الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليين ..

الكورد الفيليين ..

في بلاد شتى توزع العراقيون من ضحايا القمع، والظلم الراتب على الصدور طوال سني السبعينيات والثمانينيات، والتسعينيات، وصاروا مهجرين، ومنبوذين، من قبل عصابات ترتدي الزي الرسمي…

وكان اللون الحاكم، هو لون الزيتون، لكن ليس الزيتون المخضر برغبة السلام، انما اللون البشع الرهيب الذي يطارد الرجال والنساء، ويدفع بهم الى الزنازين المظلمة في قصر النهاية، وسراديب الامن العامة (قسم الخاصة)، ودائرة المخابرات، والاستخبارات (الشعبة الخامسة)، وابو غريب، ويارب سترك..
الكورد الفيليون، عاشوا تجربة مرعبة، مرة، قاسية، لم تفرق في سطوتها بين امرأة، ورجل، وشيخ كبير،ه وطفل صغير.. كانت سيارات (ايفا) تحمل آلاف الأبرياء جهة الحدود وتلقيهم هناك في اماكن مقفرة رهيبة، عند جبال يجهل الضحايا كيف يسلكون اوديتها وليجدوا أنهم ضيوف على دولة أخرى، ولابد ان يتكيفوا مع الحياة الجديدة، وليعملوا في أي مهنة كانت، فاذا عاشوا او ماتوا فالى الجحيم.. المهم ان يبقى اللون الزيتوني متالقاً في عيون الهاتفين (هلا بيك هلا).
عرفت علي رمزي (كوردي فيلي) تجاوز العقد الخامس من عمره المهاجر من بلد الى آخر، وكان يعمل منسقاً للوفود، وعرفت انه طرد من العراق منذ عقدين من الزمن وعاش غربة مرة، ويتذكر صوراً باهتة من الوطن، وكنت اقرأ في عينيه رغبة وفي شعره الابيض حزناً على تلك الأيام التي شهدت الكارثة الكبرى. كان طيباً.. بعض الكورد الفيليين، يعمل في من بسيطة، وفي السوق، وكانوا في مسجد الصلاة يعلقون على جدرانه صوراً قديمة، وصحت قبل ان اتوجه الى الصلاة.. ها انها صور من بغداد.. شوف هذا الشاب، واقف من كان الزلف والشعر، وبنطلون تشارلس وفي منطقة العلاوي.. انه شاب فيلي أعدمه جلاوزة النظام الفاشستي. كانت المحطة العالمية بادية خلف الشاب، ومعالم من بغداد.. صور أخرى عديدة وكل واحدة منها تحكي قصة كوردي فيلي…
قصص تختصر، المآسي، وتحكي نيابة عن شعب باكمله..
كنت طفلاً وما زلت اذكر صور الأسر المرحلة.. جهة الحدود، أطفال، نساء شابات، وعجائز وشيوخ. الطريق كان مليئاً بالألغام والمهجرون كانوا يسيرون في خط واحد. وجنود من الدولة المجاورة، اضطروا لاستقبال آلاف الأسر التي لاتعرف لماذا هجرت، والجنود لايعرفون لماذا يطرد الحاكم شعبه ويهجره بهذه الصورة، يالها من بشاعة، ويالها من وحشية.. شعب يفصل عن تاريخه ووطنه، ويعيش الفقر ثم يقول لهم حماة المعسكرات.. انتم ضيوف..
آه أيها الوطن، كم فيك من وحوش، وكم فيك من طيبين.. أنت جحيمنا المقدس
شفق