الرئيسية » مقالات » هل هي مصالحة أم مناكحة

هل هي مصالحة أم مناكحة

يبدو أن قطار المصالحة الوطنية أخذ طريقه السليم باتجاه لململة الشمل وإعادة الفرع للأصل فقد تناخا الغيارى من البعثيين السابقين ممن أوجدوا لهم مكانا في العراق الجديد بالعودة إلى جذرهم الأصل ومحاولة أعادة رفاق النضال السابقين إلى الواجهة من جديد من خلال السعي المحموم لنائبي رئيس الجمهورية لإعادة الوئام والسلام للصف الوطني من خلال أجراء المصالحة مع البعثيين ممن غسلوا أيديهم بدماء العراقيين،فقد (انتهت اللعبة) وآن للفارس أن يعتلي صهوة الجواد العراقي من جديد بعد أن جملوا وجهه وغسلوا قوائمه مما علق بها من دماء العراقيين،بجرائمهم البشعة في القتل والتدمير والابتزاز ،وجعلوا الناس تتحسر على الماضي الأسود الذي جملوه بسوادهم الذي فاق التوقعات ،وبعد أن احكموا قبضتهم على السلطة واسلموا المواطن إلى اليأس بما فعلوا من أفاعيل تقشعر لها الأبدان،ولا أدري كيف لمصالحة أن تكون مع القاتل وأن يدفع الضحية الدية لقاتله،فهل أنصف حكام العراق الجديد الضحايا حتى ينصفوا القتلة،وهل حوكم المجرمون ونالوا عقابهم العادل الذي كنا نتوقعه ،وأين ذهبت دماء الملايين التي أسالها البعث وجامل عليها غير المتضررين أو أبناء الضحايا،وهل هناك ما يبرر لمن لم يتضرروا من البعث أن يعقدوا الصلح معه ،ويسامحونه عن جرائمه،وهل يعتقد أحد من البله أن البعث فيه يسار ويمين،ومعتدل ومتشدد وهم سواسية كأسنان المشط تربوا في مدرسة العهر اليعربية التي سوقها ألينا ميشيل عفلق بفكره التخريبي التغريبي الذي لا زلنا نعاني من آثاره حتى اليوم.

ولنا أن نتساءل أين مصير آلاف الخطابات والبيانات التي أصدرها حكام العراق على ضرورة إحقاق الحق ومحاسبة المجرمين ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين،وهل أن صدام لوحده يتحمل مسئولية الدمار الذي أحاق بالبلاد والعباد،وأن جميع الجرائم أرتكبها لوحده دون مساعدة من زمرته الإجرامية،ولماذا لم تنفذ الأحكام التي أصدرها القضاء العراقي المستقل بحق المجرمين الذين ثبت اشتراكهم بجرائم الإبادة الجماعية،ولماذا يطلق سراح القتلة بناء على تسويات بين الجهات العليا التي لم تضرر من البعث بل استفادت من سقوطه بما حصلت عليه من مكاسب وامتيازات وسلطة لم تكن تحلم بها في يوم من الأيام. وهل أن بريق السلطة أعشى عيونهم عن رؤية الحقائق والتنكر لما ألزموا أنفسهم به قبيل الانتخابات ،وهل يتصورون أن الشعب لا يدري بطبيعة الحلف المعقود بين قوى السلطة وممثلي البعث وإفساح المجال لهم بالمشاركة بالعملية السياسية تحت واجهات جديدة قديمة ليأخذوا حصتهم من الكعكة العراقية ويتقاسم فيئها المخانيث ممن لفظهم الشعب وعرف حقيقتهم الفجة.

ولا أدري هل يصدق أحدا أن هناك بعثا نظيفا وآخر ملطخا بالوحل،لأن الجميع على ما عرفناهم وخبرناهم أبناء أمة واحدة أبيضهم أنكس من أسودهم وكلهم واحد في الأجرام،وان من ارتكب المجازر منهم بعد شباط 1963 عاد بعد 1968 ليرتكب أبشع الجرائم بحق العراقيين،وهاهم قتلة شباط لا زالوا يتنعمون بما كنزوا من أموال وما حصلوا عليه من امتيازات ولا زال ضحاياهم مهاجرين مهجرين في دول اللجوء السياسي فهل أنصفتم المهاجرين وفكرتم بإعادتهم إلى بلدهم ومنحهم حقوقهم القانونية حتى تفكرون بأنصاف من ظلمهم ،وهل هذه هي العدالة السماوية التي تدعون تمثيلها في الأرض بما أعطيتم لأنفسكم من وصاية على الخلق بوصفكم ظل الله في أرضه.

أن المحاصصة الجديدة التي ستعقد بعد فشل المحاصصات السابقة ستكون تقسيما للنفوذ بين البعث ومن أدعوا معارضته،وأن السعي الحثيث من قبل جميع الأطراف لكسب رضا البعثيين دليل واضح على عمق الهوة التي سينحدر إليها العراق ونذير لجميع القوى الوطنية والعناصر المخلصة بأن الأوان قد حان لأن تأخذ طريقها إلى المقابر من جديد بمباركة علوية وأرضية،وأن صفة الشهادة ستنتزع من كل ضحية من ضحايا الزواج الجديد وسيبقى الشعب العراقي ضحية المؤامرات الخارجية التي لا ترضى له أن يحكمه أبناءه يوما ما،وهذا ما نبهنا إليه قبل سنوات بأن (إبليس ما يخرب عشه) وأن(أبناء الكلبة أبيضهم نكس) وها هي الأيام تظهر لنا صحة توقعاتنا بأن البعثيون عائدون وسنسمع في القادم من الأيام شعارهم الخالد وليخسأ الخاسئون والعاقبة للبعثيين.