الرئيسية » مقالات » المنبر الديمقراطي الكلداني تلك الشمعة المضيئة

المنبر الديمقراطي الكلداني تلك الشمعة المضيئة


الشمعة المضيئة تحترق وتذوب لكنها تنير الدرب للاخرين ، وكانت مقولة الشاعر التركي ناظم حكمت : إذا انت لم تحترق وأنا لم أحترق فمن يضئ لنا الطريق ؟ هكذا دأب المنبر الديمقراطي منذ يوم تأسيسه على العمل الدؤوب ومستثمراً كل مناسبة للدفاع عن شعبنا الكلـــداني وعن حقوقه المهدورة في موطنه العراق ، إنه هو يعمل بتفان وهدوء ، حقاً إنهم جنود مجهولين ، يضحون ويعملون باصوات خافتة دون ضجيج او تبجح بما قدموه ، دون ان يطلبوا أجوراً او منصباً او كتاب شكر من احد .
في الولايات المتحدة كان هنالك منذ اواسط القرن الماضي شريحة كبيرة من ابناء شعبنا الكلداني حاملين في ضميرهم ووجدانهم هموم الوطن وتاريخ الأجداد ، لقد حافظوا بقلوبهم هموم وتراث ولغة وتقاليد شعبهم ، فأسسوا على تفعيل تلك التقاليد وذلك التراث ، فشكلوا جمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي تحمل اسمهم القومي الكلـداني ، ودأبوا عبر العقود الأحتفاظ على أسمهم الكلداني ( Chaldian Nation) العريق ليبقى رمزاً هوياتياً يشير الى لغتهم وقوميتهم ، وحين انقلاب الأوضاع بعد نيسان 2003 ، عكفت نخبة من المثقفين الغيورين على قوميتنا الكلدانية على تأسيس تنظيم
سياسي باسم المنبر الديمقراطي الكلداني وكان ذلك في 30 / 08 / 2003 ، وسافر بعض من هؤلاء النشطاء ومنهم الدكتور نوري منصور والسيدين فوزي دلي وشوقي قونجا وغيرهم من ضمن وفد إنساني الى الوطن لتفقد ابناء شعبنا بعد اشتداد الحملة المناهضة ضد المسيحيين بفرض الحجاب على النساء ومحاربتهم في أرزاقهم في بيع المشروب رغم حصولهم على إجازات وتراخيص من الدولة بمزاولة تلك التجارة .
في 03 / 12 / 2004 عقد المنبر الديمقراطي الكلداني مؤتمره الأول حضره سيادة المطران ابراهيم ابراهيم ومجموعة من الآباء مع ما يزيد على 500 شخصية من ابناء الجالية الكلدانية ، كما حضره وفد قادم من العراق .
في نشاطاته في العراق كان الزميل سعيد شامايا وهو المسؤول عن تنظيم المنبر الديمقراطي في الوطن ، كان حريصاً على الأتصال بالقوى السياسية لشعبنا والتنسيق معهم في مختلف المجالات التي تهم شعبنا ، الجدير بالذكر ان الأستاذ سعيد شامايا معروف بمساعيه لتقريب وجهات النظر لقوى شعبنا ، وهو مع توحيد خطاب شعبنا المسيحي في الحقول السياسية والأجتماعية والثقافية .
لكن ينبغي الأقرار أن المنبر الديمقراطي الكلداني كتنظيم ، لم يفلح في كسب قاعدة شعبية مرجوة على أرض الكلدان ، إن كان في بغداد او نينوى او البصرة،وهذه حقيقة ينبغي الأعتراف بها رغم مرارتها .
لكن من موقعه في الولايات المتحدة كان المنبر الديقراطي الكلداني حريصاً على الأتصال والأجتماع مع الشخصيات العراقية الرفيعة التي تزور الولايات المتحدة وفي مقدمتهم كانت الأجتماعات مع السادة : ابراهيم الجعفري رئيس مجلس الحكم في خريف 2003 وغازي الياور رئيس الجمهورية ، واجتماعهم مرتين مع مام جلال الطالباني ورئيس اقليم كردستان الأستاذ مسعود البارزاني والسيد عبد العزيز الحكيم وغيرهم ، بالأضافة الى الأجتماعات مع الشخصيات الأجتماعية والثقافية والدينية الزائرة لتلك البلاد منهم السادة : عمار الحكيم ، وأياد جمال الدين ، ويونادم كنا
وجورج منصور وشيخ اليزيديين تحسين بك والسيدة باسكال وردة ، والسيدة وجدان ميخائيل ، والسيد ابلحد أفرام والسيد كنا في روما . هذا إضافة الى الأجتماع مع كبار المسؤولين في امريكا لعرض قضايا شعبنا .
إن المنبر الديمقراطي الكلداني يبذل جهوداً كبيرة من أجل توحيد قوى شعبنا في البيت الكلـــداني ، فتوحيد القوى السياسية الكلدانيــة سيمهد الطريق نحو توحيد القوى السياسية لمكونات شعبنا من الكلدانيين والسريان والآشوريين . لقد تنوعت نشاطات زملائنا في المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا وأستراليا من المساهمة في المؤتمرات والندوات والمحاضرات وحملات جمع التبرعات لشعبنا في الوطن او في مناطق ترحالهم في الدول المجاورة ، لقد جمع المنبر الديمقراطي الكلداني في امريكا مبلغاً من المال وتم توزيعه على ابناء شعبنا قبل اعياد الميلاد ، وتم
ذلك بعيداً عن مظاهر التبجح والتفاخر والضجيج الأعلامي الذي يرافق مثل هذه العمليات .
وإذا انتقلنا الى استراليا سنلاحظ قوى كلدانية عاملة على الساحة السياسية لهذه الدولة فهنالك حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني ، والمنبر الديمقراطي الكلداني ، وهؤلاء يقومون بعمل مبارك ومفيد في إعلاء اسم قوميتنا الكلدانية ، وفي مقال للزميل سعد عليبك يفيد ان المنبر الديمقراطي الكلداني في استراليا قدم للاستاذ نوري المالكي لدى لقائه به مذكرة تفيد ، من بين أمور أخرى ، إشارة الى حقوق شعبنا الكلداني في الوطن العراقي .
إن الأخوة في المنبر الديمقراطي الكلداني إن كانوا في الوطن او في استراليا او في اميركا أو أية منطقة أخرى ، تبقى حروف الوطن وخارطته محفورة في اعماق وجدانهم، تسكب كؤوس المحبة والوفاء لوطنهم مهما بعدت المسافات وامتدت صحارى الغربة في متاهات الشتات على كوكبنا الأخضر .
habeebtomi@yahoo.no