الرئيسية » مقالات » الإخوان والحكومة..تشابه في الانتهازية الانتخابية!!

الإخوان والحكومة..تشابه في الانتهازية الانتخابية!!

ليس غريبا أن تلجأ الحكومة أو السلطة أو حزبها الحاكم أو الحاكم نفسه إلي وشيلة مشهورة هي تقديم خدمات من أنواع عديدة والإكثار من الوعود وافتتاح مشروعات جديدة علي مستوى البلد ككل أو علي مستوى مناطق ومدن وأرياف معينة أو حتى مشروعات قديمة يعاد افتتاحها، فهذا أسلوب معتاد من السلطة والحاكم في مصر.
لكن الغريب الذي يستوقفنا ويعد شيئا لم يعرفه كثير من المواطنين والناخبين العاديين هو أن يلجأ بعض قيادات جماعة الإخوان أو بعض الأعضاء البارزين الناشطين أو المحسوبين علي الجماعة ومنهم أيضا من هم مزدوجي الولاء السياسي والتنظيمي ما بين الحكومة وأجهزتها الأمنية وما بين جماعة الإخوان ومنهم أيضا من هم محسوبون بشكل أو بآحر علي الجماعة وفي نفس الوقت أعضاء في حزب الحكومة الحاكم، أن يلجأ هؤلاء إلي ذلك الأسولب الذي يزداد غرابة إذا ما تم توزيع العطايا والرشاوي الانتخابية بالتنسيق بين الحزب الوطني والجماعة.
ومما يلفت الانتباه أن الحكومة نفسها عندها قدر من المكر لا نقول الذكاء عندما ينزل مرشحها بخدمات ورشاوى والذي منه بمجرد فوز مرشح السلطة هذا عادة ما يشير علي الناخبين ان يقدموا الطلبات أو يخاطبوا المؤسسة أو النابة أو أي من الأجهزة الرسمية، التي تستلم أيضا الخدمة أو الرشوة وتتولي توزيعها بمعرفتها، وحسب قاوعد وولوائح قانونية مهما كانت درجة التلاعب فيها.
لكن الحكومة والحزب الحاكم ولجنة السياسات يبدو أنهم متعجلون لأمرهم وخانهم الحد الأدني من الذكاء في الانتخابات القادمة لمجلس إدارة نادي هيئة التدريس لجامعة القاهرة، المقررة في 25 أبريل 2009. أرادت إدارة جامعة القاهرة أن تروج لنفسها وكأنها حصلت بقدراتها الخارقة علي قرار من رئيس الوزراء بتخصيص مساحة 575 فدانا لمباني ومنشآت مقر فرعي جديد لجامعة القاهرة في مدينة السادس من أكتوبر إلي جانب مساحة 175 فدانا لبناء عمارات لهيئة التدريس يستفيد منها نحو 1500 منهم.
واستخدمت إدارة الجامعة الموضوع كمادة للدعاية لمرشحها نائب رئيس الجامعة عن منصب الأساتذة وهو قريب بشكل أو بآخر من الحزب الوطنى ويحظي بتأييد رئيس الجامعة الذي هو من الحزب الوطني أيضا رغم ما نعرفه عنه من موضوعية في إدارته للجامعة، وقد نزل نائب رئيس الجامعة علي قائمة مجلس الإدارة الحالي وغالبيته الساحقة ممن جماعة الإخوان ورئيس مجلس الإدارة قريب من الجماعة ومستشار وزير التعليم العالي في نفس الوقت.!!
وتعتبر مصر من البلدان القليلة في العالم التي تقدم فيها الحكومة وحزبها الحاكم خدمات كثيرة ومتنوعة وفي آخر لحظة بمناسبة الانتخابات سواء كانت انتخابات الرئاسة أو مجلس الشعب أو المجالس المحلية، وكذلك انتخابات مجالس النقابات المهنية بالذات وخاصة نقابات حساسة ومهة مثل نقابات الرأي: الصحفيين والمحامين ومما يلفت النظر في هذه الخدمات الحكومية التي تسمي عن “عطايا أو رشاوى انتخابية” تفتقر إلي أبسط قواعد وتقاليد أخلاقيات يجب اتباعها في محتلف مراحل الانتخابات، وخصوصا أنها تفسد الناخبين وضمائرهم وتعوّدهم علي الانتخاب الدوري والآلي لمرشح السلطة لأنه يأتي وجيوبه مليئة بخدمات أو وعود بزيادات في البدلات أو الحوافز أو حتى الأجور، ومن جانب آخر تزرع مثل العطايا أو الرشاوى روح الخوف لدي الناخب العادة غير المنتمي لاتجاه سياسي من عدم انتخاب مرشح السلطة حتى لا يوضع في سجل من لم يصوتوا لحساب مرشح الحزب الحاكم أو من هو مرشح مقرب من السلطة، ومن ثم يتخيل عن صواب أو خطأ أنه ومن المؤكد سيحرم من عطايا وهدايا السلطة والسلطان وما يعنى تعرضه لغضب مولانا السلطان.
وهذه الوسيلة غير المحترمة الرخيصة تخالف طبعا المعايير الدولية التي استقر عليها العالم ووردت في مواثيق شرف وإعلانات ومواثيق دولية مثل مقاييس الديمقراطية والحكم الجيد والحكومة واستقلال القضاء واستقلال الجهة الدستورية المشرفة علي الانتخابات.
الذي يثير الاستغراب هنا أن تستخدم إدارة الجامعة ليس حتى نادي هيئة التدريس كمؤسسة بل الأساتذة المرشحين لخوض الانتخابات وغالبيتهم من جماعة االإخوان مقابل ما قدمه هؤلاء من خدمة جليلة بضم نائب رئيس الجامعة إلي قائمة الإخوان، ويصدر خطابا لهيئة التدريس يبشر بالخدمة “الإسكانية” الجديدة ليس على سجل خطابات الجامعة الرسمي بل على قائمة خطابات نادي هيئة التدريس.
ثم تأتي الطامة الكبرى عندما تطلب إدارة الجامعة من هيئة التدريس تسليم الرغبات في الشقق ليس لإدارة الجامعة وحدها ولا حتى لجمعية البناء لهيئة تدريس جامعة القاهرة (لم يتم ذكرها أبدا) ولا حتى لإدارة نادي هيئة تدريس جامعة القاهرة بجانبها، وهم أصحاب الاختصاص. بل وأيضا أضافت أن ترسل الطلبات إلي السادة المرشحين وغالبيتهم العظمي من الإخوان أو مزدوجي الانتماء. وهذه مسألة غريبة فعلا لأنها خارجة عن أية أخلاقيات انتخابية ولأنها تستغل حقا خصص لإدارة جامعة القاهرة كمؤسسة ملك للعاملين فيها للترويج لمرشحين حكوميين وإخوانجية!!.