الرئيسية » مقالات » الأمية والتقليد الأعمى

الأمية والتقليد الأعمى

إن الأمي والجاهل أكثر من يتعرض للتقليد الأعمى ، ولهم استعداد ، نتيجة فقدانهم للمعلومات ( للمنابهة والمحاكاة ) . ونحن نعلم أن تحصيل العلوم ، وارتقاء مدارجها يغني العقل ويرفع مستوى الإدراك ، ويقوي قوة الإستيعاب ، ويمنح الإنسان قدرة التحقيق والدراسة .
إن المجتمع المثقف تقل فيه نسبة ( المنابهة والمحاكاة ) لأن أعمال الآخرين تكون موضع دراسة وتحقيق ، وتؤخذ قدوة بوعي وإدراك ودراسة وجوهما الإيجابية والسلبية ، وعكس ذلك المجتمعات غير المثقفة والجاهلة يكثر فيها التقليد الأعمى وتقبل التلقينات الجاهلة دون تبصر ، ولو قام فرد أو أفراد بسلوك وهمي باطل وله ظاهر مخادع فإن البقية من الناس في ذلك المجتمع يقعون تحت تأثير ذلك العمل فيتبعونه دون تبصر .
قال أمام المتقين علي (ع) : إنما الجاهل من استعبدته المطالب.

إن الإحباط النفسي أيضا ً يمكن اعتباره من جملة العلل المؤدية إلى ( المنابهة والمحاكاة ) فهو يدفع الإنسان للإتباع الجاهل والتقليد الأعمى ، وقد يعتقد الأشخاص العقلاء البالغون والمثقفون أحيانا ً بعظمة شخص ما لدرجة أنهم يقعون تحت تأثيره فينجذبون إليه بكل وجودهم ، ويفكرون فيه ويدرسون أقواله ، ويدققون في أعماله ويتخذون منها بوعي وإرادة مثالا ً وقدوة لأنفسهم . ويعتبرون أن قدوتهم ومحبوبهم موجود كامل ، ويتمنون أن يجعلوا أنفسهم صورة لتلك الشخصية ، ويتشبهون بها تماما ً ، ولهذا فإنهم يقلدون سلوكه ويتبعون تصرفاته لكي يرتقون مدارج السمو ويصلون إلى مرتبة العظمة والكمال .
إلى جوار التقليد الإرادية والمتعمدة ، فإن هؤلاء يتعلمون بعض أعمال من يحبون بصورة لا إرادية وعن طريق
( المنابهة والمحاكاة ) وبدون أن يعلموا يريدون أن يصبحوا كالمرآة التي تعكس حركات من يحبون ، يمشون ويجلسون ويتكلمون ، ويحركون أيديهم ، وينظرون ويضحكون مثلهم ، ونظرا ً لما يحملونه لهم من المشاعر ، فإنهم يقومون بقسم من أعمالهم دون إرادة أو تفكير.
لسوء الحظ ، إن العقل يسدل عليه ستار في مجال المحبة الشديدة ، يفقد توهجه وتألقه ، فيصبح الإنسان أعمى وأصم ، لا يرى المساوى ، ولا يهتم لكل ما هو قبيح ، ويرى محبوبه خاليا ً من أي نقص أو عيب ، ومنزها ً عن القبائح ..

قال الآمام علي (ع): عين المحب عمية عن معايب المحبوب وأذنه صماء عن قبح مساويه ..
امريكا . ميشغان
Nathum2005@yahoo.com