الرئيسية » شؤون كوردستانية » المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم السابع

المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم السابع

ايتها الاخوات ايها الاخوة
اما الدكتور محمد عمارة فهو كاتب مصري ومسلم اصولي معروف وهو عضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في مصر فيرفض كل حق للشعب الكوردي الذي يعتبره اقلية تعيق حسب رايه ما يسميه بـ مشروع الغالبية والمشروع القومي والاسلامي فهو يقول:
… كما كان الاستشراق يركز كل جهوده على الحركات الشاذة و الشخصيات القلقة لكي يوهمنا ان تاريخنا ليس فيه وحدة , وهوما تفعله اسرائيل الان , كما ان هناك من يتخصصون في موضوع الاقليات ويتحدثون عن الفدرالية و الكونفدرالية داخل العالم العربي . وانتم تعرفون الاسماء لا داعي لذكرها . فهذا هو المخطط الذي يريد ان يوهمنا بان عوامل الوحدة غير قائمة بالتركيز على مشاكل الاقليات لاعاقة مشروع الغالبية . واعتقد ان ما يحدث في السودان نموذج لذلك من خلال تضخيم المسيحية في الجنوب السودان . بينما الاسلام اكثر عددا في هذه المنطقة من المسيحيين . ويحدث هذا ايضا بشان اقليات قومية الاكراد وغيرهم , لاعاقة المشروع القومي والمشروع الاسلامي الذي هو مشروع الغالبية ..الخ (جريدة الحياة 15.4.1994 ص7 : نحو تمثيل سياسي اسلامي 1من5 ).
اما جريدة “النهضة الاسلامية “وهي لسان حال حركة النهضة الاسلامية في الجزائر وهي حركة اسلامية اصولية . فقد نشرت بعددها 13 الصادر في 16. 5.1991 مقالا لشخص يدعى “ابو بلال ” وهو بعنوان “القضية الكوردية و المخطط الغربي لتقسيم العراق “دافع فيه المسلم الاصولي ابو بلال عن نظام البعثيين الصداميين في العراق . وهو يحمل الشعب الكوردي وشيعة العراق مسؤولية هزيمة الجيش العراقي . وفي اعتقاده ايران و تركيا و امريكا قامت بتحريض الكورد ضد العراق , و ادعى ان القضية الكوردية هي من صنع الاستعمار الغربي نفسه وهي واحدة من العديد من القضايا الطائفية والعرقية التي فبركتها الدول الاستعمارية في العالم الاسلامي ” والمسلم الاصولي ” ينكر وجود القضية الكوردية كما ينكر مذابح حزب البعث ضد الكورد فهو يقول ” الاهتمام الاعلامي المبالغ فيه بمعاناة الكورد داخل العراق واختلاق الاكاذيب حول مجازر رهيبة قامت بها القوات العراقية ضدهم . فمثل ابو بلال كمثل النازيين الالمان الذين لا يعترفون بابادة النازيين لليهود , فهو ايضا لا يعترف باجرام الجيش ضد الكورد , فيقول ” والغريب في الامر ان القضية الاكراد التي تنبح بها امريكا هذه الايام لم تطرح الا بالنسبة لاكراد العراق فقط مع ان الشعب الكوردي يوجد في كل من سوريا وتركيا و ايران وما يعانيه الاكراد في هذه الدول اكبر بكثير من معانات اخوانهم في العراق . ان كانت هناك معاناة بالفعل .

ايتها الاخوات ايها الاخوة
هذا وبعد الاستماع الى هذه التصريحات والاقوال المتعددة , افلا يحق لنا ان نقول بان معظم الحركات الاسلامية التي تدعي بـ الاصولية هي حركات قومية عربية ,تركية ,فارسية مجلببة بجلباب الاسلام ؟ اجل …. وتمشيا مع هذه السياسة فقد طلب المسلمون الاصوليون في مصر والسودان كما طلبت عدة دول عربية علمانية مثل العراق والجزائر وغيرها منع عقد مؤتمر في القاهرة بتاريخ 12 ايار (مايو ) من العام الجاري لبحث ” حقوق الاقليات في العالم العربي نظمه مركز ابن خلدون شانهم في ذلك شان الدكتور حسين سليمان ابو صالح وزير الخارجية المصرية الذي انتقد اهداف الندوة وتوقيتها “.
اما ” منظمة المؤتمر الاسلامي “التي تاسست خلال اجتماع رؤساء الدول الاسلامية في مدينة الرباط 1969 بعد ان احرق المسجد الاقصى في القدس والتي جعلت من جدة مركزا لها فقد ضمت اكثر من اربعين دولة كاعضاء فيها . ومن الجدير بالذكر ان منظمة التحرير الفلسطينية عضوة في المؤتمر الاسلامي وكذلك حكومة اتراك قبرص والتي لم تعترف بها اية دولة غير تركيا . الا ان كوردستان و الشعب الكوردي ليس لهما اي ذكر في هذه المنظمة . وحتى الرابطة الاسلامية التي كانت تاسست في 25ايار1962 في مكة المكرمة بمبادرة من الملك سعود بن عبدالعزيز لم يذكر الشعب الكوردي لحد الان بكلمة واحدة.
اما عن الاعمال الخيرية التي تقوم بها الجهات الاسلامية في سبيل المستضعفين من المسلمين في كافة انحاء العالم فان الشعب الكوردي محروم منها . لقد قدمت المملكة العربية السعودية وهي اغنى دولة مسلمة خدمات للدول النامية في العالم تقدر باكثر من 65 بليون ريال وذلك فيما بين اعوام 1973 ــ 1987 , لكن خادم الحرمين الشريفين شانه في ذلك شان الاخوة الكويتين الذين ساعدوا النظام الصدامي سنينا طوالا لم يبن مدرسة ابتدائية واحدة او مستوصفا واحدا في كوردستان ناهيك عن تاسيس جامعة او تقديم معونات مادية ومعنوية للكورد في النطاق الدولي . اضف الى ذلك ان السعودية والكويت ودول الخليج تنظر نظرة شك و ريبة الى هذا الكيان الكوردي الصغير الذي جاء الى وجود في القسم الجنوبي من كوردستان بعد حرب الخليج , وهو ليس كيانا مستقلا بل منطقة صغيرة ذات ادارة ذاتية ومساحتها لا تعادل ثلث مساحة جنوب كوردستان الملحق قسرا بالعراق . وعلى سبيل المثال لا الحصر اجاب السيد يوسف بن علوي بن عبدالله وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية على سؤال الجريدة الحياة وهو يرى البعض ان الدول العربية لم تقم بالجهد الكافي لمنع ما يبدو انه (تلاعب دولي ) بوحدة العراق , هل لديكم في عمان شعور بالقلق من الحكومة الكوردية في شمال العراق فاجاب بما يلي اما مسالة الاكراد فهي معقدة ومليئة بالتشابكات والاراء تختلف في شانها . صحيح انه اذا تم فصل شمال العراق عن البلاد لن يتوقف هذا الفصل عند هذه النقطة بل سيستمر وخاصة ان المنطقة تضم اقليات محتلفة . لكن الجميع لا يشعر بالارتياح الى قيام شي من هذا القبيل نحن في مجلس التعاون الخليجي في كل الدورة من دوراتنا نعبر عن عدم موافقتنا على احداث اي خلل في وحدة العىاق وسلامة اراضيه . وهذا مبدا ذابت.
وباختصار القول فان مواقف اعداء صدام العرب هي نفس موقف صدام فيما يخص القضية الكوردية. اما بالنسبة الى المساعدات الانسانية للمستضعفين الكورد فنا اقول بصراحة : ان العالم الاسلامي الذي يبلغ نفوسه ما يقرب من مليار شخص ـــ حسب تخمينات روح الله الخميني ــ لم يقدم للشعب الكوردي وهو في محنته واحدا بالمائة من المساعدات التي قدمتها الكنائس المسيحية في اوربا ناهيك عن المساعدات المعنوية التي قدمتها على نطاق الدولي الاخت المسيحية السيدة الفاضلة دانيال ميتران زوجة رئيس جمهورية فرنسا الى الشعب الكوردي. تصوروا ايتها الاخوات و الاخوة ان اخواننا في اسرائيل ابدوا استعدادهم لتبني 200 طفل وطفلة من كوردستان من الذين فقدوا ابائهم وامهاتهم بعد كارثة حلبجة , الا ان الحكومة التركية رفضت ان تنقل هؤلاء الاطفال اليتامى الى اسرائيل , وتركيا هي المعبر الوحيد الذي يوصل المنطقة الكوردية الامنة بالعالم الخارجي .
هذا وبعد القينا نظرة عامة فاحصة على المواقف الاستكباري للاخوة المسلمين من العرب والترك والفرس تجاه الشعب الكوردي المستضعف على طوال التاريخ الاسلامي وحتى يومنا هذا , لابد لنا ان نذكر لحقيقة والتاريخ مواقف بعض الخييرين المنتسبين الى تلك الشعوب , وهي مواقف حميدة نادرة شذت عن المسار الاستكباري العام . فقدم هؤلاء الافاضل المشكلة الكوردية الى الملاء في ابعادها الحقيقية و بشجاعة فائقة يستحقون عليها الشكر الجزيل وقد تحملوا في سبيل ذلك المصاعب والتاعب والاتهامات المختلفة من المستكبرين من ابناء قومهم جزاهم الله خيرا عميما.
من جملة هؤلاء من الكتاب والعلماء الترك الاستاذ اسماعيل بيشكجي و يالجين كجك وبهيجة بوران والمناضلين كمال بير و هالوك كركر الذين دخلوا السجون سنينا طوالا لدفاعهم عن الشعب الكوردي ومن العرب الرحوم الاستاذ عزيز شريف الزعيم الاشتراكي المعروف الذي وقف منذ الاربعينات بوجه التيار الشيوعي والقومي العراقي معاديا لحق الشعب الكوردي في انشاء دولته على ارض كوردستان ويعتبر معمر القذافي رئيس الوحيد من بين الرؤساء العالم يدعوا الى تاسيس كيان كوردستاني مستقل منذ السبعينات حيث صرح في 18.كانون الثاني .1979 بان القومية الكوردية هي كالقومية الارلندية وان الكوردي غير عربي واذا التزم بارضه وامته فهو حر .. لماذا نقاتله؟ لا لزوم لمقاتلة الكورد لافناء هذه الامة . اعتقد انه من الصعب جدا تصفيتها جسديا . وان هذه الحروب وهذه المشاكل مع الكورد ليست حلا لان الكفاح الكوردي سيستمر حتى تستقل الامة الكوردية وتلم شملها المبعثر . ان الحل النهائي للمشكلة الكوردية يكمن في اقامة دولة مستقلة على ارض كوردستان . الى قسم اخر