الرئيسية » مقالات » المزورون في خدمة مَن ؟!

المزورون في خدمة مَن ؟!

التزوير هو ( تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقة او اي محرر آخر ،…) كما تنص عليه المادة 286 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 النافذ . واستنادا لنص المادة المذكورة فأن التزوير جريمة عمدية يتوفر فيها القصد الجنائي حيث ان المزور تتوفر لديه نية الغش، اي نية استخدام المحرر المزور فيما زور من أجله .

وبحكم القانون العراقي فأن جريمة التزوير جريمة مخلة بالشرف، وتنص المادة ” 289 ” من قانون العقوبات على عقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، لمن استعمل المحرر الرسمي المزور وعلمه بتزويره .

والمادة الخامسة من قانون انتخاب مجالس المحافظات غير المنتظمة بأقاليم الزمت المرشح وقائمته بالتوقيع على شروط الترشيح ومنها ان لا يكون محكوما بجناية او جنحة مخلة بالشرف، وان يكون حائزا على شهادة الأعدادية كحد أدنى او ما يعادلها.

ومن يؤمن بدين الأسلام يعرف جيدا ان الرسول محمد “ص ” في حديث له قال ” من غشنا ليس منا ” .

ولكن فضائح تزوير الشهادات الدراسية لمئات المرشحين، الذين خاضوا الأنتخابات، وبعضهم كان من ضمن الفائزين، زكمت الأنوف وكانت ولا تزال حديث الشارع العراقي ووكالات الأنباء والصحف .

القاضي رحيم العكيلي، رئيس هيئة النزاهة صرح بأن عدد الشهادات المزورة التي تم اكتشافها للمرشحين الفائزين في انتخابات مجالس المحافظات وصل الى ” 248 ” شهادة! ( الزمان 16/2/2009)

ولقد كشف علي جبر البصري رئيس قائمة إئتلاف دولة القانون في بابل بأن المعلومات التي لديه تشير الى ان اثنين من الفائزين في الانتخابات الاخيرة قدموا وثائق دراسية مزورة الى مفوضية الانتخابات، ( الملف برس 19/3/2009) . اما في واسط فلقد ذكر مصدر في مكتب الأنتخابات ، ان ثمانية مرشحين لعضوية مجلس المحافظة قدموا شهادات دراسية مزور ( اصوات العراق 20/3/2009).

اما جريدة الصباح ليوم 22/3/2009 فلقد ذكرت انه تم شطب اربعة من اسماء الفائزين في الأنتخابات لقيامهم بتقديم اوراق وشهادات مزورة، وذلك استنادا لمصدر في المفوضية العليا للأنتخابات.

ولا زال مسلسل اكتشاف فضائح التزوير متواصلا. والمتابع للأجراءات التي تتبعها المفوضية عند اكتشاف التزوير تقوم بإحالة المزوّر فقط للقضاء، وتكافئ الكيان السياسي الذي رشحه بإستبدال المزور بشخص آخر من نفس الكيان، متجاهلة بذلك المسؤولية التي يتحملها الكيان الذي رشحه وروج له ودعى الناخبين للتصويت له.

ان سيادة حكم القانون، واحترام الناخبين وتعزيز ثقتهم بالعملية الأنتخابية وتطبيق العدالة يتطلب من المفوضية العليا للأنتخابات، حجب مقاعد المزورين ومنحها للمرشحين الذين حصلوا على اعلى الأصوات ولم يتخطوا القاسم الأنتخابي، ومعاقبة الكيانات السياسية التي قدمت مرشحين بوثائق مزورة، كما يتطلب اعلان اسماء المزورين والكيانات السياسية التي رشحتهم، ليتعرف ابناء شعبنا على الغشاشين المخادعين . كما يتطلب قيام هيئة النزاهة بتدقيق وثائق جميع المرشحين الذين خاضوا الأنتخابات، وكما صرح السيد مهند الكناني رئيس شبكة ” عين العراق” لمراقبة الأنتخابات بأن تقديم المرشحين للانتخابات وثائق مزورة يعد من انواع الفساد السياسي الذي من شانه الإخلال بالعملية الانتخابية ( الملف برس 18/3/2009).

ان من يمارس التزوير وهو لم يحصل على مقعد في مجلس المحافظة بعد، بل انه ارتكب جريمة مخلة بالشرف لأجل الحصول على ذلك المقعد، هل يمكن تصديقه بأن هدفه خدمة وطنه او محافظته، وكيف يكون امينا على المال العام ؟ وكيف سيطمأن المواطن لنزاهة وصدق واخلاص هذا المرشح؟ بالتأكيد وذلك ساطع ولا يحتاج الى برهان ان هدف هؤلاء المرشحين هو استغلال هذا المنصب لنهب المال العام ، والتمتع بالأمتيازات والمنافع التي يوفرها .