الرئيسية » شؤون كوردستانية » لعلمهم قضية الكورد في الموصل هي مسألة ارض وقومية

لعلمهم قضية الكورد في الموصل هي مسألة ارض وقومية

لا أدري لماذا يتجاهل اولئك القوم أو يتغافلون عن حقيقة الأمور وهم على علم ببواطنها لاسيما اذا تعلقت تلك الأمور بالواقع السياسي للقضية الكوردية وحولوها الى مسائل شخصية..
واتناول هنا على سبيل المثال ما أوردته صحيفة موصلية في أحد اعدادها الأخيرة وهي تتناول نتائج انتخابات مجالس المحافظات في الموصل وتتبجح بأن الكورد او (قائمة نينوى المتآخية) لم تحصل على غالبية الأصوات أو النسبة الأكبر منها وتعيدها الى مبررات ساذجة وتقول (لم تصوت عشائر الهركية والزيباريين وهم من الكورد لصالح (نينوى المتآخية) وذلك نظراً لعداء عشائري سابق بين تلكم العشيرتين وبين البارزانيين على اساس وجود خلافات دم مع البارزانيين) وتناست تلك الجهة جملة حقائق ضاربة في عمق المسألة القومية الكوردية أولاها أنه ليست هناك في عموم كوردستان عشيرة بأسم البارزاني بل هو انتماء جغرافي ليس إلا، أي لا خلافات عشائرية من تلك التي يدعيها بعض ايتام السياسة العنصرية بل الخلاف هو كالأتي: لقد اتخذت القيادة السياسية الكوردستانية قبل انتفاضة عام 1991 ويومها كانت تسمى الجبهة الكوردستانية، اتخذت واحداً من أكثر القرارات حكمة وحرصاً على الوحدة الوطنية الكوردستانية وكان فيما بعد السبب الرئيس في استتباب الوضع الأمني الراهن في اقليم كوردستان، وذلك عندما اصدرت القيادة قرارها بالعفو عن كل الكورد الذين كانوا يوالون السلطة الدكتاتورية في معاداتها لشعبهم الكوردي شرط أن لا يعودوا الى ذلك الطريق الخياني الملتوي، وقد استجابت الغالبية العظمى منهم لهذا القرار بل اشتركوا بكل ايثار في انتفاضة شعبهم بأستثناء جلاوزة طابت لهم الخيانة ومازالوا قابعين في الموصل مثلاً أو في كنف جهات ماتزال تحلم بالمركزية والدكتاتورية وحكم الرجل الواحد بأنتظار ان يعود التأريخ الى الوراء وليشكلوا من جديد تلك التشكيلات الخيانية التي قاتلت شعبهم، واشرس من البعثيين انفسهم، وبينهم رأس لا يزال ينادي من الموصل بمحاربة الكورد والذي كان قد طلب من صدام ان يسمح له بأستخدام السلاح الكيمياوي ضد ابناء جلدته من الكورد وأعني به (فلان) الزيباري وأقول لأولئك السذج: هؤلاء فقط هم الذين لم يصوتوا لصالح قائمة شعبهم الكوردي أي ان القضية متعلقة بالأرض والشأن القومي ولا بد لي أن اعود هنا، ودحضاً لادعاءات رؤوس الخيانة هؤلاء، بمقولة بارعة لمسعود بارزاني مفادها: (المهم لدي هو مصلحة الكورد وهو ديدن القيادة الكوردستانية على مدى التأريخ) أي ليست هناك مسائل خلافات عشائرية ولاهم يحزنون، وكان هذا هو السبب الرئيس في رفض القيادة الكوردستانية، وبتصميم مصيري، تشكيل مجالس الأسناد في اقليم كوردستان أو المناطق (المتنازع عليها) والتي كان هؤلاء يرتزقون من ورائها بالملايين كما كان شأنهم أيام كانوا على رأس ما كان يسمى (الأفواج الخفيفة) التي لم يزل الكورد يسمونهم بـ(الجحوش) وهي اذل كلمة اوردها التأريخ السياسي الكوردي لأخس الناس واكثرهم عمالة للأعداء واقول هنا: كان ذلك من حقهم فلولا قرار القيادة السياسية الكوردستانية بنبذهم من حياة شعبهم الذي لفظهم بأزدراء لكانوا اليوم يتمتعون بجمال كوردستان التي غدت حسرة في قلوبهم يحلمون بها حتى الموت واذلال شعبها واستغلال ثرواتها وتقديمها هدية واصلة الى سادتهم هناك.
أخوتي: هذا هو الواقع الذي استجد قبيل الأنتفاضة وما بعدها وهذا هو ما احرق قلوب الخونة وتركهم في ظلمات لا يفقهون مصلحة شعبهم ويدورون، كزهرة عباد الشمس، مع مصدر الرزق والأرتزاق الخياني ومن حقهم ايضاً بعد ان زالت عروشهم ان يعادوا كوردستان وشعب كوردستان ويدلوا باصواتهم لأناس شرطهم الأول في التعامل مع شعبنا هو التخلي عن ابسط حقوقنا ومنها الفدرالية والعودة الى أيام الحكم المركزي البغيض بل ومحاولة مسح أو الغاء الوجود الكوردي الذي ضحى شعبنا بخيرة رجاله من أجل ترسيخ أسسه القومية في العراق الفدرالي الجديد…
وكلمة أو اسطورة مشكوك في اصلها اوردها هنا دليلاً على كراهية الكورد للخيانة وتقول: الكوردي يشتهر بانه يكره طائر القبج الجميل الرائع بسبب اسطورة قديمة تقول (ان القبج الذي يستخدمه الصيادون في مهنتهم يظل يغرد وهو حبيس قفصه، الى أن يجتمع حوله عدد كبير من ابناء جلدته عندها يأتي الصياد ويصطاد أعداداً منهم بأبسط الوسائل) هذه الكراهية للخيانة، أيها القابعون في الموصل والداعون الى الغاء الفدرالية، هي سائرة في دماء الكورد منذ الأزل والأفضل ان تبحثوا عن مبررات اخرى وعموماً فأن القائمة الكوردستانية قد حصدت في الموصل أكثرية اصوات المناطق المستقطعة والنسبة المساوية لوجودهم في المدينة ايضاً أي أنهم قد نالوا مرة اخرى ثقة امتهم واثبتوا وبينوا بتلك النسب ان الفدرالية هي، وليس غيرها، النظام الأمثل للحكم في العراق وهو واقع لابد من التعامل معه والا اعتبرناكم في عداد المتعصبين أو العنصريين وهي صفة لا نحبذها لأي عراقي و… اللبيب تكفيه الأشارة.
*رئيس تحرير مجلة الصوت الآخر
التآخي