الرئيسية » شؤون كوردستانية » المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم الرابع

المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم الرابع

ايتها الاخوات ايها الاخوة
في بداية القرن السادس عشر الميلادي في آذرديجان تکونت ‌إمارة بإسم الامارة الصفوية نسبة الی الشيخ اسماعيل الصفوي کبير العائلة الصفوية والذي کان سنيا و شيخا للدراويش الکورد في منطقته،فتشجع واصبح مغاليا فيه . فوقعت علی ‌أثرها صدامات دموية بشعة بين أتباع الصفويين وأتباع العثمانيين ذهب ضحيتها آلاف المسلمين من الطرفين نتجية الجهل والتعصب الطائفي الاعمی .
ولما کانت أکثرية مسلمي الکورد من منتسبي الطائفة السنية آنذاک ، فقد کان الکورد هدفا مباشرا لاعتداءات الصفويين واعمالهم الاجرامية ، ذهب ضحيتها الالاف من الکورد . فانتهز العثمانيون الترک هذه الفرصة الثمية وتمکنوا ان يکسبوا العلامة الکوردي الکبير مولانا الحکيم ادريس ا لبدليسي (توفي عام 1520 )
الذي کان قد ضاق ذرعا باعتداءات الصفويين ، فرضي بالواسطة بين السلطان سليم العثماني وأمراء کوردستان . وبلغت مساعي البدليسي حدا من النجاح حتی تضامنت الدول الکوردية مع العثمانين کاخوة في السلاح، فهجم الکورد والترك علی الصفويين ووقعت بين الطرفين معرکة ضارية في 1514 تعرف بمعرکة جالديران (نسبة الی القرية الکوردية التي وقعت الواقعة فيها ) خسرها الصفويين و سقطت عاصمتهم تبريز بيد الکرود والترك وفي الفترة التي اعقبت هذا الفوز استمر البدليسي علی وساطته بين الکورد و الترك . اثمرت الوساطة واتت اکلها فتم عقد رابطة کوردية ـــ ترکية علی شکل دولة اتحادية ترکيةــ کوردية ــ عثمانية في اب 1515 فتاسست بذلک الامراطورية العثمانية التي تمکنت ان تقضي بعد فترة قصيرة علی المماليك و تحتل سورية في 1516 ومصرفي 1517 وتستلم مفاتيح الکعبة في اب من سنة 1517 م والحقيقة لم يکن يحصل ذلك لو لم يکن الحکام الکورد يحترمون علمائهم المسلمين. فادريس البدليسي کان من جبابرة العقول و کان يتمتع بنوذ قوي بين الامراء الکورد ، فقد ورد في الشقائق النعمانية انه “کان من نوادر الدهر و مفردات العصر ، له رسائل عجيبة في مطالب متفرقة لا يمکن تعدادها .
الا ان السلاطين العثمانيين ، اي الاخوة الترك لم يحترموا الاستقلال الداخلي للکورد بل دبروا لهم المؤامرات والدسائس للقضاء علی کل نوع من انواع استقلالية الشعب الکوردي. والدليل علی ان الترك العثمانيين لم يفکروا في الاخوة الاسلامية بقدر ما فکروا في توسيع سلطانهم و مناطق نفوذهم هو ان السلطان الترکي سليمان القانوني کتب فرمانا الی اول والي ترکي علی منطقة آمد (ديار بکر) الکوردية ورد فيها الترکيب الفارسي ” کورد بـد نهاد ” اي الکورد المردة الاردياء ، وقد اتبع في الواقع هو و کل السلاطين العثمانية الذين أتوا من بعده بذر التفرقة والشقاق بين امراء الکورد الی ان تمکنوا ، وبمساعدة الدولة البروسية الالمانية ، ان يسقطوا آخر امارة کوردية وهي إمارة بابان في منتصف القرن التاسع عشر . فاخذ ضوء العلم والمعرفة يخبوا في کوردستان ، علما بان هذه الامارات الکوردية کانت قواعد وقلاعا للديانة الاسلامية و علومها و تراثها ، ومنها إمارة پوتان و بابان و بادينان وسوران . وقد کان الامير الکوردي مير محمد الراوندوزي الملقب بـ مير کوره اميرا علی إمارة سوران في النصف الاول من القرن الماضي ،فاسس دولة اسلامية مستقلة في منطقة شاسعةمن کوردستان تعرف بـ دولة سوران ، ولم يتمکن السلطان العثماني ان يقضي عليها الا بالتشبث بالغدر والدسائس والاکاذيب واستعمال سلاح الدين الذي ‌ستخدمه ولا يزال يستخدمه اعداء الشعب الکوردي.
‌هذا ورغم العداء الطائفي المذهبي المقيت بين السنيين الترك العثمانيين والشيعة الفرس الصفويين کان شديدا مستفحلا ، الا ان ذلک لم يمنع الطرفين المتخاصمين المتحاربين من ان يتحدا ضد الکورد بحکم تعصب القومي الاعمی. ففي سنة 1639 اتفق الحکام من الفرس و الترك علی تقسيم کوردستان فيما بينهم وذلك في اتفاقية سموها اتفاقية ذهب نسبة الى مدينة زهاو الكوردية والتي اجتمعوا فيها . ولما تنبه الكورد الى وضعهم المزري اخذوا يفكرون في مصيرهم المحزن, انبرى بينهم بعض العلماء و الحكماء المسلمين يعملون جاهدين في سبيل توعية شعبهم . ففي القرن السادس عشر الميلادي الف العلامة الكوردي الكبير شرف الدين البدليسي سفرة النفيس الموسوم بـ شرفنامة وهو مؤلف عن تاريخ الدولة والامارات الكوردية في العهد الاسلامي مشيرا الى حدود كوردستان التي كانت تبدا من شواطئ بحر الهرمز ( اي ما يسمى اليوم بالخليج الفارسي او الخليج العربي ) الملاصق للبحر المحيط الهندي ممتد بخط مستقيم حتى ولايتي ملاطية و مرعش . وفي الجانب الشمالي من هذا الخط تقع ولاية فارس و عراق العجم و اذربيجان و الارمينيتان الصغرى و الكبرى و يحدها جنوبا العراق العربي و الموصل و دياربكر.
كما احذ بعض العلماء الاخرون يفكرون في خدمة لغتهم الكوردية المهملة اشد الاهمال فكتب علي ترماخي عام 1000 هج (1591 ) اول قواعد للغة العربية بالكوردية و كتب الملا يونس الهلكتيني توفي عام 1785 ثلاثة ابحاث عن النحو العربي باللغة الكوردية. و نبغ في هذه الفترة شعراء و حكماء عظام من امثال الملا جزيري و علي حريري و فقي تيران والملا احمد باتي الذين اغنوا الللغة الكوردية والادب الكوردي بنتاجاتهم القيمة و امتازوا بحثهم جماهير الكورد على الاهتمام بتراثهم القومي . فقد قال ملا جزيري وهو يفخر بشعره و يعده ابهى و اروع من قصائد الشاعر الفارسي المعروف حافظ الشيرازي فيقول
فان كنت تبحث عن درر الكلام الموزون
فاقرا اشعار الملا, فما حاجتك الى اشعار حافظ
والملاحظ هنا هو ان جزيري لا يتباهى بشعره فقط بل يعتز بنفسه و بلاده بوتان ووطنه كوردستان فيقول:
انا وردة في بستان ارم بهتان
اناالسراج في داجية ليالي كوردستان

لقد تتوجت هذه الفترة بافكار و اراء المفكر الكوردي العبقري احمدي خاني مؤلف رائعة مم وزين والتي تقاس بقصة روميو و جوليت “لوليم شكسبير”.وقد دعا خاني شعبه في مقدمة قصته الى نبذ التفرقة و الشقاق و الالتفاف حول قيادة شخصية كوردية فذة لتاسيس كيان الكوردي مستقل و تكتمل فيه الدولة و الدين قبل 314 عام بالضبط .