الرئيسية » دراسات » البراغماتية والتدخلات الحكومية في العراق

البراغماتية والتدخلات الحكومية في العراق

“أنا رُغـْمَ الجوع ِ والتقتيل ِ والإفناء ِ صامدْ
رُغـْمَ ارهابكِمُ المأفون باق ِ
جربوا افنوا السماوات ِ
وافنوا الكونَ لن يُفنى العراقي
انا ذيّاك الأصيلُ الجذر ِ
يبلى الدهرُ والفولاذ ُ والموتُ
ولا يَبْلى نخيلُ الرافدين ْ
لا دِما فـَهـْد ٍ ولا دمعُ الحُسَيْن!”

تجسد البراغماتية المدرسة الاميركية في المذهب الوضعي،احد اوسع الاتجاهات المثالية الذاتية انتشارا في علم الاجتماع البورجوازي منذ اكثر من قرنين،وتدعي بامكانية تفسير كل حركة بتعقب نتائجها العملية الخاصة فقط وضمن التجارب اليومية المعاشة،دون الغور بعيدا بتطابق هذه التفسيرات مع الحقائق الموضوعية.ولانها لا تحتمل اي نوع من النظريات العامة،تعيد البراغماتية صياغة الافكار التقليدية لتنسجم مع الظروف الخاصة المتميزة في مختلف البلدان،مقتنعة ان القضية الاساسية تكمن في انجاز الاعمال المفيدة وما هو مربح من قبل دعاة المغامرة،ومستهدفة سد طلب الحاجة للتوفيق بين وجهات النظر الدينية والعلمية!مادامتا تؤديان الى النتائج المربحة المرجوة،ومستنتجة الرب للاغراض العملية وحدها،فالعلم والدين وفق تفسيراتها مؤشران للعمل اكثر من كونهما وجهتي نظر عن طبيعة العالم تحتلان مواقعهما الخاصة في السلوك الانساني.
البراغماتية اتجاه رجعي خطير في الفلسفة البورجوازية في عهد الامبريالية،يعتبر الحقيقة كل ماهو نافع فقط،وكل ماهو مفيد،وكل ما يصمد في الموقف المعين!البراغماتية كأسلوب تحايلي لا تهتم الا بالارباح التي تعود بها الافكار الحقة!بحجة الخطوات الثلاث المعروفة بها!
1. الجدل ضد المثالية ومهاجمتها.
2. الجدل الرئيسي ضد المادية لتأكيد ان الحقيقة هي ما يثبت نفعها فقط اي التي تخدم الصالح العام،لا مفهوم عكس التفكير للحقيقة الموضوعية بأمانة او الواقع الموضوعي كمجموعة من العمليات توجد فيها الاشياء والظواهر والتصورات الفكرية في تبدل مستمر لتظهر وتزول بالتعاقب.ان الاقرار بالواقع الموضوعي هو الذي يميز الاشتراكية العلمية عن اللارادية النسبية وعن المثالية.الفرق بين البراغماتية والاتجاهات الاخرى من المثالية الذاتية من منظور الاشتراكية العلمية تافه وعديم الاهمية.
3. اعادة انتاج المواقف المثالية بتعابير جديدة مختلفة.
الافكار والتصورات والمناهج والخطط في البراغماتية ليست بيانات عن الحاضر او الماضي،بل عن الاعمال واجبة الانجاز في المستقبل فقط،لان هذه الافكار لا قيمة لها الا اذا تحولت الى اعمال لاعادة ترتيب الحياة الاجتماعية مهما كانت متواضعة،وعبر المبدأ القائل ان قيمة اية فكرة يجب الحكم عليها بالارباح التي تعود بها!ولم تدرك البراغماتية ان ماهو مربح لفئات اجتماعية معينة قد لا يكون مربحا لفئات اجتماعية اخرى!فالرأسمالية تفضي الى مزيد من بطالة العمال مثلا!
لقد عبرت البراغماتية عن مطامح الرأسمالية الاميركية ببحثها النهم وراء اقصى الارباح والرغبة العارمة في اقصاء المنافسين والهيمنة واحداث الثورة المستمرة في التكنيك الانتاجي وفي اللحاق والتفوق على العالم القديم!وحررت البراغماتية نفسها من السكولائية- المدرسية والصوفية – الغيبية الموروثة،لتتفرغ كليا للحصول على الارباح والفوائد لدحر المنافسين وايجاد ميادين جديدة لمشاريع الاعمال،واخضاع كل شئ اطلاقا للمشاريع المذكورة!بالبراغماتية يمول التعليم الجامعي ومؤسسات البحث العلمي من قبل الدولة الكومبرادورية التابعة والفردية الرأسمالية ويكرس لتخريج رجال اعمال ناجحين!وتنجح بالفعل في اخفاء الطابع المثالي على المعمعة الرأسمالية وعلى افتعال الحروب في سبيل الارباح والمنافع التنافسية تحت ستار المبادئ الطنانة حول المعرفة والحقيقة والرفاه الاجتماعي.وتعبر البراغماتية عن وجهة نظر وكلاء ومرتزقة عالم المشاريع الكبيرة والبيزنس،خبراء المبيعات وقادة الاحزاب والكتل السياسية ورجال السياسة في عهود الاحتلال والتبعية!وبالبراغماتية والتضليل الاعلامي الاجتماعي تتحول الاحتكارات الى مشاريع حرة،والحكم المطلق غير المحدود والشمولية والتدخلات السافرة في شؤون الحركة الاجتماعية الى ديمقراطية!
من هذا المنطلق،البراغماتية تعني بتثبيت صحة الآراء الغيبية في ذهن المواطن!وبالتالي تبرير جملة التوجهات الرأسمالية التي تشمل جميع ميادين النشاط الاجتماعي،في التاريخ والقانون والتربية والتجارة والسياسة،وخدمة صقور الثيولوجيا الطائفية والليبرالية الجديدة في بلادنا!وتعبر البراغماتية عن نظرة ومطامح كبار رجال الاعمال – البيزنيس والصناعيين باعتبارها”مثالية عملية”باتجاه اقصى الارباح،كما تعبر عن وجهة النظر الطبقية لاشد اقسام الرأسمالية الجديدة في العراق عدوانية ورجعية،لانها نظام للتضليل والديماغوجيا موجه للشعب العراقي ومحاولة للتقولب في النموذجين الاميركي والايراني عبر الشعارات الزائفة عن المشروع الحر والديمقراطية الليبرالية ونظام ولي الفقيه!فالبراغماتية فلسفة عاجزة عن اي سلوك معارض لانها تقبل اصلا بالاخلاق الوحشية للرأسمالية!في البراغماتية لم يعد المهم ان تكون النظرية او تلك موافقة للحقيقة بل ان تكون نافعة او ضارة بالرأسمال،مناسبة او غير مناسبة،ترضى عنها الشرطة ام لا ترضى.بدلا عن البحوث المجردة تظهر المماحكات المأجورة،وبدلا عن التحقيقات العلمية يظهر الضمير الشرير والغرض الاعمى للدفاع عن النظام القائم ودولة القانون.
جوهر القرارات- التدخلات الحكومية هو استخدام سلاح التشريع لفرض الوصاية الحكومية على المؤسساتية المدنية،وتعثر المؤسساتية المدنية عموما ووقوعها تحت سيطرة الجهات الحكومية وشلل المحترفين والمنتفعين والحرامية،او حتى تحت سيطرة الاتجاهات السياسية والطائفية والمافيوية من الولاءات اللاوطنية.وتكتسب التدخلات الحكومية طابع الخطورة مع الاجراءات الحكومية التعسفية باستخدام القوة اكثر من مرة،وعلى مرأى ومسمع الجميع،مع تنظيمات ومؤسسات الحركة الاجتماعية العراقية التي يهمها اكثر من غيرها سلامة العراق ومستقبله!وباستخدام القوة ضد الطلبة ومؤسسات التربية والتعليم والتعليم العالي في العراق،والممارسات الخاطئة لوزارة الثقافة العراقية!..الخ
بدلا من دعم النقابات والاتحادات والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وتقديم التسهيلات كي تنهض بمهامها،يجمد غربان البراغماتية اموالها ويضيقون عمليا على نشاطها ويشجعون التدخل في شؤونها،مثلما عكس ذلك صدور قرارات اللجنة الوزارية العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 بتسليم النقابات الى لجان مؤقتة،هي غير اللجان والهيئات الادارية التي بادرت الى تشكيل هذه التنظيمات وسهرت وقدمت التضحيات وواصلت العمل طوال سني مابعد التاسع من نيسان رغم الارهاب والتخريب.
حول الاحتلال الاميركي بيروقراطية الدولة العراقية الى قوة تجارية نشيطة لتكتسب السمات الطفيلية وتزدهر الى كومبرادورية قائدة تسير في ظلها فئات الكومبرادور في القطاعات غير الحكومية،وتحولت الدولة العراقية الى الوكيل التجاري الحارس المنسجم مع المصالح العولمياتية والرأسمالية وخلق الانماط الطرفية التي تتشابك فيها الوظائف التجارية للدولة مع الشركات والمؤسسات الدولية تنفيذا لتوصيات نادي باريس والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.ويتواصل التهميش الطبقي والتطور المتفاوت الاقليمي وانتهاك السيادة الوطنية والاستقلال الوطني لتضيع القيم الحضارية العصرية وتنتعش الهويات دون الوطنية في لجة الاعمال الارهابية والفساد.ويمر تنفيذ مشاريع الخطط الانمائية والاعمار بعقبات مؤداها اختلاط المفاهيم والقيم وفوضى السوق المحلية،ولا يعرف الفرد تحديدا دوره بالضبط وتماسه مع هذه المشاريع الامر الذي يخلط الاوراق،ولا يفلح فيها سوى المقاولون الكبار الذين يحتكرون الاعمال الكبيرة ويتحكمون باسعار السوق،وعادة يكون هؤلاء تحت الخيم والعباءات الحزبية والطائفية والعشائرية والاثنية اي الولاءات دون الوطنية.
سعت الولايات المتحدة الى ضمان الهيمنة على النفط العراقي وفرض نظامها الامني في الخليج العربي وان تكرس السيطرة التامة على الاسواق العراقية وتأمين اسهام الاستثمارات والاحتكارات الغربية في عملية اعادة بناء الاقتصاد العراقي الذي يبقى ابوابه مشرعة امام الرساميل الامريكية،وتحقق لها ذلك!.تقيم الولايات المتحدة توازنها للقوى السياسية الداخلية في سبيل احكام السيطرة على بلادنا وتمرير المشاريع والخطط!
تهدف البراغماتية الى تحقيق غايات ومصالح بعيدة كل البعد عن مصالح ملايين العراقيين المنضوين في اطار النقابات والاتحادات المهنية للمعلمين والعمال والفلاحين والمهندسين والمهندسين الزراعيين والصناعيين والأطباء والاطباء البيطريين وذوي المهن الطبية والهندسية وغيرهم من فئات الشعب المختلفة،والى اشاعة الممارسات الديمقراطية في الحياة العامة للدولة والمجتمع على طريقتها الخاصة،تيمنا بخصوصية ديمقراطية الدكتاتور صدام حسين!

المصادر:
موريس كورنفورث/البراغماتية والفلسفة العلمية.
سلام كبة/ البراغماتية والمنهج الطائفي السياسي في العراق.
سلام كبة/ الفلسفة البراغماتية..ملامح تربوية ام خزعبلات روزخونية.
سلام كبة/ البراغماتية والمناهج التربوية في العراق.
سلام كبة/الحركة الطلابية العراقية،تاريخ حافل ومهمات نضالية.
سلام كبة/العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي.
حول بعض المفاهيم الاشتراكية العلمية/عن الموسوعة السوفييتية الكبرى.
لينين/المادية والنقدية التجريبية.
اناتول فرانس/ثورة الملائكة.
وليم جيمس/البراغماتية.
جون ديوي/البحث عن اليقين.

بغداد

يمكن مراجعة دراساتنا – في الروابط الالكترونية التالية :

1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm
4. http://yanabeealiraq.com/writers_folder/salam-kabaa_folder.htm
5. http://www.babil-nl.org/aasikubbah.html