الرئيسية » مقالات » هل فشل المالكي في اعادة تسويق البعث؟

هل فشل المالكي في اعادة تسويق البعث؟

 يبدو ان الدور الذي لعبه المثقفون العراقيون في التصدي لمشروع المالكي قد حقق تقدما، واثر للمرة الاولى في سياسات المنطقة الخضراء، اضطر معه رئيس الوزراء للترنح قليلا، والتراجع عن تصريحاته التي اطلقها سابقا، وعن الوعود التي قطعها للبعثيين، وللبعض من شركائه السياسيين المقربين من البعث، في صفعة افاقته من نشوة الفوز الذي حققه في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة.

وفق الستراتيجية الامريكية فان اعادة البعث الى السلطة هو ركن اساسي في العملية السياسية، وضرورة لحفظ توازن القوى لمكونات المجتمع العراقي. لان مكون الوسط، المحسوب عليه البعث، يعتبر الحلقة الاضعف، وهو مضغوط بين مكونين قويين في الشمال والجنوب كضغط الساندويتش على قطعة البيرغر.

الا ان كلمة البعث مازالت تترك في النفوس غصة، وفي الريق مرارة، بسبب الظلم الذي اقترفه البعثيون طيلة العقود الاربعة الاخيرة، سواء في السلطة او في المقاومة. ولذلك فان الحديث عن تأهيلهم يتطلب شجاعة نادرة، ورجل في المنطقة الخضراء يتمتع برصيد جماهيري واسع، وفوق ذلك يجب ان يحمل تاريخا نضاليا، وبطولات عسكرية ودعم دولي واقليمي، وليس هنالك في العراق وجه غير المالكي يمكن ان يضطلع بهذه المهمة.

ولعل الفوز الكاسح لقائمة المالكي في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة هو ما اغرى الامريكان باستعجال طرح الموضوع على الشارع، واستغلال فورة النتائج الاخيرة، فاوعزت للمالكي بانتهاز الفرصة النموذجية، واعادة البعثيين في غفلة من الشارع العراقي.

كما ان نشوة الفوز قد اوهمت السيد المالكي نفسه بانه هو المارد الذي خرج من القمقم. وبثقة عالية بالنفس تقبل مهمة ترويض الشارع العراقي، واعتقد بان هذه الجموع التي صوتت لقائمته يمكن ان يديرها بالاتجاه الذي يرتأيه مثل خاتمه.

الا ان المراهنة على اقناع العراقيين بدت ساذجة وسطحية، وبمجرد ان تفوه بها المالكي في وسائل الاعلام، فضحت هشاشته.

بدى الامريكان متعجلين، وظهر ان المالكي ضحل التفكير وتنقصه الكثير من الحنكة السياسية، والكياسة، فكيف يقنع الشارع العراقي بتقبل البعث قبل ان ينصف الضحايا المليونية من العوائل التي تضررت من حقبة حكمه؟ وكيف يقنع العراقيين بقبول عودة البعث، ومازالت بقايا هذا الحزب النازي تمارس ابشع انواع القتل والذبح والتفخيخ.

صحيح ان حكومة المالكي اكثرت من استخدام الشعارات القومية مؤخرا، وافتعلت الازمات الشعاراتية مع الاكراد، الا ان ذلك ليس كافيا كي يحن العراقيون للنار والحديد البعثي.

هذا من جانب، ومن جانب اخر، فان البعثيين انفسهم لم يقدمو اي مشروع لتغيير سلوكياتهم، اذ يتوعدون بالمزيد من البطش الدموي في حالة تمكنوا من الظفر بالحكم ثانية.
بل ان البعثيين انفسهم سخروا من دعوة المالكي، على لسان زعيمهم عزت الدوري، واستسخف هذا الاخير فكرة ان ينخرط البعث في يوم من الايام في عملية سياسية ديمقراطية!!

ما هي الدوافع التي حدت بالمالكي للسقوط في هذا المطب، الحيرة رسمت علامات استفهام، ليس حول مواقف المالكي وحده، بل وقيادات حزب الدعوة، فهل هو حزب نوري المالكي، صديق البعث؟ ام حزب محمد باقر الصدر، شهيد البعث؟ وماذا بقي من ذلك الحزب الذي قدم الالاف من الضحايا في سبيل اسقاطهم؟

هذا التسرع في موقف الامريكان، والتهافت الذي ابداه المالكي واركان حزبه ساعد المثقفين في وقفتهم بالضد من المشروع، ويشير تراجع المالكي الى ان الامريكان قد منوا بهزيمة في هذه الجوله، وهم يفكرون جديا في تاجيل هذه الخطوة لحين انتخاب رئيس وزراء اخر، اكثر حنكة، مما يعني، على الاقل، فشل مشروع الدعوة، والمالكي لتسويق البعث للسلطه