الرئيسية » مقالات » الذكرى 75 لميلاد أبو الأحزاب العراقية

الذكرى 75 لميلاد أبو الأحزاب العراقية

بقدر التضحيات الجسام إلتي قدمها على مذبح الحرية والعدالة الأجتماعية وفي سبيل الحياة الأفضل لملايين العراقيين من مختلف طبقات الشعب و وقومياته وفأته العمرية نساءاً ورجالاً وبعد التاريخ الحافل بالعطائات والمآثر البطولية إلتي سطرهـا أعضاءهُ بدءاً بالقادة ونزولاً إلى أقل عضواً فيه ، حيث طال البطش والفتك والقتل والحرمان حتى أصدقاءهُ وعوائلهم و بعد كل هذا وذاك …. كان يستحق قطف بعض الثمار !!!

وفي الظروف العصيبة إلتي تمرعلى العراق اليوم من أحتلال أجنبي وتدخلات سافرة من غالبية دول الجوار في الشؤون الداخلية للوطن وهي تسعى كل على أنفراد بتعزيز تواجدهـا أو تصميم البدلة الجديدة ليلبسهـا العراق (إن كانت طربوش ، أو عمامة سوداء أو حمراء خضراء أم بيضاء أو قد تكون سدارة أو عقال بمختلف أنتمائاته ومن الممكن أن يفرض علينـا الجلباب أو القبعات الكابوي ) ولا بد أن تكون على مقاساتها وكما تريدها تلك الأنظمة ، أو على العراقيين عزف موسيقاهم النشاز . ومن كل ذلك تتفاقم الأزمات الأقتصادية والسياسية وتتـفشى البطالة والفساد والمحسوبية والمنسوبية وتزداد عرى الروابط العشائرية بين أبناء المجتمع الواحد والتي تعمق التناحر والتقسيم وتزيد التخلف وتعود بالبلاد إلى العهود القبلية والبدويه البدائية الغابرة .

إن هذا يشبه المرض الخبيث الذي ينهش في مفاصل وجسـم الدولة ويحتاج الأستئصال ، ولكن لعـدم ظهور بوادر الأنفراج في أزمة الثقة بين الكتل والأحزاب الدينية والسياسية المختلفة ، فأن الأمور تتفاقم والخلافات تكبر وتتعمق ، إذ ليس هناك بصيص للأمل والتغير في الصراعات والدسائس المبطنة والمتأججة بين الساعين وراء النفوذ والسلطة والمال وهذا هو الصراع الطبقي الحقيقي بحد ذاته فمثلمـا لا يلتقي الخطين المتوازيين مهمـا أمتدا … هكذا لا يلتقي رجال الدين السياسي مع نظرية الفكر الماركسي التقدمي ، أو الفكر العلماني التحضري ، فهـما طرفا النقيض وعلينا أن لا نخدع بعضـنا البعض بالترقيع أو التملق الزائف والكذب بعضـنا على البعض وفي الحقيقة يسود القلوب كراهية عمياء .

كان الحزب الشيوعي العراقي ومـا زال هو الأمل الأكثر قربـاً إلى أحساس وتفكير ومطالب الجمـاهير الشعبية العراقية التي أكتوت بنيران الطغاة والمنتفعين والوصوليين والذي كشف مختلف الأنتهازيين والمستهترين والعابثيين بحقوقها ، ولم تكن سنوات الست المنصرمة بعد سقوط طاغية العصر جرذ الجرذان وحزبه الفاشي أفضل ، بل زادت وكبرت مأساة هذا الشعب لدرجة أن البعض آخذ يترحم على أيام النظام الساقط وهذا مؤسف حقـاً . ولسان حاله أصبح يقول كان لدينا صدام واحد أمـا الأن لدينا مئات النسخ منه وكان هناك لص واحد والأن هناك آلاف اللصوص ، ثم لم يكن سوى عدو واحد للشعب في حين أصبح الجميع أعداء لهذا الشعب …. آلم تحرك ساكنـا هذه الجراح شيئاً من الثورية المفقودة والنضال الأيجابي الخامـد أم اصبحت المناصب والموائد والنفوذ هي المحرك الأول للضمائر ؟؟؟؟ .

أن من يقدم للمشردين مـأوى وللجياع خبزاً وللأطفال اليتامى آمـانـاً وللأرامل حلولاً منصفه وللعاطلين عملاً وللمرضى علاجاً وللمعوقيين الكـثـُرعربة يستخدمها ، أو قدم فقـدهـا أو يداً قطعت أو ربما عينـاً فقئت وكل ذلك نتيجة الأستهتار البعثصدامي العبثي بأنسانية الأنسان العراقي ، وأن من يقدم للشهداء نصبـاً تذكاريـاً يخلد ذكراهم ويوقد شمعة لأرواحهم وأن من يطالب ببناء مشفى أو مدرسة أو دار حضانة أو ملجأ للمشردين والعجزة من كبار السن ، هم الذين يستحقون حب الشعب لهم وهم الذين سينتخبهم الشعب وهم الذين سوف ينالون كل الرضى والمؤازرة ، وليس المدعـّين و الدجالين والنهابين والراقصين على جميع الحبال والمتلهفين وراء الكراسي والسلطة والمال وشراء الأصواط والـذمـم وتهريب الأموال العراقية العامه إلى الخارج .

ان الشعب العراقي كان ومـا زال الحصن والدرع الذي علية يجب على الحزب أن يبني أماله ونشاط وجوده فمنه آي من الشعب يستقي القوة والحصانة والوعي ، والشعب هو ( كالصخرة بطرس التي عليه أعتمد المسيح في بناء كنيسته ) فمـا بالنا نترك الصخرة ونرضى بالدولار ، فتكريس العمل بين الجماهير ومن أجل حاجات الجماهير والنضال من أجل تلك الجماهير ستجدد الثقة وتعيدهـا إلى الشعب وبتالي إلى حزب الشعب البعيد لطوال خمسة وثلاثين عامـا عنهـا ، وبذلك تبدأ ينابيع الحزب في الجريان والتدفق وهذا هو عطاء الشعب الذي لا ينضب .

إن الشعب لا يريد أن يكون الحزب الشيوعي العراقي خارج المعادلة السياسية والنضالية في العراق فهو يعلم أن الحزب كان الأكثر وفاءاً لقضيته ، وهو الأكبر وبدون منازع في التضحيات والشهداء وبتأكيد هو الأكثرعلمـا ودراية بحاجات الناس وما تتوق أليه عجلة تحريكـها وآخذ المبادرة .

أن كل طموحات وآمال الشعب تكمن في أفكار ومبادئ الحزب الشيوعي العراقي ، وأنهُ ليس بالتأريخ المجيد ولا بالتراث وحده يعيش ويستمر الحزب ويعود كبيراً وإنمـا بالعطاء والنضال المتواصل والعمل بين الجماهير ومعها ، بقيادتها نحو نضالات مطلبيه جاده وحقيقيه ، والظهور في مختلف الأماكن إلتي تحتاج وجودهم وتجديد وأبتكار أساليب نضاليه ومبادرات حقيقية هادفة تحدث صدى كبير في الشارع وتـغـّـير من نبضه ومزاجيته ثم تعيد الثقة بالحزب . لقد حان الوقت لمراجعة الذات وأسترجاع مـا خربته السنين العجاف والأمريكان والرهط الراكض وراء أيران وغيرهم من عصابات الظلام . فتحية أكبار وأجلال لحزب فهد الخالد في ذكرى تأسيسه الخامسة والسبعين .