الرئيسية » مقالات » ندوة في العاصمة التشيكية عن رواهن العراق الجديد

ندوة في العاصمة التشيكية عن رواهن العراق الجديد

بمناسبة الذكرى السادسة لاندحار الدكتاتورية في العراق، استضافت الهيئة الادارية للمنتدى العراقي في الجمهورية التشيكية، السفير ضياء الدباس، للتحدث في ندوة مفتوحة ببراغ، عن بعض المحطات والمحاور ذات الاهتمام الراهن… وفي مفتتح الفعالية التي حضرها عدد من السفراء العرب وشخصيات عامة أخرى، وحشد من أبناء الجالية العراقية، تحدث رئيس المنتدى د. علاء صبيح مرحباً، ومؤكداً أهمية المناسبة وما تمثله من انعطاف بارز ورئيس في تاريخ العراق الحديث…

… وفي مداخلته المفصلة توقف السفير الدباس مؤكداً “ان ما حدث يمثل انتصار الشعب، من جهة، واندحار الطغمة الحاكمة ومرتزقتها، من جهة أخرى… وقد قع ما وقع من ارهاب وتدمير لكي يستعيد الطغاة سلطتهم، ولكن ذلك جُوبه بمقاومة شريفة، حقاً، ضد فلول النظام وأجهزته القمعية، وحلفائه الارهابيين، والتكفيريين في الداخل والخارج… أقول مقاومة شريفة حقاً، وأعني بها أحزاب وقوى شعبنا، وجماهيره المؤمنة بالعملية السلمية والمناضلة من أجلها، والمتطلعة إلى البناء والاعمار بعد عقود القهر والطائفية والتسلط”.

… وبشـأن الفسـاد الاداري والمالي في البــلاد، نــوّه السـفير الدباس في مداخلتـه إلى “ما يحاوله الاعلام المضاد لأمن وسلام العراق وتقدمه، في تحميـل قوى التغيير مسؤولية ما راكمه النظام السابق أصلاً، وما زاده مناصـروه وحلفـاؤه القدامى والجدد، بعد التاسع من نيسان 2003، عبر عملياتهم الارهابية وجرائمهم في تخريب محطات الكهرباء وأنابيب النفط والمياه، وتهـديد بل وقتل منتسبي الشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية التي بدأت، او توجهت لاعادة البناء والاعمار”… وأضاف: “ولعلنا نتذكر جميعاً ما تعرض له حتى عمال التنظيف البسطاء من قتل ومطاردات لمنعهم من أداء واجباتهم… وكل ذلك من أجل تعقيد المسيرة الجديدة، وتمهيد الطريق لعودة حكم الطواغيت، والمقابر الجماعية والسلاح الكيميائي ضد شعبنا الكردي… وغير ذلك من جرائم وانتهاكات يطول عدها وتعدادها إلى ما لا حصر له… إننا إذ نتوقف عند كل هذا وذاك، لا بهدف التبرير، أو التهرب مما جرى، أو يجري من سرقات وفساد ومحاباة وتمييز اعترفت، وتعترف بها أحزاب وقوى التغيير قبل غيرها، ولكن من أجل تثبيت الحقيقة، وبهدف تحديد المسؤولية والتمكن من مواصلة وتجذير المعالجات المطلوبة بأمانة وقدرة واخلاص”…

… إلى ذلك تناولت المداخلة انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة في العراق ” التي فاز بها من فاز، وتراجع من تراجع، وخسر من خسر”… وأضاف المتحدث “ولربما لا أجانبُ الصواب في القول ان الأهم من كل تلك النتائج، هو انتصار التوجه السلمي، وتعمق تجربة الجماهير الشعبية خاصة في ممارسة حقوقها المشروعة واختيار من تراه الأفضل – نسبياً – في ادارة شؤون البلاد، ولا أشك باتفاق الجميع على ان هذه الحقوق التي كانت ضرباً من الخيال في العهد الدكتاتوري، بل ويـُـحكم بالاعدام حتى على من كانوا يحلمون بها، باتت اليوم، في العراق الجديد، أو تكاد، تقليداً يتعمق نجاحه مرة تلو أخرى… وهنا، يجب القول الموجز أيضاً، أن الآتي هو الأحسن بالتأكيد، ولابد أن يستفيد المعنيون بالأمر من كل الأخطاء والنواقص والعثرات التي رافقت الدورات الانتخابية السابقة، مرشحين كانوا أو متنافسين فازوا أم خسروا، وكذلك المقترعون، وعلى حد سواء… لاسيما وان انتخابات برلمانية عامة في الأفق، وبات موعدها المحدد لا يتجاوز سوى شهور قليلة، وهي اختبار جديد للسياسيين وأحزابهم وقواهم، وسيعتمد نجاحهم واختيار المواطنين لهم، وبالضرورة، على صلاح مناهجهم وصدق وعودهم وحقيقة توجهاتهم، وشفافية طروحاتهم، ودقتها وثباتها… بدون مزايدات أو مساومات أو ادعاءات ومغريات”…

… أما بشأن ما يستمر اليوم من أحاديث وأخبار عن “المصالحة الوطنية” فقد أكد السفير الدباس خلال الندوة “ان ما يُطمئن بهذا الخصوص كون الدستور الذي صوتت الملايين له، بكل حماسة وتفان ٍ ، مازال هو الفيصل الذي تستند إليه غالبية قوى وأحزاب شعبنا الوطنية، ولا نعتقد ان طرفاً أو جهة ما تستطيع بهذا الاجتهاد أو ذاك، تجاوز النصوص الدستورية الواضحة بشأن الأمر الذي نتحدث عنه في مثل هذه العُجالة… فالمصالحة مع أقطاب ومسؤولي النظام الصدامي السابق، وجلاوزتهم – إن صحّ الحديث عنها حقاً – تعني بالمقابل مخاصمة عشرات الألوف من المناضلين، وعوائل الشهداء وذويهم… كما انها تعني التجاوز على حقوق الآلاف من متضرري عهد الارهاب والقمع… وهكذا فإن الأمر لن يمر بمثل ما يحلم به أو يروّج له أولئك الذين تطاردهم القوانين السماوية والبشرية، والذين لم يكفوا، وحتى بعد سقوط صنمهم ونظامه، من مواصلة ارهابهم وعنفهم وتفجيراتهم التي طالت الألوف من الأبرياء والمدنيين الآمنين”…

… وفي ختام الندوة التي تلتها مداخلات واستفسارات وإجابات، قال السفير الدباس ” ان الصعوبات والأوضاع القاسية التي مرت بها بلادنا، ومنذ نحو ستة أعوام، باتت اليوم أقل بكثير مما كانت عليه بـُـعـيّـد التغيير، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع الأمنية، وهي مفتاح انطلاقة ومسيرة المجالات الأخرى وأعني بها الاستقرار السياسي والاقتصادي والخدماتي، ولاشك فإن كل ذلك يعتمد على الجماهير الشعبية أولاً، وقبل أية قوى سياسية مهما كان حجمها وتأثيرها… وأعتقد أن جالياتنا في الخارج، ومن بينها في الجمهورية التشيكية، تستطيع – بحسب طاقاتها وظروفها – أن تسهم بقسطها في دعم مسيرة الاصلاح والاعمار والبناء، والتقدم”…

مع تحيات بابيلون للاعلام
iraqcz@yahoo.com
www.babylon90.com