الرئيسية » مقالات » فهد ومهمات المرحلة الراهنة

فهد ومهمات المرحلة الراهنة

في مثل هذا اليوم وقبل 75 عاماً تأسست “جمعية ضد الاستعمار” والتي استبدل الاسم في العام 1935 إلى الحزب الشيوعي العراقي. وكان لفهد الدور الأساس لا في تأسيس الحزب فحسب, بل وفي بنائه وتكريس وجوده في المجتمع العراقي والحياة السياسية العراقية. في هذه المقالة المكثفة أحاول المرور على بعض جوانب نشاط وسمات يوسف سلمان يوسف (فهد).

حين نستذكر الشخصيات الوطنية في تاريخ العراق الحديث ودورها في الحياة الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو كلها معاً, يفترض أن تكون محاولة جادة منا لتعريف الأجيال الجديدة بها من خلال إبراز ثلاث مسائل مهمة, وهي:
1 . إبراز وتحديد الدور الذي مارسته هذه الشخصية أو تلك في العملية التنويرية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وتقييمه بصورة موضوعية وممارسة التكريم اللائق بمكانته ودوره.
2. بلورة واقع الظروف التي أحاطت بعمل هذا الشخصية أو تلك والمصاعب التي واجهها والمنجزات التي حققها لصالح تقدم المجتمع وتطوره.
3 . السعي لتقديم دراسة نقدية هدفها إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية, إن وجدت, في دور ونشاط هذه الشخصية أو تلك بهدف الاستفادة منها في نشاطنا الراهن, لا من باب تقديسها أو الإساءة لها, بل من أجل استخلاص الدروس المفيدة للمرحلة الراهن والمستقبل.
وفي إطار هذا التوجه يعتبر يوسف سلمان يوسف (فهد) واحداً من أبرز الشخصيات الوطنية التي ولدت ونشأت وناضلت وعاشت واستشهدت في النصف الأول من القرن العشرين. فقد ولد فهد في 17 تموز من عام 1901 وأعدم في 14 شباط من العام 1949 مع كوكبة من رفاقه.
تجلت حيوية فهد ونشاطه الفكري الإبداعي ودوره السياسي المتميز خلال الفترة الواقعة بين العقدين الثالث والخامس من القرن الماضي, إذ بدأ نشاطه السياسي والصحفي كعضو في الحزب الوطني العراقي الذي أسسه الشيخ محمد جعفر أبو التمن ليكون حزباً وطنياً لكل العراقيين بعيداً عن الشوفينية والمذهبية أو الطائفية السياسية التي كانت قد بدأت حينذاك بعض مخالبها تنشب في كيان المجتمع العراقي من جديد. ثم كان فهد المؤسس للحلقات الماركسية في البصرة والناصرية, ثم التقى بمؤسسي حلقات مماثلة تشكلت في بغداد ليكونا معاً “جمعية ضد الاستعمار” في العام 1934, ثم استبدل اسمها ليصبح الحزب الشيوعي العراقي في العام 1935 وفق طلب من اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية (الثالثة) التي كانت ترفض أي طلب للانتساب إليها ما لم يكن اسمه الحزب الشيوعي في البلد المعني.
كان فهد اللولب والمحرك والمؤسس والقائد الفعلي للحزب الشيوعي العراقي من النواحي الفكرية والسياسية والتنظيمية والإعلامية. وقد تم ذلك في ظروف غير سهلة وفي مجتمع تسود فيه علاقات الإنتاج شبه الإقطاعية وغالبية السكان من الفلاحين الفقراء وانتشار الجهل والأمية على نطاق واسع وفي بلد تلعب العشيرة والمؤسسة الدينية دوراً كبيراً في حياة الناس في الريف والمدينة, إضافة إلى التجاوز الفظ على الحياة الدستورية والديمقراطية وتزوير الانتخابات وتهميش دور الشعب الكردي في الحياة السياسية والتمييز ضده وممارسة الطائفية المستترة.
تعاظم دور فهد في بناء الحزب بعد عودته من دورة دراسية دامت ثلاث سنوات في مدرسة كادحي الشرق في موسكو, حيث تعززت فيه الروح والرؤية الأممية وتوسع فهمه لمبادئ اللينينية في التنظيم الحزبي وتعمقت دراسته للماركسية. وكان لفكر ستالين حينذاك ومدرسته السياسية والتنظيمية وقراءته للماركسية واللينينية, التي تجلت في كراسه “في سبيل تكوين بلشفي في منتصف الثلاثينيات وفي ممارسات الحزب الشيوعي السوفييتي, الأثر والدور الأكبر في تثقيف الكادر الشيوعي الأممي, ومنهم فهد وخالد بكداش ومحمود الأطرش, وخاصة موقف ستالين من عدد من المسائل المهمة, بما فيها موقفه من البرجوازية والبرجوازية الصغيرة ومن المثقفين ومن الاتجاهات الفكرية الأخرى في الحركة اليسارية والشيوعية العالمية ورفض الرأي الآخر في الحزب وتنفيذ حملة الاعتقالات الإعدامات بحق الشيوعيين المخلصين للحزب بذريعة التحريف أو الخيانة, وهيمنة أجواء الشكوك الكبيرة حول من يتوجه بالنقد للحركة الشيوعية العالمية أو الحزب الشيوعي السوفييتي أو الاتحاد السوفييتي فهم القبلة والمنار وحصن السلام, واعتباره محرفاً أو حتى خائناً من يجرأ على ذلك!
حين عاد فهد إلى العراق كان الحزب الشيوعي لا يزال ضعيفاً من النواحي الفكرية والسياسية والتنظيمية والعددية, وكان تبني الشيوعية أو ترويجها قد أصبحا منذ العام 1938 ضمن المواد التي يعاقب عليها قانون العقوبات البغدادي. وكان الاتجاه القومي اليميني قد انتشى حديثاً في أعقاب فشل انقلاب بكر صدقي العسكري وتنامي دور الجيش في العملية السياسية وتطورات الوضع الثوري في فلسطين لينتهي في مايس من عام 1941 إلى انقلاب العقداء الأربعة ورشيد علي الكيلاني. وسقط نظام الانقلابيين سريعاً تحت ضربات القوات البريطانية, واعدم العقداء الأربعة فيما بعد.
كان فهد ممتلئاً ثقة بقدرة الحركة الوطنية العراقية على الانتصار وعلى السير قدماً إلى أمام والذي تجلى في مؤتمر الحزب الوطني الأول في العام 1944/1945 بإقرار برنامج الحزب ونظامه الداخلي.
وكان فهد يتعامل سياسياً وفق خطابين مختلفين, خطاب سياسي وطني محلي وآخر أممي. وبقد ما كان الخطاب الوطني يعبر عن واقع الحال ويجسد مصالح العراق الوطنية ويربطها بالقضايا المعيشية لغالبية الشعب, كان الخطاب السياسي الشيوعي الأممي يجسد أفكار الأممية الشيوعية وحركة القوى السياسية الأوروبية والصراع الدولي حينذاك, وكان قليل الصلة بأحداث واتجاهات تطور العراق. ويمكن أن نجد مضمون الخطاب الأممي وموقفه من الصراعات في الحزب في كراس فهد ” حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية “, الذي هو إعادة كتابة عراقية لما نشر من جانب لينين وستالين في هذا الصدد.
كان فهد ذي ثقافة جيدة ومدركاً لأحوال العراق الاجتماعية والاقتصادية ومستوى التخلف وتدني الوعي العام. من هنا كان يسعى لأن تكون لغة الخطابة السياسية والاجتماعية لديه مفهومة وملموس للناس وصادقة في عرض القضايا الوطنية المعيشية للناس. وبهذا اكتسب فهد واكتسبت أدبيات الحزب حينذاك الاحترام والمصداقية من جانب الأصدقاء والمناهضين للحزب.
لقد استطاع فهد أن يحلل في خطابه السياسي الداخلي أوضاع العراق بملموسية عالية ويطرح بعناية كبيرة أهداف وشعارات الحزب لتلك المرحلة وأن يعبئ الكثير من الناس من غير الشيوعيين حولها, وأن يساهم عبر ذلك بتنشيط الحزب والحركة الوطنية العراقية.
وإذا كانت الأهداف الأساسية للحزب وشعاراته واقعية وملموسة, بما فيها الموقف من النظام الملكي وعدم طرح شعار إزالة هذا النظام, فأن فهد كان ناقداً موضوعياً للنظام السياسي وداعياً إلى ممارسة الدستور والحياة الديمقراطية.
حين نمعن النظر في نشاط فهد وفي دوره في التأثير المباشر على الحزب الشيوعي العراقي, يفترض فينا أن نتحرى عن نقاط القوة والضعف, الجوانب الإيجابية والسلبية, والتي يمكن بلورتها, كما أرى, في النقاط التالية:
1. لقد ساهم فهد بروح وطنية عالية ومسئولة ليس في تكريس دور الحزب الشيوعي العراقي حينذاك في الحياة السياسية العراقية رغم سرية الحزب حسب, بل وتمكن من زج الحزب بدور ملموس وفعال للمشاركة مع قوى أخرى, ومنها الحزب الوطني الديمقراطي وقوى مستقلة أخرى, في حمل راية النضال الوطني المناهض للهيمنة الأجنبية والسياسات غير الديمقراطية وفي سبيل السيادة والاستقلال الوطني والدفاع عن مصالح الشعب.
2 . وساهم فهد والحزب معاً بحيوية متميزة في عملية التنوير السياسي والاجتماعي والاقتصادي, ولكن لم يساهما كفاية في عملية التنوير الديني, إذ تميز عملهما في هذا المجال بالحذر الشديد وربما المخل بعض الشيء, وهو ما نراه يتكرر الآن أيضاً.
3 . وكان للحزب دوره الفعال في تنشيط المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل وكسبها للعمل في الحزب والنضال الشعبي وفي المنظمات المهنية.
4 . كما كان للحزب وفهد دورهما البارز في تنشيط دور النقابات والحياة النقابية ومهنية هذه النقابات ومنظمات المجتمع المدني, وخاصة اتحاد الطلبة العام, إضافة إلى ربط المهمات الوطنية بالمهمات المهنية والمعيشية العامة. ولكن الحزب لم يتخل عن قيادة هذه النقابات والمنظمات وتدخل كثيراً في شئونها الداخلية حتى أصبح التمييز بينهما صعباً, وخاصة بعد استشهاد فهد.
5 . وكان فهد يقود حملة النضال من أجل إقامة الجبهة الوطنية وطرح بشكل سليم شعار” قووا تنظيم حزبكم, قووا تنظيم الحركة الوطنية “. ورغم الدعوة الصريحة لفهد والحزب في إقامة الجبهة الوطنية, إلا أن شعار قيادة الحزب للجبهة أعاق الوصول إلى تشكيل الجبهة الوطنية, في حين أمكن ذلك حين تخلى الحزب عن هذا الشعار في العام 1956 وتحقق تشكيل الجبهة في العام 1957.
6 . لعب فهد دوراً مهماً من خلال سياسة وشعارات الحزب بتعبئة الكثير من المثقفين حول الحزب ومشاركتهم في النضال الوطني والثقافي والاجتماعي وتعامل معهم باحترام ومودة, ولكن كانت علاقته بالمثقفين داخل الحزب غير مناسبة ولم يدعم وجودهم فيه, وكان لا يثق بهم على غرار موقف ستالين.
7 . تميز فهد بالفردية في اتخاذ القرارات, كما كرس بأساليب ستالينية عبادة الفرد في الحزب والتي لا تزال فاعلة ويعاني منها حتى الآن, والتي تجلت أيضاً في الخشية من نقد فهد حتى بعد استشهاده, وكذلك الخشية من النقد في داخل الحزب أو في الصحافة عموماً حتى الآن. وهي ظاهرة عامة سادت في بقية الأحزاب الشيوعية.
8 . ولا شك فأن الديمقراطية داخل الحزب كانت ضعيفة لصالح المركزية المشددة. ويمكن أن يعزى ذلك لثلاثة أسباب مهمة, وهي:
أ. الوضع غير الديمقراطي الذي ساد البلاد وحياة المجتمع.
ب. اضطرار الحزب للعمل بصورة سرية بسبب منع نشاطه وملاحقة أجهزة الأمن للشيوعيين واعتقالهم.
ج. المبادئ اللينينية وتطبيقاتها الستالينية في الحياة الداخلية للحزب.
9 . لقد تميز نضال الشيوعيين بأحلام وردية جميلة تطمح للسلطة والعدالة الاجتماعية ونشر السلام بين شعوب الدنيا, وكان العديد منها في ظروف العراق حينذاك يعبر عن رغبات أكثر ممايتعبر عن واقع فعلي. وقد نشأت بفعل مواد وأساليب التثقيف الحزبي والدعاية الاستثنائية للاتحاد السوفييتي ونجاحاته التي مارستها المدرسة اللينينية التي كنا جزءاً منها, ولم يكن ممكناً نقد الاتحاد السوفييتي, إذ يرتكب الفاعل خطيئة لا تغتفر!
10 . ورغم التثقيف بأهمية النقد والنقد الذاتي , فكل المعاصرين لفهد وسيرته الذاتية وعلاقاته الحزبية يشيرون إلى أنه كان لا يقبل النقد بسهولة ولا يتحمل نقد القوى اليسارية الأخرى له, كان يغضب بسببها ولا يطيقها, وكان حادا إزاء منتقديه وصارما إزاء القوى الأخرى لا يجسد مضمون الديمقراطية المطلوبة في الأحزاب التي تريد التعبير عن حقوق ومصالح الناس عموما والكادحين على وجه الخصوص وتريد مشاركتهم في الحياة السياسية وفي اتخاذ القرارات. وهذا ما ينقله عنه أولئك الذين عايشوه وعرفوه عن قرب, ومنهم زكي خيري, بغض النظر عن العلاقات المتوترة التي كانت قائمة بينه وبين فهد وغياب الود الفعلي بينهما ورغم اتسام زكي بهذه السمة أيضاً. كما أن نشاط الحزب وطريقة تعامل الكادر الذي تربى في فترة حياة الرفيق فهد تؤكد وجود هذه الظاهرة السلبية في الحزب بشكل عام, ولدى أغلب الكادر القيادي على نحو خاص.
11 كان فهد سياسياً محنكاً وداعية كبير ومحرض متميز, ولكن لم يكن من السهل خوض النقاش معه وإقناعه برأي آخر غير الرأي الذي يتبناه, بحيث عجز رفاق الحزب عن إقناعه بضرورة هروبه من السجن مثلا, إذ كانت هناك خشية كبيرة على حياته وحياة رفاق آخرين معه, وكان هناك احتمال بإمكانية إنقاذ حياته ومجموعة من رفاقه الآخرين, ولكنه كان لا يرى رأيهم وكان يعتقد بأن السلطة لن تجرأ على تنفيذ حكم الإعدام بهم, وأصر على البقاء, إذ كان متفائلا من تطور الأوضاع, وكانت النتيجة مأساوية.
12 . التركيز في التثقيف على ما التزمت به الحركة الشيوعية العالمية من فكر وأدب سياسي يشمل الرباعي المعروف ماركس- إنجلز- لينين – ستالين وإهمال بقية الفلاسفة والمفكرين في العالم, وكان العمل الفكري والتنظير والاجتهاد والمبادرة لا يمكن أن تخرج عن إطار الحزب وعموم الحركة الشيوعية العالمية. ويفترض أن يتحرى المرء عن هذه المسألة في خلفيات الناس الدينية لا في العراق فحسب, بل على الصعيد العالمي. وهي أشبه بما نتخذه من مواقف إزاء الكتب السماوية, فهي مقدسة وغير قابلة للخطأ. وغالبا ما كان الصراع الفكري ينتهي بإنزال الضربة القاضية بالخصم من خلال قراءة نص ماركسي أو لينيني يقترب من الحالة التي يجري النقاش بشأنها. وكان زكي خيري مولعا على نحو خاص بهذه النصوص التي كان يحفظ الكثير منها عن ظهر قلب, وكانت سلاحه المبين في التغلب على المختلفين معه في الفكر والسياسة. كتب زكي خيري في كتابه “صدى السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم” يقول: ” كان فهد يتحمل المناقشات الشفوية الحادة بين الرفاق بطول بال ولكن لم يرد له على بال نشر أي رأي مخالف في صحافة الحزب لأنه كان يطبق المركزية الديمقراطية على الطريقة الستالينية. أي حكم الأكثرية دون أي حكم للأقلية كحق الدفاع عن الرأي مثلا في الصحافة. ” وجدير بالإشارة إلى أن زكي لم يختلف عن فهد في هذا الصدد.
الخلاصة:
لقد استطاع فهد ورفاقه حينذاك أن يبنوا حزباً سياسياً ما يزال قائماً, ويحتفل اليوم بالذكرى الخامسة والسبعين بتأسيس هذا الحزب المناضل. وهي فترة طويلة شهدت الكثير من التغيرات على الصعد المحلية والإقليمية والدولية, فترة تختلف كلية عن فترة التأسيس أو حين استشهد فهد, بل وتختلف حتى عن الفترة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية مباشرة. والأوضاع الجديدة تستوجب, حسب تقديري, من الحزب الشيوعي بدراسة المراحل الماضية وتحليلها بأسلوب علمي جدلي والتخلص من أساليب كتابة التاريخ التقليدية بهدف تأمين مستلزمات عملية التجديد والتحديث المتعدد الجوانب, إن كان الحزب جاداً في التخلص من الوضع الراهن وأن لا يبقى زاحفاً وراء أو على هامش الأحداث في العراق والمنطقة.
إن حياة ونشاط فهد والفترة اللاحقة تؤكد أهمية الاهتمام بالمسائل التالية:
1 . أهمية الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية وعلاقاته بالمجتمع والقوى السياسية الأخرى.
2 . ضرورة التجديد والتحديث والتغيير في المسائل الفكرية والسياسية في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
3 , الجرأة في ممارسة النقد الموضوعي إزاء سياسات وممارسات الحكومة والقوى السياسية.
4 . صياغة برنامج سياسي ملموس يتناغم مع مصالح الشعب في المرحلة الراهنة ويحمل توجهات آفاقية حول مستقبل العراق لسنوات عشر قادمة.
5 . ضرورة تجديد الطاقم القيادي دوماً لضمان تجديد الرؤية والمبادرة والحيوية التي يجلبها كل جديد.
6 . أهمية ممارسة النقد والنقد الذاتي بجرأة وحيوية من جانب القيادة والقاعدة ودون وجل أو تردد.
7. عدم التردد في خوض كفاح فكري وسياسي ضد التخلف والغيبيات وتكليس عقول الناس والعمل من أجل التنوير الديني والاجتماعي والانفتاح الفكري والثقافي وتنشيط الحياة الثقافية ودعم المثقفين الديمقراطيين وجميع الفنون الإبداعية الحية.
8 . أهمية ربط النضال الوطني لإقامة دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية بقضايا الشعب وحقوق القوميات وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والالتزام الثابت بمبدأ التداول السلمي والديمقراطي للسلطة وتطوير الدستور في ما يخص حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية وضد الشوفينية والطائفية وكل أشكال التمييز ..الخ.
9 . لا يمكن تحقيق أهداف الشعب وتعزيز مواقع الحزب مع بقاء القيادة والكوادر بعيداً عن فئات المجتمع ومعرفة همومه وحاجاته اليومية ومتطلبات معيشته والتفاعل معه والتعاون لتحقيق الأهداف. هكذا كان موقف فهد وهكذا كانت علاقاته بالناس والمجتمع, وكان يدعو إلى اللحمة بالناس.
10 . العمل من أجل تحقيق التحالف الوطني الواسع للقوى الديمقراطية العراقية لصالح المجتمع المدني الديمقراطي والحياة الحزبية الحرة والدولة العلمانية حيث يكون ” الدين لله والوطن للجميع “.
لقد كان فهد شخصية وطنية عراقية متميزة ومؤثرة في الحياة الفكرية والسياسية العراقية. وقد أغاظ نشاط فهد والحزب الشيوعي العراقي حينذاك لا المستعمر البريطاني فحسب, بل والحكومة العراقية والبلاط الملكي وقرروا الخلاص منه باي ثمن. وباستشهاده فقد الحزب شخصية متفردة وغنية بالثقافة والمعرفة والحب للشعب والوطن والجرأة وعزة النفس وحب الطبقة العاملة وكادحي العراق.استشهد وهو يحلم بعراق جديد بـ “وطن حر وشعب سعيد”. ولي الثقة بأن الشعب العراقي لن ينسى هذا القائد, ولا كوكبة أخرى من قادة الحركة الوطنية العراقية مثل كامل الجادرجي وعبد الفتاح إبراهيم وكامل قزانجي, إضافة إلى حسين محمد الشبيبي وزكي بسيم وسلام عادل وجمال الحيدري والعبلي وغيرهم. في تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراق بكل جوانبه الإيجابية وبعض نواقصه ويستفيد من الدروس التي يمكن أن يستخلصها الباحثون من مجرى حياته ونشاطه.