الرئيسية » مقالات » هل يكمن الحل في الاستثمار ؟

هل يكمن الحل في الاستثمار ؟

يتفق الاقتصاديون والمتابعون للشأن الاقتصادي العراقي بان الوضع الاقتصادي الحالي للعراق على المدى المنظور لايبشر بخير بسبب وجود معضلة اقتصادية نشأت على خلفية تدني اسعار النفط وعدم وجود مؤشرات على حصول زيادة في الانتاج نظرا لوجود اشكاليات فنية وتكنولوجية في مجال الانتاج والصناعة النفطية , ولذلك فانهم يرون اضافة للعامل النفطي المعول عليه في تطوير الاقتصاد بعد تطوير نفسه , بأن الحل يكمن في الاستثمار من خلال توظيف أموال القطاع الخاص المحلي والاجنبي في المشاريع التنموية المعطلة بسبب غياب التخصيصات المالية الحكومية اللازمة التي يمكنها ان تغطي الكم الهائل من المشاريع المطلوب تنفيذها لمرحلة الاعمار والانماء المطلوبة في كافة الميادين .وبهذا الصدد اعلن رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار وكالة قبل ان يترك زمام الامور الى رئيس الهيئة الجديد الذي نتمنى له النجاح , بان عام 2009 سيكون عام الاستثمار في العراق , مثلما فعل الرئيس السابق للهيئة الذي غادر موقع المسؤولية وهو يلعن ماوصفها بالصعوبات التي واجهته خلال تصديه للمسؤولية في تلك الهيئة التي اريد لها ان تنتشل الواقع الاستثماري في العراق والحاجة الملحة للاستثمار واعادة البناء والاعمار , لكن خطواتها بدأت تتعثر رغم المزايا التي وفرها قانون الاستثمار الجديد كالاعفاءات الكمركية والضريبية والتسهيلات الاخرى .
و يبدو ان هناك عزوفا من المستثمرين كما يقول بعض الاقتصاديين يعود الى مايصفونه غياب المناخ الاستثماري الذي يدفع الدول والمستثمرين الاجانب للاستثمار في العراق , فاذا وضعنا المشكلة الامنية جانبا بسبب التحسن الامني الملموس وتنامي قدرات القوى الامنية , تقف مسألة الخدمات المتعلقة بالاستثمار في مقدمة المصاعب حيث لاتوجد بنى تحتية على اساسها تبنى المشاريع كخدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي للمشاريع وغيرها , بمعنى أدق توجد جدوى استثمارية لكن لاتوجد خدمات استثمارية فضلا عما يطرحه بعض المتابعين للعملية الاستثمارية بوجود اشكالية في قانون الاستثمار النافذ الذي يمنع المستثمرين من تملك الاراضي ويسمح لهم باستئجارها حيث تساورهم الشكوك حول مستقبل استثماراتهم على أرض مستأجرة ,ويتساءلون ماذا يحدث لو ان الجهات المعنية رفضت تجديد العقود ؟ واذا كان المشرع العراقي قد فضل الاستئجار ولمدة طويلة تصل الى 50 عاما فانه رمى الكرة في سلة المستثمر الذي يتحتم عليه ان يدرس الجدوى الاقتصادية للمشروع خلال مدة الاستئجار , وعموما فان هناك كما قلت اشكالية لم يجر التوافق بشأنها بين المستثمر وهيئة الاستثمار بشأن هذا الموضوع .
كما تبرز مشكلة اخرى تتعلق بملكية الاراضي التي تصلح للمشاريع الاستثمارية لكنها تتبع في ملكيتها لوزارات اخرى ترفض التنازل عنها لاغراض المشاريع الاستثمارية العامة وهذا العامل عطل الكثير من المشاريع الاستثمارية كان من المكن المباشرة بها لو ان ثمة اجراءات اتخذت بالتنسيق مع تلك الوزارات قبل الشروع باحالتها ضمن المشاريع الاستثمارية , وهذا أحد الاخطاء التي وقعت بها هيئة الاستثمار في بواكير عملها .
واذا اردنا ان نضيف العامل الاعلامي في المجال الاستثماري الذي يفتقد الى رؤية واسعة ومتكاملة من حيث نوع ومضمون وحجم المواد الاعلامية التي يمكن اعتمادها بدلا من الاخبار والتصريحات الحذرة والشحيحة التي تظهر في بعض وسائل الاعلام وبفترات متباعدة فان العملية الاعلامية في اطارها الاستثماري تتطلب شغل مساحة واسعة في وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة وباستخدام برامج ومواد اعلامية متنوعة كالمشاهد المرئية وغيرها, ما يتطلب وضع خطة اعلامية تأخذ في اعتبارها تلك الوسائل الاعلامية وبمساحة تتعدى الاطار المحلي الى الاطار العربي والدولى ,
لهذه العوامل وغيرها الكثير مما يتطرق اليه الاقتصاديون يتطلب ايجاد الحلول المناسبة لكي يكون الاستثمار الحل الحقيقي للبناء الاقتصادي والتطور العمراني وان تشكيل المؤسسات أو اصدار القوانين لوحدهما لايحلان المشكلة ولا يضعان العملية الاستثمارية في طريقها الصحيح. .
kamilmaliki@yahoo.com