الرئيسية » المرأة والأسرة » اليتيم العراقي – مصير مجهول

اليتيم العراقي – مصير مجهول

احصائيات منظمة اليونيسف تشير وصل عددهم 5,4 مليون يتيما اكثر من نصفهم اولاد شوارع , في البصرة بحدود نصف مليون يتيم يعيشون في الشوارع ينامون على الارصفة وفي الصيف في الحدائق قسما كبيرا منهم يعيش على عملية تجميع قناني الكولا والمشروبات الاخرى ويبيعها لمخازن خاصة ليسد رمقه ليوم واحد .مع هذه الصورة الماساوية يجب ان تكون مهمة الحكومة احتواء هذه الشريحة البريئة لكن السلطات الحكومية قامت باغلاق دور الايتام بدلا من ان ترعاهم . تعلمنا من ثقافتنا الموروثة احترام الارملة ورعاية وحماية الطفل اليتيم ولازال الشعب لم يتخلى عن هذا المفهوم الانساني الا ان بعض الجهات التي قامت باعمال وحشية كما حصل في دار الايتام قبل ثلاثة سنوات . المعروف بان دور الايتام في العراق لا تتلقى التعليم بشكل طبيعي مدعوم من الدولة , وهذا يعني حرمان هذه الشريحة الاجتماعية الكبيرة من المستقبل لغرض تطويرها لمساهمتها في بناء المجتمع , اما ما ننتظره من اولاد الشوارع سوف يكون عاملا سلبيا ويكونوا عبارة عن قنبلة موقوتة لا نعرف متى تنفجر وتقتل المئات من الابرياء ؟ تربية الاطفال في الشوارع عبارة عن حاضنة للارهاب والجريمة وتفشي الامراض العصرية منها الادمان على المخدرات وممارسة الجنس المبكر المباح , والجريمة في المجتمع العراق الذي عانى شعبه من الحروب والفقر والعوز المادي وخلف أثارا سلبية تزداد لو اهملنا الجانب الانساني وتركناه بدون توجيه ومراقبة ليصبح اليتيم مواطنا صالحا يخدم الانسانية والوطن لا نستطيع بناء مجتمع عراقي سليم من الامراض الاجتماعية الا بعد معالجة هموم هذه الشريحة الضخمة .

حتما هذا التيم يسأل نفسه لماذا قتل والديه؟ وهذا يدفعه الانتقام من المجتمع الذي اهمله والحكومة التي تركته فريسة سهلة لمن هب ودب .

الخلل يأتي ابتداءا من القانون الاحوال الشخصية العراقي مزيج من القوانين الموروثة من الدولة العثمانية والشريعة الاسلامية التي في غالبها تستند على التفسير الحنفي في الشريعة . وتحتل العادات والتقاليد العشائرية الصدارة في جميع القوانين العراقية وانعكس هذا بشكل صارخ في عملية كتابة الدستور عندما عينت الاحزاب السياسية ممثليها في لجنة كتابته . لم يهتم اي طرف بتعيين خبراء معروفين في مجال القانون بل كل الذي فكروا به كيف يمررون افكارهم وتوجهاتهم الذكورية مستندة على الشريعة فرضت على الدستور العراقي دون التفكير بكلمة المساواة وتطبيقها على الحياة اليومية للمواطن العراقي , امراة او رجل . اختفت معايير تطور الحياة الاجتماعية في العالم ومدى تطور التكنولوجية والتبدلات الجذرية في نمط العيش . الذي يهتم به غالبية اعضاء الجمعية الوطنية وبالذات من القوائم التي لايعنيها حقوق الانسان هو تمرير افكارها المستوردة من الدول الجارة المتخلفة التي لاتحظى باي احترام لحقوق الانسان وكلها مستوردة من ايران وهذا انعكس بشكل مباشر على المراة ومن ثم الطفل الذي يكون الضحية الاولى عندما يحكم البلد الدستور والقوانين المتخلفة كما حدث في زمن صدام . في قانون الاحوال الشخصية المادة 102 تنص على ( ولي الصغير ابوه ثم وصي ابيه ثم جده الصحيح ثم وصي الجد ثم المحكمة او الوصي الذي نصبته المحكمة . ) هذه المادة تبين كم من غبن يتلقاه هذا الطفل الصغير الذي لايستطيع ان يدافع عن حقه وليس هناك من يدافع عنه . القانون ضده , الدولة ضده , المجتمع ضده , لمن يلجأ هذا الصغير الاخرس امام “عملاق” القانون المتخلف ؟ هذه المادة تعبر عن اكبر اضطهاد واجحاف بحقوق هذا الكائن الصغير !!! الشخص الثاني المغبون في هذا القانون هو الام التي” لاحول لها ولا قوة” امام القانون التعيس . ما هذه التناقضات التي يحملها المجتمع العراقي . في الاربعينات تغنى الشعراء العراقين بالام العراقية ومنها البيت الشعري الذي قيل في الاربعينات” : الام مدرسة اذا اعدتها اعدت شعبا طيب الاعراق “بينما يلاحظ في قانون الحضانة تبقى الام آخر شخص يحضى بحضانة صغيرها . كثرت هذه الحالات ايام الحرب مع الجارة ايران اذ زادت نسبة الايتام الذين اصبحوا متنقلين بين اصحاب الوصايا بين فترة واخرى يؤخذ هذا الصغيرالى البيت الجديد الذي لايعرفه . يبقى هذا الضحية كلقيط محروم من الحنان والعواطف التي تمنحها الام لطفلها, اذن هذاالطفل محتاج الى والدته لترعاه وتزوده بحنانها . لذا ينشأ هذا الطفل مليئ بالعقد النفسية التي فرضها عليه القانون وغالبا ما نلاحظه يميل الى الانزواء والعزلة عن المجتمع . وبنفس الوقت تبقى الام تعيش آلام فراق ابنها او اولادها ،وتتحسر لرؤياهم وينعكس الوضع النفسي عليها فتكون سلواها الوحيدة هي دمعتها التي تجري على خديها ليل نهار . كما تحاول مرات كثيرة ان تستخدم انواع الحيل والكذب واساليب كثيرة للوصول الى اولادها . مشاهد مؤلمة لاحضتها في حياتي عندما ذهبت ام الى ابنها البالغ 13 عاما من العمر واحتضنته باكية قائلة : انا امك !!. والشاب المراهق ينظر اليها نظرة استغراب ماذا تريدين الان جئت عندي ؟ وامتلأت عيونها بالبكاء ، حتى انزعج الشاب وترك الوالدة منهمكة بهمومها وهو متحير كيف يتصرف بهذا الموقف ؟ ليس له مشاعر تجاهها كأم لكنه يعطف عليها لانها تبكي . الاهم من كل هذا ان غالبية هؤلاء الاطفال ينحرفون في الحياة وهم ليس لديهم اي مستقبل ، لا بل أن قسما منهم لا يستطيع ان يكون حياته فيلجأ الى التشرد والسرقة والجريمة لكسب لقمة العيش . كم اتمنى ان تجري دراسات من قبل الجامعات العراقية لتبيان عدد الشباب الذين يلتحقون بالارهابين من هؤلاء الضحايا ،والان يريد قسم من المتخلفين في لجنة تعديل الدستور الاصرار لابقاء هذا القانون وتخريج الالاف من المشردين والمجرمين في العراق ليكون العراق قاعدة جيدة لتصدير الارهابين الى العالم . ايتام العراق كما في البلدان المتخلفة الاخرى هم اضعف شريحة في المجتمع يعانون من الجوع والفقر والجهل والمرض ومعرضون للاستغلال من قبل فئات كثيرة في المجتمع مستغلين ضعفهم وعدم وجود من يحميهم وانعدام الرقابة الحكومية الكافية لمساعدتهم وصد العدوان والاستغلال الذي ابتلوا به .

المعالجات

المرحلة الاولى تبدأ بتقسيم الايتام الى نوعين الطفل الذي فقد والديه يجب ان يوضع في دار الايتام . الطفل الذي فقد احد والديه يجري الاهتمام بالعائلة باكملها . هذه العملية تشمل الريف والمدينة . الطفل الذي تبنته العوائل العراقية يصرف له راتب شهري للجهات التي تبنته .

ارجاع وزارة شؤون المراة الى وزارة ذو حقيبة تخصص لها مالية سنوية من وزارة التخطيط وفق ما يحص مع الوزارات الاخرى وتنسق الوزارة مع الدولة والمنظمات العراقية والعالمية لاعداد بحوث واجراءات قانونية لدراسة هذه المعضلة واعادة تأهيل هذه الشريحة بعد احتوائهم .



1- على الحكومة ان تقوم بانشاء دور للايتام وتخصص لها المبالغ الكافية شريطة ان تكون تحت ادارة اشخاص معروفين بحسن السيرة والسلوك وتخضع لرقابة شديدة ولجان نزاهة متخصصة في التربية الاجتماعية .

2- يجب تصحيح نص قانون الاحوال الشخصية بضمان الام حق بالحضانة في جميع الحالات او الوصي الذي تنصبه المحكمة .

3- على الجامعات العراقية دراسة هذه الحالات بالتفصيل وتقديم تقارير الي وزارة شؤون المراة للنظر بمعالجة القضية .

4- يجب ان ترصد مبالغ من الحكومة لفتح دار للايتام ويعين في هذه المؤسسات باحثات اجتماعيات ممن لهن خبرة بالتعامل مع هذه الشريحة في المجتمع .

5 – المجتمع العراقي بامس الحاجة للاهتمام باوضاع الايتام المشردين في العراق .وتوفير ملاجئ صحية لهم متوفرة فيها الاساليب الحديثة للتربية والتدريس وتشجيع المتفوقين بمنحهم بعض الزمالات الدراسية ليصبحوا عبرة للاخرين .

6- تتولى الحكومة العراقية مهمة ارجاع الارامل والايتام الموجودين في البلدان المجاورة دون اية رعاية اجتماعية او مادية .

7- الاهتمام بقضية تسكينهم من خلال توفير سكن صحي مستقل للام وايتامها .

8- يجب ان يكون هناك نوع من الضمان الاجتماعي لهؤلاء الايتام لانقاذهم من ويلات الشارع القاسية في هذه الايام حتى لو كانوا يعيشون مع العوائل الاخرى مما يعطي شعورا عندهم ،ان الدولة تصرف عليهم فيكونون جزءامنها ، ولهم حقوق في ذلك البيت الذي يعيشون فيه وليس طفل يعيش بصدقة العائلة التي احتوته .

9- الاهتمام بالارامل هو جزء من الاهتمام باليتيم . الارامل بحاجة الى تقسيمهم الى اصناف منهن من لها مهارات فنية او شهادات ممدن زجها في العمل فورا . القسم الذي لايملك مهارات ممكن الاستعانة بخبراء من دول اخرى لفتح دورات تدريبية حسب ظروف وجغرافية المنطقة ثم دعمها بمنح مالية او قروض من الدولة لفتح بزنس صغير تتولى ادارته ويجلب لها مورد مالي لتعيل اطفالها وتصبح هي المستثمر لاتعتمد على الدولة ولا تعتمد على صدقة الاهل والاقارب .

10- هناك بعض المؤسسات الدينية مثل الجوامع والاديرة والكنائس تستقبل هؤلاء الايتام وتربيهم وفق اجتهادات خاصة بالمسؤولين على هذه المؤسسات . هذه المؤسسات يجب ان تشكر من قبل الحكومة العراقية وتدعم ببرامج مادية وتفرض على المؤسسات دراسات اصولية وفق المنهج الدراسي العراقي وكم من هذه المؤسسات في العالم اخرجت كوادر علمية وادبية عالمية .

11- بالضرورة الاستعانة بخبراء في هذا المجال من الدول التي عانت من الحروب مثل روسيا والمانيا ويوغسلافيا .

12- الاهتمام بدراستهم حتى بعد تخرجهم من الثانوية وتصرف مصايف دراسته الجامعية من قبل الدولة .

اذار 2009