الرئيسية » شؤون كوردستانية » قراءة قانونية في احكام المادة 10

قراءة قانونية في احكام المادة 10

لكل مجلس نواب “برلمان” في العالم عادة لجنة قانونية تقوم بصياغة القوانين. هذه اللجة تؤلف من رجال القانون الذين عادة يتمتعون بملكة قانونية وخبرة عالية جدا ويجيدون فن صياغة القوانيين. في الدول المتقدمة توجد اضافة الى ذلك مراكز دراسات وابحاث توكل اليها مهمة مراجعة الصياغة وتدقيقها وابداء الملاحظات الازمة من اجل ان يظهر القانون على اكمل وجه. القانون ليس مقالة او بحث قانوني يمكن قبول وتحمل الاخطاء والنواقص التي تظهر، فهو ينظم مراكز قانونية ويرتب حقوق والتزامات خطيرة تمس حياة الناس في المجتمع.
لقد تم تعديل قانون انتخاب المجلس الوطني الكردستاني رقم 1 لسنة 1992 للمرة الرابعة ومع ذلك فان هذا القانون يعاني من اخطاء ونواقص كبيرة.
سوف اختصر هذه القراءة لضيق الوقت على المادة العاشرة من التعديل الجديد ولكن هذا لايعني عدم وجود ملاحظات على مواد القانون الاخرى.
المادة العاشرة:
“لمواطني اقليم كوردستان المقيمين خارجه حق المشاركة في انتخابات برلمان كوردستان ـ العراق.”
لقد جاء هذا النص مشوشا وغامض ويعاني ايضا من نقص.
1. لم يبين نص المادة العاشرة مفهوم “المواطنة” اي من هو “مواطن اقليم كردستان”. فهل يقصد بمواطن كردي من ولد من ابوين كرديين، او من ولد من اب او من ام كردية، او من ولد في اقليم كردستان، ام يقصد بذلك الساكنين في الاقليم؟ كذلك لم تعرف القوانيين ذات العلاقة في الاقليم هذا المصطلح.
لقد ترك المشرع باب التكهنات والتفسيرات مفتوحا على مصراعيه.
2. كذلك عبارة “مواطني اقليم كوردستان” يوحي الى الاخرين وكأن كردستان دولة ذات سيادة وليس اقليم تابع الى جمهورية العراق الاتحادية. كان الاجدر بالمشرع ان يقول (للمواطنيين العراقيين القاطنين في اقليم كردستان بصفة دائمة … ) وذلك لان المواطنة هي عبارة عن علاقة قانونية بين الشخص والدولة التي منحته جنسيتها وفي هذا المثال هي الجنسية العراقية، اما اقليم كردستان فلا يمتلك الحق القانوني بموجب الدستور الاتحادي منح جنسية لشخص ما تسمى جنسية”كردستان ، او كردية” وذلك لان اقليم كردستان مازال من الناحية القانونية جزء من دولة العراق الاتحادية. اذن استخدام التعبير لم يكن موفقا.
3. عبارة ” المقيمين خارجه” غير واضحة ومبهمة فهل المقصود بذلك سكان الاقليم الاصليين الذين انتقلوا الى خارج الاقليم اي خارج محيط المحافظات الثلاثة سليمانية اربيل ودهوك ولكن يعيشون في العراق من اجل العمل او للاي سبب اخر. ام المقصود سكان المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وشيخان وسنجار، او سكان الاقليم الاصليين من المقيمين خارج العراق؟ ام يشمل المجوعات الثلاثة معا؟
4. عبارة “المشاركة في انتخابات برلمان كوردستان ـ العراق” كذلك لم يبين القانون باي صفة يستطيع الشخص المشاركة هل بصفة ناخب ام بصفة مرشح او بكلا الصفتين.
فاذا ما رشح مواطن من كركوك او سنجار او من اي منطقة اخرى من المناطق المتنازع عليها نفسه وتم رفض طلبه لانه ليس مقيما في احدى المحافظات الثلاثة فهل يمكن لهذا الشخص من الناحية النظرية ان يطعن بقرار الرفض امام المحكمة و ينجح في مسعاه؟ الجواب نعم اذا ما قمنا بتفسير النص تفسيرا واسعا.
هذا القانون وغيره من القوانين في اقليم كردستان تذكرني ببرنامج تلفزيوني اسمه “لنتحاور” ففي احدى الحلقات استضاف مقدم البرنامج رئيس لجنة الدفاع عن قضية الانفال المحامي محمد صالح وساله عن تعريف جرائم الابادة الجماعية “جينوسايد” فقدم الزميل المحامي تعريفا لجرائم ضد الانسانية وعندما سأله وما هي جرائم ضد الانسانية فقام بتعريف جرائم الابادة الجماعية حينها ادركت هول الكارثة التي حلت بالعلم والقانون في هذا البلد والى اي حد وصل اليه الفساد. والا كيف تفسر وضع شخص بهذا المستوى في رئاسة لجنة الدفاع عن اهم قضية قانونية في تأريخ الشعب الكردي وهي قضية الانفال، شخص لايعرف الفرق بين جريمتين اساسيتين في هذه القضية.
هذا الامر يضعنا أمام بعض الملاحظات:
أولا: ان العملية التشريعية قد لحقها ضرر كبير ،وصياغة القوانين يشوبها الكثير من العيوب التي تؤدي في كثير من الاحيان الى تضارب وتناقض بين القوانين وفي احيان اخرى الى عدم موافقة القانون مع الدستور . هذا لا يعود الى قلة الكفاءات القانونية الكردية وانما الى الفساد المستشري في كل مفاصل الحياة. المعيار الذي يتم على اساسه اختيار شخص ما الى مركز ما في كردستان العراق يختلف عن معايير كل دول العالم فلا يستند الى الكفاءة والخبرة والنزاهة وغيرها من المواصفات التي يجب ان تتوفر في هذا الشخص بل يتم اختياره في المقام الاول على الاساس الحزبي وهذا المعيار لوحده ليس كافيا بدل تدخل في عملية الاختيار عوامل اخرى مثل درجة القرابة الى المسؤول الذي يمنح هذه الوظيفة فهو يبحث عن شخص من اقاربه الى الدرجة السادسة وان لم يجد سوف يبحث عن شخص في عشيرته وان لم يجد فسوف يبحث عن شخص موالي له ومطيع كالعبيد. فقد ذكر لي احد الاشخاص في الاتحاد الوطني الكردستاني بان السيد كسرت رسول طلب منه ومن “شخص مسؤول” اخر ترشيح شخص ما الى وظيفة معينة وقال لي بانه كان ينوي ترشيح شخص ما له كفاءة ليشغل هذا المنصب وعندما اتصل بالجهة المعنية لكي يعطي لهم الاسم فقالوا له بان زميله جاء في اليوم التالي ورشح اسم وعندما ساله عن هذا الاسم فأكتشف بانه ابن اخ هذا الشخص الذي قدم الاسم هذا يعتبر مثال بسيط جدا لما يحصل في كردستان.
ثانيا: ان هذا الامر يدل على ان العقلية التي سادت في العمل السياسي والتشريعي في السابق لم تتغير كثيرا ولم يتم استيعاب التحولات الاساسية في المجتمع. والقضية أكبر من مادة في القانون، او خيبة في تشريع. القضية ان يدرك الجميع اننا امام مرحلة جديدة ومختلفة ..لها ألياتها، وظروفها وان قواعد اللعبة تغيرت، او لابد ان تتغير وان توضع قواعد وأليات جديدة للعمل لاتستند الى الانتما ء الحزبي الضيق والتملق للمسؤول الفلاني او الحزب الفلاني من اجل العمل في المؤسسة الفلانية، فقد سادة في الاونة الاخيرة ثقافة غريبة وهي ثقافة كتابة المقالات التي فيها يتم تبجيل حزب ما او شخص ما من اجل الوصول الى مركز ما.
سعيد جيجو بير مراد
باحث في القانون الجنائي الدولي والمحاكم الدولية
وعضو في منظمة العفو الدولية
pirmuratsaid@hotmail.com
الهوامش:
http://www.sotaliraq.com/iraqnews.php?id=383761.
2. يرتبط مفهوم المواطنة الحديث بأساس فلسفي قديم، ذلك أنها ارتبطت بمفهوم (الدولة/المدينة) التي تكونت في اليونان بعدة قرون قبل الميلاد. والمواطنة ترجع إلى مفهوم اليونان حول الـ (بوليس) بمعنى البلدة أو المقاطعة، أو المدينة، أو أيضاً تجمع السكان أو الأفراد الذين يعيشون في تلك المدنية وعلاقاتهم ببعضهم، وهي الوحدة الأساسية في التكوين السياسي.
وفي الأصل, فإن المواطنة مقابل الغرباء, في المدن الإغريقية القديمة, هي المناخ الذي ولدت منه المعادلة الثانية, الأحرار (المواطنون) والعبيد (الغرباء) وليس العكس. فقد وجد (المواطنون) اليونان في مواطنتهم الأصلية مادة لتمييزهم ضد الآخرين، واشتقوا من ذلك قوانينهم التي استمرت مع الرومان سادة التشريع الأوائل في هذا المجال. لكن مفهوم التسامح ظهر كنتاج لعصر النهضة والتنوير اللذين سادا في أوروبا في القرن السابع عشر، على أنقاض حكم الإقطاع المتحالف مع الكنيسة الكاثوليكية.
أما فيما بعد، فإن رموز عصر التنوير (أمثال هوبز، ولوك، وروسو، ومونتسكيو) طرحوا مفهوماً آخر يقوم على العقد الاجتماعي ما بين أفراد المجتمع والدولة أو الحكم، وعلى آلية ديمقراطية تحكم العلاقة بين الأفراد أنفسهم بالاستناد إلى القانون. وعليه فقد ساد مفهوم المواطنة، حيث تحول المواطن إلى ذات حقوقية وكينونة مستقلة، بعد أن كانت القبيلة أو العشيرة أو الوحدة العضوية هي ذلك الإطار، الذي ترتبط علاقاته بالآخرين بناءً على موازين القوى ومنطق القوة أصلاً. ومع انتصار الثورة الصناعية البرجوازية وتحرير الأقنان والعمالة الزراعية لزجّها في المصانع, أخذت القضية شكلاً جديداً هو الحقوق المدنية في الدساتير مع استمرار استغلالهم واضطهادهم في الواقع