الرئيسية » مقالات » ثمار النجاح،،جهود الدبلوماسية العراقية بدأت تؤتي أُكلها

ثمار النجاح،،جهود الدبلوماسية العراقية بدأت تؤتي أُكلها

ان الزيارة الاخيرة الناجحة للرئيس التركي عبد الله غول،، وما سبقها من زيارات لمسؤولين عرب واجانب فمن الرئيس الفرنسي الى وزير الخارجية الالماني مرورا بزيارة وزير الخارجية الكويتي ثم السوري وما سيعقبها من زيارات الى بلاد ما بين النهرين هو في واقع الامر ثمرة لجهود مضنية قام بها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري،، فبالامس القريب لما تولى هذا الرجل وزارة الخارجية في عهد بريمر كان نظرة الشك والريبة تحوم من قبل جيران العراق العرب حول اصوله الكردية فيما كانت الدول الأجنبية تنظر اليه كمعبر عن سياسة الاحتلال الامريكي للعراق،، فوجد الرجل نفسه بين مطرقة الرفض العربي وسندان المقاطعة العالمية للعراق المحتل امريكيا،، معادلة صعبة تجعل النجاح رقما صعب من العسير تحقيقه،، الا ان اصرار هذا الرجل الذي عارك الجبال في اختياراته السياسية كانت اقوى من هذا الوضع الصعب،، فعمل وباصرار على اخراج العراق من هذه المعادلة الجائرة واستطاع وبعناد ملفت من ان يبني علاقات شخصية ومن ثم سياسية مع رؤساء الدبلوماسية في الدول العربية والاجنبية حاملا في يده معولا يهدم به وبتأني الطوق الدبلوماسي المفروض على العراق الجديد،، جهد وعمل دؤوب اشترك به كادر كفوء من سفراء ودبلوماسيين مقتدرين اعتمد عليهم الزيباري كفريق عمل متكامل للتحرك الفعال في الساحة الدبلوماسية الدولية لكسر الطوق،، ورغم كل الاحباط الذي رافق مسيرة الرجل في بعض الاحيان بسبب تردي الوضع الامني في العراق وانعكاسه على ما يحققه من نجاحات الا ان عزيمة هذا الرجل لم تلن وقدرته على مواكبة الحدث وتغيير تكتيكاته كانت مدهشه وسرعة استجابة فريقه الدبلوماسي كانت مثار اعجاب، لان الرجل وبديناميكيته السريعه استطاع تجاوز احلك الظروف التي مر بها العراق على المستوى الامني فارضا صورة العراق الجديد التي يريد ان يراها العالم،، محققا في الوقت نفسه نصرين الاول على مستوى كسر الطوق الدبلوماسي والثاني هو تحطيم الصورة التي حاولت القاعدة والمليشيات المذهبية اظهارها للعالم من كون العراق بلد عمه الخراب ولا رجاء من اصلاحه،، نصرين تحققا للعراق الجديد بفضل الاصرار والعزيمة والجهد المتواصل،، ان تكرر واستمرارية وانسيابية الزيارات الدبلوماسية وحسن استقبال الدول للوفود العراقية الرفيعة التي يترأسها رئيس جمهورية العراق السيد الطالباني او رئيس الحكومة العراقية السيد المالكي يرجع فضلها لجهد الزيباري المضني في بناء علاقات دبلوماسية متميزة للعراق على المستوى العربي والدولي،، أي ان حسن الاستقبال ليس وليد الصدفة او هو امر طبيعي،، ونعيد بالذكرى قبل ما يزيد على اربع سنوات يوم زار السيد عجيل الياور فرنسا بوصفه رئيس جمهورية العراق وعقب لقاءه بالرئيس الفرنسي جاك شيراك غادر اللقاء دونما مؤتمر صحفي وهو التقليد الفرنسي المتبع في اعقاب اللقاءات الرئاسية مما عده المراقبون دليل على عدم ترحيب فرنسا بهذه الزيارة، فالرجل استقبل من باب الفضول ربما او المجامله الا ان فرنسا ارادت ان توصل رسالة في حينها ان السيد غازي الياور استقبل نعم ولكنه ضيف غير مرحب به،، واليوم تختلف الصورة كليا فالوفود العراقية الرفيعة تستقبل بحفاوة قد تصل حتى الى حد المبالغة بالامر، اذن الامر ليس صدفه.. نعم جهود البدوماسية العراقية ورئيسها نجحت،، والعراق الجديد بدأ يحصد ثمار النجاح الذي زرعته الدبلوماسية العراقية.. ان الدرس البليغ الذي اعطاه الزيباري لكل متابع في هذا الموضوع هو ان الاخلاص للوطن يجب ان يكون معززاً بقدرة كفوءه وقادرة على ان تحقق افضل النتائج في ظل اصعب الظروف،، وان الولاء للوطن يبقى هو الدرع الحصين الذي يجب ان يتذكره الدبلوماسي عندما يضيق الخناق على مسعاه للدفاع عن مصالح الوطن.. فلا يجب ان يعتريك اليأس والاحباط من الفشل وانما عليك ان تتحلى بالروح الوطنية لتفكر بطريقة ابداعية سريعة لتغيير تكتيكاتك الدبلوماسية والسياسية لتتجاوز الفشل وتحقق انتصارات جديدة في خدمة وطنك،، روح وطنية جياشة برزت في الجهد الدبلوماسي للسيد زيباري وسفراءه وفريقه الدبلوماسي نتمنى ان تستفيد منها الدبلوماسية العربية لتتعلم من الدرس العراقي ان حب الوطن بحاجه الى كفاءه لإظهاره، وان النصر لا يتحقق بالدعاء وحده، فالسعي والعمل الحثيث والايمان بالوطن وقضيته والمهنية العالية هي مفردات لابد من ان تتوفر في الدبلوماسي ليسلك طريق النجاح الذي سار به الزيباري وفريقه الدبلوماسي.