الرئيسية » مقالات » هل بدأت حرب المياه على العراق ؟

هل بدأت حرب المياه على العراق ؟

اشارت وسائل الا علام العراقية مؤخرا الى ان منسوب مياه شط العرب وهو النهر العراقي العملاق الذي تشكل كما هو معلوم من تعانق ابدي بين النهرين الخالدين دجلة والفرات يتعرض للانخفاض البين وهذا يعني ان النهرين اللذين يسقيان ظمأ ارض العراق يتعرضان للخطر وهو خطر يداهم اكبر قلعة تاريخية للحضارة الانسانية فيما يعرف ببلاد مابين النهرين منذ وجدت الخليقة ومنذ ان طاف هيرودوت ابو التاريخ ارجاء العالم ليتوقف عندها بقولته المشهورة (وتنمو الزروع عندهم حتى لاتضاهيها ارض في الدنيا ) ..نعم هذه الارض المعطاء تتعرض الى خطرحقيقى يسميه السياسيون ” حرب المياه ” انها بلا شك حرب قذرة بغض النظر عن هوية من يشنها ودوافعه او حتى مبرراته والارض التي يسكنها .
لقد بدأ خطر هذه الحرب المميتة يدق ابواب بساتيننا في حديثه والفاو وكاننا نسمع قنابل الجفاف تتساقط في المشخاب والعمارة واربيل لتحيل ارض الخبز والعنبر الى مجرد شقوق بلا حياة والى أخاديد بلاروح وموت يتسرب بين ثنايا اغصان البرتقال في ديالى وكربلاء . .لذا فانها حرب مميتة وهي تتسرب الى شرايين العراق واوردته بهدوء كماالسكتة القلبية في رقدة الليل .
تقول الارقام الرسمية التي اعلنت عنها بعض وسائل الاعلام ونبهت عنها بحرص قناة الفيحاء الوطنية التي رفعت صوت غيرتها العراقية عاليا , بان معدل انخفاض مستوى المياه بلغ بحدود 47% وان دجلة الخير سيستحيل او هكذا بدا الى جدول صغيرداقاً ناقوس الخطر القادم على بلد امد العالم بالعطاء والخصب عبر العصور عسى ان ينتبه السادة المتخاصمون في مبنى البرلمان العراقي الى الكارثة القادمة من وراء الحدود بمدافع االعطش وطائرات الجدب , اولعلها تحفز الحكومة للتحرك في هذا الشأن وهي المنشغلة جدا هذه الايام بالمصالحة مع اتباع النظام السابق الذي صم اذانه عن هذه الحرب مذ كان يدعي القدرة على كسب الجولات مع الجيران بعنجهيته الفارغة المعروفة لكنه لم يفعل اي شي لحل المشكلة الحقيقية التي بدأت ابان ايامه الحوالك بل وظفها مرة واحدة لاغراض سياسية مع سوريا حيث راح يتباكى النظام امام شعبه والعالم عن حرب للمياه يشنها النظام السوري العميل على حد تعبيره .المشكلة كانت قائمة منذ عدة عقود وكان ذلك النظام يغض الطرف عن بقية الجيران اللذين ظلوا منشغلين بحبس المياه عبر انشاء المزيد من السدود واقصد بذلك الجارة تركيا التي كانت على مايبدو تخطط لهذا النمط من الحرب المخيفة حين رفع السيد توركوت او زال وهو في قمة المسؤولية السياسية صوته عالياً بالقول ” سنقايض العراق ببرميل نفط مقابل كوب ماء ” …. ماذا سنفعل ؟ ومن اين سنسدد للسيد اوزال فاتورة مقايضته هذه حين يقل الانتاج كثيرا مثلما يحدث في أيامنا هذه أو حين ينضب النفط مثلاً ولو بعد حين ؟ .
ولهذا لااملك سوى ان ارفع صوتي عالياً .. واقول تحركوا ايها السادة …يانواب الشعب تعاونوا مع زملائكم النواب في تركيا وايران التي حولت هي الاخرى مجرى احد انهارها كي لايصب في مجرى نهر عراقي وان الكثير من انهار ديالى قد جفت فعلا, قولوا كلمتكم ….
والى الحكومة الوطنية نقول ايضا تعاملي مع هذه الحرب بقوة صاحب الحق … وهي قوة مشروعة غير غاشمة بل قوة مقدسة تدافعين بها عن وطن وشعب وارض ومستقبل وحضارة ليس من حق احد ان يطمس معالمها باي وسيلة وباية حرب وا علمي ان حرب المياه لاتختلف عن اي حرب قذرة , فكفانا التعامل باستحياء اوبحسابات سياسية صرفة وحسب ’ بل اسلكوا طريق الحق مهما كانت وعرة فان التاريخ لن يرحم احداً.
هل بدأت حرب المياه على العراق ؟

كامل المالكي
kamilmaliki@yahoo.com

اشارت وسائل الا علام العراقية مؤخرا الى ان منسوب مياه شط العرب وهو النهر العراقي العملاق الذي تشكل كما هو معلوم من تعانق ابدي بين النهرين الخالدين دجلة والفرات يتعرض للانخفاض البين وهذا يعني ان النهرين اللذين يسقيان ظمأ ارض العراق يتعرضان للخطر وهو خطر يداهم اكبر قلعة تاريخية للحضارة الانسانية فيما يعرف ببلاد مابين النهرين منذ وجدت الخليقة ومنذ ان طاف هيرودوت ابو التاريخ ارجاء العالم ليتوقف عندها بقولته المشهورة (وتنمو الزروع عندهم حتى لاتضاهيها ارض في الدنيا ) ..نعم هذه الارض المعطاء تتعرض الى خطرحقيقى يسميه السياسيون ” حرب المياه ” انها بلا شك حرب قذرة بغض النظر عن هوية من يشنها ودوافعه او حتى مبرراته والارض التي يسكنها .
لقد بدأ خطر هذه الحرب المميتة يدق ابواب بساتيننا في حديثه والفاو وكاننا نسمع قنابل الجفاف تتساقط في المشخاب والعمارة واربيل لتحيل ارض الخبز والعنبر الى مجرد شقوق بلا حياة والى أخاديد بلاروح وموت يتسرب بين ثنايا اغصان البرتقال في ديالى وكربلاء . .لذا فانها حرب مميتة وهي تتسرب الى شرايين العراق واوردته بهدوء كماالسكتة القلبية في رقدة الليل .
تقول الارقام الرسمية التي اعلنت عنها بعض وسائل الاعلام ونبهت عنها بحرص قناة الفيحاء الوطنية التي رفعت صوت غيرتها العراقية عاليا , بان معدل انخفاض مستوى المياه بلغ بحدود 47% وان دجلة الخير سيستحيل او هكذا بدا الى جدول صغيرداقاً ناقوس الخطر القادم على بلد امد العالم بالعطاء والخصب عبر العصور عسى ان ينتبه السادة المتخاصمون في مبنى البرلمان العراقي الى الكارثة القادمة من وراء الحدود بمدافع االعطش وطائرات الجدب , اولعلها تحفز الحكومة للتحرك في هذا الشأن وهي المنشغلة جدا هذه الايام بالمصالحة مع اتباع النظام السابق الذي صم اذانه عن هذه الحرب مذ كان يدعي القدرة على كسب الجولات مع الجيران بعنجهيته الفارغة المعروفة لكنه لم يفعل اي شي لحل المشكلة الحقيقية التي بدأت ابان ايامه الحوالك بل وظفها مرة واحدة لاغراض سياسية مع سوريا حيث راح يتباكى النظام امام شعبه والعالم عن حرب للمياه يشنها النظام السوري العميل على حد تعبيره .المشكلة كانت قائمة منذ عدة عقود وكان ذلك النظام يغض الطرف عن بقية الجيران اللذين ظلوا منشغلين بحبس المياه عبر انشاء المزيد من السدود واقصد بذلك الجارة تركيا التي كانت على مايبدو تخطط لهذا النمط من الحرب المخيفة حين رفع السيد توركوت او زال وهو في قمة المسؤولية السياسية صوته عالياً بالقول ” سنقايض العراق ببرميل نفط مقابل كوب ماء ” …. ماذا سنفعل ؟ ومن اين سنسدد للسيد اوزال فاتورة مقايضته هذه حين يقل الانتاج كثيرا مثلما يحدث في أيامنا هذه أو حين ينضب النفط مثلاً ولو بعد حين ؟ .
ولهذا لااملك سوى ان ارفع صوتي عالياً .. واقول تحركوا ايها السادة …يانواب الشعب تعاونوا مع زملائكم النواب في تركيا وايران التي حولت هي الاخرى مجرى احد انهارها كي لايصب في مجرى نهر عراقي وان الكثير من انهار ديالى قد جفت فعلا, قولوا كلمتكم ….
والى الحكومة الوطنية نقول ايضا تعاملي مع هذه الحرب بقوة صاحب الحق … وهي قوة مشروعة غير غاشمة بل قوة مقدسة تدافعين بها عن وطن وشعب وارض ومستقبل وحضارة ليس من حق احد ان يطمس معالمها باي وسيلة وباية حرب وا علمي ان حرب المياه لاتختلف عن اي حرب قذرة , فكفانا التعامل باستحياء اوبحسابات سياسية صرفة وحسب ’ بل اسلكوا طريق الحق مهما كانت وعرة فان التاريخ لن يرحم احداً.