث يتمحور حول الحكم الذاتي الذي ورد في سياق التصريح ، وكتبت رأيي بكلمات مقرونة بالأدب والأحترام ، وقرأت الآراء الأخرى التي كانت في إطار النقد المؤدب الحضاري وكل المقالات الناقدة لم تكن تخرج من هذا الأطار ، ولو لم تكن كذلك لما أزمع موقع عنكاوا على نشرها في الصفحة الرئيسية .
لكن يبدو ان المعتاد ان تكون بعض الردود غير متسمة بالبراغماتية والواقعية ، فنحن ناقشنا سيادة المطران حول الحكم الذاتي وردود الفعل حاولت حصر كتّاب تلك المقالات في دائرة الأساءة او النيل ( لا سامح الله ) من منزلة سيدنا الجليل لويس ساكو . في الحقيقة كان النقاش تقريباً مركزاً على موضوع الحكم الذاتي ولم يكن له اية صفة شخصية لا من قريب ولا من بعيد .
إنه فضاء حرية التعبير المفروض ان تكون متاحة للجميع بمنأى عن الأفتراضات المتخيلة حول اشكالية النقد بترادفه مع الهدم والتمزيق والأساءة والى آخره ، علماً أننا مكثنا في إطار الحوار الحضاري في منأى عن المهاترات والكلمات والتعابير الرخيصة لقد كانت مناقشات هادئة رصينة وهذا هو المطلوب لاي نقاش او حوار سياسي .
الزميل سمير شبلا يعاتبنا في معرض كلمته في البداية لماذا الهجوم على زوعا وحسبها انها مودة 2009 ، ويقول أيضاً كان يجب ان نتصل بالأسقف ساكو قبل الكتابة ، وبنظري هذا طريق غير موضوعي وغير سليم ، أنا كاتب سياسي ، وانا في سن التقاعد واقوم بدراسة العلوم السياسية ، فأمامي نص سياسي منشور ليس مهماً مصدره ، هل هو صادر من حزب سياسي أو كاتب سياسي ؟ فمن حقي ان اعلق على النص إن كان من زوعا او حزب آخر ، او صادراً من شخصية رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او من قداسا البابا او شخصية أخرى ، فالمسالة تندرج في حرية التعبير ليس إلا . فأنا لم أناقش سيدنا المطران حول مفهوم فلسفي لاهوتي او امور دينية رغم جواز مناقشته في تلك الأمور ايضاً .
ناقشته عن موضوع الحكم الذاتي ولست أدعي صواب فكرتي ، لإن ما اعتقده حسب رأيي الشخصي : بأن الدستور العراقي اليوم يقر مبدأ الأدارة الذاتية ، فإن كان الممكن رفع سقف مطالبنا الى الحكم الذاتي ، وأن يدرج ذلك مبدأياً في دستوري الحكومة المركزية في بغداد ودستور حكومة أقليم كوردستان ، فأين الخلل في ان يكون لهذا الشعب المضحي سقفاً من المطالب وهو على ارضه منذ آلاف السنين ؟
في حين يتمتع المهاجرين الى أوروبا بكافة حقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى ، وتراعى لغتهم وتراثهم وعاداتهم ودينهم ولم يمض على قدومهم الى هذه الأصقاع سوى بضعة سنين ؟
إن ردود الفعل الأنفعالية والمتشنجة قد اوقفتني عن التعليق والتعبير عن استيائي عن الخبر الذي تصدّر صفحة موقع عنكاوا عن الرسالة التي وجهها قداسة مار دنخا الرابع ، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية بمناسبة اعياد رأس السنة أكيتو ، والتي ورد فيها :
(( ولكي تدب الحياة في شعبنا الآشوري، فإنه بحاجة إلى مساعدة وغيرة أبنائه وبناته .. ولكل واحد منا وبحسب مسؤوليته كنسياً أو قومياً، لنعمل معاً على ربط تلك الحلقات المنفرطة، والمتباعدة عن بعضها البعض في امتنا الآشورية، في نسيج إيماني واحد تربطهم ببعضهم البعض لتصبح سلسلة متينة، تحت اسم قومي واحد يحوي أبناء الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية والكنيسة الآشورية. حقاً إننا جميعاً امة واحدة )) .
إن قداسته يحق له ان يصرح حول التسمية ، ونحن لا نريد ان ندخل في هذه المجادلات ، لان لنا مهام اهم من التسمية . كما أريد ان أضيف البديهية المعروفة وهي ان شريعة هذا الدين ليست ملزمة لكل الأقوام فالشريعة الأسلامية هي للمسلمين فقط ، والدين اليهودي يؤمن به اليهود فحسب ، وكذلك المذاهب واديان الأخرى فالذي يؤمن به قداسة البطريرك دنخا حول القومية ليس دستوراً لنا ، وهي مسألة قومية سياسية بحتة فمن حقنا ان نقول له اننا لا نؤمن بأن الآشورية هي قومية لنا ، وإنه كما قال أسم قومي يحوي أبناء الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية والكنيسة الآشورية ، أجل إننا شعب مسيحي وأحد ولكن لنا قوميتنا الكلدانيـــة العراقية الأصيلة . وبارك الله بجهود كل رؤساءنا الروحانيين لتوحيد كلمتنا بمحبة المسيح ودون افتراضات استعلائية .
habeebtomi@yahoo.no