الرئيسية » شؤون كوردستانية » المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم الثاني

المستضعفون الکورد واخوانهم المسلمون القسم الثاني

ايتها الاخوات ايها الاخوة
قاد الزعيم الكوردي الكبير (ابو مسلم الخرساني ) اسمه الحقيقي بهزادان وهي كلمة كردية اصلية جيشا مكونا من الكورد والفرس فتوجه الى بغداد بعد ان هزم جيش الامويين في الزاب الكبير (زنى كوره) بجنوب الكوردستان واسقط العائلة الاموية المتسلطة . ولكن الخرساني لم يدع لنفسه حيازة شخصية احكم الحاكمين ولم ينصب نفسه خليفة للمؤمنين , بل سلم مقاليد الامور الى عائلة بني العباس العربية بتواضع وايثار فريدين من نوعها , تتجسم فيهما كل معاني البذل والسخاء
ونكران الذات . هذا ورغم ان الزعيم المذكور ابراهيم المدعو (الامام) وهو من عائلة بني العباس ومن اعوان الخراساني كتب في ثورة من ثورات غضبه على الامويين رسالة الى ابي مسلم الخراساني يطلب منه ان يبيد العرب بخراسان فكتب له بالحرف الواحد : ان ااستطعت الا تدع بخراسان احد يتكلم بالعربية الا قتلته,..الخ
بقي الخراساني على سماخته و نبله , فلم يعمل على اذلال العرب وهو في موقع السلطة وقائد النصر , بل عاملهم بالحسنى .بيد ان موقف بني العباس بعد ان وصلت الى دست الحكم من الكورد و العناصر غير العربية الاخرى كالبرامكة مثلا لم يكن باحسن من الموقف الامويين قطعا . لقد كان ابو جعفر المنصور وهوحارج الحكم مضطهدا من قبل الامويين , يتملق لاهالي خراسان من الكورد والفرس ويكيل المديح لهم فيقول ” يا اهال خراسان : انتم شيعتنا و انصارنا واهل دعوتنا ” الا انه لما وصل هو و عائلته الى دست الكم بفضل ابي مسلم و تضحيات الكورد والفرس , وتقلد منصب الخلافة, كافا ابا مسلم بالخيانة و المروق فقتله غيلة وغدرا. ثم اخذ ابو دلامة وكان شاعرا عربيا (توفي حوالي 780م) يلعن ابا مسلم المغدور فيسمه ابا مجرم و يشتمه ويشتم ابائه الكورد فيقول:
ابا مجرم , هل غير الله نعمة على عبده حتى يغيرها العبد
افي دولة المنصور حاولت غدرة الا ان اهل الغدر اباؤكم الكورد
اما الشاعر العربي المعروف ابو العلاء المعري الذي كا ن من المعتزلة فقد اعتبر في كتابه الموسوم برسالة الغفران ابا المسلم الخراساني و ابن اخته بابك الخرمي و كذلك القائد الكوردي خدر كوري كاوس اي خضر بن كاوس الملقب بافشين , اعتبرهم زنادقة . وكلمة الزنديق في الحقيقة هي كلمة كوردية ايرانية قديمة مستعربة اصلها زه نديك وهي نسبة الى الزند والزند هو شرح و تفسير افيستا اي الكتاب المقدس للنبي زرادشت عليه السلام . الا ان الزنديق اصبح عند العرب منذ عهد العباسين والى هذا مصطلحا للفاسق والفاجر والشعوبي والكافر . وكلمة الكافر محرفة ايضا من كلمة كه فر و كه بر الكوردية الايرانية , وبالمناسبة فان الكلمة كوران وهي اسم لجماعة كبيرة من الشعب الكوردي بشرق كوردستان هي كلمة كه ور . ان هذا الاتهامات السخيفة الساجة لم تكن الا نتيجة للجهل المطبق و التعصب العنصري الاعمى وسوء الادارة عند الحكام العرب المسلمين . هذا وتمتد سيول الشتائم و السباب ضد الزعيم الكوردي الكبير ابي مسلم الخرساني ,و تتردد كلمات المجوسية و الشعوبية الى يومنا هذا على لسان العرب المتعصبين . فقد كتب الكاتب العربي السيد صلاح الدين المنجد وهو قومي عروبي متعصب مقالا في جريدة الحياة بعددها الصادر في 28.12.1992 تحت العنوان (السفاحون في تاريخنا) فاعاد كلمة ابا مجرم لقبا لابي مسلم الخراساني و ادعى ان الخراساني كان ذا اصل دنيء متهما اياه بافناء الامويين وقال بالحرف واحد ” فقيل انه راح تحت سيفه ستمائة الف انسان او يزيدون ثم سولت له نفسه ان ينقلب على العباسيين ويستولي على الحكم … الخ ثم ينقل ابيات ابي دلامه التي قراناها . والحقيقة ان عقلية الاخ المنجد وهو في نهاية القرن العشرين هي كعقلية السادة العرب المستكبرين كما اسلفنا . وبعد ذلك يشرح السيد المنجد كيف قتل المنصور العربي ابا مسلم الكوردي فيقول .. فاعد له ابو جعفر المنصور اناسا في مجلسه فلما جاء ابو مسلم انقضوا عليه وقتلوه .. الخ
وهنا نقول لقد شهد شاهد من اهلها .لا حظوا ايتها الاخوات و الاخوان الاسلوب الشهم للخليفة العباسي وهو ذو اصل كريم في القضاء على خصم كوردي . فما اشبه الليلة بالبارحة لقد قضي على الزعيم الكوردي البروفيسور عبدالرحمن قاسملو رئيس الحزب الدمقراطي الكوردستاني في فيينا اثناء اجتماع دعا اليه ممثلو النظام الايراني الاسلامي بغية عقد اتفاقية للسلام معه , ويقتل الزعيم الكوردي ابو مسلم عندما يحل ضيفا على ابا جعفر المنصور الذي دعاه الى بيته لتناول الغذاء . اما المنجد الذي يكتب عن السفاحين في التاريخ فلم يذكر صدام حسين واصله وافعاله بكلمة واحدة ولم يسخر لحد الان حرفا واحدا في سبيل ضحايا الانفال وحلبجة في كوردستان , ومن الجدير بالذكر انني قمت بالرد على تخرصات السيد المنجد في نفس الجريدة الحياة بتاريخ 18.1.1993 الا ان عربيا قوميا متعصبا اخر واسمه د. عبدالكريم المشهداني كتب رسالة الى الجريدة المذكورة من الوجدة (المغرب) بتاريخ 27.2.1993 وهو يعيد اقوال السيد المنجد و يضيف الى ذلك ان الخراساني كان عبدا يعمل في خدمة اسياده العرب الذين كانوا متحصنين بقرية الحميمة في الاردن الحالية يقودون الثورة من هناك , كما يعتبر ابا جعفر من ادهى حكام العرب والعالم و احزمهم . عجيب امر هؤلاء الاخوه العرب المتعلمين , لست ادري في عصر يعيشون اولئك الاخوة ؟ ابو مسلم الذي كان قائدا في الميدان الوغى يحسبونه عبدا في خدمة اسياده العرب اما السادة القاعدون المتحصنون بقرية الحميمة فكانوا سادة يقودون حسب زعم هؤلاء الثورة الكوردية الفارسية المشتعلة في خراسان ضد استبداد الامويينالمستكبرين . ولله في خلقه شوؤن.
ولا ينسى مشهداني ان يعتبر حركة القائد والمفكر الكوردي الكبير بابك الخرمي ردة الى المجوسية و يقول حول بابك , انه كان يرمي من وراء ثورته الى القضاء على الاسلام و احياء المجوسية و العودة الى الاباحية المطلقة في النساء و الاموال يريد بذلك احياء المزدكية فيجعله نبز ثائرا عظيما قاد حركة شعبية تدعوا الى تاسيس نظام خال من الطبقات . انظروا ايتها الاخوات و الاخوان الى هذا الخلط العجيب للمجوسية والمزدكية والباحية المطلقة في النساء و الاموال و كان هذه الاسماء الفاظ مترادفة او متممة لبعضها . اهذا الهراء هو جهل مطبق بالتاريخ والاديان و الحركات السياسية والاجتماعية فقط , ام هو خلط عجيب متعمد دافعه التعصب القومي الاعمى؟
يعتبر المستكبر د. مشهداني المصادر الكوردية و الفارسية لا يمكن الاعتماد عليها , معتبرا الموؤرخين العرب من اكثر مؤ رخي العالم نزاهة وطلبا للحقيقة وكانه تمكن ان يقرا نتاجات مؤرخي العالم كلها فقارنها ببعضها و استنتج هذا الحكم القاطع وهو يعلم جيدا بان المؤرخين العرب المسلمين هم الذين اعتبروا اصل الكورد من العفاريت و الجان كما سياتي ذكره تباعا .