الرئيسية » مقالات » الحزب الشيوعي العراقي يسعى إلى تغيير نهجه

الحزب الشيوعي العراقي يسعى إلى تغيير نهجه

نشرت الحياة تصريحا مفرحا لمسئول الحزب الشيوعي في البصرة عباس الجوراني أشار من خلاله إلى أتباع الحزب لسياسة جديدة تختلف عن سياسته السابقة الميالة إلى المهادنة والصفح عن التجاوزات لأحزاب الإسلام السياسي المهيمنة على مقدرات البلاد منذ سقوط نظام البعث وحتى اليوم،ولا زالت تحكم قبضتها على مفاصل البلد في تهميش لدور الآخر ومحاولة أخراجه من الساحة بمختلف الأشكال والصور،ولا أدري هل الأمر يقتصر على البصرة أم أنها سياسة عامة للحزب ومنهج عام لقياداته المختلفة ،وهل سنرى الشيوعيين العراقيين كما عهدناهم حزما وجرأة واندفاع وفاعلية في الدفاع عن الطبقات المستغلة والوقوف بوجه الفساد المالي والإداري الذي استشرى و(وصلت جيفته)إلى السماء ،وهل نجد الشيوعيين بين جماهيرهم في الأحياء الشعبية والمعامل والمزارع والأسواق يناضلون من أجلها ويعملون للدفاع عن حقوقها ،وأن يقولوا كلمة الحق التي كانت كلمتهم عبر تاريخهم المجيد،وهل يقود الحزب إضرابات ومظاهرات وأعتصامات العمال الذين انقطعت موارد رزقهم بسبب السياسة الاقتصادية الرعناء التي تسعى إليها قوات الاحتلال والقوى الهامشية المتعاونة معها على تدمير الاقتصاد العراقي،ونهب ثرواته وتفريغ كافة المكاسب التي حصل عليها بنضاله طيلة عقود.

أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات واضحة،ونحن بانتظار الصوت الشيوعي الهادر ليعلن للشعب حقيقة ما يجري خلف الكواليس من مؤامرات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتكبيل العراق بمعاهدات جائرة مع الدول التي تمتلك نفوذا مؤثرا في الساحة السياسية وتغذي أحزابا فاعلة لها تأثيرها في اتخاذ القرار،وهو ما لمسه الجميع من خلال الزيارات والاجتماعات المكثفة والاتفاقيات التي لم نعرف مضامينها الحقيقية أو بروتوكولاتها السرية ،أو القوانين التي يحاولون تمريرها من خلال المحاصصات والاتفاقات الجانبية على قاعدة (هاك وجيب) والتي تحولت عمولاتها إلى أرصدة في البنوك الأجنبية لهذا الشخص أو ذاك،ويعرفها أولي الأمر ممن لهم تأثير في اتخاذ القرار.

أن الحزب الشيوعي بما يمتلك من أرث نضالي وتاريخ حافل بالمآثر والأمجاد وقدراته على تجاوز العقبات والنكبات يستطيع رسم سياسته الجديدة على ضوء الواقع الراهن معتمدا على الجماهير التي لم تخذله في يوم ما ولا زالت تسير خلفه وتؤيد سياسته الوطنية البعيدة عن المساومات الرخيصة على حساب المصلحة العامة ،والدليل الجماهير التي انتخبته وسرقت أصواتها من خلال القوى النافذة في عملية استلاب لم تخفى على ذي عقل ،وظهرت لكل متابع لمجريات الأمور في البلاد حيث أتفق الأقوياء والمهيمنين على مقدرات المفوضية على تهميش الحزب وسرقة أصوات ناخبيه بالتنسيق بين القوى المرتبطة بالأمريكان والقوى الأخرى الممسكة بأزمة السلطة في البلاد بدليل عدم فوز الحزب في المناطق الوسطى والجنوبية التي يعرف الجميع قوة الحزب ونفوذه فيها ،ويعرفون ارتباط الأشخاص العاملين في المفوضية بهذه الجهة أو تلك ويعرفون بحجم التغاضي عن التجاوزات التي أقدمت عليها المفوضية بسبب انحيازها السافر لمن رشحها للحصول على هذا المركز وهيأ لها السبل الكفيلة بالحصول على الأموال من خلال الفساد المستشري فيها حيث صرفت ملايين الدولارات في مؤتمرات وهمية فلم يكن للمفوضية أي نشاط أعلامي لشرح قانون الانتخابات أو طريقة الانتخاب في الوقت الذي خصصت الملايين لمثل هذه النشاطات،لذلك على الحزب وضع النقاط على الحروف وفضح المستور وكشف الأخطاء والممارسات الضارة دون خشية أو مجاملة لأحد ممن جعلوا من الحزب دريئة لتمرير مخططاتهم المشبوهة.

نتمنى أن يعود الحزب لسابق عهده حزبا جماهيريا له علاقته الحميمة مع الجماهير، وهيبته المعروفة في الوسط الشعبي من خلال تبني مطالبها والدفاع عنها كما كان عبر تاريخه وما ذلك على الحزب ببعيد.