رسالة نوروز

في شهر اذار من فصل الربيع ، تبتهج الدنيا بأسره وتنفتح الازهار والورود ، تفوح عبقا وعطرا ، تحوم الفراشات في الوديان وتغرد الطيور والبلابل في ربوع الوطن وسمائه ،يستبشر الناس بقدوم العطاء والخير والجمال ، تكسو الطبيعة لباسا اخضرا وتشرق الشمس باشعتها دفء الحياة تبعث عشقا واملا نحو غد ومستقبل واعد.، تذوب الثلوج في ذرى جبال كردستان ، تتدفق الينابيع تضخ ماء كشريان الحياة في فرات ودجلة وخابور والزاب واراس ….. خريرا ، تغلب على القلوب غمرة التفاؤل ايذانا لعام جديد ويوم جديد انه نوروز ….، يمتزج في هذا اليوم والشهر كل الوان وطيف الحياة وشهقة الحرية لهذا كان دائما لفصل الربيع مكانة واهمية مميزة لدى الكرد وخاصة شهر اذار ، لما ينطوي على ابعاد قومية ، سياسية ونضالية يحمل في طياته الالام والامال ،بمرارته وسعادته لم يترك لنا ألاعداء ان ننشق نسيم الحرية بهدوء وسلام بل كان بالخردل والسيانيد ، فكثيرا ما خيم الحزن والموت بوشاحه الاسود على اخضرار سهول وجبال كردستان.، وحيث يختزن الذاكرة التاريخية لشعبنا احداث وشواهد ومحطات كثيرة ، رويت أرض كردستان بدماء ذكية دفاعا عن الوجود وحماية الهوية ومن أجل انتزاع الحقوق ونيل الحرية ، لقد شكلت هذه التضحيات عبر التاريخ ارثا نضاليا كبيرا ، يستلهم منه شعبنا الكردي ، الدروس والعبر ويتعميق لديه الايمان بأن الظلم لن يدوم مهما طال به الزمن وان ارادة الشعوب سف تنتصر في النهاية .

يأتي احتفالنا بعيد نوروز في هذه السنة وسط ظروف دولية واقليمية حساسة ودقيقة ، تسيرخلف الكواليس توزيع الادوار ، تجري صفقات على قاعدة تقاطع المصالح وتوافق في الاجندة السياسية ويلعب في هذه المشاهد بصورة رئيسية ، انظمة دمشق ، انقرة ، طهران وحتى بغداد بوظائف خطيرة للحد من تطلعات وطموح شعبنا وخاصة في كردستان العراق للحيلولة دون تحقيق الفيدرالية تحت مزاعم ومسميات واهية باسم تعديل الدستور للتنصل من القرارات والالتزامات.

فقد اثبتت التجربة التاريخية بأن شعبنا الكردي سوف يستمد من روح نوروز ومقاومة كاوا الحداد ، عزيمة التحدي والاصرار في مواصلة الكفاح ضد غاصبي حقوقنا ومواجهة كل اشكال القهر والاستبداد في نيل الحرية فان الحقوق تؤخذ ولاتعطى .

لقد شدد نظام البعث الشوفيني من وطأة سياساته العنصرية بحق شعبنا في كردستان سورية بشكل خطير، وخاصة منذ انتفاضة اذار الذي يمر عليه في 12 اذار الذكرى السنوية الخامسة ،

عندما نهض شعبنا في انتفاضة باسلة انطلقت شرارتها من قامشلو وشملت كافة المدن والبلدات الكردية وحتى متربولات دمشق وحلب ومناطق الشتات ، دفاعا عن الوجود والهوية في مواجهة الة الارهاب ونظام الاستبداد والقمع في سورية ، سطر فيها اروع ملحمة بطولية في تاريخ كردستان سورية ، اسفرت عن المقاومة البطولية سقوط العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى واعتقال الالاف ضمن اطار هجمة هستيرية للسلطات الامنية وجلاوزة النظام ، الذي انعكس بشكل قاطع عن مدى الحقد والكره الذي يكنه نظام البعث وفكره العنصري البغيض ايذاء شعبنا الكردي والتي احيكت خيوط المؤامرة مسبقا في دوائر دمشق والذي كان يهدف من ورائها اركاع شعبنا وارغامه على الاستسلام وتخليه عن المطاللبة بحقوقه القومية ، فقد شكل هذا اليوم منعطفا وتحولا كبيرا في مسار النضال ومستوى الخطاب والفكر السياسي ، كما انه لم يكتف النظام عند هذا الحد ، بل لجأ الى عمليات القرصنة في الاختطاف والاغتيال والقتل طال نشطاء الحركة ومثقفيها ، كما حصل للشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي ، لابل عمل ايضا على اطلاق الرصاص المتفجر على جموع المحتفلين في ليلة عيد نوروز العام الماضي وسقط على اثرها ثلاثة شهداء هم : محمد زكي رمضان – محمد يحى خليل – محمد محمود حسين ، والعشرات من الجرحى ، ناهيك عن الاغتيالات المتكررة لشباب الكرد اثناء تأديتهم الخدمة الالزامية في معسكرات الجيش .

هذا بالاضافة الى تفا قم الازمة المالية العالمية وحالة الحصار الاقتصادي اصلا والمفروض على شعبنا من جراء استمرار كافة اشكال الظلم والاضطهاد القومي على كاهله ، فضلا عن تطبيق حزمة من المشاريع العنصرية كالحزام العربي والاحصاء الاستثنائي الجائر ، فقد صدر النظام بتاريخ 10-9-2008 مرسوما خطيرا ، يقضي على الحياة الاقتصادية والعقارية في كافة المناطق الكردية عبر مخطط تأمري في استمراروتنفيذ سياسية الموت البطيء الذي يطبقه نظام البعث العنصري في سورية كمنهج وفكر منذ الاستيلاء على الحكم بانقلاب عسكري .

والذي لم يتورع يوما في تغير معالم الجغرافية والديمغرافية لكردستان سورية وفق سياسة التعريب والصهر القومي ، وبموجب هذه السياسات العنصرية وتداعياتها ارغم الالاف من العوائل الكردية الى الهجرة قسرا وترك مناطقها ومدنها باتجاه دمشق ولبنان والخليج واوروبا بحثا عن لقمة العيش وهربا من بطش وظلم سياسات الارهاب المنظم للنظام وخاصة تللك العوائل التي جردت منها الجنسية واصدار تعاميم امنية بمنع هؤلاء من العمل حتى في الفنادق والمطاعم وتفرض عليهم غرامة مالية وعقوبة السجن لمن يقوم باشغال هؤلاء المجردين من الجنسية .

فاننا نحن الرفاق في حزب يكيتي الكردي في سورية – منظمة اوروبا نتقدم بباقات الورد على ضريح شهداء اذار ونوروز ونعاهدهم ونعاهد شعبنا باننا سنمضي قدما بلا هوادة في الدفاع عن حقوقنا القومية والديمقراطية كقضية ارض وشعب في كردستان سورية وسنكون عند مستوى تطلعاته وطموحاته بالوفاء لدماء شهدائنا واطفال اليتامى وامهات الثكلى وصوت مناضلي شعبنا في سجون النظام ،وكذلك باننا سنقوم بتصعيد وتيرة النضال والكفاح على كل المسارات وفي كافة المجا لات بما يخدم قضيتنا بالطرق السلمية والديمقراطية وتدويلها في المنابر الاعلامية والدولية ولدى صناع القرار في فضح وكشف سياسات نظام دمشق الاستبدادي ومن جانب اخر نؤكد بان نضال شعبنا ومطالبه القومية ليست مسالة هوية او قضية جنسية او حق مواطنة ، كما يحاول البعض اختزال القضية الكردية وفق تللك العبارات وحسب رؤيتهم السياسية المساومة ، فان نضال الكرد في سوريا وقضيته القومية هي قضية ارض وشعب يعيش عليه منذ التاريخ ابا عن جد ويربو تعداده عن ثلاثة ملايين نسمة محروم من ابسط حقوقه القومية والديمقراطية والانسانية .

– عاش نوروز رمزالحرية والسلام

– المجد والخلود لشهدائنا وخاصة نوروز واذار

– تحية الى صمود مناضلي شعبنا الكردي في سجون النظام والى جميع معتقلي الرأي والديمقراطية
منظمة المانيا لحزب يكيتي الكردي في سوريا
19.03.2009
yekitiparti@gmail.com