الرئيسية » مقالات » سطور من ( شجرة الحكم )……..( بتصرف )

سطور من ( شجرة الحكم )……..( بتصرف )

أود أن اذكر هنا مما قاله توفيق الحكيم وقبل أكثر من 60 عاما” .
المواطن…هو ذلك الذي يصيب فلا يبسم له أحد ويصاب فلا يسعفه أحد… وهو غير ذلك الذي ينتقد وظهره مسند الى حزب يحميه ويصدّ عنه..
وعلى ما يبدو فأن (النظام البرلماني) سيبقى في هذه الأمة ( إن وجد ) أداة صالحة لصناعة الحكام غير الصالحين ………
أليس من يرى رأيا” فيه صلاح الأمة ويكتمه خوفا” أو طمعا” أو إيثارا” لراحة النفس مذنبا” في حق بلاده وضميره……؟ أليست هذه جوهر الديمقراطية …..؟ فما هو معنى الديمقراطية ……….؟
أهي في الإرهاب ….؟ أم هي في ( الإقصاء) لمن يخالف برأيه آراء الأحزاب …….؟
فهل إن الحكم المثالي هو في المبادئ المثالية ؟ أم في الأشخاص المثاليين …؟
ففي بلداننا وعلى ما يبدو ستبقى المصلحة الشخصيّة متمثلة في ذات رجل الحكم وفي شهوة الحاكم للحكم ورفاهيته . وهذا غير الذي في المجتمعات المتحضّرة حيث تتمثل المصلحة الشخصية في دولة الحاكم ورفاهيتها وليس في مصلحته الشخصية . فهناك يكون الحاكم هو الأداة للسيطرة والسيادة الوطنية حتى لو وصل الأمر للتضحية بالمبادئ الإنسانية وقلب الموازين العالمية في سبيل المصلحة الوطنية ومبادئها وفي بلداننا لا يستطيع السياسي أن يتجرّد من ذاته ومصالحة الشخصيّة حتى عند مواجهته للمبادئ الوطنية .
إن خير البلاد يتوقف على وجود حفنة من البشر ممن نسوا أنفسهم ليعملوا خالصين للمبادئ والمثل العليا سماوية كانت أم أرضية وبما تحويه من محبة وصدق……. ولكن على ما يبدو انه من المحال
إن الخير والشر نوازع إنسانية يعرفها الناس فطريا” وقبل ظهور الانبياء وليست الدعوة إليها أو النهي عنها هو ما جاء به الانبياء من جديد ، ولكن الشيء الجديد الذي جاءوا به هو الشخصيّة والمبادئ العليا التي تمثلوا بها وليست الكلمات فقط …. ولهذا نظر الناس للأنبياء وأتبعوهم ، لا بل كانت ( المبادئ ) في أيدي البعض دينا” بذلت في سبيله الدماء .
وهكذا فما كان الخير إلا في فكرة تجرّد لها صاحبها وجعها ردائه وكفنه و بها عاش ومات والتاريخ مليء بالأمثلة.
وليس ذلك من العجب بل العجب لأولئك الأبطال في بلداننا الذين يبدءون بالعذاب والتضحية والتشريد وينتهون الى الكراسي واللذائذ والعيش الرغيد .
إن العظمة في أولئك الذين مازالوا يعيشون بمثلهم العليا مشرّدين يموتون بها محشورين في زمرة السالكين . إن قوة المشاعر والقيم لا تخلق العظماء قدر ما يكون مقدار الزمن الذي تعيش هذه المشاعر في قلوبهم ومقدار حربهم لهوى النفس ، حتى لا تهوى بهم لذة العيش لموارد الأنا . 
zakaryyamahdy@yahoo.com