الرئيسية » مقالات » القيادات إن لم تعرف فهي مصيبة!

القيادات إن لم تعرف فهي مصيبة!

وإن عرفت فالمصيبة أعظمُ…والله سبحانه وتعالى يقول في محكمِ كتابه المجيد: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ .

لست من صاحب الاختصاص للدخول في صلب تفسير الآية الكريمة، لكن موضوعي منحصر في مسألة العلم بالشيء والعمل عكسه…وعدم العلم بالأمور والتصدي لقيادة أمة.

القيادات السياسية العراقية أغلبهم من المسلمين وكثيرٌ منهم متطلعين في الدين ويؤمنون بما نزل الله تعالى الفطن من أتخذ كلام الله وسيلة ومصباح يضيء دربه ودرب الآخرين…لأن رحمة الله تعم الجميع وعذابه يخص.

ولا أريد أن أحكم على جميع القيادات السياسية بجهلهم للأمور، ولا أنهم يعلمون ولا يعملون وفق علمهم.

ظاهر الحال أن المنطقة الخضراء قد أوقعت القيادات السياسية في مأزق البعد عن الواقع…وما تصلهم من تقارير ملونه حسب الألوان التي يرغبوها. فتبنى رؤيتهم تلبية لشهوات ورغبات وأمنيات القيادات لكنها بعيدة كل البعد عن ما يطلبهُ المواطن ويحلم ويتمنى ويدعو له ليل نهار وصيف شتاء.

نطق السيد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية الوطنية بإرجاع البعث ومن حمل السلاح …وساهم في تعطيل العملية السياسية لسنوات…وكان سبباً في قتل عشرات الآلاف من الأبرياء وتهجير الملايين ولم يمضي على ذاك التصريح أيام إلا وعلت الأصوات من قبل الذين عانوا من ظلم وجور حكم مجموعة طال أكثر من ثلاثة عقود …فتراجع ولكن ليس بصورة مباشرة وإنما من خلال تصريح نشر من مكتبه الخاص…وطائرته الخاصة تنقل المجاميع التي هربت عام 2003 وساهمت في المقاومة الشريفة أو غير الشريفة…السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي وبالخصوص أهالي الضحايا من المقابر الجماعية والأنفال والأهوار وحلبجة…وشهداء العنف الطائفي والمفخخات والتفجيرات…والذين قطعت آذانهم وألسنتهم من قبل…والذين قطعت أعناقهم خلال فترة العملية السياسية…والجولات والصولات…هل أن معالي رئيس الوزراء أدلى بالتصريح دون الرجوع للبرلمان ولرئاسة الجمهورية…أليس هو رئيس مجلس وزراء مكون من جميع الأطراف المشاركة في العلمية السياسية…أليس تصريح وزير المصالح الأستاذ أكرم الحكيم أنه كان هناك لقاءات ومؤتمرات رسمية وغير رسمية…وحتى لقاءات في دور شخصيات من قيادات البعث…ألم يكن في كل تلك الاجتماعات ممثلين من أغلب الأطراف بل ومن جميعها…إذن الجميع مشارك..ولكن بعد أن تحرك الشارع العراقي علناً وسراً تغير الوضع وتراجع المالكي ومعه أطراف…أو لأن أحد أهم وأكبر أجنحة البعث المراد التصالح معها قد رفضت الدخول في العملية السياسية ..لأنهم يرون أن الحكم لهم قانوناً وحسب شرعية الأمة العربية والتي يمثلها السيد عمرو موسى حين أختصر الأمر بعد زيارته للسيد السيستاني أن عراق اليوم تغير من عراق اجتثاث البعث لعراق اجتذاب البعث.

أعيد وأكرر…أن القيادات السياسية العراقية لا تملك الشجاعة الكافية لقيادة العراق ولا حتى التمسك بتصريح وأمر أتفق عليه الجميع.

وأقول أيضاً… أن المصالحة رسم خطواتها بالمقلوب حيث قدم الظالم على المظلوم…فلا عدل ولا إنصاف قد أخذ بنظر الاعتبار إلا التخطيط لكيفية الاستمرار في الحكم رغم أنف السواد الأعظم.

وأعود للآية الكريمة …وتلك الأيام نداولها بين الناس…وكثيرٌ من العراقيين يعدون شهداء أحياء فهم شهود على الماضي وشهود على ما يجري. 



www.metroarab.net

www.alarabmetro.com