الرئيسية » مقالات » حراميّة العراق الجديد، شركة (زين) نموذجاً

حراميّة العراق الجديد، شركة (زين) نموذجاً

بلغ السيل الزبى، ووصل الامر الى ما لايُطاق مع مجموعة لصوص تحت مسمى (شركة زين) للاتصالات .. الشركة التي سرقت اموال الشعب العراقي وابتزت، بل مازالت تبتز الحكومة العراقية بافرادها ومؤسساتها من خلال رداءة خدماتها واستهتارها بكل الاتفاقات التي عقدتها مع الاطراف العراقية .. ولا ادري ما سر قوتها واين يكمن مواطن نفوذها كي تبقى بعيدة عن اي مساءلة قانونية حتى هذه اللحظة.

ما يحز في النفوس فعلا ً هو تجاهل المسؤولين العراقيين لدعوات الملايين من الشعب بانزال اشد العقوبات على (زين) لا ان يغرّموها مبلغاً تافهاً استطاعت الشركة تعويضه في غضون يومين اثنين فقط .. وليس هذا فحسب بل عاقبت الجميع وبصورة اكثر وضوحاً بعد هذا التغريم الذي كان 9 ملايين دولار فقط، حيث علقت الشركة كل خدماتها من اتصال وتعبئة رصيد وتحويل مبلغ، لا بل حتى الاتصال بخدمة الزبائن في خطوة ارادت من خلالها اظهار التحدي للموقف الرسمي والشعبي للدولة العراقية تحت اعذار الصيانة وما شاكل .. وللاسف كان ومازال برلمان ابو الهول لا يحرك ساكناً تجاهها .. لعله لا يريد ان يخسر الاعضاء فاتوراتهم وامتيازاتهم من هذه الشركة، والاّ لماذا (يُطمطم) هذا البرلمان كل الدعوات التي تنادي بضرورة محاسبة (زين) كلما اثيرت من قبل بعض النواب الغيارى!!!

اتوجّه بالسؤال مباشرة ً للسيد وزير المالية باقر جبر صولاغ والسيد وزير التخطيط علي بابان والسيد وزير الاتصالات فاروق عبد القادر والناطق باسم الحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ وهم فرسان توقيع العقد مع زين وبقية شركات الهواتف النقالة، هل احداً منكم يستخدم الهاتف النقال وتحديداً (عراقنا) التي تحوّل اسمها بقدرة قادر الى (زين)؟

كم يبدو السؤال سمجاً، لاني ادرك بانكم اصحاب الفخامة لا تستخدمون ما يستخدمه العوام والبسطاء، بل هو ال (MCI) اللعين ذو الفاتورة الذهبية الذي جعلكم لا تحسّون بمعاناة المواطن البسيط.

اصحاب المعالي والسيادة المحترمون:
عذراً سأفسد عليكم متعة الضحك على ذقوننا واقول لكم بانني احاول منذ خمسة ايام تعبئة رصيدي (الزيني) دون جدوى .. فبعد ان كان املي الوحيد ان اعبئه الى هاتف شخص آخر كما كنت افعل من قبل ليحوّله لي عن طرق خدمة التحويل، ضاع هذا الامل ايضاً وذهب ادراج الرياح حينما عبئت رصيد 10 دولارات الى هاتف زوجتي لتحوّله اياي .. لكن سرعان ما اصطكّت اسنانها من الضحك المتواصل وهي تقول لي انها نسيت ان تخبرني بآخر (بوري معدّل) .. الشركة قد تكرّمت علينا وارسلت قبل مدة تقول بان خدمة التحويل قد توقفت هي الاخرى الى اجل غير معلوم .. وبهذا ضاع الامل نهائياً وضاعت كل سبل تعبئة خطي رصيداً جديداً سيما وانني استنفذت كل الطرق المؤدية الى روما .. ربما لن اتمكن من الاحتفاظ برقمي الذي استخدمته طوال اكثر من خمس سنوات تقريباً بعد هذه المشكلة .. واسفي على الكثير الذي لا يعرف سوى هذا الرقم، كيف له ان يتصل بي!!

كيف تتصل (امّ الحصّة التموينية) لابلاغي عن وصولها .. وكيف يتصل المشاغبون لتهديدي على كتاباتي .. وكيف يتصل الدكتور موفق الربيعي اذا اراد لقاء او تكريم عدد من الصحفيين مجدداً .. وكيف للمضطر ان يُجاب اذا دعى!!!

نقطة اخيرة محيّرة .. في الوقت الذي كان العراق فيه غارقاً في الفوضى والقتل والتدهور الامني منذ 2003 كانت شركة عراقنا ممتازة في خدماتها .. لكن فجأة ً وبعد توقيع العقد معها بصورة رسمية وتهليل الاعلام العراقي الرسمي للعقد وتصويره على انه انجاز تاريخي يقترب من انجاز اختراع الهاتف نفسه، تدهورت الخدمة الى حد يثير الشك في النفوس ودمّرت معها احلام الملايين الذين استبشروا خيراً باندماج (عراقنا) مع (اثير) .. لكن المساكين لم يكتشفوا الاّ بعد فوات الآوان بان هذا الاندماج قد انتج لصّاً هجيناً اسمه (زين).

سأردّد ماردّده ابو الاحرار .. الا من مُجيب ٍ يجيبنا .. الا من مسؤول ٍ يحاسب (زيناً) على فعلته.
ملاحظة مؤدبة، في المرة السابقة حينما كتبت وانتقدت شركة (اتصالنا) لخدمات الاتصالات ومعها شركة آسيا سيل وبقية شركات (الحرامية) كونهم لا يقلون سوءاً عن (زيننا) الذي نحن بصدده .. لم يُنشر المقال في اي صحيفة عراقية واعتذرت جريدتي التي اكتب عمودي فيها من نشره ايضاً .. ذلك لانها وبقية الصحف تأخذ اعلاناتها من هذه الشركة .. ولطالما كانت تلك الاعلانات (دسمة) فلا يستطيعن احداً ان ينشر نقداً بحق المدلل (زين).
حسبي الله ونعم الوكيل …

sminiraq@yahoo.com