الرئيسية » بيستون » ثمن الوشم ما بين الاعدام وقطع اليد

ثمن الوشم ما بين الاعدام وقطع اليد

عرضت احدى الفضائيات العراقية قبل فترة مواطنين تعرض موكبهم وهو ينقلون جثمان قريب لهم متوفي, جماعة ارهابية من الوحوش العابثة بأمن الوطن والمواطنين, حيث تحدثوا كيف استولت هذه المجموعة المتجردة من كل القيم الانسانية والحضارية على سيارات الموكب وجثمان الفقيد وكيف ساقوا الشباب كرهائن وتركوا امرأة وشيخ عجوز على قارعة الطريق, وتلك فقط كانت الالتفاتة الانسانية الوحيدة لهذا المجموعة اذا كانوا قد فكروا بها بهذا الشكل اصلاُ. المساكين كانوا يسترسلون كيف لجأوا الى قوات التحالف التي كانت قريبة من موقع الاختطاف للمساعدة دون جدوى. وكيف قابلوهم الشرطة العراقية , واخبروهم ان لا يقلقوا على جثمان الفقيد لانهم سيتخلصون منه في اول فرصة, وفعلا وجدت الجثة في احد المبازل لاحقاُ, لنرى كيف تراعي هذه المجموعات حرمة الاموات.
ان كل ما ذكرته سابقاُ ليس بجديد على المتلقي العراقي وانما ما شد انتباهي هو ما جاء لاحقاُ. حيث يوضح والد احد المختطفين وهم الشباب الذين تم خطفهم و عثر على جثثهم لاحقاُ, واثار التعذيب والتشويه بادية عليهم, ان يد ابنه كانت مقطوعة لانه يحمل وشماُ “يا علي “, احسست لحظتها ان خنجراُ غرز في صدري. لاني تذكرت ما تردد عن سبب اختفاء شقيقي في اقبية الامن بعد الانتفاضة 1991, وكيف التحق بقوافل الشهداء مع والديه واخوته وابناء عمومته وخالاته الذين سبقوه الى هذا الطريق.
لم تكفيهم سنوات السجن الذي افنى فيها شبابه المبكردون ذنب يذكر, ولم يكن قد راى من نور الحرية خارج السجن, ان كان هناك مفهوم للحرية في ظل صدام حسين, اقل من سنتين فكر خلالهما مرة واحدة الهرب من جحيم الوطن, ولكنه عاد بعد ان اقترب من الحدود متحججاُ, كيف يترك اخواته وحيدات بعد فراقهن للاهل والاقارب في المقابر والى المنافي, ولم يدر في خلده انه عائد لحتفه .
استدعي الى الاستخبارات العامة والذي ذهب اليها غير متردد, خوفاُ من ان يضايقوا اخواته في حال اختبائه. تلك كانت رحلة اللا عودة, و بعد ان اجهدوا الاهل في البحث عنه ودفعوا من المال الكثير لمعرفة اي اثر له, فاجأهم أحد جلاوزة الاستخبارات, هل ولدكم هو صاحب الوشم ؟ فتداركوا ليتذكروا الوشم على ذراعه, المتكون من صورة أسد منقوش تحته “يا حيدر الكرار”. أستغربوا السؤال؟؟!! ولكن الرد كان أفضع لقد أعدم…؟؟؟!!! لم يصدقوا ما سمعوه . وبقوا على أمل لقاء لم يأت قط.

في تلك اللحظة وأنا اتابع التلفاز, فكرت ما الرابط بين وشم ثمنه الاعدام واخر بنفس المضمون كان ثمنه قطع اليد قبل التصفية ؟ ومن الفاعل والمسوؤل عن الجريمتين؟ وما الرابط بينهما؟ أوجه سؤالي للذين يتحدثون عن الارهاب المستورد, البعيد عن تقاليدنا, واللذين يتحدثون عن مقاومة شريفة وأخرى غير شريفة وما اليها من تصنيفات. بل اوجه سؤال آخر, من اقترف وابدع المقابر الجماعية؟, من نفذ اوامر صهر البشر في احواض التيزاب؟, من وضع المناضلين في مثرمة البشر؟ من نفذ عمليات التهجير والانفال؟ من استخدم الاسلحة المحرمة دولياُ من ضمنها الاسلحة الكيمياوية؟من استخدم المحجوزين كحقل تجارب للاسلحة الجرثومية الفتاكة؟ من ومن ومن………………..؟؟؟

ومن هم معارضوا التغيير في العراق؟ ومن هم من يسفكون دم العراقي الزكي كل يوم؟
انهم انفسهم من باعوا انفسهم للدكتاتور مرة ولاعداء العراق آلاف المرات…انهم عصابات البعث التي باعت نفسها للشيطان, بل وحتى الشيطان نفسه يخجلٌ مما يفعلون.

14-5-2005