الرئيسية » المرأة والأسرة » في ذكرى عيدها دعوة لتأهيل الأم عبر المؤسسة النسائية

في ذكرى عيدها دعوة لتأهيل الأم عبر المؤسسة النسائية

تطل الأعياد غالبا حاملة معها الكثير من الأفراح والكثير من الهموم والأتراح ,وما هذه الأعياد إلا فرصة لمراجعة الذات والعودة إلى التاريخ السابق للعيد وتفاصيله لسبر الحالة العامة في وضع من يخصهم العيد,وفي حضرة عيد الأم لا يسعنا إلا العودة إلى الحقوق التي تتمتع بها الأم أولا وما تعاني منه في واقعنا المعاش ثانيا.
تعد الأم المصدر الأول للتربية فمنها تنطلق بدايات المعلومة التي يتلقاها الطفل وتكد هذه الأم في لعب دورها في هذا المجال ,ولكن هل استطاعت أن تلعب هذا الدور في مجتمعنا على أكمل وجه وعلى خير ما يرام وبما يؤدي إلى الهدف المرجو منه هذا هو أهم ما يجب البحث فيه والعودة له في مثل هذا اليوم والأمر الآخر هو إمكانية تأهيل الأم بما يتناسب ودورها الهام في هذه الحياة.
وتبدأ المشكلة في عملية التأهيل هذه من الوضع الذي تعاني منه الأم من حالة الأمية ( ليس الأمية في المجال الدراسي ) بل الأمية فيما يخص أسس التربية ومتطلبات هذه العملية وهذا ما تفتقده غالبية الأمهات في مجتمعنا ولذلك فخير ما يمكن الدعوة إليه في واقعنا لتأهيل المرأة في هذا المنحى هو دفع المرأة نحو المشاركة في النطاق المؤسساتي مع قريناتها الأمهات لأن السوية التربوية من الممكن أن تتحسن من خلال المخالطة في الجو المؤسساتي وعبر مختلف النشاطات التي من شأنها رفع هذه السوية,وهذا ما سيكون له الأثر الأكبر في قدرتها على تربية أطفالها بالشكل الأمثل ووفق ما ستتعلمه من أسس صحيحة تربويا.
ولكن تبقى العلة الأكبر في عدم وجود مثيلات لهذه المؤسسات في الكثير من مناطقنا في الجزيرة خاصة, وحتى وجودها ما هو إلا عبارة عن شكل وتنفيذ لقوانين قد تكون ملزمة لوجودها وغير ملزمة لشكل فعاليتها وعملها على أرض الواقع بالشكل الأمثل,وهذا ما يشكل حلقة مفرغة تدور فيها هذه المؤسسات الحزبية غالبا لتبقى عبارة عن منتدى ترتاده مجموعة قليلة جدا من النساء الراغبات لا في اكتساب المفيد في حقل التربية بل الحديث عن أمور أخرى لا تمت لهذه العملية بأية صلة ويبقى همهن الأكبر في الترشح لإدارة هذه المؤسسات وهذا ما يتبدى في انتخاباتها حيث يتبين العدد الكبير لعدد المرشحات وهذا ما يبين أولا وأخيرا النظرة غير الواقعية للمرأة لحقيقة دور هذه المؤسسات.
وقد يسأل سائل هل يجب إذا تأهيل الأم مؤسساتيا أم تأهيل المؤسسة ذاتها بما يجعل منها قادرة على لعب دورها الفعال ويجعل منها مانحا حقيقيا للأسس السليمة في عملية التربية؟ وللإجابة لابد من معرفة أن تأهيل المؤسسة هو عبء يقع على عاتق المجتمع بأسره وليس المرأة (الأم ) لوحدها وتأهيل الأم هو عمل يجب أن تقوم به هذه المؤسسات النسائية التي يجب أن لا تقف مكتوفة الأيدي تنتظر من الأم المبادرة بل يجب أن تقوم هي بعنصر المبادرة والتوجه للأم وتوجيهها نحو العمل التشاركي الذي سيكون فيه من الفائدة الكثير على الأم وعلى الأبناء من بعدها,وتكون هذه الدعوة عبر النشاط المستمر الجاذب للأم نحوها وعبر النشاط الفعال أيضا والمثمر والقريب إلى ذهنية المرأة في مجتمعنا بما يحقق أولا عنصر الجذب ومن ثم عنصر التلقين لها في كل المجالات.
فما هو المفروض بالحكومة في مثل هذا العيد ؟ ألا يجب أن تهيئ الأرضية المناسبة لحل أمثال هذه المشاكل والابتعاد عن تصوير هذا اليوم كيوم للفرح والاحتفال دون جدوى وتمريره دون أية انجازات تفيد هذا الوطن بأسره لأن مستقبل الوطن مرتبط بشكل مباشر بأبنائه الذين يرتبطون بدورهم وبشكل مباشر بالأم حاملة الوعي لهؤلاء الأطفال.فما هو المفترض القيام به من قبل المؤسسة النسائية ؟ ألا يجب وضع خطط غير يومية بل مرحلية تنجز فيها أعمال مهمة تؤدي إلى تغييرات جوهرية في الوعي التربوي لدى الأم والابتعاد عن الآنية التي يتسم به عملها ونشاطها؟.
وعبر نظرة أخرى في الطاقم الإداري لهذه المؤسسات يتبين لنا بأن المؤهل التربوي غير مهم وغير مشترط في اختيار هذه المرأة أو تلك في الإدارة العامة لهذه المؤسسات بل أن العلاقات العامة هي التي تلعب الدور الأساسي في عملية الاختيار والتنصيب وتسليم المهام, وإذا كانت مهمة هذه المؤسسات ليس فقط التربية بل أيضا تفعيل دور المرأة في الشؤون العامة والدفاع عن حقوقها في مجمل المجالات فإن المفترض بها أن تهتم بشكل خاص برفع السوية التربوية للأم التي هي الوظيفة الأساسية للمرأة ووضع الأمومة كأهم المجالات التي تنشط فيها هذه المؤسسات فالبحث عن الحقوق يجب أن يقترن بتأهيل عالي للذات وفي حالة المرأة فإنها هي من تستطيع وعبر سلاح التربية الحصول على كافة حقوقها إذا ما استطاعت أن تبني مجتمعا تسوده الذهنية المنفتحة والوعي بالأمور الحساسة وبذلك تكون قد حصلت على حقوقها دون العودة إلى الرجل الذي تربيه هي على الرضوخ لسلطة العقل والمساواة أو سلطة الهمجية والتعتيم على المرأة وهضم حقوقها.