الرئيسية » مقالات » لا تهاون مع البعث أيها الشيوعيون

لا تهاون مع البعث أيها الشيوعيون

كثرت تصريحات الرفاق الشيوعيين بمستوياتهم المختلفة عن موقفهم من اجتثاث البعث أو القوانين الصادرة بحظر نشاطه على الساحة العراقية وجميعها للأسف الشديد لا تعبر عن رؤية شيوعية تأخذ في حسبانها التاريخ الدموي للعلاقات مع هذا الحزب العميل ،ولست هنا بمعرض التفصيل عن تاريخ هذه العلاقات ولكني أذكر أن البعث سبق أن دخل في جبهة الاتحاد الوطني التي أسهمت بإنهاء النظام الملكي وسرعان ما أنقلب البعث وشن حربه الضروس ضد الحزب الشيوعي وكان العامل الفاعل في إسقاط ثورة تموز وإعاقة مسيرتها ،وعمل بعد استلامه السلطة أعمالا يندى لها الجبين من قتل وتشريد واعتداء على الأعراض واعتقالات طالت من هو قريب من الشيوعيين في محاولة لإنهاء الحزب وإخراجه من الساحة نهائيا،وبعد انقلابهم الأبيض في تموز 1968 لعبوا بذكاء ومهارة مخابراتية لإنهاء الحزب والقضاء عليه بجبهتهم السوداء المرفوضة من القواعد الحزبية بمختلف مستوياتها،وكان ما كان من الهجمة الشرسة التي أنهت البقية الباقية من الحزب وجعلته مزقا في المنافي والمقابر أو من خلال التسقيط ،وبعد نهاية حكم البعث وإسقاطه ب (القنادر) الأمريكية أنطلق الحزب من منطلق إنساني للتخفيف من محاولات اجتثاث البعث بتقسيمهم إلى صداميين وبعثيين متناسيا أن (أبناء الكلبة أبيضهم نكس) وأنهم لا فرق في الميزان ،ثم أنخرط في تحالف انتخابي مع أياد علاوي الوريث الشرعي للبعث وصاحب التاريخ الدموي عندما كان قياديا في الحزب مما أفقد الحزب الكثير من أصدقائه ومؤازريه،ولحقد البعث ورجاله على الشيوعيين حاولوا ضم الحزب تحت جناحهم باتخاذهم القرارات دون استشارته وتهميش دوره في التحالف مما جعل الحزب يتنصل من الكثير من مواقف القائمة العراقية،وقاموا بكل نذالة بالإعلان عن طرد الحزب من القائمة لأن الحزب حاول أبقاء شعرة معاوية وعدم الإعلان الرسمي عن خروجه من القائمة فسبقوه بهذا الأجراء السخيف لإحراج موقفه واستصغار شأنه،وسكت الحزب على مضض متذرعا بصبر أيوب الذي مات وترك للحزب صبره ليكون وريثه في الصبر على نائبات الزمان.

ولم يكتف البعث بذلك بل قام بحياكة المؤامرات الدنيئة من خلال بعض الشيوعيين المطرودين بسبب ماضيهم المثقل بالكثير من الخطايا،أو لتعاونهم مع مخابرات النظام السابق فأغراهم بالأموال للنزول في قوائم انتخابية في العديد من المحافظات العراقية لتفرقة الأصوات وإضاعة الكثير منها بحكم العلاقات لهؤلاء الشيوعيين السابقين وانخداع البعض بأنهم لا زالوا شيوعيين أو أنهم نزلوا بقائمة رديفة مما أضاع الكثير من الأصوات وهذه الخطط تفوح منها رائحة البعث الذي يكن العداء للشيوعيين ويحاول إنهائهم على قاعدة (أقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي) وزج البعض منهم في الحزب لتخريبه من الداخل وخصوصا من شيوعيو الصف الوطني ممن عملوا في الأمن ألصدامي ولهؤلاء دورهم الكبير في ضعضعة صفوف الحزب من خلال خبراتهم المتراكمة في العمل التخريبي وبما يمتلكون من قدرات على التلون وارتداء اللبوس المختلفة حسب العهود والأزمان لأنهم لا يمتلكون لونا معروفا فيكونون عرضة للتقلب .

واليوم بعد دعوات المصالحة وإعادة البعث للساحة السياسية من خلال التفاوض مع البعثيين ينطلق الصوت مجددا لتناسي الماضي وفتح صفحة جديدة من العلاقات متناسين إن البعث أسهم عبر تاريخه الدامي بقتل وتغييب عشرات الآلاف من الشيوعيين وأصدقائهم ممن ضاعت دمائهم من خلال الاتفاقات التي تعقد خلف الكواليس في الوقت الذي كان على الحزب المطالبة بمحاكمة أزلام النظام السابق على جرائمهم وكذلك مجرمي شباط الأسود وعدم المساومة على دماء الشيوعيين، أين هم قتلة الشيوعيين ومتى يحاكمون وهل لأد المساومة على دمائهم الطاهرة تحت أي شكل من الأشكال.

أن سكرتير الحزب الشهيد سلام عادل الذي نحتفل سنويا بذكرى استشهاده والبقية الكريمة من رفاقه ممن قتلوا تحت التعذيب وغيرهم ممن أذيبوا في أحواض التيزاب ينظرون ألينا بانتظار محاكمة قتلتهم الموجودين في بغداد ويعملون بكل وقاحة في الوسط السياسي فمتى يحاكم هؤلاء القتلة في محكمة خاصة بإبادة الشيوعيين.