الرئيسية » مقالات » الى السيـد نـوري المالكـي فقط…مـع المـودة والأحترام

الى السيـد نـوري المالكـي فقط…مـع المـودة والأحترام

لحضرتكم فقـط .. حيث ان عتب الناس على الذين لا يستحقون العتب ’ سحبتـه منـذ ابتداءت سفينـة المصالحـة ( السياسيـة ) تسبح في دمـاء الأبرياء بأتجـاه الطرف الآخر مـن مخططات ومشاريع اللعبـة القذرة لقـوى الردة ’ واختزلت المتبقي مـن حلمهـا في عراق جديد ’ مواقفاً داعمـة للمشروع الوطني الذي عبرت عنـه الشعارات والتوجهات والمواقف الجادة على اصعدة الأمن والأستقرار ومحاولات انقاذ الوطن مـن السقوط في هاويـة ثقافات نظام التحلصص والتوافق والمشاركـة الفوقيـة بين الطائفيين والعنصريين ’ وقـد عبر الشعب عـن وفاءه عندمـا خذل حيتان الكراهيـة والفتـن داخل العمليـة السياسيـة ومنـح ثقتـه واصواتـه للمستحقين ’ كان الأمر في حقيقتـه رداً صامتاً على التفسير المشبوه لمفهوم المصالحـة الوطنيـة والذي تجاهـل تمامـاً مصالحـة وجبـر خواطر الملايين مـن الضحايا والشهداء بأراملهـم وايتامهـم ومفقوديهـم ومعوقيهـم وملايين مهجريهـم ومهاجريهم ’ بعكسه اخذت جميع اطراف العملية السياسية تقريباً تهرول بأتجاه الهاربين مـن مواجهة جرائمهـم بحق الشعب والوطـن مـن قوى الغدر والمغامرات والأنقلابات الدمويـة .
العراقيون وقـد تجاوزوا تحفظاتهـم واتخذوا مواقفهـم الصريحـة الى جانب ما هو معلن عـن المشروع الوطني المشترك ’ واخذوا يعبئون صدورهـم احلاماً وآمالاً لمـا ستأتي بـه الأنتخابات القادمـة خيراً ’ لا يريدون بذلك ان يكون حصادهـم حصـرم المصالحة السياسية مـع البعثيين ’ انهـم يطمحون الى مستقبلهم غير المهدد بقوى الشر والغدر البعثيـة .
التصريحات والأشارات وكذلك التوجهات الأخيرة المربكـة المقلقـة والملتبسة حـول مشروع المصالحة مـع البعثيين ’ دفعت بنات وابنـاء العراق الى الصمت المحزن ’ وهناك تجارب غير بعيدة عـن الذاكـرة ’ ان الصمت العراقي ناطق بالحق والأرادة والمفاجئآة ’ ويعبر دائمـاً عـن تغييرات وتحولات جذريـة في مزاج ووعي الجماهير المليونيـة … ونتذكر معـاً كيف عاقب هذا الصمت السيد اياد علاوي في الأنتخابات السابقـة عام 2005 لمجرد قولـه ” مشيل عفلق اللـه يرحمـه ” وجعله يعاني العزلـة الى يومنـا هذا ’ وقـد عاقب الكثيرين غيره فـي انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة ’ حيث ان المجتمع العراقي الراهـن لا زال يتكون مـن جيـل الشهداء والمغيبين والمقابر الجماعيـة والمهجرين والمهاجرين والمؤنفلين وضحايا اسلحـة الدمار الشامـل وعبثيـة الحروب ’ ولا زالت ذاكرة الناس والمدن العراقيـة تحمـل اوجاع ومعاناة مظالـم النظام البعثي المقيت وتصـرخ في ضمائرهـم رفضـاً قاطعاً لعودة البعثيين تسلطاً جائراً على مصير الناس ومستقبل الوطـن .
البعثيون الذين لم تتلطـخ ايديهم بدماء الشعب العراقي ’ لم يهربوا وقـد اندمجوا مـع المجتمع تصالحـاً ’ وهـم في الواقع ضحايـا جرائـم التبعيث ولا خوف عليهـم على الأطلاق ’ ان الذين هربوا وهربـوا ما يستطيعونـه معهـم وحملوا السلاح وجندوا القتلـة واستوردوا وأجـروا الأنتحاريين وخبراء التفخيخ والتفجير وصناعـة العبوات والأحزمـة الناسفـة موتاً يومياً ’ هـم وحدهم الملطخـة ايديهم ووجوهـم وعقائدهـم وخلاقهـم بـدماء الضحـايا منـذ بدايـة انقلابهـم الأسود في 08 / شباط / 1963 والى يومنـا هذا ’ انهـم زمـر وعصابات الأجهزة الخاصـة واوكار التعذيب والتصفيات ولا يوجـد بينهـم مـن هـو نظيف اليـد مـن دمـاء ملايين الضحايـا ’ ومـن يصالحهـم ويصافحهـم لا بـد وان تتلوث ايديـهم ايضاً وهـذا ما لا نتمنـاه للمخلصين .
البعض يبحث ( كمن يحلب نملـة ) عـن بعث سوري وآخـر يمنـي او سعودي ومصري وليبـي ’ ولا غرابـة في الأمر ’ فالجلادين على اشكالهـم يقعوا ’ ولو فتشنـا في مـاض لهولاء واولائك ’ لوجدناهـم خريجي دورات العنف والوحشيـة مـن مراكز التعذيب والتصفيات في قصـر النهايـة والنادي الأولمبي والأمـن العامـة واوكار الأبادات وهتـك الأعراض ’ انهـم طابوراً بعثيـاً داخـل العمليـة السياسيـة يلعبون ادوارهـم بمهارة بعثيـة وعبر المئآزق التي يفتعلونهـا مخضبـة بالدم العراقي .
هناك امـر في غايـة الأهميـة : ان النظام البعثي السابق قـد زرع في حينـه كوادراً استخباراتيـة مدربـة داخـل صفوف احزاب المعارضـة انذاك في الداخـل والخارج ’ وقد تصدرت تلك الكوادر الأستخباراتيـة بعض المواقع المتقدمـة في قيادات الأحزاب المعارضـة ومنظماتهـا ’ وبعد سقوط النظام البعثي في 2003 ’ لم يتـم الكشف عنهـا جدياً واستمرت تجمعات وخلايا منظمـة ومؤثرة داخـل كتـل وقوائـم واحزاب العمليـة السياسيـة بعـد ان غيرت مهامهـا ونظمت علاقاتهـا ’ فبعضهـا اصبحت كوادر في احزاب ليبراليـة وعلمانيـة او اسلاميـة ونفذوا الى مفاصـل الدولـة والمجتمع ’ رجال دين وثقافـة واعلام ومستشارين امنيين وعسكريين وسياسيين وبعضها قـد تـم تقاسمهـم دولايـاً واقليميـاً ’ جميعهـم ينسقون ويتبادلوا الأدوار مـع ما شكلوه مـن كتل مجرمـة لتدمير امـن المواطنيين واستقرارهـم وتعميم الفوضى واسباب الفتـن ومسلسل الموت اليومي بكـل بشاعاتـه ’ انهـم خطرون جداً مسلحون بالتجربـة والخبرة والدهاء ’ يمارسون اقـذر الوسائل لأدراك غاياتهـم الشريرة ’ انهم كما وصفهـم البعثي العريق حسـن العلوي ( بدولـة المنظمـة السريـة ) التي اخذت الآن تتسل الى مفاصل السلطـة ’ بينمـا مفروضـاً ان يكون مصيرهـا وقصاصهـا العادل ’ ان تتفسخ بعيـداً عـن المصير العراقي .
الباطـل والحق لا يلتقيان في طريق واحـد ’ ولا يمكن جمـع القاتل والمقتول في سلـة انصاف واحـدة ’ واذا ما دخـل الآف البعثيين مـن الشباك ’ ستخرج ملايين الضحايا مـن الباب ولا يمكـن الجمـع بين البعثيين وضحاياهـم مستقبلاً سياسيـاً وخلاقيـاً لأحـد ’ وان كان الشق واسعـاً فلا تنفع معـه رقعـة صغيـرة للمجاملـة غير الصريحـة ’ فالعراق لـم يكن منتزهـاً للطائفـة او حديقـة خلفيـة للمذهب او مزرعـة قوميـة او بستان مجاني المحصول لأحزاب وكتـل واطراف وقوائم العمليـة السياسيـة الراهنـة قدراً ’ انـه وطـن لأهلـه ومثلمـا يستحقوه يستحقهـم ايضاً ’ ومـن ينصفـه وطنـاً وشعبـاً سيخلـده التاريخ في الضمير والذاكـرة ’ وخـذوا مـن الشهيد الزعيم الخالـد عبـد الكريم قاسم مثالاً .
السيـد رئيس الوزراء نـوري المالكي المحترم : في بيتنـا الآن الكثير مـن بعثيي دولـة المنظمـة السريـة ’ الشارع العراقي لا يتحمـل المزيـد مـن الكوارث وليس لديـه دماءً وارواحاً اضافيـة يمكـن ان يغامر بهـا لعيون ( عفى اللـه عما سلف ) ’ فأذا ما تراجـع العدل وخذل الناس القانون وتنكـر الدستور لأهدافـه ’ فسيجـد الملايين عرب وكرد وتركمان وكلدواشوريين وايزيديين وصابئـة مندانيين وغيرهـم مـن المكونات التاريخيـة والحضاريـة للمجتمع العراقي ’ كامـل الحق للدفاع عـن نفسهـا رفضاً قاطعـاً شجاعاً للبعثيين ومـن يصالحهـم مـن الطائفيين والعنصريين حاضـراً ومستقبلاً ’ نرجـوك ونرجو جميع الخيرين مـن داخل وخارج العمليـة السياسيـة ’ ان تحسموا موقـفكـم واضحـاً صريحـاً وتحـددوا موقعكـم اللائـق وطنيـاً بعيـداً عـن اشكاليـة التأويل والتشكيك المقلق والأندماج كليـً وبلا تردد مـع مصيـر الملايين مـن ضحايـا نظام دولـة المنظمـة السريـة وكابوس محرقـة جمهوريـة البعث الثالثـة ’ وليس امامنـا الا ان نثـق بالمستقبل المشترك ـــ وان خليت قلبت ـــ
ولسيادتكـم ولكل الخيرين والمخلصين التوفيق والنجاح بمـا هـو خيـر لبنات وابنـاء العراق حاضراً ومستقبلاً .