الرئيسية » مقالات » مجلس النواب والتلباثي

مجلس النواب والتلباثي

بينما انا اتابع احدى جلسات مجلس النواب العراقي المشهور بكثرة جدالاته ومناقشاته وصراخ اعضاءه بسبب او بغيره ولا يحصل في الختام الا التاجيل او رفع الجلسة الى اشعار غير معلوم او في افضل الحالات تشكيل لجان فرعية تنبثق عن اللجان الاصلية لتنظر بالقضايا المطروحة والمضروبة والمقسومة ! تساءلت في نفسي وانا اتذكر موضوعا علميا جميلا قرأته قبل سنين وهو علم التلباثي Telepathy اي التخاطر عن بعد وهو فرع من علم الباراسايكولوجي واساس فكرته تقوم على الاعتقاد بان المخ خلال العملية الفكرية يطلق إشعاعات أو ذبذبات هي في الحقيقة عبارة عن (الموجات الفكرية) ويعبر المخ هنا عن جهاز الارسال والمعلومة المراد ايصالها للشخص الثاني عبارة عن رقم الهاتف فيكون التخاطر بين الاشخاص عبر هذه الذبذبات وهذه العملية تحدث كثيراً للعديد من الأشخاص فمثلا في بعض حالاتك تكون سارحاً في التفكير في شخص ما فيطرق عليك الباب أو يأتيك خبر عنه أويتصل بك هاتفياً وغير ذلك من الامثلة . والشرط الاهم في تلك العملية هو جهاز إرسال سليم فالأشخاص ذووالنفوس الطيبة والقلوب النقية أكثر قدرة من غيرهم على التواصل بهذه الطريقة والدليل ان جميع ائمة اهل البيت عملوا بهذا العلم وكذلك عدد من العلماء العارفين والاولياء الصالحين ورغم ذلك فانه لا يقتصر على المؤمنين فقط وانما كل شخص له صفاء نفس وقوة تركيز وروح شفافة ممكن ان يتخاطر ويتصل بمثيله بهذه الطريقة فان الغدة الصنوبرية هي التي تقوم بمهمة إرسال الموجات الفكرية التي تتحكم بصورة فوق العادة على (اللاشعور) عند الطرف الآخر(المستقبل( وهذه العملية (عملية الاتصال الروحي) أو التخاطر Telepathy لا تتطلب مدة طويلة من الوقت فقد تتم عملية التخاطر في أقل من عشر دقائق أو خمسة عشر دقيقة على الأكثر . ولو سلمنا بان اعضاء البرلمان العراقي كلهم طيبون ويمتلكون عقلية شديدة التركيز وروح شفافة ووصل هذا العلم الى العراق واقر البرلمان العمل به في دوائر الدولة ومن بينها مجلس النواب فهنا يكون التساؤل الكبير كيف يمكن اقرار القوانين والتصويت عليها ،وكيف تعترض الكتلة الصدرية على قرار فيه اعانة على الاثم، وماذا يفعل عدنان الدليمي اذا كان التخاطر يشير الى ضرورة اعتقال كافة الارهابيين في البرلمان، ومن سيفهم قصد كتلة التحالف الكردستاني وهي تتخاطر و(بالكردي) عن استثمار النفط الغير قانوني في محافظات الشمال! ومن سيصوت على قانون رفع الحصانة عن مجرم لم يقتل سوى اربعين شخصا بيده وكيف سيفهم الاعضاء ان العدد هو اربعين لان التخاطر لا يميز بين الارقام كما انه لا يعمل مع اصحاب النفوس المريضة فشرطه الاساسي هو الروح الشفافة والنفوس الطيبة ،وهل سيقتنع النائب عباس البياتي بعلم التخاطر وهو الذي لا يهدا عن التصريح كانه ماكنة للكلام ! ثم خطر في بالي امر اخر كيف سيتم التخاطر عن رئيس للبرلمان اذا كان الصراخ والصياح ومن ثم الاقتراع لم يحل المشكلة وكان البرلمان ليس فيه غير السامرائي ! ومذا سيفعل المجلس الاسلامي الاعلى مدجري المجلس الاعلى الاسلامي مع الفدرالية التي لم يبق منها غير الشعارات بعد الخسارة في الانتخابات !وهل سيشتغل هذا العلم اذا اراد صالح المطلك ان يتحالف مع اياد علاوي بخصوص مجالس المحافظات !! وكيف يقتنع الاعضاء بالتلباثي اذا كان التخاطر بينهم حول الموازنة وكل حزب يتخاطر مع الاخر على رقم معين وهل سيقتنع علم التلباثي بالرواتب والاعانات والامتيازات التي يصوتون عليها في اول جلساتهم ام ان هذا العلم سيخرج من العراق فليست هناك ارضية خصبة للعمل به .

كاتب عراقي

20-3-2009