الرئيسية » شؤون كوردستانية » تصريحات السيد علي الاديب بشأن كوردستان ..هل هي دعوة لاعلان الحرب؟

تصريحات السيد علي الاديب بشأن كوردستان ..هل هي دعوة لاعلان الحرب؟

ظهر مانشيت في فضائية الديار العراقية مساء يوم 17/ 2/ 2009 تضمن ما يلي (( صرح السيد علي الأديب أن الكورد يطمحون الى توسيع دولتهم المرتقبة وعلى الحكومة العراقية أنهاء أنفصال كوردستان عن العراق)).
لقد انتظرت خلال الأيام الماضية لعله يصدر رد على دعوة علي الأديب عضو المجلس السياسي لحزب الدعوة الأسلامية سواءً من قبل الأعلام الكوردي أم أعضاء التحالف الكوردستاني في مجلس النواب العراقي أم غيرهم . قبل أن أرد بنفسي على دعوة الأديب الخطيرة التي تتضمن اعلان الحرب على أقليم كوردستان ((المنفصل عن العراق)) حسب أدعاء القيادي البارز في حزب الدعوة الأسلامية الذي اصبح يسيطر على الحكم في العراق فعلياً وعملياً بعد الفوز ((الساحق)) الذي حققه الحزب في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة . أو قد يصدر تصريح عن قيادة حزب الدعوة الأسلامية . بأن تصريحات السيد علي الأديب تعبر عن أرائه الشخصية ولا تعبر عن أراء حزب الدعوة وهذا لم يحصل …
أنني وبحكم خبرتي الطويلة في الحياة السياسية بصفة كادر قيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني زهاء نصف قرن من الزمن واكبت خلالها علاقات الحزب مع الأحزاب والقوى السياسية العربية والأنظمة العراقية المتعاقبة . حتى غدوت لا أثق بأي نظام في العراق ولا بأية قوى سياسية عربية عراقية مع كل الأحترام والتقدير للبعض من منتسبي الأحزاب والقوى والمثقفين والشخصيات الوطنية المستقلة وغيرهم. التي لها مواقف مبدئية وأنسانية من القضية الكوردية .
أنني أعتبر أن آراء علي الأديب ليست اراء شخصية. ولايخفى نضال حزب الدعوة الأسلامية في الساحة السياسية في العراق بأعتباره أول حزب سياسي شيعي وقدم الكثيرمن الشهداء وفي المقدمة اية الله محمد باقر الصدر وأنتشر اسم حزب الدعوة في ساحة النضال العراقي وبخاصة في عهد حزب البعث حيث كانت الأجهزة الأمنية للنظام توجه تهمة الأنتماء الى حزب الدعوة لكل معارض شيعي عراقي وإن كان أكثرهم ليسوا من حزب الدعوة على غرار الأجهزة الأمنية في العهد الملكي التي كانت توجه تهمة الشيوعية لكل معارض سياسي عراقي من مختلف الأحزاب العراقية وهم ليسوا بشيوعيين … هكذا أنتشر أسم حزب الدعوة الأسلامية في الساحة السياسية العراقية وكان الحزب يواصل نضاله في عدد من المدن العراقية ويتخذ من ايران بعد الحرب مع العراق ومن كوردستان العراق المحررة قاعدة مركزية لنشاطه ويستقبل قادته وكوادره في كوردستان بترحاب وأحترام.
إلا أن نفوذ حزب الدعوة الأسلامية أخذ في التراجع بعد تشكيل المجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق عام 1981 بقيادة شهيد المحراب أية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم نجل أية الله العظمى السيد محسن الحكيم الذي كان المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق والعالم لعدة عقود من الزمن والذي لم يساوم على مبادئه أمام الأنظمة العراقية المتعاقبة حتى وفاته وقدمت أسرة الحكيم العشرات من أبنائها قرابين من اجل حرية وكرامة العراقيين جميعاً. حيث ألتف الآلاف من محبي آل الحكيم حول تنظيم الثورة الأسلامية ولا سيما بعد أن تمكن من تشكيل قوة عسكرية له باسم (( قوات بدر )) التي ضمت العديد من العراقيين المناضلين ضد النظام البعثي في العراق…
بعد الأطاحة بالنظام العراقي في التاسع من نيسان / 2003 تمكن حزب الدعوة الأسلامية ونتيجة لخبرته في الأمور التنظيمية من كسب العديد من المثقفين والكسبة وبعض رجال الدين ومن اللاهثين وراء المكاسب الشخصية والمناصب الرفيعة والجاه الذين تسللوا الى صفوف الأحزاب والقوى السياسية العراقية جميعاً. وتمكن كذلك من اقناع بقية أطراف الأئتلاف العراقي الموحد الذي شكل لخوض الأنتخابات النيابية الماضية لأسناد رئاسة الوزارة العراقية الى أمين عام حزب الدعوة الدكتور ابراهيم الجعفري لكن جرى أبعاده عن أمانة الحزب في مؤتمر الحزب . حيث أنشق الجعفري عن حزب الدعوة فيما بعد. وتسلم الدكتور نوري كامل المالكي رئاسة حزب الدعوة ورئاسة الحكومة العراقية معاً. وتمكن المالكي من بسط نفوذه وبالتدريج على الأئتلاف العراقي الموحد من خلال استغلال الخلافات الجانبية بين البعض من أطراف الأئتلاف العراقي الموحد وبخاصة بين التيار الصدري والمجلس الأعلى الأسلامي في العراق بقيادة السيد عبدالعزيز الحكيم وبين التيار الصدري وحزب الفضيلة والخ . لبسط نفوذه لتقوية حزبه حزب الدعوة الأسلامية.
وكذلك قيامه بتشكيل مجالس الأسناد التي كانت الغاية من تشكيلها في الأساس كي تصبح قوة (( اسناد )) لحكومته ولحزبه كما ظهر جلياً في انتخابات مجالس المحافظات في العراق باستثناء محافظات اقليم كوردستان حيث حصلت قائمة حزب الدعوة الأسلامية (( أئتلاف دولة القانون )) على نسب عالية في عشر محافظات بحيث يستطيع حزب الدعوة من السيطرة على مجالس تلك المحافظات وهذا يعني إذا أستمر الدكتور نوري المالكي على رأس الوزارة حتى موعد الانتخابات البرلمانية القادمة نهاية كانون الثاني 2010 فسوف يواصل استغلال نفوذه والأمكانيات المادية الكبيرة التي تحت تصرفه للسيطرة على مجلس النواب العراقي القادم ويصبح حزب الدعوة الحزب الحاكم الأقوى في العراق دون منازع.
ان الذاكرة العراقية مازالت تختزن اساليب ومحاولات حزب البعث بعد انقلاب الثامن من شباط 1963 الذي كان شريكاً في الانقلاب مع القوى القومية العربية الوحدوية بقيادة العقيد عبدالسلام محمد عارف حيث كان حزب البعث الطرف الضعيف عسكرياً عند قيام الأنقلاب وحاول ايجاد قوة عسكرية خاصة به للوقوف بوجه عبدالسلام عارف الذي كان يسيطر على المؤسسة العسكرية .
فقام حزب البعث بتشكيل الحرس القومي كقوة قتالية شبه عسكرية ضد عارف والتيار القومي حتى أصبح الحرس القومي في نهاية عام 1963 جيشاً جراراً قوامه عشرات الألوف من البعثيين وحاول القيام بانقلاب عسكري عصر يوم 17/تشرين الثاني 1963 عندما أغارت بعض الطائرات على القصر الجمهوري بقيادة الرائد الطيار البعثي منذر الونداوي وألقت القنابل على القصر . عندها أمر عبدالسلام عارف رئيس الجمهورية قوات الجيش العراقي للقضاء على الحرس القومي الذي انهار يوم 18/تشرين الثاني 1963 وأنهارت قيادة حزب البعث العربي الأشتراكي بقيادة احمد حسن البكر وعلي صالح السعدي وتشتت تنظيمات الحزب آنذاك ….
نعود الى تصريحات السيد علي الأديب عضو المجلس السياسي في حزب الدعوة الأسلامية اذ يقول (( ان الكورد يطمحون الى توسيع دولتهم المرتقبة )) والخ… من هنا يحق لنا أن نسأل السيد الأديب هل أن الطموح جريمة ؟ . أن الطموحات والتطلعات وحتى أحلام اليقظة من الغرائز البشرية . ومن حق شعب كوردستان أن تكون له طموحاته القومية للوصول الى حقه في تقرير مصيره بنفسه وتكون له دولته المستقلة على ارضه كوردستان كبقية الشعوب في أنحاء المعمورة . ولما قرر شعب كوردستان في العراق الأتحاد مع الشعب العربي في العراق اختياراً وبمحض ارادته وبقرار من برلمانه المنتخب فهو شكل من أشكال حق تقرير المصير ولكنه لا يعوض عن حقه المشروع في تشكيل دولته المستقلة . لان الشعب الكوردي في العراق جزء من الأمة الكوردية المقسمة منذ معاهدة (( سايكس ـ بيكو )) الأستعمارية عام 1916 . ومن مقومات الأمة أن تكون لها دولتها المستقلة على أرضها وإلا تكون فاقدة الحرية وناقصة السيادة الوطنية وترزح تحت نير الأحتلال والأستعمار …
أن اقليم كوردستان العراق ليس منفصلاً عن العراق حتى يطالب علي الأديب باعادته الى العراق ولا ندري ماذا يقصد علي الأديب (( أنهاء أنفصال كوردستان وأعادتها الى العراق )) . وبأية طريقة يجب أن تتم الأعادة …
لا نعتقد بأنه يقصد بالحوار والتفاوض لأن هناك حواراً مستمراً بين الأقليم والحكومة الأتحادية لايجاد الحلول للمشاكل العالقة بينهما وفق الدستور العراقي وكما جاء في المادة 140 منه والتي لم يقدم السيد نوري المالكي على تطبيق مضمونها بعد تسلمه رئاسة الحكومة الاتحادية الفدرالية والى الآن…
فهل دعوة الدكتور علي الأديب القيادي البارز في حزب الدعوة الأسلامية ((الحاكم)) . هي بمثابة اعلان الحرب على اقليم كوردستان لأنه يقصد أعادة ((الأقليم المنفصل)) بالقوة العسكرية وليس بالحوار والتفاوض وهذا أمر خطير وتأكيد واضح بان الفائزين قد وصلوا الى قمة الغرور ونشوة النصر بعد انتخابات مجالس المحافظات والفوز الذي حققه الحزب بفضل وجود الأمين العام للحزب السيد نوري المالكي على رأس السلطة في العراق مستخدماً نفوذه وصلاحياته الواسعة والدليل على ذلك هو حجم حزب الدعوة في الانتخابات الماضية والحالية بالنسبة الى مجالس المحافظات…
من هنا أود أن أذكر السيد علي الأديب وبقية قادة حزب الدعوة وغيرهم بأن كوردستان قلعة حصينة تهشمت كل الأنظمة الشوفينية العنصرية والدكتاتورية العراقية على صخور جبالها الشماء وغدت وديانها السحيقة مقبرة للغزاة المعتدين عبر التاريخ.
والله من وراء القصد
التآخي