الرئيسية » شؤون كوردستانية » قصة نوروزية وقصيدة..

قصة نوروزية وقصيدة..

في نوروز عام 1966 قرر اتحاد طلبة كوردستان الاحتفال بعيد نوروز ودعوة زملاء من طلبة اتحاد الطلبة العام اي (الطلبة الشيوعيون) وكانت الظروف السياسية عصيبة بالنسبة لنا في بغداد.
قام اتحاد طلبة كوردستان بتأجير باصات كبيرة وتم التعامل مع سائقي هذه السيارات على اننا طلبة كليات لدينا سفرة الى منطقة (الصدور) اي في منطقة ديالى… وفي الصباح كانت الباصات (11) باصاً على ما اذكر تنتظرنا في الساحة الواقعة بين كليتي التربية والآداب الحاليتين حيث لم تكن كلية التربية الحالية قد شيدت بل كانت ساحة محطة قطار كركوك.. وعندما اخذ الطلبة مقاعدهم في السيارات اخبرنا السواق باننا قد بدلنا رأينا ولانذهب الى الصدور بل الى اللطيفية وكان هذا (تكتيكا) من الاتحاد…
لاننا كنا نخشى ان تكون مديرية الامن العامة في انتظارنا لالقاء القبض علينا.. ووافق سائقو السيارات لان اللطيفية اقرب بكثير من الصدور مع بقاء ذات الاجرة المتفق عليها.. ووصلنا اللطيفية وهناك قرأ احد الزملاء لااذكر اسمه اليوم كلمة اتحاد طلبة كوردستان ثم القيت قصيدتي (نوروز) واثرت كثيرا في الزملاء العرب والكورد.
وبعد ذاك وصلت سيارة فيها احد اعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني واعلمنا بأن الاحتمال شديد ان الحكومة قد علمت باننا غيرنا وجهة السفر وهناك احتمال بملاحقتنا… والنتائج ليست مأمونة واقترح احد ضيوفنا وكان من الاتحاد العام لطلبة العراق وطالب في كلية الزراعة ان نذهب الى (بستانهم) في سدة الهندية…. وهرعنا نستقل السيارات ونطلب من سائقيها الاسراع بنا… كانت سفرة ممتعة.. زاد من متعتها تحدي الشباب وروح المجازفة… فضلا عن ان زميلاتنا الطالبات كن معنا وعلى شجاعة عالية مما زادت شجاعتهن شجاعتنا… وعند العودة في المساء… كانت عودة حذرة دخلنا بغداد فرادى… وتفرق الطلبة.
وكنا في اليوم التالي نتحدث بفرح عميم وثقة عالية بالنفس عن (سفرة التحدي) ومن الطلبة الزملاء الذين اذكر حضورهم في تلك السفرة الزميل عدنان موسى (رئيس الاتحاد) وحويز ده زيي ورزكار جمال ومختار فائق وهاشم طه عقراوي ونجاة فائق وآخرون من مناطق كوردستانية عدة اعتذرعن تذكر اسمائهم…
استميح القارئ العزيز عذرا.. انني ساقرأ له ما اتذكره من تلك القصيدة..


نوروز بين الضلوع نار تأججت
ما حرقنا بنار من سواها
فالخافق الجريح يئن حسرة
ويبتغي الموت خيرا من لظاها
وبين انات الموت صيحة
بلادي حرة متى اراها
فمن مآس علقت في خاطري
عن طفلة ساذجة قبلت أباها
وهوت على الارض جاثية
بخشوع الناسك ترجو الله
ان يعيد أباها في النوروز محملا
بورود صفر طاب شذاها
وجاء نوروز ومر آخر
وطيف ابيها ما برح عينيها
وجاء يوم جاءوا بأبيها
كان من أمر الايام واقساها
حملوه لابنته جثة
ورسموا الرعب على محياها
وبلادي قسماً بدموعها
ستنتصر من اقصاها لاقصاها