الرئيسية » مقالات » عالهودليه الهودليه

عالهودليه الهودليه

بين البصرة في ثلاثينيات القرن الماضي , حيث عمال الموانيء والسكك , يكدحون في ظل ظروف عمل غاية في القسوة. وبين الناصرية حيث المرض والفاقة والجهل والامية . اكتشف العامل فهد , ان جيش الفقراء والجائعين , بحاجة الى منظمة تستطيع ان تقودهم , في نضال طويل ومرير, من اجل التحرر والانعتاق من كل اشكال العبودية , ولم يطل الوقت بفهد ليكتشف , من ان الجماهير هي القوة الحقيقية , التي تستطيع ترجمة افكاره الى واقع في الشارع السياسي , فنزل الى هذا الشارع , ليعايش هذه الجماهير البائسة , ويفتش عن اناس يشاركونه افكاره , ونجح في مسعاه بعد سنوات قليلة , ليؤسس في الواحد والثلاثين من اذار من العام 1934 , ومعه الرعيل الاول من الماركسيين العراقيين الحزب الشيوعي العراقي .

والذي اخذ على عاتقه ومنذ اليوم الاول لتأسيسه , مسألة قيادة الجماهير وتبني مطالبها والدفاع عنها . وعمل بجد ونشاط في صفوف العمال والفلاحين , والطلبة والجيش , فأسس النقابات العمالية والجمعيات الفلاحية , والاتحادات الطلابية والنسوية , ورفع شعار حل المسألة الكردية في العراق , دون الالتفات الى القيادات الاقطاعية و العشائرية , بل الى مصالح الشعب الكردي , ودافع دون هوادة من اجل تحرر المرأة . وفي سبيل الوطن الحر والشعب السعيد , قاد الاضرابات العمالية والطلابية , والمظاهرات والانتفاضات ضد النظام الملكي . فامتلات السجون والمعتقلات بالمئات من اعضاءه وانصاره , وحول باصرار رفاقه وقوة تنظيمهم ونكران ذاتهم , هذه السجون الى مدارس للوطنية (على عكس التنظيمات الاخرى التي افرزها التاريخ لاحقا حيث حولوا المدارس الى سجون او دور عبادة ).

لقد اسس فهدا , حزبا شيوعيا عصيا على الموت , اين بهجت العطية وسلفه ؟ اين عبد السلام عارف ؟ اين صدام حسين وحزبه الفاشي؟ اين تلك الفتاوى التي حاولت وأد الحزب وافكاره ؟ ولكن و ليستعيد الحزب عافيته ومكانته , وموقعه الحقيقي اليوم , وهو يحتفل بميلاده الماسي , عليه ان لايعتمد على ارثه النضالي فقط , بل عليه ان يدافع وبصوت عال , وبشكل جدي ودون مجاملة لهذا الطرف السياسي او ذاك , عن مصالح الشعب وتبني قضاياه المطلبية , وان يعمل على تقوية تنظيمه , والبحث عن لغة مشتركة للحوار , مع الالاف من اعضاءه وانصاره البعيدين عنه , وعلى قيادة الحزب , تقع المهمة الكبرى في تغيير تكتيك الحزب , ومعرفة مزاج الجماهير . ان مصلحة الحزب هي من مصلحة الوطن , وكلما كان الحزب قويا كان الوطن قويا , وهذا ما اثبتته التجارب الكثيرة في تاريخ العراق السياسي . وليس عيبا ان يعيد الحزب حساباته , في بعض المواقف التي اتخذها تحت وطأة التغييرات السياسية , التي حدثت في العالم والعراق , كموقفه من الفدرالية والدستور الطائفي , واستمرار اشتراكه في حكومة , لا تستطيع ان تخرج من عباءة الطائفية لحد هذه اللحظة . على قيادة الحزب ان تحرك الجسم الحزبي بشكل مدروس بين الجماهير , وان تنتقد السلبيات في الحكومة والبرلمان , وان تشهر بالفاسدين والمفسدين من خلال منابره الاعلامية على فقرها !! عندها ستردد الجماهير في ليلة الواحد والثلاثين من اذار .. محلى الافراح بها المسية .

المجد للحزب الشيوعي العراقي .
المجد لشهداء الحزب , شهداء الشعب والوطن .
المجد لشهداء الحركة الوطنية العراقية . 

الدنمارك