الرئيسية » بيستون » التاريخ يعيد نفسه .. رحل الطاغية ولم يرحل أزلامه ..

التاريخ يعيد نفسه .. رحل الطاغية ولم يرحل أزلامه ..

 في شتاء عام 1970 ارتكب النظام المقبور جريمة وحشية همجية لن تغفر له، ألا وهي جريمة تسفير مئات الآلاف من المواطنين العراقيين بالاكراه ودون سابق إنذار…

ورميهم في العراء وراء الحدود بدعوى تبعية هؤلاء المواطنين لإيران، ضاربا بعرض الحائط كل القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بل ومنتهكا لها لان هذه الجريمة الشنيعة تعتبر من جرائم التمييز العنصري والطائفي والتي تنافي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كنت حينها في مرحلة الإعدادية وكانت والدتي تعد الفطور لنا وفجأة سمعنا صراخ نساء وبكاء أطفال وأصوات سيارات في عكدنا عندها طرقت باب منزلنا طرقات لم نتعود عليها سابقا فتوجه والدي لفتح الباب واذا بمجموعة من الرجال قالوا لوالدي من أنهم رجال امن لديهم أوامر ويريدون التأكد منه وهل هو تبعية إيرانية عندها بدا الارتباك على وجه والدي وبعد عمليات الاقناع والرجاء والتوسل من قبل والدي بأنه يملك شهادة جنسية مدون فيها عراقية عثمانية عندها طلبوا منه شهادة جنسيته لغرض التأكد من صحة ما يقوله وحين وجدوا ان شهادة جنسيته مدون فيها عراقية عثمانية قالوا له سوف نترككم الآن ولنا عودة أخرى .. وهكذا غادروا بيتنا وسط مشاعر الخوف و الحزن والبكاء والتي طغت وجوهنا جميعا وتذكرنا حينها الثامن من شباط الأسود عام 1963 حين دخل على بيتنا رجال الحرس القومي واقتادوا والدي بالقوة الى جهة مجهولة لكونه كان من أنصار الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم رغم انه لم يكن ينتمي لأي حزب سياسي وبقي في السجن فترة إلى ان تم اطلاق سراحه بعد ان تم القضاء على الحرس القومي نتيجة طردهم من السلطة في انقلاب 18 تشرين الثاني عام 1963 وبهذه الاساليب الوحشية القذرة والتي اتبعوها عام 1963 وعام 1970 اثبتوا للعالم اجمع من أنهم لا يعرفون سوى ثقافة العنف والتعصب والإقصاء والتهميش .
وهكذا نجد اليوم التاريخ يعيد نفسه من جديد فقد وردتنا معلومات من دهاليز مكتب مسؤول عراقي هنا والذي تحول الآن الى مكتب مدير امن عام يشبه إلى حد كبير مكتب ناظم كزار بأنه شكل فريق عمليات لملاحقتنا ورمينا خلف الحدود مثلما فعل ازلام النظام السابق با قرباء واعزاء لنا حين تم رميهم خلف الحدود لكونهم من المذهب الشيعي واتهامهم بالانتماء لحزب الدعوة اما جريمتنا اليوم فهي وقوفنا بوجه القوى الظلامية المعادية للشعب العراقي وتطلعاته في الحرية والتقدم وضمان الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة العراقيين بلا استثناء.
وهنا لابد من ان نذكر من ان صربيا والعراق الآن يعتمدون على مبادئ ذات طابع حضاري وهما الآن في عملية الصعود إلى قمة الممارسات الديمقراطية الإنسانية فكرا وممارسة وان عمليات شراء الذمم الرخيصة وكتم الأصوات الحرة الشريفة والاعتداء على أبناء العراق ورميهم خارج الحدود قد تم قبرها والى الأبد.
وان هذه الاساليب اللانسانية قد ولت منذ 9 نيسان عام 2003 وبدا التغيير الحقيقي والجذري الذي شهده العراق الجديد بعيداً عن الأقصاء والتهميش وسيتم تحطيم شوكة المتآمرين على الإنسان العراقي عاجلا كان ام آجلا.
ونحن نطالب بتقديم هؤلاء المرتزقة والماجورين وعصابات الغدر الى المحاكم العادلة لمحاسبتهم على جرائمهم وانتهاكاتهم التي ارتكبوها ضدنا وضد ابناء العراق هنا في زمن صدام المقبور وممارساتهم العدوانية والوحشية والتي يرتكبونها الان في “زمن التغيير” كما يسمونه ، وكذلك نطالب بمحاسبة كل مسؤول عراقي استغل منصبه وقدم لهم العون والإسناد والمساعدة للاستمرار في هذه الأعمال الهمجية والوحشية ضد ابناء العراق الابرياء .
شفق