الرئيسية » مقالات » استقراء وتحليل لما ورد في جريدة فوكس الالمانية حول سفراء العراق

استقراء وتحليل لما ورد في جريدة فوكس الالمانية حول سفراء العراق

 في واقع الامر استغربت كثيرا لما قرأت تقرير جريدة فوكس الالمانية حول سفراء العراق اذ ان الموضوع صيغ بطريقة توحي للقارئ بان جميع سفراء العراق يحملون جنسيتين وان الولاء مفقود في وزارة الخارجية العراقية،، بل ان تقرير حمل في ثناياه طعنا بوزير الخارجية العراقية السيد زيباري، وملخص التقرير انه بسبب الغزو الأمريكي للعراق حدث فراغ اضطرت معه الخارجية العراقية الى الاستعانة بعراقيين من الخارج وحسب زعم الجريدة (أنه لا أحد في وزارة الخارجية العراقية يسأل عن الولاء الحقيقي لهؤلاء السفراء، خاصة أن وزير الخارجية الحالي هوشيار زيباري يحمل جواز سفر بريطاني.)،، الحقيقة ان المتابع للشان الدبلوماسي العراقي يجب عليه ان يتأنى في قراءة هذا التقرير والدوافع التي تقف خلفه وعليه ان يقرأ ما بين السطور ليستطيع ان يستوعب بشكل جيد هذا التقرير وحقيقته،، فالتقرير فيه جانب صحيح وفيه جانب غير صحيح،، أي هو محاولة مزج بين الحقيقة والكذب بطريقة احترافية ملفته،، فاين الحقيقة؟؟؟ واين الكذب في هذا التقرير؟؟؟

الحقيقة،، نعم لقد حدث عملية تنقية للكادر الدبلوماسي العراقي من العناصر المرتبطة كليا بنظام صدام السابق وكذلك من المشمولين باجتثاث البعث،، بالاضافة الى قسما كبيرا من الكادر الدبلوماسي في اعقاب سقوط النظام قد طلب اللجوء السياسي في الدول التي يعمل بها لاسباب تتعلق بولائهم او لاسباب تتعلق بنواحي مادية او غيرها،، ان عملية التنقية كانت ضرورية اذ ان حتى لو لم يتم استبعاد العناصر المرتبطة بالنظام السابق فان النظام الجديد في العراق كان سيواجه عقبتين الاولى تتمثل برفض نسبة غالبة في الشعب العراقي ومعظم افراد الجاليات العراقية لبقاء هؤلاء او التعامل معهم بوصفهم يمثلون امتدادا لنظام صدام حسين، فيما ان العقبة الثانية هي موضوع الولاء للعراق الجديد، فالسلك الدبلوماسي هو سلك سيادي ولا يوجد نظام سياسي ممكن ان يتقبل فكرة وجود عناصر مشكوك في ولائها في السلك الدبلوماسي الخاص به.. اذن تنقية السلك الدبلوماسي العراقي كان اجراء لابد منه،، هذا الامر افرز فراغا كما اشار تقرير مجلة فوكس اضطر معه النظام السياسي العراقي الجديد الى الاستعانة بكوادر جديدة ولكن ليس بعناصر من خارج العراق فحسب بل تمت الاستعانة بعناصر من داخل العراق وخارجه لملء هذا الفراغ،، وهذا ما لم يذكره التقرير المذكور،، وعليه فان ما اغفله التقرير عمدا هو ان من تم تعيينهم في السلك الدبلوماسي العراقي عراقيين من داخل العراق ومن خارجه،، وحتى بالنسبة لمن تم الحاقهم بالسلك الدبلوماسي العراقي من عراقي المهجر ليس كلهم يحملون جنسية ثانية اذ ان قسما منهم لم يحصل على جنسية ثانية وانما مجرد جواز سفر ممنوح للاجئين لتسهبل عملية تنقلهم ابان فترة لجوئهم ايام المعارضة السياسية لنظام صدام حسين،، وهذا ايضا لم يذكره التقرير، فالتقرير اوحى بان كل عراقي مغترب تم تعيينه يحمل جنسية ثانية وهذا منافي للواقع،، والنقطة الاهم،، لم يشر التقرير الى الاسباب التي دفعت عراقيي المهجر وخصوصا السياسيين منهم الى اكتساب جنسية ثانية،، فاكتساب الجنسية الثانية لم يأتي نتيجة ترف بغية التحول الى المواطنة الاوربية بدل العراقية وانما بالنسبة الى فئة كبيرة من عراقيي المهجر وخصوصا السياسيين منهم كانت حالة فرضتها المعارضة السياسية لنظام صدام حسين فقسما من هؤلاء اسقط صدام حسين جنسيتهم العراقية والقسم الاخر اذا دخل الى السفارة العراقية لتجديد او اصدار جواز سفر فان سيخرج من السفارة بتابوت مخابراتي الى بغداد،، فعناصر المخابرات العراقية لم تكن ابدا لتفوت مثل هذا الصيد الدسم،، وعليه ولاسباب متعددة اضطر هؤلاء الى اكتساب جنسية ثانية لحماية انفسهم وعوائلهم ولتسهيل عملية تحركهم السياسي ضد النظام السابق في العراق،، وهذا ايضا لم يورده تقرير مجلة فوكس.. كما ان التقرير لم يشر الى ان رئيس الجمهورية السابق غازي الياور ورئيس البرلمان السابق حاجم الحسني ونائب رئيس الجمهورية الحالي السيد عادل عبد المهدي ورئيسي الوزراء السابقين السيدين اياد علاوي وابراهيم الجعفري وعدد لا يستهان به من وزراء الحكومة الحالية والبرلمانيين والمسؤولين في مختلف مفاصل الدولة يحملون جنسية ثانية،، فالتقرير تناول السلك الدبلوماسي العراقي ليظهر ان هذا الموضوع وكانما هو مشكلة محددة يواجهها السلك الدبلوماسي العراقي وان من يغطي على الموضوع او يمنع المسائلة فيه هو السيد زيباري وزير الخارجية لانه يحمل جنسية ثانية،، صورة مجافية للواقع كليا،، فاولا موضوع ازدواج الجنسية موجود كما اسلفنا حتى في البرلمان وفي اعلى سلطات في الدولة العراقية،، كما ان تقرير المجلة الالمانية لم يشر الى ان الدستور العراقي الجديد اقر مبدأ ازدواج الجنسية،، اذ ان ازدواج الجنسية اصبح مقبول دستوريا في العراق الجديد بعدما كان محظورا في النظام السياسي السابق،، وعليه فحمل جنسية ثانية امر لا يوجد فيه تعارض مع الدستور العراقي بل هو متوافق مع الدستور العراقي،، وهذا لم يشر اليه التقرير،، ولم يورد التقرير اية اشارة الى ان البرلمان العراقي لم يصدر الى حد الان قانون يحدد وينظم موضوع حمل جنسية ثانية بالنسبة للمواقع السيادية او السياسية،، فلو ان المشرع العراقي قرر تنظيم هذا الموضوع وحظر ازدواج الجنسية في السلك الدبلوماسي وفي عضوية البرلمان العراقي وغيرها من مفاصل الدولة لاضطر الجميع للالتزام بقرار المشرع، ولكن هذا الموضوع لم يبت به لغاية هذه اللحظة، ومن هنا فانه لا يوجد تقصير او منع من المسائلة من قبل الزيباري للسلك الدبلوماسي العراقي،، وعنصر الولاء لا يتحدد بموضوع الجنسية الثانية فالولاء يظهر من خلال السلوك الوظيفي القويم وخدمة مصالح العراق وهذه امور يسائل عليها الزيباري جميع موظفيه على ام قل شانهم،، أي ان موضوع المسائلة ومتابعة الولاء موجودة حقيقة واقعة في السلك الدبلوماسي العراقي… ولو ان الولاء كان ضعفيا في السلك الدبلوماسي العراقي لما تحققت نتائج ايجابية على مستوى بناء العلاقات العراقية العربية والعراقية الدولية والتي تطورت بفضل التناسق والانسجام بين الكادر الذي شكله الزيباري من الموظفين ذوي الخبرة والموظفين الجدد الذين شكلوا مزيجا من عنصري الخبرة والتجدد ليحقق بهذه المعادلة نجاحا تلو النجاح ومن بينها زيارة وزير الخارجية الالماني الى بغداد والذي اتى حاملا احلام المانيا واوربا بالمشاركة في اعادة اعمار العراق والاستفادة من الفرص الضخمة الموجودة في السوق العراقية،، ان تقرير مجلة فوكس حتى عندما اورد امثلة لبعض السفراء العراقيين الذين يحملون جنسية مزدوجة اوردها بطريقة تظرها كانما هذه هي الحالة العامة في حين ان معظم السفراء الحاليين لا يحملون جنسية ثانية فصلاح عبد السلام وصباح جميل عمران وقاسم عبد الباقي وسعد الحياني وسعد عبد الرضا واسعد السعودي واسماء كثيرة من السفراء لا يحملون الا الجنسية العراقية، اما لماذا هذا التقرير؟؟؟ وفي هذا الوقت بالذات؟؟؟ اعتقد ان من يقف خلفه هو بعض مصالح اليمين الالماني والتي تود الضغط على العراق للحصول على مكتسبات للشركات الالمانية والتي بالرغم من زيارة وزير الخارجية الالماني الى بغداد لم يتم احالة عقود مهمه لها.. والحقيقة الغائبة في تقرير مجلة فوكس الالمانية هي ببساطة ان 90% من سفراء العراق لا يحملون الا الجنسية العراقية…