الرئيسية » مقالات » ألي أين وصل الفساد

ألي أين وصل الفساد

قيل في المأثور من القول المهجور أن الفساد إذا وصل القضاء فقد عم البلاء وتفشى الوباء وانطبقت الأرض على السماء،ووصل القضاء العراقي إلى أدنى مستوياته في العهد المقبور،فكانت طائرات الاحتلال تنقض كأنها البواشق لتدك الآمنين من العراقيين وتدمر البني التحتية فيما سلم الفاسدين وزادوا فسادا وإفسادا بما يمتلكون من إمكانيات وقدرات على الاستفادة من التغيرات الجديدة بما يمتلكون من وجوه مختلفة صالحة لكل زمان ومكان،وقد رضينا بفساد القضاء وانهيار التعليم وفساد أجهزة الدولة لآن هذه الأجهزة بعيدة عن العقائد والأديان والعاملين فيها من العلمانين الذين لا يتقيدون بأوامر الشرع الشريف أو يلتزمون بالنواهي الشرعية ولكن أن يصل الفساد إلى هيئات الأوقاف التي يديرها أول القوم أسلاما وأكثرهم أيمانا،وأشهرهم ورعا فهذا من العجيب المريب الذي لا يستساغ مع شربت الزبيب،فان فسدت هيئة الحج فذلك تقربا إلى الله تعالى وسعيا مشكورا وحجا مبرورا،ولكن عند الأوقاف تقف سفينة المساكين وأسئلة المتسائلين وعلامات التعجب للمتعجبين.

فقد “اصدر مكتب المفتش العام في ديوان الوقف الشيعي التقرير السنوي لعام 2008 الذي تضمن إحالة 12 قضية فساد إلى هيئة النزاهة.وقال مصدر مسئول في الديوان لـ”الصباح”: إن التقرير السنوي الذي تم إعداده ركز بشكل كبير على النقاط الايجابية والسلبية في عمل الديوان بغية الإفادة منها في تطوير عمله خلال العام الحالي، مشيرا إلى تنفيذ 91 زيارة وجولة تفتيشية إلى المؤسسات التابعة للوقف في بغداد والمحافظات. وأوضح المصدر إن التقرير تضمن تدقيق جميع العقود والمناقصات التي ابرمها الديوان، لافتا إلى إحالة 12 قضية فساد إلى هيئة النزاهة بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بشأنها، إلى جانب التحقيق في 59 قضية من أصل 66 مازالت سبع منها قيد الانجاز، منوها بأن عدد المشمولين بالعقوبات الإدارية لمنتسبي الوقف بلغ 12 منتسبا. وأضاف انه من خلال التدقيق المالي والفني بلغ إجمالي الأموال التي وفرها مكتب المفتش العام إلى ميزانية الدولة أكثر من مليار دينار” وما خفي كان أعظم فالتحقيق طال الرؤوس الصغيرة وحاشى الكبيرة القادرة على النطاح .

نعم كنا نعلم بأن وزارة الأوقاف السابقة طيلة عهودها الملكية والجمهورية بؤرة للفساد والتلاعب بأموال المسلمين وبيوت العبادة وكانوا يأخذون الرشا في المزايدات لتأجير الأوقاف والمباني العائدة إلى الوزارة والتلاعب بالأنفاق وسرقة الهدايا والتبرعات المقدمة للأضرحة المقدسة ،وكان تغيير النظام وإلغاء الوزارة القديمة والعمل على أنشاء هيئات جديدة للأوقاف مقسمة حسب الطوائف والملل وتكليف رجال دين من الطائفة المعنية سيحد من الفساد المستشري في الوزارة لأن هؤلاء هم رجال الله ودينه والمسئولين عن أمواله بالحفاظ عليها فهم سدنة المال ومعقد الآمال وخيرة الرجال ممن لا تلهيهم تجارة عن ذكر الله والعمل لمرضاته ،ولكن الأمور زادت سوءا والفساد أصبح سمة دالة وعلامة واضحة وزاد عما كان عليه في العهد السابق حيث أنفرد هؤلاء بالتصرف بأموال العتبات وتعيين الأقارب والأصهار والمريدين ليقتسموا بينهم الفيء وكأنهم حراس الله على أمواله لا يناقشهم أو يحاسبهم أحد وأصبح الأعمار واجهة كبرى للفساد لعدم خضوعه لأي أشراف فني أو قانوني ولخشية الآخرين من التدخل خوفا من رميهم بالكفر والعقوق والخروج عن الشرائع المقدسة فكان الأعمار العشوائي في العتبات المقدسة مما يستوجب الكثير من علامات الاستفهام فما أن يقوموا بتجديد الأرضيات أو تغليف الجدران بمليارات الدنانير حتى يقوموا في العام التالي بهدم ما شيدوه ليعيدوا تشييده مجددا تحت واجهة التطوير والأعمار فترى الأعمال دائرة على قدم وساق ليس لها بداية أو نهاية فيهدمون ما أشادوه ليعيدوا البناء مجددا وكأنها دورة الماء في الطبيعة لتنتفخ الكروش وتكبر الحسابات وتتضخم ممتلكات المهيمنين على مقدرات هذه العتبات،ورغم إننا لا يحق لنا محاسبة الأمناء المخلصين ،إلا أن الأمور بدأت تتكشف وتظهر روائحها مما دفع بلجان النزاهة لكشف جزء من الفساد وإحالة المفسدين إلى القضاء وما خفي كان أعظم لعدم وجود حسابات مضبوطة لما يرد من هدايا ونذور فيذهب أكثرها إلى رجال الرحمن،الذين أثبتوا أنهم أكثر فسادا ممن سبقهم،لأنهم مصونون غير مسئولون بما يمتلكون من حصانة تقيهم شر حاسد إذا حسد وحساب فاسد إذا فسد.