الرئيسية » شؤون كوردستانية » حلبجة جرح نازف في خاصرة العراق

حلبجة جرح نازف في خاصرة العراق



لم يرد على مسمعي او قرأت خبرا في صحيفة أو كتاب أن نظاما أو حاكما ما انتقم من أبناء شعبه المسالمين العزل بتلك الطريقة الوحشية الهمجية الفاشية التي انتقم بها المجرم المقبور صدام حسين من أطفال حلبجة ونساءها وشيوخها تحت سمع العالم وبصره الذي وقف متفرجا على تلك الجريمة النكراء الغادره لالشيئ ألا لأن صداما كان يحارب نظاما مكروها من قبل ذلك العالم في تلك الفتره فلم تثيرهم أو توخز ضمائرهم تلك الجريمة الرهيبه التي أدمت بفجاعيتها ودمويتها ووحشيتها وأبعادها المأساويةحتى الحجر الصلد الأصم لكن الضمير الأنساني كان يغط في سبات عميق حتى يستمرنزيف تلك الحرب ويعلن صدام حسين انتصاره.
لقد كان النظام الصدامي الدموي يحظى بدعم مالي وأعلامي لامحدود من قبل تلك الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا فمررت له تلك الجريمة التي تجاوزت في وحشيتها على كل التصورات وترفعت عنها واستهجنتها عنها حتى وحوش الغاب لو كان لها لسان ينطق. أما النظام الرسمي العربي الذي ضرب وما زال يضرب على الوتر القومي مرة وعلى الوتر الطائفي مرة أخرى فقد هلل وطبل وزمر ولم يتحدث عن تلك الجريمه وكانت جل دعايته الأعلامية مكرسة لآنتصارات بطل التحرير القومي وانتصاراته الوهميه في قادسيته السوداء التي أودت بحياة مئات الآلاف من خيرة الشباب العراقي الذي أصبح وقودا لتلك الحرب الدامية المشؤومه.
وفي أتون تلك الحرب الدموية المدمرة لمقدرات البلدين المسلمين أيران والعراق ووسط ذلك الدعم الكبير الذي كان يحظى به صدام أقدم النظام على ارتكاب تلك الجريمة الوحشية ذلك النظام الذي كان لايقيم وزنا لروح البشر ولن يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم ليبقى متحكما برقاب العراقيين ألى الأبد فكانت جريمة حلبجة التي هزت كل الضمائر الحية في العالم.
فبعد دخول القوات الأيرانية ألى تلك المدينة الحدودية من أرض كردستان العزيزة يوم الثالث عشر من آذار عام 1988 ثم انسحابها منها بعد أن شعرت استخباراتها بأن النظام العراقي سيستعمل الأسلحة الكيمياوية ضد تلك القوات حيث كان النظام قد استعمل الأسلحة الكيمياوية على نطاق واسع في القاطعين الجنوبي والأوسط .
مع بزوغ أول خيط من خيوط فجر السادس عشر من آذار عام 1988 بدأ هدير طائرات الميغ 23 يسمع بقوة فوق المدينة وازداد هديرها بعد أن كسرت حاجز الصوت في عملية مقصودة لتحطيم زجاج شبابيكها في بداية الأمر في بيوتها البسيطة المتواضعة واختفت تلك الموجة من الطائرات لتظهر طائرات من نفس النوع في تمام الثالثة والربع من عصر نفس اليوم حيث بدأ هدير الطائرات يظهر من جديد ولكن هذه المرة كان الهدير يحمل نذر الشر الصدامي وحقده الدفين على تلك النفوس البريئة المسالمة من أطفال حلبجة ونساءها وشيوخها العزل.
أرتفع فحيح الأفعى الصدامية السامة الغادرة واشتد الفحيح شيئا فشيئا وأذا بغاز أبيض يملأ سماء المدينة وينتشر فوقها مثلما انتشر غاز القنبلة الذرية الأمريكية فوق مدينتي هيروشيما وناكزاكي اليابانيتين أبان الحرب العالمية الثانية .
أقترب الدخان الأبيض من أرض المدينة شيئا فشيئا بعد أن أحدث دوي أنفجارات هائله
نزلت تلك الغازات على الأرض وتغلغلت في صدور أولئك الأبرياء العزل ففعلت فعلها المميت القاتل وتمزقت تلك الرئات الغضه وتفجرت العيون بالدماء واختنق الكثيرون وسقطوا على الأرض مضرجين بدمائهم وهم يعانقون أرض مدينتهم وهام الآخرون ممن كان فيهم رمق من الحياة على وجوههم وهم ينزفون من كل مكان في أجسادهم وهم لايدرون ألى أين يذهبون. لقد وقعت المأساة
ونفذت الأيدي الصدامية المجرمه جريمتها الكبرى وهي منتشية بذلك النصر العظيم على أطفال حلبجة ونساءها وشيوخها !!!. أنه نصر العرب المؤزر الذي يقودهم قائدهم الهمام ضد الأبرياء العزل فسجل أيها التأريخ!!!
فعلت الغازات السامة فعلها وتغلغلت تلك المواد السامة القاتلة في أجسام الأطفال الغضه والأمهات والشيوخ الكبار الممتلئين طيبة وحبا وطهرا . لقد صعدت تلك الأرواح الطاهرة البريئة ألى بارئها تشكو ظلامتها وكانت الحناجر المتبقية يعلو من داخلها نشيج الأستغاثات وهو يصعد ألى السماء ويردد واغوثاه وامحمداه ألا من مغيث يغيثنا ؟ ألا من ناصر ينتصر لنا ؟ أتقبل العروبة ويقبل دين محمد ص والمسيح عيسى بن مريم ع وجميع الشرائع والأديان بهذ ه الجرائم التي يرتكبها عتاة المجرمين بحق البشرية؟
لقد أصبحت حلبجة مقبرة كبرى لجثث الأطفال الأبرياء وهم متعلقون بأحضان أمهاتهم وانتشرت الغازات السامة في كل شبر من المدينة مدينة الشهداء حلبجة الذبيحة بأيدي برابرة العصر الصداميين.
لقد كان الأعلام الغربي نائما في سبات عميق ولم تصدر منه سوى بعض الأحتجاجات الخجولة التي استخف بها صدام وزبانيته الأجرامية.
أما الأعلام العربي فكان غارقا في تمجيد تلك القادسية الدموية المشؤومة التي قضت على مئات الآلاف من خيرة شباب العراق وقضت على المقدرات المالية الهائلة التي كان يزخر بها العراق وكان هذا مبتغاهم وحلمهم الكبير. ومرت جريمة حلبجه وسط هذا التأييد والدعم المطلقين وسط تجاهل تام من ذلك الأعلام العربي الوضيع.
ومن الغريب أن تمر هذه الذكرى الأليمة وهذا الجرح النازف في خاصرة العراق وسط تجاهل تام من بعض الفضائيات (العراقية )وكأن أولئك الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء قد حملوا السلاح ضد أصحاب هذه الفضائيات . وكأن أولئك النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء كانوا ينتمون ألى حزب معين لهم معه عداوة ؟
فياأيتها الفضائيات التي تدعي زورا وظلما وبهتانا أنها مع الفقراء والمظلومين وأنها صوت من لاصوت له لماذا وقفتم طويلا مع قصة ( صابرين الجنابي ) المفبركة ؟ولماذا وقفتم ضد قانون المساءلة والعدالة الذي يريد كشف تلك الجرائم أكثر فأكثر لكي يطلع عليها العالم ؟ ولمصلحة من وقفتم مع جماعة خلق الأرهابية التي أرتكبت جرائم كبيره بحق الشعب العراقي وبصورة قاطعة وموثقه لاتستطيعون أنكارها ؟ ألأن رئيسها مسعود رجوي صافح سيدكم صدام وخان وطنه ؟ ولماذا دافعتم عن مشعان الجبوري وعبد الناصر الجنابي وأسعد الهاشمي وأخيرا وليس آخرا محمد الدايني وكلههم مطالبون بالدفاع عن أنفسهم أذا كانوا أبرياء حقا؟ ولمصلحة من تشككون بالقضاء العراقي و تطالبون بألغاء المحكمة الجنائية العليا كشرط للمصالحة الوطنية؟ ولماذا كنتم تطلقون أسم ماتبقى من حكومة المالكي أثناء أنسحاب بعض الأشخاص منها حتى يسود الأضطراب وتعم الفوضى بعد أسقاط نوري المالكي والتي كانت أمنيتكم العزيزه؟ولماذا أعلنتم حربا شرسة شعواء ضد بعض الشخصيات ووجهتم لها تهما خطيرة أثناء انتخابات مجالس المحافظات بسرقة المال العام دون دليل أو أثبات وتجاهلتم سراقا معروفين هربوا خارج العراق وهربوا معهم مليارات الدولارات؟ ولماذا تتجاهلون كل ماقامت به القاعدة والأرهابيون العرب الذين تقاطروا على العراق وتنسبون جرائمهم لأيران فقط مع أنني لاأبرئ أيران أبدا من تدخلها السافر في العراق ومحاولة سرقة الحلم الذي كان يحلم به العراقيون وهو أسقاط النظام الصدامي بعد تدخلاتها المفضوحة مع عربان المنطقة الأوباش الذين حاولوا أطفاء ذلك الحلم بكل ماأوتوا من قوه بحجة محاربة الأحتلال فذبحوا وقتلوا الآلاف من الأبرياء العراقيين بحجة( المقاومه ). ولماذا تبثون الفتن الطائفية والعنصرية بين أوساط الشعب العراقي بتسويق أكاذيب مستمرة الغرض الرئيسي منها أشعال فتنة طائفية لاتبقي ولا تذر كي تهدأ نفوسكم المريضة التي تربت في مدرسة عفلق وصدام الأجرامية وتعلمت منها الغش والخداع والتضليل والكذب لتظهروا أنفسكم بمظهر المتباكين على العراق وشعبه زورا وكذبا.؟
أن تقديم بعض الفتات من أموال الشعب المسروقة لهذه الأرملة أو تلك ولهذا الطفل المعوق أو ذاك ولهذا الفنان أو ذاك لتجملوا وجوهكم الكالحة أمام الشعب مستغلين ضعف الحكومة تجاه مواطنيها لايغير من حقيقتكم وحقيقة نفوسكم الشريرة الحاقدة على كل ماهو نبيل وطيب وأصيل .
أن تجاهلكم اليوم لجريمة حلبجه الشهيدة كشفت وجوهكم الكالحة التي خدمت ذلك النظام الدموي الشرير ولن تستطيعوا أبدا تغطية جرائمه الشنيعة بحق الشعب العراقي الماثلة للعيان لكل صاحب عقل نير وبصيرة ثاقبة من خلال المحكمة الجنائية العليا التي ستكشف ماكان خافيا بحق الشعب العراقي .
ان الأخوة العربية الكردية ستبقى كالصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل ماتبثونه من نعرات طائفية وعنصرية وأراجيف لذر الرماد في العيون وأخفاء الحقائق الدامغة. وأنني لعلى ثقه ومعي كل العراقيين الشرفاء بأن صوت العقل في نفوس الخيرين من أبناء هذا الشعب من عرب وكرد وتركمان وقوميات أخرى عاشت متآخية لآلاف السنين في هذه التربة المقدسة سيحل كافة الخلافات العالقة وتفشل كل مخططاتكم الخبيثة بانهيار العراق وعودة البعث الصدامي والقاعدة وعشاق الدكتاتورية للتحكم برقاب العراقيين من جديد.
أن جريمة حلبجة لايمكن أن ينساها كل عراقي شريف شرب من ماء دجلة والفرات مهما عتمتم عليها في فضائياتكم ولا يمكن حجب ضوء الشمس بغرابيلكم المهترئة أبدا.
ولابد للمجتمع الدولي أن يدرج تلك المجزرة الكبرى على لائحة أبادة الجنس البشري تلك الجريمة التي قضى فيها أكثر من خمسة آلاف طفل وامرأة وشيخ في لحظات وانتشرت أجسادهم الشريفة على مجمل مساحة المدينة وشاهدها العالم بأسره.
أنها لاتختلف عن جرائم البوسنة والهرسك التي قام بها الصرب ضد المسلمين العزل ولا تختلف عن جرائم رواندا وكمبوديا التي قام بها الخمير الحمر وفلسطين التي قام بها الصهاينة وأخرها مجزرة غزه وأخيرا وليس آخرا دارفور التي قامت بها ميليشيات جنجويد بأيعاز من سيده الدكتاتور القراقوز الراقص حسن أحمد البشيرأن لم تكن أبشع منها بكثير. ولابد لقوى الخير والسلام والحريه ومنظمات المجتمع المدني في كردستان أن تبذل جهودا مضاعفة لتوثيق تلك الجريمة البشعة بحق الأنسانية المعذبة في حلبجة الشهيدة الذبيحه.
ومن الغريب أن القاتل على كيمياوي أبن عم رئيس النظام والمسؤول الثاني بعد سيده صدام ومنفذ الجريمة بأمر سيده مازال يحظى بحماية الأمريكان وينعم بالعيش رغم تلك المحاكمة الطويلة والعادلة وقد اعترف بعظمة لسانه بارتكابه تلك الجريمة الكبرى والتقطت له مكالمة هاتفية بهذا الخصوص والآلاف من ضحاياه تحت الثرى يشكون ظلامتهم منذ واحد وعشرين عاما على تلك الجريمة النكراء!!!


ياشهداء حلبجة الذبيحة
أيها الأطفال وأيها الشيوخ ا لأبرياء
أيتها النساء البريئات
أيها الجرح النازف في خاصرة الوطن
لن ولن ننساكم أبدا
سنظل نوقد الشموع لأرواحكم الطاهره
ستظل دماؤكم تنير لنا طريق الحريه
وستظلون النبراس لكل الشعوب المقهورة
وسيظل العار الأبدي
يلاحق أولئك الأوغاد القتله
الذين لم يرعوا ذمة
ولم يرحموا طفلا صغيرا
متعلقا بثدي أمه
ولا امرأة حامل
تنتظر طفلها بفارغ الصبر
لتكحل عينيها برؤيته
وتناغيه وتقول له
كما تقول جميع الأمهات العراقيات
( دللول يبني دللول)
( عدوك عليل وساكن الجول)
لكنهم قتلوها في لحظات
ووئدوا حلمها الجميل
أنهم الطغاة المتوحشون
أعداء الحياة والهواء والشمس
أه ياحلبجة الشهيده
آه ياأم الزهور البرية
المتوهجة بشذى الطهرالخالد
والذي انتشر على كل مساحة العراق
ستظلين جمرا لاينطفئ أبدا
في قلوب كل شرفاء العالم
وجرحك لم يندمل أبدا
لكم الخلود ياشهداء حلبجه
ستبقى أرواحكم طيورا ملونة
ترفرف في سماء العراق
ألى يوم يبعثون
فألى جنات النعيم
ياشهداء حلبجة الذبيحه.
جعفر المهاجر – السويد